الانبعاثات تخنق «فولكسفاغن» وتهدد بإعادة تشكيل السوق العالمية

«سيارة الشعب» تواجه أكبر أزماتها.. لكن أغلب المراقبين يؤكدون قدرتها على تجاوزها

الانبعاثات تخنق «فولكسفاغن» وتهدد بإعادة تشكيل السوق العالمية
TT

الانبعاثات تخنق «فولكسفاغن» وتهدد بإعادة تشكيل السوق العالمية

الانبعاثات تخنق «فولكسفاغن» وتهدد بإعادة تشكيل السوق العالمية

تستمر أزمة انبعاث الغازات الكربونية لصانع السيارات الألماني العملاق «فولكسفاغن» في الاستحواذ على دائرة الضوء، ففي الوقت الذي تعرف فيه الماركة التجارية بـ«سيارة الشعب»، تفقد ثقة عملائها بتكرار نفس الفضيحة للمرة الثانية على التوالي في أقل من شهرين.
ووفقا لاستطلاع «وول ستريت جورنال» الأميركية، تعد «فولكسفاغن غولف»، و«فولكسفاغن بيتل»، و«فولكسفاغن باسات»، الثلاث سيارات الأوائل على قائمة أفضل 10 سيارات مبيعًا في العالم.
وفي الوقت ذاته تتعرض الشركة لانتقادات موسعة، خاصة بعد اعترافها في سبتمبر (أيلول) الماضي باستخدام برمجيات غير قانونية لخداع اختبار الانبعاثات، وهي المشكلة التي تسببت في الإضرار بنحو 11 مليون سيارة، واستقال على أثرها رئيس مجلس إدارة المجموعة.
ومنذ ذلك الحين، اندلعت سلسلة من التحقيقات والإجراءات الآخذة في الاتساع. وطالبت وكالة الحماية البيئية الأميركية بفتح تحقيق موسع للشركة لفحص نسب انبعاث الغازات في موديلات «بورشه كايين ديزل» و«طوارق» من طرازات أعوام ما بين 2014 وحتى 2016، و«أودي تي دي أي ديزل» موديلات «كيو 7»، و«إيه 6»، و«إيه 7»، و«إيه 8»، و«كيو 5» من طرازات عامي 2015 و2016.
ووفقا لمذكرة الوكالة، الصادرة منذ أيام قليلة، فإن التلاعب قد شمل أيضًا محركات سعة 3 لترات ولا تقتصر على محركات 2 لتر، متضمنة 10 آلاف سيارة تم بيعها في الولايات المتحدة من طراز عام 2014، وعددًا آخر غير محدد من طراز عام 2016. وأوضحت الوكالة أن انبعاث غاز أكسيد النيتروجين وصل إلى تسع مرات المستوى المسموح به في السيارات سالفة الذكر، وأضافت أن الشركة لم تبلغهم بوجود هذا البرنامج في المحركات الكبيرة سعة 3.0 لترات المستخدمة في سيارات رياضية فاخرة.
إلا أن الشركة تنفي في تصريحات إعلامية متكررة أن البرنامج يغير مستويات الانبعاثات «بطريقة محظورة»، وتؤكد أن نفس السيارات تعمل في أوروبا مزودة بنفس البرنامج الذي يقول منظمون أميركيون إنه استخدم للتحايل على اختبارات انبعاثات العادم في الولايات المتحدة، فيما استجابت «أودي» و«بورشه» قبل أيام قليلة بوقف مبيعات السيارات سالفة الذكر في الولايات المتحدة.
وقال وزير النقل الألماني ألكسندر دوبريندت، في تصريحات صحافية سابقة، إن وزارته «تشرف على إعادة اختبارات كل من العلامات التجارية (فولكسفاغن) لتشمل محركات البنزين والديزل للسيارات (فولكسفاغن) و(أودي) و(سكودا) و(سيات)، وذلك لقياس الانبعاثات الحقيقة لغازي ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد النيتروجين»، وجاء هذا الإعلان بعد أن كشفت شركة صناعة السيارات الألمانية أنها «قللت من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون من 800 ألف سيارة».
