وزير الخارجية السعودي: إجماع عربي ـ لاتيني على سوريا دون بشّار

صدور إعلان الرياض دون تحفظ على بنوده.. وتأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سلمي باليمن

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الخارجية السعودي: إجماع عربي ـ لاتيني على سوريا دون بشّار

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتوسط وزير الخارجية البرازيلي والأمين العام لجامعة الدول العربية في المؤتمر الصحافي عقب اختتام القمة أمس (تصوير: بشير صالح)

قال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي بالرياض، مساء أمس ، إن الذين يشككون في الدور الإيجابي الذي تلعبه بلاده في سبيل استقرار دول المنطقة، لا بد أنهم غير ملمين بطبيعة السياسة الثابتة للمملكة، والتي تنشد الاستقرار وبسط السلام والأمن في دول المنطقة، مشيرا إلى أن بلاده لديها موقف ثابت تجاه القضايا العربية سواء في العراق أو سوريا أو اليمن أو أي بلاد عربية أخرى. وقال الجبير أن هناك توافقا على «سوريا دون بشار الأسد»
واضاف الجبير أن الرياض، تبذل كل الجهد مع أشقائها وأصدقائها لنشر السلام والأمن في دول المنطقة، مبينا أن المملكة لا تنظر إلى العراق كطوائف ومذاهب وتيارات أو سنة أو شيعة، وإنما تنظر إليه كبلد عربي شقيق، وتبحث عن سبل استقراره سياسيا وأمنيا، مؤكدا أن بلاده لا تكنّ للعراق إلا كل محبة وتتمنى له الاستقرار السياسي والأمني.
وأوضح وزير الخارجية السعودي خلال المؤتمر الصحافي المشترك، الذي عقده بمعية كل من نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، وماورو لويز ايكر فيريرا وزير خارجية جمهورية البرازيل الاتحادية منسق دول أميركا الجنوبية، بمناسبة اختتام أعمال القمة العربية اللاتينية، أمس الأربعاء بالرياض، أن انعقاد هذه القمة في الرياض، دليل واضح على وضع السعودية لاتينيا وعربيا وإقليميا، مبينا أن مخرجات القمة وبيان الرياض الذي أذيع مساء في ختام جلسات قادة الدول العربية ودول أميركا الجنوبية أمس، أكد على حقيقة التقارب المتعمق بين دول الإقليمين، وقدرتها على المضي قدما في سبيل تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي، ومناصرة بعضها بعضا في المحافل الدولية ودعم بعضها البعض في قضاياها العادلة.
وقال وزير خارجية السعودية، إن القمة كانت غير مسبوقة في شموليتها ونوعيتها وحجم المواضيع تداولتها، مؤكدا أنها خلت من أي شكل من أشكال التحفظ من أي دولة كانت، تجاه ما صدر في إعلان الرياض، مما يدل على متانة العلاقات وحرص الجانبين على تقوية العلاقات، مشيرا إلى أن اللقاء الذي جرى بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وصحبه توقيع الاتفاقية الخاصة بالمجلس التنسيقي بين مصر والمملكة، يعد نجاحا كبيرا يؤكد موقف بلاده تجاه مساندة مصر من خلال دعم إعلان القاهرة، نافيا أن يكون أريد به بث رسالة، للجم ألسنة المشككين في العلاقة بين الرياض والقاهرة.
وفيما يتعلق بأهم نقاط بيان الرياض الذي صدر في ختام القمة قال الجبير، إن البيان أكد على الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما رفض البيان في الوقت نفسه التدخل في شؤون المنطقة، من جانب قوى خارجية باعتبار ذلك يخالف ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية، بجانب تأكيده على أهمية مواجهة الإرهاب والتطرف، مشددا على ضرورة استمرار الحوار والتواصل بين الديانات والحضارات.
وفى سؤال حول أسباب عدم إدراج اسم العراق في ظل التدخل الإيراني في الشؤون العراقية في البيان، أكد الجبير أن إعلان الرياض تضمن فقرة عن العراق ولم يتجاهله، مشيرا إلى أنه «لا تمر مناسبة أو حدث إلا ونؤكد على رفض التدخل الإيراني في العراق، والتأكيد على عدم خضوع العراق للنفوذ الإيراني مع التأكيد على وحدة أراضي العراق، ومن يفهم غير ذلك لم يكن قد استوعب سياسة الرياض تجاه بغداد».
