حداد في البحرين بعد مقتل ثلاثة رجال أمن بتفجير إرهابي

عنصر أمن إماراتي من قوة {أمواج الخليج} بين الضحايا

حداد في البحرين بعد مقتل ثلاثة رجال أمن بتفجير إرهابي
TT

حداد في البحرين بعد مقتل ثلاثة رجال أمن بتفجير إرهابي

حداد في البحرين بعد مقتل ثلاثة رجال أمن بتفجير إرهابي

أعلنت البحرين الحداد أمس، بعد مقتل ثلاثة من رجال الأمن في تفجير إرهابي شمال العاصمة المنامة أثناء تصديهم لمجموعة وصفت بـ«الإرهابية»، في وقت أعلنت جماعة مجهولة تدعى «سرايا الأشتر» مسؤوليتها عن الحادث.
ووقع الحادث بعد خروج مجموعة من المحتجين عن مسار مظاهرة احتجاجية دعت لها قوى المعارضة السياسية في ختام عزاء شاب تؤكد الحكومة أنه مات نتيجة إصابته بـ«السكلر»، وهو مرض وراثي يصيب الدم، بينما تدعي المعارضة أنه قضى تحت التعذيب. وفي حين لم يفصح الأمن البحريني عن تفاصيل حادث مقتل رجال الأمن، نعت دولة الإمارات أحد ضباطها العاملين في مملكة البحرين ضمن قوة «أمواج الخليج» المنبثقة عن اتفاقية التعاون الأمني الخليجي المشترك والذي قتل في التفجير. وصفت وزارة الداخلية الإماراتية الحادث الذي استهدف أحد منسوبيها بـ«الغادر». وبحسب الداخلية الإماراتية فقد وقع الحادث جراء تفجير عبوة ناسفة استهدفت الملازم أول طارق محمد الشحي واثنين من زملائه العاملين في الشرطة البحرينية خلال أدائهم لمهامهم الوطنية بحفظ الأمن.
من جهته أكد الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الإماراتي مقتل الملازم أول طارق محمد أحمد الشحي واثنين من رفاقه ضمن قوات حفظ النظام أثناء تصديهم لمجموعة إرهابية في منطقة الدية في إطار مهمة دعم الأمن والاستقرار في البحرين ضمن اتفاقية التعاون الامني الخليجي المشترك.
واستنكر وزير الداخلية الإماراتي بشدة هذه الجريمة النكراء مؤكدا أن الإرهاب آفة ويجب محاربته أينما كان والتصدي له بكل صوره وأشكاله.
وأعلن الديوان الملكي البحريني أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين وجه الأجهزة الأمنية، باتخاذ التدابير اللازمة والصارمة لتطبيق القانون، على كل من قام بالتفجير الإرهابي قاصدا إزهاق الأرواح والذي راح ضحيته ثلاثة من أفراد الأمن الذين كانوا يؤدون واجبهم في الدفاع عن الحق وفي حفظ الأمن والنظام. وتقدم الديوان الملكي بتعازي الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى أسر «شهداء الواجب» الذين ضحوا بأرواحهم للذود عن الحق وحماية الأبرياء ضارعا إلى المولى أن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل بعون الله. كما وجه العاهل البحريني بإعلان الحداد في البلاد يوم غد الثلاثاء.
وأعرب الامير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد البحريني عن إدانته لمثل هذه الاعمال الإرهابية التي تسعى لإزهاق الأرواح وأحداث سلسلة من أحداث العنف التي لا تأتي بالخير على الوطن.
وقال الامير سلمان بن حمد «إننا ممتثلون للأوامر الملكية السامية باتخاذ التدابير اللازمة لتطبيق القانون على كل من حرض ونفذ هذا العمل الارهابي المشين».
وأضاف أن محاولات المساس بأمن الوطن لن تثنينا يوماً عن تعزيز مقومات الأمن والاستقرار الراسخة القوية «في ظل قيادة الوالد، وتكاتف أبناء الوطن، ودعم أشقائنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».
وأعرب مجلس الشورى البحريني عن إدانته الشديدة لحادث التفجير الإرهابي، مطالباً الجهات الأمنية بتتبع مرتكبي هذا العمل الإجرامي والمحرضين عليه وتقديمهم للعدالة، لما يمثله هذا الجُرم من عبث مرفوض وغير مسؤول بأرواح الناس والممتلكات.
ودعا مجلس الشورى جميع الأطراف إلى تحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة واتخاذ خطوات جادة للعبور بهذا الوطن إلى بر الأمان، من خلال إبداء التجاوب مع المبادرات والحلول المطروحة لتجاوز هذه الأزمة مع ضرورة الالتزام بنبذ العنف بمختلف أشكاله وصوره
هذا وقد أدانت الولايات المتحدة الأمريكية تفجيرات « الدية» وأعربت في بيان اصدرته السفارة الامريكية في المنامة امس عن خالص تعازيها لعائلة وأصدقاء و زملاء الشرطة القتلى كما أعربت عن خالص تعاطفها و تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.
ووصف البيان الهجمات القاتلة بغير المبررة تماما تحت أي ظرف من الظروف و في أي وقت مؤكدا أنها تقوض الجهود المبذولة لإعادة بناء الثقة وتحقيق مصالحة حقيقية في البحرين. واكدت وجوب ادانة جميع أفراد المجتمع البحريني هذه الهجمات بشكل قاطع ونبذ كل أشكال العنف.
ودعا البيان جميع شرائح المجتمع البحريني الى دعم الحوار الوطني والمشاركة فيه، و ادانة أعمال العنف والتحريض، والمساهمة في تهيئة مناخ مؤات للمصالحة مشددا على أن المصالحة والحوار هو السبيل الوحيد للمضي قدما لجميع البحرينيين من أجل تحقيق تطلعاتهم المشروعة.
أمام ذلك قال الشيخ خالد آل خليفة وزير الخارجية البحريني على مدونته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر): «من قتل رجال الأمن ومن وراءهم من محرضين يتحملون المسؤولية، رفعت الأقلام وجفت الصحف». كما قال في تغريدة ثانية «من يقف ضد الفتنة عليه أن يترحم على الشهداء رجال الأمن قبل أي شيء، وإلا فلن يصدقه أحد». بدورها قالت سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام المتحدثة باسم الحكومة البحرينية: «إن البحرين لديها قانون لمكافحة الإرهاب ستطبقه بحق الإرهابيين الذين قتلوا رجال الأمن»، كما قالت: إن بيانات المعارضة لا تكفي فصفات العنف كثيرة لا تختزل في بيان بعد كل جريمة.
وفي ذات السياق أعلنت جمعيات المعارضة السياسية «الست» بعد وقوع الحادث مباشرة إدانتها لمقتل رجال الأمن، وقالت: إنها تدين الانفجار، وتأسف لوقوع ضحايا من أي طرف بما فيهم قوات الأمن فحرمة الدم تشمل كل إنسان. كما أعلنت أنها تنبذ العنف والإرهاب وأنها تتبرأ من «سرايا الأشتر أو المقاومة أو أي جهة تتبنى التفجيرات وأعمال العنف».
وقال خليل مرزوق القيادي في جمعية الوفاق الإسلامية كبرى جمعيات المعارضة السياسية لـ«الشرق الأوسط» بأن بيانات أصدرتها جهة مجهولة تدعى أنها «سرايا الأشتر» تبنت الحادث، كما أكد أن أهالي منطقة الدية التي شهدت الحادث أصدروا بيانا أعلنوا فيه إدانتهم للحادث والتبرؤ من الجهة التي تقف خلف التفجير.
وقالت وزارة الداخلية البحرينية بأن الحادث وقع أثناء أداء رجال الشرطة لمهامهم في التصدي لمجموعة وصفتها بـ«الإرهابية»، في منطقة الدية، شمال العاصمة البحرينية المنامة. وذكرت الوزارة على صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، أن أفراد الشرطة الثلاثة قتلوا في انفجار، أثناء تصدي قوة حفظ النظام لعدد ممن وصفتهم بـ«الإرهابيين» في المنطقة. وقالت وزارة الداخلية بأن قوات حفظ النظام تصدت لمجموعة ممن تصفهم بـ«المخربين» خرجت عن خط سير ختام عزاء متوفى بالمنطقة حيث قامت بأعمال شغب وتخريب وإغلاق الشوارع ما استوجب اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.
وبالعودة إلى المتحدثة باسم الحكومة البحرينية التي قالت: «إن الوفاق كانت تدعو إلى الخروج في مسيرة كبرى لشاب توفي بالسكلر وتدعي أنه قضى تحت التعذيب، وهذا بحد ذاته فبركة وتحريض ودعوة إلى العنف».
وتابعت: «نبذ العنف يبدأ من اللفظ إلى الفعل، ومن المؤسف أنه بعد كل حادث أليم تخرج المعارضة ببيان لا يقول الحق، وعند تطبيق القانون بحق الإرهابيين تخرج جمعيات المعارضة السياسية مدافعة عنهم ومحرضة ضد البحرين أمام الرأي العام الدولي»، وتضيف «للعنف صفات كثيرة لا تختزل في بيان بعد كل جريمة».
وقالت: إن تصرف البحرين هو تطبيق القانون بحق الإرهابيين، وأضافت: «لدى البحرين قانون مكافحة الإرهاب هو الذي سيطبق». وقالت: إن «سرايا الأشتر أو المقاومة» التي نص عليها بيان المعارضة السياسية، مسميات لمنظمات إرهابية أخذت صبغة دينية لممارسة الإرهاب في البحرين.
ويجدد حادث مقتل رجال الأمن في البحرين الجدل حول نبذ العنف والإرهاب وتأثيره على حوار التوافق الوطني البحريني. يشار إلى أن الديوان الملكي البحريني أعلن يوم الأربعاء الماضي أنه ينتظر من جميع المشاركين في الحوار رفض العنف صراحة ونبذ كل خطاب ينطوي على الكراهية للتأسيس لأرضية مشتركة لاستكمال الحوار. وأكد أن على الجميع تبني خطاب جديد يدعو إلى التعايش والانفتاح على الآخر البحريني، كما أشار الديوان الملكي إلى أن الاجتماعات مع الأطراف المعنية باستكمال حوار التوافق الوطني في شقه السياسي، مستمرة من أجل التوصل إلى جدول أعمال توافقي للدخول في مرحلة جديدة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.