وما زال هناك تساؤلان مترابطان مفادهما: «هل تعرضت (فولكسفاغن) إلى معاقبة مفرطة من السوق؟»، و«هل الشركة ما زالت تحمل تاريخًا عريقًا يسمح بتخطي هذه الأزمة؟».
ويرى علاء السبع، رئيس مجلس إدارة «السبع أتوموتيف» أحد وكلاء «فولكسفاغن» في مصر، أن الصانع الألماني من أقوى العلامات التجارية في صناعة السيارات حول العالم، قائلا لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأزمة ما هي إلا عثرة».
وبحسب كيفين بوشر، كبير موظفي الاستثمار في مؤسسة «بروكس ماكدونالد» الدولية، فإن «(فولكسفاغن) شركة كبيرة تستطيع احتواء الأزمة.. وصناعة السيارات في العالم - وخصوصا في أوروبا - ساعدت على النمو الاقتصادي العالمي خلال الثلاث سنوات الماضية»، مؤكدا في مقابلة تلفزيونية، أن «الضرر سيطال كثيرا من المؤسسات، خاصة البنوك التي تقرض هذه الصناعة، والاقتصاد الأوروبي الذي يحقق معدلات نمو منخفضة خلال السنوات الماضية، خاصة إذا انضمت شركات أخرى للتحقيق».
ووفقا لتقرير وكالة التصنيف الائتماني موديز الصادر منذ أيام قليلة، فإن تخفيض التصنيف الائتماني لعملاق صناعة السيارات الألماني من «إيه 2» إلى «إيه 3»، يعكس تصاعد المخاطر التي تهدد سمعة «فولكسفاغن» وأرباحها في المستقبل. وتضيف الوكالة أن تحقيقات وكالة حماية البيئة الأميركية لبعض نماذج «أودي» و«بورشه» قد تضيف تحديات حول المرونة المالية والوضع التنافسي للشركة، فيما أصدرت وكالة التصنيف الائتماني ستاندر آند بورز مذكرة منذ أيام قليلة، تؤكد فيها على النظرة السلبية للشركة.
ويرى مراقبون أن انخفاض القيمة السوقية لأسهم الشركة، والتي تقدر بنحو 30 مليار دولار خلال العام الحالي، فرصة سانحة لكثير من المتعاملين في أسواق المال، فيما يرى آخرون أن الشركة تواجه مستقبلاً غامضًا؛ كنتيجة لتراجع المبيعات وتراجع ثقة العملاء بالشركة ومنتجاتها.
وانخفض سهم «فولكسفاغن» بنهاية تعاملات الخميس ما يقرب من 10 في المائة، كما هبط سهم «بورشه» إلى 9.5 في المائة.. فيما شهد سهم المجموعة تذبذبا كبيرا بنهاية جلسات الأسبوع يوم الجمعة الماضي ليرتفع بمقدار 0.87 في المائة.
وأوضح المحلل الفني محمد سعيد لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المبكر التكهن ببلوغ السهم أقل قيمة له، على الرغم من تراجع اقترب من 29 في المائة خلال الأيام القليلة الماضية».
وينصح كبير موظفي الاستثمار كيفين بوشر بأنه «يجب الحذر في شراء أو بيع سهم الشركة خلال الأيام القليلة القادمة، نظرًا لتذبذب التعامل على السهم، في حين ستخضع أسهم جميع مصنعي السيارات لضغوط، فيجب مراقبتها جيدا قبل قرارات الشراء حتى تنتهي الأزمة».
ويوضح أحد وكلاء «فولكس» لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك شركات أخرى قد مرت بمثل تلك الأزمات، إلا أنها استطاعت التغلب عليها.. فمثلا دفعت (جنرال موتورز) ما يقرب من 900 مليون دولار سبتمبر الماضي من أجل تسوية مفاتيح التشغيل المعيبة في بعض سياراتها والامتثال لمعايير السلامة، وأيضًا هناك قضية (تويوتا موتورز) في عام 2010، حيث اعترف الرئيس التنفيذي للشركة (أكيو تويدا) أمام لجنة استماع بالكونغرس بالإضرار بالسلامة في تسارع للسيارة المذكورة، واضطرت الشركة حينها لدفع 1.2 مليار دولار لحل القضية واستعادة ثقة عملائها».
وارتفعت إيرادات «فولكسفاغن» خلال التسعة أشهر الماضية بنسبة 8.5 في المائة مقارنة بنفس الفترة العام الماضي، في حين تراجعت الأرباح بنحو 1.83 مليار دولار في الربع الثالث من العام الحالي.
وقد انخفضت الأرباح التشغيلية للربع الثالث بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بنفس الفترة العام الماضي، في حين بلغت الهوامش التشغيل لنفس الفترة 6.2 في المائة انخفاضًا من 6.6 في المائة العام الماضي، كما ارتفعت تكاليف الاستثمار في البحث والتطوير والتي تشكل نحو 60 في المائة من حجم المبيعات الصافية.
ووفقا لتقرير «إرنست آند يونغ» الصادر الشهر الماضي، فإن «فولكسفاغن» لم تحظَ بكثير من طلبات كروس أوفر في الولايات المتحدة، حيث ارتفع سوق المركبات الخفيفة بنسبة 5 في المائة على أساس سنوي خلال سبتمبر، على خلفية ارتفاع قوي بنسبة 11.7 في المائة في مبيعات الشاحنات الخفيفة. أما في الصين، أكبر سوق للشركة، فقد تراجعت أحجام المجموعة بنسبة 5.2 في المائة على أساس سنوي خلال نفس الفترة «نظرًا لتباطؤ الاقتصاد عالميا»، بحسب التقرير.
وقد أشار الرئيس التنفيذي الجديد للشركة ماتياس مولر، في تصريحات صحافية سابقة، إلى «تحول استراتيجية 2018 إلى استراتيجية 2025 لإعادة تنظيم المجموعة.. خاصة بعد أزمة الانبعاتات»، وذلك لدعم العملاء وتحقيق التغيرات الهيكلية الكبرى، لمحاولة تحقيق النمو النوعي وليس الكمي.
وتصدرت المجموعة قائمة الأكثر مبيعًا حول العالم، تليها «تويوتا موتورز»، ثم «جنرال موتورز»، وتحل «كرايسلر غروب» رابعا في القائمة، وفقا لتقرير «فوربس» عن العام الماضي. وبحسب خبير قطاع السيارات إبراهيم حبيب لـ«الشرق الأوسط»، فإن القائمة سيتم تعديلها لتتصدرها «تويوتا موتورز»، وتتراجع مجموعة «فولكسفاغن» إلى آخر مرتبة بالقائمة، في حال استمرار الأزمة وتبعاتها على العملاق الألماني.
ويرى محللون أن ارتفاع الهوامش التشغيلية لمجموعة «تويوتا موتورز»، والتي بلغت 11 في المائة خلال التسعة أشهر الماضية، لا يؤهلها إلى تصدر القائمة، والأقرب إلى ذلك هي «جنرال موتورز».
ويقول علاء السبع لـ«الشرق الأوسط»: «إنه أمر صعب تحديد نمط الأزمات لصناع السيارات حول العالم واقتراح طرق الحل؛ فعلى الشركة أن تدفع غرامات مالية، إلا أنه من المتوقع أن تنخفض غرامات (فولكسفاغن) إلى حد كبير، كما هو الحال مع (جنرال موتورز)»، وهو ما اعتبره السبع «إرضاء للرأي العام».



طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
TT

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس (آذار) أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بالطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وأعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية، الثلاثاء، أن طلبات التصدير ارتفعت بنسبة 65.9 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 91.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 41 في المائة. ويُعد هذا الشهر الرابع عشر على التوالي من النمو السنوي، وفق «رويترز».

وتُعد طلبات التصدير في تايوان مؤشراً رئيسياً على الطلب العالمي على التكنولوجيا، في ظل وجود شركات كبرى مثل «تي إس إم سي»، أكبر مصنِّع للرقائق في العالم.

وقالت الوزارة إنها تتوقع استمرار النمو خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل زيادة سنوية متوقعة بين 47.3 في المائة و50.7 في المائة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتصاعد السياسات الحمائية عالمياً.

وأشارت البيانات إلى أن زخم الطلب سيستمر مدعوماً بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

وعلى مستوى القطاعات، قفزت طلبات منتجات الاتصالات بنسبة 120.9 في المائة، بينما ارتفعت طلبات المنتجات الإلكترونية بنسبة 73.7 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

أما جغرافياً، فقد ارتفعت الطلبات من الولايات المتحدة بنسبة 76.4 في المائة، ومن أوروبا بنسبة 45.2 في المائة، ومن اليابان بنسبة 32.9 في المائة، بينما سجلت الطلبات من الصين ارتفاعاً بنسبة 45.7 في المائة.


الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني، بينما ارتفعت أسهم هونغ كونغ بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط وتخفيف صدمة إمدادات الطاقة العالمية الأخيرة.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي كان يمثل عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.24 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.35 في المائة. وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي من بين أكبر الأسهم تراجعاً في تعاملات الصباح، حيث انخفض مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 2.42 في المائة بحلول منتصف النهار.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة طفيفة بلغت 0.13 في المائة، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا في المدينة بنسبة 0.74 في المائة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة هذا الأسبوع: «نتوقع ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة للأسهم الصينية مع اقتراب نهاية العام، مع ظهور بعض التطورات الإيجابية؛ ومع ذلك، فلا يزال التقلب على المدى القريب مرتفعاً». وأضافوا: «نتوقع أيضاً أن يظل مسار السوق متقلباً على المدى القريب، مع استمرار التقلبات خلال الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو (تموز) المقبلين، نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة باجتماع الرئيسين الأميركي والصيني، وموسم إعلان أرباح الربع الأول، وطرح أسهم الاكتتاب العام، فضلاً عن الوضع الراهن في الشرق الأوسط».

وفي سياق منفصل، قفزت أسهم شركة «فيكتوري جاينت تكنولوجي» الصينية لصناعة لوحات الدوائر بنسبة 60 في المائة خلال أول ظهور لها في بورصة هونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن جمعت 20.1 مليار دولار هونغ كونغي من خلال طرح أسهم، في أكبر عملية إدراج بالمدينة منذ نحو 7 أشهر.

وأفادت مصادر وكالة «رويترز» بأن شركة الطيران «كاثاي باسيفيك» في هونغ كونغ تهدف إلى جمع نحو ملياري دولار هونغ كونغي من خلال إصدار سندات بالدولار الهونغ كونغي ذات سعر فائدة ثابت، على شريحة أو شريحتين.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، في حين واصل «بنك الشعب (المركزي الصيني)» توجيه السوق للحفاظ على الاستقرار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «لا تزال التطورات الجيوسياسية متقلبة؛ مما يعني استمرار وجود مخاطر متبادلة حتى مع تداول الأسواق على أمل إنهاء الصراع. وهذا يترك مجالاً لخيبة الأمل في حال فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق».

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب» الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8594 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 أبريل (نيسان) الحالي، ولكنه أقل بـ482 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8112 يوان للدولار.

وقد حدد «البنك المركزي» سعر الصرف المتوسط ​​الرسمي في الغالب عند مستوى أقل من توقعات السوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي خطوة فسرها المشاركون في السوق بأنها محاولة لكبح جماح القوة المفرطة والحفاظ على استقرار العملة.

ويُعدّ اليوان من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حقق مكاسب تزيد على 0.5 في المائة مقابل الدولار. وفي السوق الفورية، ارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية بشكل طفيف إلى 6.8154 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة الـ03:10 بتوقيت غرينيتش، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق البالغ 6.817 يوان للدولار. أما في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر صرفه 6.8144 مقابل الدولار في التوقيت نفسه.

وأشار محللو «باركليز» في مذكرة لهم إلى أن «تفوق أداء اليوان الصيني يتلاشى هذا الشهر مع استمرار (بنك الشعب) الصيني في الضغط من خلال تحديد سعر صرف أضعف من توقعات السوق؛ مما أسهم في تراجع مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني بعد ارتفاعه الحاد خلال الأشهر الأخيرة إلى ما فوق 100 نقطة».

ويتوقع المحللون أن يستمر اليوان في التداول بشكل أقوى «مع عَدِّ مستوى 6.80 خطَّ الدعم الرئيسي التالي». ووفق حسابات «رويترز»، فقد انخفض مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني، الذي يقيس قيمة اليوان مقابل عملات شركائه التجاريين الرئيسيين، إلى 99.75 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 11 مارس (آذار) الماضي، وذلك استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء.


إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

من المتوقع أن تظل مبيعات النفط الروسي إلى الهند قريبة من مستويات قياسية في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وذلك عقب إعفاء جديد من العقوبات الأميركية، حيث أمنت شركات التكرير بالفعل جزءاً كبيراً من احتياجاتها من الإمدادات عبر كيانات وسفن غير خاضعة للعقوبات، وفقاً لما ذكره تجار وأظهرته البيانات يوم الثلاثاء.

وتُعد الهند، ثاني أكبر مشترٍ للنفط الروسي بعد الصين، وأكبر مستورد لخام الأورال، مما يجعل استمرار هذه التدفقات عامل دعم رئيسياً لعائدات روسيا في ظل الضغوط المالية المرتبطة بإنفاقها العسكري على الحرب في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وسجَّلت الهند واردات قياسية من النفط الروسي بلغت 2.25 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، أي نحو ضعف مستويات فبراير (شباط)، مما رفع حصة الخام الروسي إلى نحو 50 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية.

وتشير بيانات شركة «كبلر» لتحليلات الشحن إلى أن التدفقات إلى الموانئ الهندية يُتوقع أن تبلغ نحو 2.1 مليون برميل يومياً خلال الفترة بين 20 و27 أبريل، مقارنةً بـ1.67 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق.

وأرجع مصدران تراجع الإمدادات في منتصف أبريل إلى اضطرابات في الصادرات الروسية، نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت موانئ روسية في نهاية مارس.

ورغم هذه التقلبات، تشير التوقعات إلى أن متوسط الإمدادات الروسية سيظل فوق مليوني برميل يومياً خلال أبريل، مع احتمالات بالاستقرار أو الارتفاع في مايو، وفقاً لثلاثة مصادر في قطاع التجارة.

يأتي ذلك في ظل تمديد الولايات المتحدة إعفاءً من العقوبات لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، بهدف دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، مع تجديد الإعفاء الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من العقوبات المفروضة على موسكو للضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام مع كييف، استمرت شحنات النفط الروسي إلى الهند عبر شبكات وسفن غير خاضعة للعقوبات ضمن سلاسل التوريد.

كما واصلت المصافي الهندية شراء الخام الروسي بشكل نشط خلال أبريل حتى قبل تمديد الإعفاء، حيث حصلت على معظم الكميات المقررة لشهر مايو بالفعل.

وحسب التجار، دفعت المصافي الهندية علاوات تتراوح بين 7 و9 دولارات للبرميل فوق خام برنت لشحنات مايو، وهي مستويات مماثلة لتلك المسجلة في أبريل.

وفي خطوة إضافية، وسّعت الهند قائمة شركات التأمين الروسية المؤهلة لتوفير تغطية بحرية للسفن العاملة في موانئها من 8 إلى 11 شركة، وفقاً للمديرية العامة للشحن البحري.