وفيما يتعلق بعلاقات السعودية مع دول أميركا الجنوبية، قال الجبير: «السعودية تسعى لبناء أفضل العلاقات مع جميع دول العالم وخصوصا مع أميركا الجنوبية، وهناك تعاون في المجال العسكري مع البرازيل، ونحن نسعى لتكثيف هذه العلاقات سواء الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية بما تشمله من كيفية مواجهة الإرهاب والعنف، وهناك حرص كبير لدى المملكة على تحسين علاقاتها مع كل دول العالم وخصوصا مع أميركا الجنوبية».
وعلى صعيد الأزمة اليمنية، أكد الجبير أهمية التوصل إلى حل سلمي في اليمن بناء على قرار مجلس الأمن بشأن اليمن والذي يرفض انقلاب جماعة الحوثي وعلي عبد الله صالح على الشرعية في اليمن على حد تعبيره، مشيرا إلى أن هذه خطوة إيجابية، متفائلا بأن تكلل المباحثات التي ستجري بين الأطراف اليمنية المختلفة خلال الأيام المقبلة بالنجاح وتحقق الأمن والسلام لليمن، مشيرا إلى أن كل الأطراف اليمنية قبلت بقرار مجلس الأمن وقبلت بالاشتراك في هذه المفاوضات.
ومن ناحيته، شدد الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، على ضرورة النظر إلى العلاقات التاريخية بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية بشكل أعمق وأشمل، منوها باعترافها بدولة فلسطين دولة ذات سيادة، مشيرا إلى رغبتها الملحوظة في تمتين علاقات قوية معها، مشيرا إلى أنه سبق وأن كان لها وقفة أثناء العدوان الإسرائيلي على الدول العربية عام 1967.
وأقرّ الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلال المؤتمر الصحافي في ختام القمة العربية اللاتينية الرابعة بالرياض أمس: «لدينا أكبر مأساة في القرن العشرين وهى الأزمة السورية، ودول أميركا الجنوبية يمكن أن تسهم في ذلك»، مشيرا إلى أنه حتى يعلن عن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، تبقى عملية توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني ضرورة ملحة.
ولفت العربي إلى أن القمة العربية اللاتينية أثبتت أنها مهمة للغاية، كما أنها حققت أهدافها بنجاح، موضحا أن إعلان الرياض ليس به تحفظ واحد، ومضيفا في الوقت نفسه أنه كان هناك إجماع اقتصادي بين الدول، حيث عقد على مستوى القمة منتدى رجال الأعمال، والذي أوصى المشاركون فيه بإنشاء شركة قطاع خاص بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، والحث على زيادة الرحلات الجوية، وتعزيز الاستثمارات.
من جانبه، أكد ماورو لويز ايكر فيريرا وزير خارجية جمهورية البرازيل الاتحادية منسق دول أميركا الجنوبية، أن القمة العربية – اللاتينية أثمرت اتفاقا مشتركا بين الجانبين، مشيرا إلى أنها كانت فرصة لتعزيز العلاقات بين منطقتين بعيدتين جغرافيا، ولكن تربطهما علاقات وثيقة، لافتا إلى أن هناك 6 ملايين برازيلي من أصل عربي يعيشون في البرازيل، مما يعكس العلاقات العميقة بين الطرفين، والتي يمكن البناء عليها لتحقيق المزيد. على حد تعبيره.
ولفت وزير الخارجية البرازيلي، إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية خلال الأعوام العشرة الماضية بشكل تصاعدي كبير، داعيا إلى تحقيق المزيد من الشراكات بين الجانبين وإلى زيادة دور القطاع الخاص في هذا الصدد، مشددا على ضرورة تعزيز وسائل المواصلات بين المنطقتين لاستيعاب زيادة المسافرين بين المنطقتين، منوها بتطور العلاقات سواء بين المنطقتين أو على المستوى الثنائي بين بلدان المنطقتين.
وأكد فيريرا أن تبني إعلان الرياض مرّ دون التحفظ على أي بند من البنود، مبينا أنه كان هناك إجماع على ضرورة حل الدولتين لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي، داعيا جميع الأطراف إلى الحوار وتبني الحلول السلمية، مشيرا إلى أن انعقاد القمة العربية – اللاتينية في الرياض أكسبها قوة ومعنى كبيرا وضمانات لإنجاح توصياتها.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.