اختبارات صعبة لمنتخبات السودان والمغرب وليبيا في التصفيات الأفريقية لنهائيات مونديال 2018

مصر وتونس والجزائر مرشحة فوق العادة لبلوغ الدور الحاسم

منتخب مصر خلال الاستعداد قبل السفر لمواجهة تشاد («الشرق الأوسط»)
منتخب مصر خلال الاستعداد قبل السفر لمواجهة تشاد («الشرق الأوسط»)
TT

اختبارات صعبة لمنتخبات السودان والمغرب وليبيا في التصفيات الأفريقية لنهائيات مونديال 2018

منتخب مصر خلال الاستعداد قبل السفر لمواجهة تشاد («الشرق الأوسط»)
منتخب مصر خلال الاستعداد قبل السفر لمواجهة تشاد («الشرق الأوسط»)

تواجه معظم المنتخبات العربية الكبرى مواجهات متفاوتة القوة في مستهل مشوارها بالتصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم لكرة القدم المقرر إقامتها في روسيا عام 2018. ويخوض 40 منتخبا المرحلة الثانية للتصفيات المونديالية والتي تجرى بنظام الذهاب والإياب، بعدما أسفرت مباريات المرحلة الأولى، التي جرت بين المنتخبات صاحبة الترتيب المتأخر في تصنيف الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، عن تأهل 13 منتخبا، انضمت إلى بقية المنتخبات الـ27 التي أعفيت من خوض المرحلة الأولى.
ولم يمثل الكرة العربية في المرحلة الأولى سوى منتخبات موريتانيا وجزر القمر والصومال وجيبوتي، حيث تأهل المنتخبان الأولان إلى المرحلة الثانية، فيما فشل الفريقان الآخران في الاستمرار بالتصفيات. وباستثناء المنتخبين السوداني والمغربي اللذين سيواجهان منتخبي زامبيا وغينيا الاستوائية على الترتيب، فإن الظروف تبدو مواتية لبقية المنتخبات العربية لمواصلة مسيرتها، والتأهل إلى المرحلة الثالثة والأخيرة بالتصفيات. ولم تكن القرعة رحيمة بالمنتخب المغربي، الذي يبحث عن تأهله الأول للمونديال منذ 20 عاما، بعدما أوقعته أمام منتخب غينيا الاستوائية، الذي تأهل للمربع الذهبي في بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة التي أقيمت على ملاعبه مطلع العام الحالي. ورغم معاناة منتخب المغرب، الذي صعد للمونديال أعوام 1970 و1986 و1994 و1998، من غياب مجموعة من عناصره الأساسية بسبب الإصابة مثل الحسين خرجة ونور الدين إمرابط وأشرف لزعر وكريم الأحمدي ونبيل دراز، إلا أن بادو الزاكي مدرب الفريق يثق في قدرة لاعبيه على تخطي عقبة منتخب غينيا الاستوائية، الذي يتفوق على المغرب في الترتيب بتصنيف الفيفا الأخير الذي صدر مطلع الشهر الحالي. ويستضيف منتخب (أسود الأطلس)، الذي يحتل المركز الـ79 عالميا، نظيره الغيني الاستوائي، صاحب المركز الـ69 عالميا، غدا في مباراة الذهاب، قبل أن يلتقيا مجددا بعدها بثلاثة أيام في لقاء الإياب.
وتبدو مهمة منتخب السودان الذي لم يتأهل مطلقا لكأس العالم، صعبة للغاية حينما يواجه نظيره الزامبي بطل أفريقيا عام 2012، والذي لم يسق له الصعود للمونديال أيضًا. ويأمل المنتخب السوداني الملقب بـ«صقور الجديان» في تحقيق نتيجة جيدة
خلال مباراة الذهاب التي ستقام على ملعبه وأمام جماهيره الغفيرة اليوم الأربعاء، حتى يسهل من مهمته في لقاء العودة الذي سيقام بمدينة ندولا الزامبية يوم الأحد المقبل.
في المقابل، سيكون المنتخب المصري في نزهة عندما يحل ضيفا على نظيره التشادي يوم السبت المقبل في مباراة الذهاب التي ستقام بالعاصمة التشادية أنجامينا. ويعد هذا اللقاء تكرارا لمواجهة المنتخبين بنفس الملعب في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، ضمن التصفيات المؤهلة لبطولة كأس الأمم الأفريقية بالغابون عام 2017، والتي انتهت بفوز منتخب الفراعنة 5 - 1، وهي النتيجة التي تسببت في إقالة الفرنسي إيمانويل تارغوت من تدريب منتخب تشاد، ليخلفه النجم الكاميروني السابق ريجبورت سونغ في قيادة الفريق. ويطمح المنتخب المصري، الذي صعد لكأس العالم عامي 1934 و1990، إلى الحفاظ على سلسلة انتصاراته تحت قيادة مديره الفني الأرجنتيني هيكتور كوبر، الذي لم يعرف معه الفريق سوى طعم الفوز في جميع المباريات الخمس التي خاضها الفراعنة تحت قيادته منذ أن تولى المسؤولية خلفا للمدرب السابق شوقي غريب في شهر مارس (آذار) الماضي. وسيفتقد منتخب مصر مجموعة من نجومه البارزين أمام تشاد في مقدمتهم محمد صلاح هداف فريق روما الإيطالي، ومحمد عبد الشافي ظهير أيسر الأهلي السعودي بسبب الإصابة، بالإضافة إلى أحمد المحمدي لاعب هال سيتي الإنجليزي الذي استبعد من قائمة الفريق لأسباب فنية. وتعقد الجماهير المصرية آمالا عريضة على أحمد حسن كوكا مهاجم سبورتنغ براغا البرتغالي في تعويض غياب صلاح، خاصة بعدما ظهر بشكل رائع مع الفريق مؤخرا عقب تسجيله هدفين خلال فوز الفراعنة الودي بثلاثية بيضاء على زامبيا الشهر الماضي. ومن المقرر أن تجرى مباراة العودة بملعب برج العرب في مدينة الإسكندرية المصرية يوم الثلاثاء المقبل.
ويتطلع المنتخب التونسي، المتأهل للمونديال أعوام 1978 و1998 و2002 و2006، لاستعادة اتزانه ومصالحة جماهيره، حينما يخرج لملاقاة مضيفه منتخب موريتانيا في مواجهة عربية خالصة يوم الجمعة المقبل في لقاء الذهاب. وكان منتخب تونس قد تلقى خسارة مفاجئة صفر - 1 أمام مضيفه منتخب ليبيريا في تصفيات كأس الأمم الأفريقية في شهر سبتمبر الماضي، مما أصاب جماهيره، التي تتمنى عودة نسور قرطاج للتحليق مجددا، بالإحباط. ومن المرجح أن يدفع البولندي هنري كاسبرزاك المدير الفني لمنتخب تونس بجميع أوراقه الرابحة مثل ياسين الشيخاوي وفخر الدين بن يوسف ويوسف المساكني ووهبي الخزري وفرجاني ساسي ومن خلهم حارس المرمى المخضرم أيمن المثلوثي في مواجهة المنتخب الموريتاني، الذي فجر مفاجأة من العيار الثقيل بفوزه 3 - 1 على منتخب جنوب أفريقيا في تصفيات كأس أفريقيا منذ شهرين تقريبا. وسوف تتجدد مواجهة المنتخبين يوم الثلاثاء المقبل في لقاء العودة والذي سيقام بالعاصمة التونسية.
وينتقل منتخب الجزائر إلى العاصمة التنزانية دار السلام لمواجهة منتخب تنزانيا يوم السبت المقبل، من دون نجمه المصاب سفيان فيغولي صانع ألعاب فالنسيا الإسباني. ويسعى الفرنسي كريستيان جوركيف مدرب منتخب (الخضر) لتخفيف حدة الانتقادات الموجهة إليه بسبب اهتزاز نتائج الفريق في الفترة الماضية والتي كان آخرها الخسارة 1 - 2 أمام غينيا وديا الشهر الماضي بالعاصمة الجزائرية. ويمتلك منتخب الجزائر، الذي صعد لكأس العالم أعوام 1982 و1986 و2010 و2014، مجموعة عامرة بالنجوم في مقدمتهم ياسين براهيمي وإسلام سليماني ورياض محرز وفوزي غلام ونبيل بن طالب ووهاب رايس مبولحي.
ويحلم المنتخب الليبي برسم الابتسامة على شفاه شعبه الذي يعاني ويلات الحرب الأهلية حاليا، وذلك خلال لقائه مع منتخب رواندا يوم الجمعة المقبل بمدينة صفاقس التونسية، قبل أن يلتقيا في لقاء العودة بالعاصمة الرواندية كيغالي يوم الثلاثاء المقبل. ويلتقي في المرحلة الثانية أيضًا غانا مع جزر القمر وساحل العاج مع ليبيريا والكاميرون مع النيجر ونيجيريا مع سوازيلاند وجنوب أفريقيا مع أنغولا ومدغشقر مع السنغال وموزمبيق مع الغابون وتوغو مع أوغندا وناميبيا مع غينيا.
ويواجه منتخب الكونغو الديمقراطية نظيره البوروندي، في حين تلاقي بوركينا فاسو منتخب بنين وكينيا مع جزر الرأس الأخضر وإثيوبيا مع الكونغو وبوتسوانا مع مالي. ويصعد للمرحلة الثالثة 20 منتخبا يتم تقسيمهم على خمس مجموعات، حيث تضم كل مجموعة أربعة فرق، ويتأهل متصدر كل مجموعة إلى نهائيات المونديال.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!