وزير الخارجية السعودي: إجماع عربي ـ لاتيني على سوريا دون بشّار

صدور إعلان الرياض دون تحفظ على بنوده.. وتأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سلمي باليمن

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الخارجية السعودي: إجماع عربي ـ لاتيني على سوريا دون بشّار

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)

قال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي بالرياض، مساء أمس ، إن الذين يشككون في الدور الإيجابي الذي تلعبه بلاده في سبيل استقرار دول المنطقة، لا بد أنهم غير ملمين بطبيعة السياسة الثابتة للمملكة، والتي تنشد الاستقرار وبسط السلام والأمن في دول المنطقة، مشيرا إلى أن بلاده لديها موقف ثابت تجاه القضايا العربية سواء في العراق أو سوريا أو اليمن أو أي بلاد عربية أخرى. وقال الجبير أن هناك توافقا على «سوريا دون بشار الأسد»
واضاف الجبير أن الرياض، تبذل كل الجهد مع أشقائها وأصدقائها لنشر السلام والأمن في دول المنطقة، مبينا أن المملكة لا تنظر إلى العراق كطوائف ومذاهب وتيارات أو سنة أو شيعة، وإنما تنظر إليه كبلد عربي شقيق، وتبحث عن سبل استقراره سياسيا وأمنيا، مؤكدا أن بلاده لا تكنّ للعراق إلا كل محبة وتتمنى له الاستقرار السياسي والأمني.
وأوضح وزير الخارجية السعودي خلال المؤتمر الصحافي المشترك، الذي عقده بمعية كل من نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، وماورو لويز ايكر فيريرا وزير خارجية جمهورية البرازيل الاتحادية منسق دول أميركا الجنوبية، بمناسبة اختتام أعمال القمة العربية اللاتينية، أمس الأربعاء بالرياض، أن انعقاد هذه القمة في الرياض، دليل واضح على وضع السعودية لاتينيا وعربيا وإقليميا، مبينا أن مخرجات القمة وبيان الرياض الذي أذيع مساء في ختام جلسات قادة الدول العربية ودول أميركا الجنوبية أمس، أكد على حقيقة التقارب المتعمق بين دول الإقليمين، وقدرتها على المضي قدما في سبيل تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي، ومناصرة بعضها بعضا في المحافل الدولية ودعم بعضها البعض في قضاياها العادلة.
وقال وزير خارجية السعودية، إن القمة كانت غير مسبوقة في شموليتها ونوعيتها وحجم المواضيع تداولتها، مؤكدا أنها خلت من أي شكل من أشكال التحفظ من أي دولة كانت، تجاه ما صدر في إعلان الرياض، مما يدل على متانة العلاقات وحرص الجانبين على تقوية العلاقات، مشيرا إلى أن اللقاء الذي جرى بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وصحبه توقيع الاتفاقية الخاصة بالمجلس التنسيقي بين مصر والمملكة، يعد نجاحا كبيرا يؤكد موقف بلاده تجاه مساندة مصر من خلال دعم إعلان القاهرة، نافيا أن يكون أريد به بث رسالة، للجم ألسنة المشككين في العلاقة بين الرياض والقاهرة.
وفيما يتعلق بأهم نقاط بيان الرياض الذي صدر في ختام القمة قال الجبير، إن البيان أكد على الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما رفض البيان في الوقت نفسه التدخل في شؤون المنطقة، من جانب قوى خارجية باعتبار ذلك يخالف ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية، بجانب تأكيده على أهمية مواجهة الإرهاب والتطرف، مشددا على ضرورة استمرار الحوار والتواصل بين الديانات والحضارات.
وفى سؤال حول أسباب عدم إدراج اسم العراق في ظل التدخل الإيراني في الشؤون العراقية في البيان، أكد الجبير أن إعلان الرياض تضمن فقرة عن العراق ولم يتجاهله، مشيرا إلى أنه «لا تمر مناسبة أو حدث إلا ونؤكد على رفض التدخل الإيراني في العراق، والتأكيد على عدم خضوع العراق للنفوذ الإيراني مع التأكيد على وحدة أراضي العراق، ومن يفهم غير ذلك لم يكن قد استوعب سياسة الرياض تجاه بغداد».
وفيما يتعلق بعلاقات السعودية مع دول أميركا الجنوبية، قال الجبير: «السعودية تسعى لبناء أفضل العلاقات مع جميع دول العالم وخصوصا مع أميركا الجنوبية، وهناك تعاون في المجال العسكري مع البرازيل، ونحن نسعى لتكثيف هذه العلاقات سواء الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية بما تشمله من كيفية مواجهة الإرهاب والعنف، وهناك حرص كبير لدى المملكة على تحسين علاقاتها مع كل دول العالم وخصوصا مع أميركا الجنوبية».
وعلى صعيد الأزمة اليمنية، أكد الجبير أهمية التوصل إلى حل سلمي في اليمن بناء على قرار مجلس الأمن بشأن اليمن والذي يرفض انقلاب جماعة الحوثي وعلي عبد الله صالح على الشرعية في اليمن على حد تعبيره، مشيرا إلى أن هذه خطوة إيجابية، متفائلا بأن تكلل المباحثات التي ستجري بين الأطراف اليمنية المختلفة خلال الأيام المقبلة بالنجاح وتحقق الأمن والسلام لليمن، مشيرا إلى أن كل الأطراف اليمنية قبلت بقرار مجلس الأمن وقبلت بالاشتراك في هذه المفاوضات.
ومن ناحيته، شدد الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، على ضرورة النظر إلى العلاقات التاريخية بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية بشكل أعمق وأشمل، منوها باعترافها بدولة فلسطين دولة ذات سيادة، مشيرا إلى رغبتها الملحوظة في تمتين علاقات قوية معها، مشيرا إلى أنه سبق وأن كان لها وقفة أثناء العدوان الإسرائيلي على الدول العربية عام 1967.
وأقرّ الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلال المؤتمر الصحافي في ختام القمة العربية اللاتينية الرابعة بالرياض أمس: «لدينا أكبر مأساة في القرن العشرين وهى الأزمة السورية، ودول أميركا الجنوبية يمكن أن تسهم في ذلك»، مشيرا إلى أنه حتى يعلن عن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، تبقى عملية توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني ضرورة ملحة.
ولفت العربي إلى أن القمة العربية اللاتينية أثبتت أنها مهمة للغاية، كما أنها حققت أهدافها بنجاح، موضحا أن إعلان الرياض ليس به تحفظ واحد، ومضيفا في الوقت نفسه أنه كان هناك إجماع اقتصادي بين الدول، حيث عقد على مستوى القمة منتدى رجال الأعمال، والذي أوصى المشاركون فيه بإنشاء شركة قطاع خاص بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، والحث على زيادة الرحلات الجوية، وتعزيز الاستثمارات.
من جانبه، أكد ماورو لويز ايكر فيريرا وزير خارجية جمهورية البرازيل الاتحادية منسق دول أميركا الجنوبية، أن القمة العربية – اللاتينية أثمرت اتفاقا مشتركا بين الجانبين، مشيرا إلى أنها كانت فرصة لتعزيز العلاقات بين منطقتين بعيدتين جغرافيا، ولكن تربطهما علاقات وثيقة، لافتا إلى أن هناك 6 ملايين برازيلي من أصل عربي يعيشون في البرازيل، مما يعكس العلاقات العميقة بين الطرفين، والتي يمكن البناء عليها لتحقيق المزيد. على حد تعبيره.
ولفت وزير الخارجية البرازيلي، إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية خلال الأعوام العشرة الماضية بشكل تصاعدي كبير، داعيا إلى تحقيق المزيد من الشراكات بين الجانبين وإلى زيادة دور القطاع الخاص في هذا الصدد، مشددا على ضرورة تعزيز وسائل المواصلات بين المنطقتين لاستيعاب زيادة المسافرين بين المنطقتين، منوها بتطور العلاقات سواء بين المنطقتين أو على المستوى الثنائي بين بلدان المنطقتين.
وأكد فيريرا أن تبني إعلان الرياض مرّ دون التحفظ على أي بند من البنود، مبينا أنه كان هناك إجماع على ضرورة حل الدولتين لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي، داعيا جميع الأطراف إلى الحوار وتبني الحلول السلمية، مشيرا إلى أن انعقاد القمة العربية – اللاتينية في الرياض أكسبها قوة ومعنى كبيرا وضمانات لإنجاح توصياتها.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended