الاقتصاد الليبي يدخل مرحلة الخطر مع استمرار الصراع الداخلي

زيادة العجز في الموازنة وتجميد أصول خارجية.. وأزمة مالية طاحنة

جاء تراجع أسعار النفط ليرفع مستوى الأزمة الاقتصادية في ليبيا إلى حدها الأخطر منذ عقود (أ.ف.ب)
جاء تراجع أسعار النفط ليرفع مستوى الأزمة الاقتصادية في ليبيا إلى حدها الأخطر منذ عقود (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد الليبي يدخل مرحلة الخطر مع استمرار الصراع الداخلي

جاء تراجع أسعار النفط ليرفع مستوى الأزمة الاقتصادية في ليبيا إلى حدها الأخطر منذ عقود (أ.ف.ب)
جاء تراجع أسعار النفط ليرفع مستوى الأزمة الاقتصادية في ليبيا إلى حدها الأخطر منذ عقود (أ.ف.ب)

وسط دعوات التدخل السياسي والعسكري في ليبيا لحل الأزمة القائمة منذ عام 2011، ومع جهود الأمم المتحدة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء المحليين، يواصل الاقتصاد الليبي انزلاقه إلى مرحلة الخطر التي تمثل القضاء على الأخضر واليابس.
وجاء تراجع أسعار النفط ليرفع مستوى الأزمة الاقتصادية في ليبيا إلى حدها الأخطر منذ عقود، فبجانب الفساد المستشري في مفاصل الدولة وانتشار السوق السوداء للسلع والخدمات، وتراجع الدينار الليبي إلى مستويات متدنية أمام الدولار الأميركي، انخفض إنتاج النفط في البلاد وتصديره إلى 15 في المائة فقط من طاقته التصديرية قبل الأزمة.
ويبلغ إنتاج ليبيا من النفط حاليًا أقل من 400 ألف برميل يوميًا، مقارنة بـ1.6 مليون برميل يوميًا قبل الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011. وتم إعلان حالة «القوة القاهرة» في ميناء الزويتينة يوم الأربعاء الماضي، بعد أن أعيد فتحه في الآونة الأخيرة، مما ساهم في زيادة صادرات البلاد من النفط الخام إلى نحو 450 ألف برميل يوميًا الشهر الماضي. ويعتمد الاقتصاد الليبي على قطاع النفط بأكثر من 90 في المائة، مما يوضح أن تراجع إيراداته يمس مباشرة المواطن الليبي.
ويصنف بترول ليبيا بقلة كثافته وعدم احتوائه على نسب كبريت كبيرة. وتصدر ليبيا الخام الخفيف (الحلو) من ستة مرافئ رئيسية على طول ساحل البلاد الممتد على مسافة تقترب من 2000 كيلومتر، منها خمسة مرافئ في الجزء الشرقي، وهي السدرة، ورأس لانوف، ومرسى البريقة، والزويتينة وطبرق، ومرفأ الزاوية في المنطقة الغربية.
ورغم جهود الدول الأوروبية لمساعدة الفرقاء الليبيين للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، تقتضي مصلحة أوروبا عودة إنتاج النفط الليبي (الحلو) لإنقاذ المصافي الأوروبية التي توقف بعضها بالفعل نتيجة تراجع الإنتاج والتصدير الليبي، إلا أنها باءت بالفشل سريعًا.
ومن شأن استمرار تعافي ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطات نفطية في أفريقيا، أن يكبح ازدياد أسعار الخام الوارد من بحر قزوين والجزائر وبحر الشمال.
وحذر أخيرًا مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، الذي يقول دائمًا إنه ينأى بنفسه عن التجاذبات السياسية في البلاد، من اقتراب الوضع الاقتصادي الحالي من «كارثة محققة»، إلا أن الأطراف المتجاذبة في ليبيا التي خاطبها المصرف في بيانه الأخير عن الموازنة بأنهم يجب «استخلاص النتائج والعبر من (الموقف المالي للبلاد)، وجعله سببًا قويًا وأساسيًا في ضرورة الوصول إلى اتفاق سياسي يضمن عدم تأزيم الوضع المالي إلى مستويات خطيرة تهدد المواطنين في قوتهم اليومي»، لم يلتفتوا أو يعيروه اهتمامًا.
ووصف المصرف في بيانه تلك الوضعية بأنها «أزمة مالية واقتصادية طاحنة»، مشيرًا إلى نسبة العجز في الموازنة التي وصلت إلى 9.5 مليار دينار (أكثر من 4.6 مليار دولار بالسعر الحالي) في التسعة أشهر الأولى من العام الحالي، مقارنة بفائض مالي نحو 16 مليار دولار عام 2010 قبل بدء الأزمة.
والمفارقة هنا في بيان المصرف الأخير أنه أشار إلى وجود «صعوبات وعراقيل لعملياته المرتبطة بالمؤسسات الدولية، الذي سيزيد من تعقيد الوضع المالي»، وهو الأمر الذي يكشف عن خطوات مقبلة لتجميد بعض الأصول الليبية في الخارج والتحفظ على أخرى، ما لم يتحسن الوضع السياسي ويتم الاتفاق على حكومة وحدة وطنية».
وتأتي تلك الخطوات بالتزامن مع استمرار تجميد أصول ليبية بالفعل للهيئة الليبية للاستثمار التي تدير الصندوق السيادي الليبي، الذي يبلغ رأسماله 60 مليار دولار ويعد ثاني أكبر صندوق في أفريقيا ويحتل المرتبة العشرين على مستوى العالم، وفقًا لمعهد صناديق الثروة السيادية، لكنّه ثاني أسوأ صندوق في العالم من حيث الشفافية، وفقًا لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي.
وأمام تراجع إنتاج النفط وتصديره، تهاوت العملة الليبية أمام الدولار الأميركي، ليصل سعر الأخير إلى ما يزيد عن دينارين في السوق الموازية نظرًا لشح العملة في الأسواق، مقابل 1.3 دينار في السوق الرسمية غير الموجودة.
وحافظت ليبيا على مكانها، في آخر ثلاث سنوات على التوالي، بين الدول العشر الأكثر فسادًا في العالم في مؤشر مدركات الفساد الذي يصدر عن منظمة الشفافية الدولية.
وتهدد الأزمة المالية الليبية اقتصادات الدول المجاورة، وعلى رأسهم مصر وتونس والجزائر، إذ لا يخلو حديث لرؤساء تلك الدول عن الوضع الإقليمي إلا ودعوا إلى ضرورة إجراء اتصالات مباشرة وغير مباشرة بالفرقاء الليبيين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وفي حديثه يوم الأربعاء الماضي لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إنه ينبغي على بريطانيا ودول حلف شمال الأطلسي الأخرى التي شاركت في الإطاحة بمعمر القذافي أن تبذل مزيدًا من الجهد لوقف انتشار التطرف في ليبيا. وأضاف أن «هذه مهمة لم تنجز بالكامل.. ليبيا تركت بلا قيادة في وقت هي في أشد الحاجة فيه إلى مساعدتنا. نحن بحاجة إلى وقف تدفق المال والسلاح والمقاتلين الأجانب على المتشددين. وعلى كل الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك بريطانيا، أن تقدم المساعدة».
وهذه الأحاديث وتلك الجهود الأممية لم تفلح حتى الآن في لمّ شمل الليبيين، وكل طرف ينظر للطرف الآخر على أنه هو الأجدر بإدارة شؤون البلاد، في حين أن المواطن الليبي غير المنتمي للطرف هذا أو ذاك ينظر للوضع المالي المتأزم الذي يجبره على مغادرة البلاد أو معايشة هذه الظروف يومًا بيوم.

* وحدة أبحاث «الشرق الأوسط»



إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.


4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

أعلنت شركة «بتروتشاينا»، أكبر منتِج للنفط والغاز في آسيا، الأحد، انخفاض صافي أرباحها السنوية لعام 2025 بنسبة 4.5 في المائة عن الرقم القياسي المُسجَّل في عام 2024.

وبلغ صافي الدخل 157.3 مليار يوان (22.76 مليار دولار) العام الماضي، مقابل 164.7 مليار يوان في عام 2024، بينما انخفضت الإيرادات بنسبة 2.5 في المائة لتصل إلى 2864.5 مليار يوان، وفقاً لبيان قدَّمته «بتروتشاينا» إلى بورصة شنغهاي.

وفي يوم الخميس، أعلنت شركة «سينوك»، المنافِسة المحلية، عن انخفاض صافي أرباحها بنسبة 11.5 في المائة ليصل إلى 122.08 مليار يوان، بينما تراجعت أرباح شركة «سينوبك» العملاقة للتكرير بنسبة 37 في المائة لتصل إلى 31.8 مليار يوان.

وأنتجت شركة «بتروتشاينا» 948 مليون برميل من النفط الخام العام الماضي، أي ما يعادل 2.6 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 0.7 في المائة عن عام 2024. وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 4.5 في المائة ليصل إلى 5363.2 مليار قدم مكعبة.

وكان متوسط ​​سعر بيع النفط الخام في عام 2025 أقل بنسبة 14.2 في المائة مقارنة بمستويات عام 2024.

وتراجعت عمليات تكرير النفط الخام في «بتروتشاينا»، ثاني أكبر شركة تكرير في الصين بعد «سينوبك»، بنسبة 0.2 في المائة عن العام السابق لتصل إلى 1.376 مليار برميل، أي ما يعادل 3.77 مليون برميل يومياً.

وفي منتصف عام 2025، أغلقت «بتروتشاينا» نهائياً أكبر مصفاة تابعة لها في شمال شرقي الصين، وذلك في إطار سياسة بكين الرامية إلى تحديد سقف لطاقة تكرير النفط الإجمالية في البلاد.

تأثير استهلاك الكهرباء على البنزين والديزل

وانعكاساً لتأثير التوسُّع السريع في استخدام الكهرباء في الصين على استهلاك البنزين والديزل، أفادت شركة «بتروتشاينا» بانخفاض مبيعاتها المحلية من البنزين بنسبة 2.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وفي المقابل، ارتفعت مبيعات الديزل المحلية بنسبة 0.8 في المائة.

وظلَّ وقود الطائرات استثناءً، حيث ارتفعت مبيعاته بنسبة 18.3 في المائة بفضل الانتعاش المستمر في حركة السفر الجوي.

وحافظ قطاع الغاز الطبيعي في «بتروتشاينا» على قوته، إذ ارتفع الربح التشغيلي في هذا القطاع بنسبة 12.6 في المائة ليصل إلى 60.8 مليار يوان، حيث حافظ القطاع على نمو جيد نسبياً بفضل زيادة الجهود التسويقية التي أدت إلى ارتفاع حجم المبيعات المحلية.

توقعات العام الحالي

قالت «بتروتشاينا»، في بيان أرباحها، في إشارة إلى توقعات هذا العام: «قد تؤثر العوامل الجيوسياسية بشكل دوري على المعروض والأسعار، مما يخلق مخاطر عدم اليقين والتقلبات الحادة».

وتتوقَّع «بتروتشاينا» إنتاج النفط الخام عند 941.3 مليون برميل في عام 2026، والغاز الطبيعي عند 5.470.5 مليار قدم مكعبة.

كما حدَّدت الشركة هدفاً لإنتاج المصافي هذا العام عند 1.377 مليار برميل، أو 3.77 مليون برميل يومياً. ومن المخطط إنفاق رأسمالي بقيمة 279.4 مليار يوان لعام 2026، مقارنة بـ269.1 مليار يوان أُنفقت في عام 2025.


دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
TT

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري، وذلك في إطار دعم تنافسية المواني السعودية وتعزيز كفاءة العمليات اللوجستية، بما يسهم في دعم حركة الصادرات الوطنية.

وتهدف المبادرة إلى تمديد فترة الإعفاء من أجور تخزين الحاويات الفارغة الواردة من 10 أيام إلى 20 يوماً في كلا الميناءين، بما يُحفّز الخطوط الملاحية على استيراد وإعادة توجيه الحاويات الفارغة إلى مواني المنطقة الشرقية، ويعزز من تدفقها بشكل مستمر.

كما تسهم المبادرة في تحفيز إعادة توجيه الحاويات الفارغة الموجودة في مواني دول الخليج العربي إلى ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الجبيل التجاري، بما يرفع من مستوى توفر الحاويات الفارغة اللازمة لعمليات التصدير، ويدعم انسيابية حركة البضائع عبر المواني.

وأوضح رئيس «الهيئة العامة للموانئ»، المهندس سليمان المزروع، أن مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة تُعد ممكناً رئيسياً لتحفيز الخطوط الملاحية على زيادة تدفق الحاويات الفارغة إلى المواني السعودية، بما يسهم في تعزيز توفرها لتلبية احتياجات التصدير.

وأضاف أن المبادرة تدعم رفع كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز انسيابية حركة الحاويات، إلى جانب الإسهام في خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بتوفر الحاويات.

وأكد أن «موانئ» مستمرة في تطوير مبادرات نوعية تسهم في تعزيز تنافسية المواني السعودية، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً إقليمياً، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

تأتي هذه المبادرة ضمن جهود تطوير القطاع اللوجستي ورفع كفاءته التشغيلية، بما يعزز من تنافسية المواني السعودية، ويدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً.