أحمد أبو الغيط يقدم شهادته من قلب الأحداث

مع مرور 40 عاما على حرب أكتوبر

أحمد أبو الغيط يقدم شهادته من قلب الأحداث
TT

أحمد أبو الغيط يقدم شهادته من قلب الأحداث

أحمد أبو الغيط يقدم شهادته من قلب الأحداث

يصدر قريبا لأحمد أبو الغيط كتابه الثاني «شاهد على الحرب والسلام» عن دار «نهضة مصر» ليتواكب توقيت ظهور الكتاب للقراء مع مناسبة مرور 40 عاما على اندلاع حرب أكتوبر (تشرين الأول) 73.
والكاتب، كما هو معروف، دبلوماسي مرموق كان مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، ثم وزيرا للخارجية لمدة سبعة أعوام، وقد عرفناه كاتبا مدققا من خلال كتابه السابق «شهادتي: السياسة الخارجية المصرية 2004 - 2011» الذي سجل فيه حركة ومناخ ونجاح ومصاعب الدبلوماسية المصرية في سبع سنوات، ومدى ترابطها بالسياسات العربية والإقليمية والدولية. وها نحن مع كتابه الثاني عن حرب أكتوبر - رمضان 1973، ذلك الصراع العسكري العنيف شرق وغرب قناة السويس، الذي شارك فيه بطرق مباشرة وغير مباشرة كل أشقاء مصر والعرب، وتأثر بنتائجه الإقليم، وبلغت نتائجه المجتمع الدولي.
ولعل أول ما يطرأ على الذهن من تساؤلات هو توقيت إصدار هذا السجل الرائع لجزء مفصلي في تاريخ الأمة العربية وذاكرتها. وهل يكفي مرور أربعة عقود على اندلاع حرب أكتوبر أن نعيد الحديث عنها حتى لو قدمنا وثائق وكشفنا عن أسرار لأول مرة؟
تدفقت مياه غزيرة تحت كل الجسور في مصر والعالم العربي خلال الأشهر الثلاثين الماضية - وربما جعلت من أحداث أربعة عقود مضت تبدو وكأنها أربعة قرون أو أكثر! كيف نطالع أحداث تاريخ معاصر ونحن مشدوهون بما يجري يوميا من أحداث؟ وهل سيهتم جيل قادم يواجه تحديات حياتية جديدة بما جرى بالأمس حتى لو كان بالأمس القريب؟
إن ذاكرة الأمم يجب أن تتضمن أهم أحداثها، وقد تم تسجيلها بواسطة أبنائها وليس الأجانب فقط، ويزداد الأمر في خصوصيته عندما يكون تسجيل الوقائع والمناقشات ومتابعة صراع الحرب والسياسة قد تم بواسطة من حضر، وشاهد، وسمع، واطلع، وقام بالتسجيل في حينه قبل أن تسقط من ذاكرته تداعيات المواقف ومجريات الأحداث. ثم إن شاغلنا بحياة الأمة العربية ومستقبلها وما يجري اليوم من أحداث جسام لها تأثيرها البالغ على أجيالها الحالية والقادمة، أراه لا ينفصل كثيرا عما جرى قبل أربعة عقود، بل هو خط بياني تتنوع حوافه ولكنه يسير في النهاية في نفس الاتجاه.
كانت حرب 73 اتفاقا مصريا - سوريا لتحرير الممكن من سيناء والجولان واستعادة هيبة العرب وقدرتهم على القتال، وبالتالي الدخول في عملية سياسية تشمل مستقبل فلسطين. وما زالت أغلب هذه الأهداف صالحة حتى اليوم، والأوضاع في سوريا والمناطق المحتلة ومستقبل الدولة الفلسطينية وتزاحم حركات الجهاد التكفيري على سيناء تكاد تذكرنا باتجاه الخط البياني، وتبرر العودة لأحداث ماض قريب يعيد إفراز عناصره وتحديات يتحتم مواجهتها إذا ما أصرت هذه الأمة على البقاء، تراجع ما جرى بعقل هادئ ما تم وما لم يتم إنجازه لنتعلم من دروس التجربة ولا نكرر الأخطاء.
صفحات الكتاب تعالج بالوثائق ذلك التداخل والتوالي في استخدام السياسة، فالحرب، فالسياسة مرة أخرى في صراع الأمم في منطقة الشرق الأوسط، ويذهب بنا في عجالة لصورة المشهد في الخمسة أعوام السابقة على الحرب، وقد كانت في أغلبها واقعة تحت تأثير هزيمة عسكرية قاسية عام 1967 وحرب الاستنزاف وحرب المخابرات ضد الموساد الإسرائيلي. ثم يأخذنا الكتاب مباشرة إلى السادس من أكتوبر 73، حيث أتيح لأحمد أبو الغيط أن يكون في قلب الأحداث يعمل مع السيد حافظ إسماعيل مستشار الرئيس للأمن القومي، ويزامل صديقه السيد أحمد ماهر السيد الذي سبقه إلى منصب وزير الخارجية. ومن موقعه اطلع الكاتب على المحاضر اليومية للقاءات رئيس الجمهورية واتصالاته بالأطراف المعنية بالداخل والخارج، وشارك في اجتماعات مصرية ضمت عسكريين لمتابعة مسرح العمليات على مدار الساعة.
ولما كان أحمد أبو الغيط قد اطلع في مسيرة حياته على أكبر عدد من مراجع التاريخ، وخاصة الحروب عبر القرون وحتى الحربين العالميتين، ثم فيتنام، فقد سمح له وعيه بالتاريخ ودروسه أن يناقش من هم أكبر منه سنا وأعلى درجة في وقت لم يكن قد تجاوز بكثير العقد الثالث من عمره.
وبرشاقة سلسة يأخذنا الكتاب إلى أحداث العمليات العسكرية وينقلنا من آراء «كلاوز فتز» أحد أهم المعنيين بالاستراتيجية والحرب، إلى أساليب كيسنجر وزير خارجية أميركا وقت الحرب، في التفاوض، فتجد نفسك وكأنك تعيش هذه الأيام وتتابع الإدارة السياسية والدبلوماسية والعسكرية لهذه الحرب والدورين الأميركي والروسي وأدوار الدول العربية.
لقد كان العبور المصري لقناة السويس واحتلال شريط واسع شرق القناة، وقيام الطيران والدفاع الجوي بتحييد العدو، وبما أتاح للجيوش المصرية تجاوز التحصينات الإسرائيلية شرق القناة - عملا عسكريا رائعا بكل المقاييس الدولية يعرض لنا الكاتب تفاصيله، كما يعرض لأسرار وتوقيتات وظروف الرسائل المتبادلة خلال الحرب بين حافظ إسماعيل وكيسنجر، وهي اتصالات أسيء تفسيرها في كتب صدرت بالعربية عمن يفترض أنهم عالمون ببواطن الأمور ولهم قدرة على التحليل الدقيق.
هنا يتم وضع النقاط فوق وتحت الحروف، وبهذا يتصدى الكتاب من واقع السجلات الموثقة لإدارة الحرب والسياسة، موضحا أن غرور القوة أو الإحساس بالقدرة على التحليل قد يذهب بالبعض إلى إعادة كتابة التاريخ أو تغيير حقائقه وتجاهل واقعه.
ظني أن ما كتب بالعربية عن هذه الفترة لا يكتمل دون هذا الكتاب الذي يتابع أحداث الثغرة الإسرائيلية في غرب القناة وحصار مدينة السويس وأسرارها والتوازنات الإقليمية والدولية، وأهمها ما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، ستتابع يوميات الحرب ساعة بساعة، سواء مواقع القوات في الميدان أو التحركات السياسية المرافقة لها، إلى أن صمتت المدافع وبدأ العمل السياسي والدبلوماسي وقد تحررت مصر من مأساة هزيمة 1967.
والجزء الثاني من الكتاب يتناول الصراع السياسي بعد أن صمتت المدافع ويأخذنا في جولة ممتدة من زيارة السادات للقدس إلى مؤتمر مينا هاوس وقمة الإسماعيلية واللجنة السياسية والإخفاق بسبب الصلف الإسرائيلي، ثم كامب ديفيد الأولى واجتماع قلعة ليدز بالمملكة المتحدة، فقمة كامب ديفيد الشهيرة وما تلاها من أحداث ذات صلة قبل مؤتمر مدريد، التي أعقبت غزو العراق للكويت.. إلخ.
وهنا تجدر الإشارة لأمرين، أولهما: الشفافية فلم يعد مقبولا في هذا العصر أن تظل الاجتماعات والاتفاقات التي قد تؤثر على حياة الأمم ومستقبل أجيالها محصورة في ذاكرة القادة السياسيين والعسكريين، وربما يطلع عليها وبعد فترة وبشروط بعض الأكاديميين.. ذلك أمر لا يحدث في العالم المتقدم ولا ينبغي أن يحدث للعالم العربي. وثانيهما: ذلك الحوار الممتع بين أحمد أبو الغيط وكيسنجر بعد ثلاثة عقود من حرب أكتوبر، وقد تم على مرحلتين في لقاءين منفصلين. في الأول لمح أبو الغيط أن كيسنجر قد ساهم في قرار مصر بشن الحرب، وأن القيادة المصرية قد خلصت لذلك من خلال مباحثاته مع كبار المسؤولين المصريين عندما أدركت أنه لا أمل في التوصل إلى تسوية من دونها إذا كان على مصر أن تقبل بنتائج هزيمة 67 كمقدمة طبيعية يبنى عليها التفاوض.
وفى اللقاء الثاني كان كيسنجر يشعر بضيق شديد من ملاحظة أحمد أبو الغيط وأكد الأميركي أنه ليس له أي دور في إشعال هذه الحرب «علينا أن نتذكر أنه يهودي الأصل» وأنه على غير استعداد لأن يتحمل أمام إسرائيل ويهود العالم مسؤولية قتلى وجرحى إسرائيل في هذا القتال.
ومن الجدير بالنظر في القسم السياسي التفاوضي من الكتاب الدور الأميركي الذي تمكن من تهميش الدور السوفياتي وضبط إيقاع التفاوض المصري - الإسرائيلي وفقا لتوقيتات ومصالح أميركية، وحقق بذلك هدفا استراتيجيا وهو التواجد لعدة عقود في هذه المنطقة دون تحد يذكر.
وأخيرا وكما سيحدث مع جيل قادم عندما يهدأ الغبار عما يجري الآن في مصر والعالم العربي من تطورات هائلة، ويتم تنقيح ما حدث وتقييمه، فإن من حق وواجب الجيل الحالي أن يتأمل فيما جرى قبل أربعة عقود ليقدم خلاصة تجاربها لجيل بدأ تحمل المسؤولية.
هناك العشرات من الأسئلة عما حدث قبل وأثناء وبعد أكتوبر 73 وما إذا كان الإعداد الاستراتيجي للعمل العسكري كان كافيا من عدمه، وعما إذا كانت إدارة القتال قد استفادت من أقصى إمكاناتها وتجنبت نقاط ضعفها، وهل أدت نتائج الحرب إلى تحسين الموقف المصري بما يسمح بالدخول في مفاوضات مرفوع الرأس ماحيا مشاعر وحقائق هزيمة يونيو (حزيران) 67 من عدمه؟ وهل تم استعادة سيناء عسكريا ثم سياسيا ثم منطقة طابا بالتحكيم الدولي وأعدنا حدودها الشرقية إلى ما كانت عليه يوم 4-6-67؟ وإلى أي مدى يعتبر تحديد حجم القوات المصرية في سيناء بمثابة اجتراء على سيادة الدولة المصرية؟
هل أجاد الأداء السياسي بعد الحرب بتحقيق أقصى المكاسب أم تهاون؟ وما إذا كان ما يحدث في سيناء الآن من تجميع لقوى التكفير والإرهاب هو نتيجة لاتفاق السلام أم أن مصر قد تراجعت في قدراتها عن حماية سيناء وازداد الضغط على شمالها من قطاع غزة لأسباب فلسطينية وإسرائيلية، فأصبحت بحكم طبوغرافيتها في بعض مناطقها مأوى للإرهاب؟ وأخيرا هل دفعت مصالح وأهداف إسرائيلية وغربية وأيضا لقوى إسلامية عربية إلى فكرة تحويل سيناء إلى أرض خصبة جديدة للإرهاب تنقله من الحدود الغربية الشمالية للباكستان وأراضي أفغانستان وتأتي به إلى سيناء لأهداف في نفسها وللمزيد من إضعاف مصر في السنوات القادمة؟
ويستطيع القارئ أن يخرج لنفسه وبنفسه عن إجابات لهذه التساؤلات وأكثر إذا ما طالع بعناية وثائق هذا الكتاب وما كشف عنه من أسرار وحدد العلاقات بين الأفكار والمبادئ وصراعات القوى ومفاوضات السياسة واتفاق السلام، وبالتالي نتائجه ومدى صلاحيته.
أخيرا.. نعرف جميعا أن مياها غزيرة قد غمرت مصر والمنطقة وجرفت معها الكثير، ولكن لا أظن أن بمقدار أمة وشعب بحجمنا أن يسمح بتجريف ذاكرته ونضاله، أو يسمح لدروس ماضيه القريب بالتسرب إلى جانب ما يحرق الآن من رموز الحضارة المصرية.. ذلك أمر لا يمكن السماح به حفاظا على حقوق أجيال قادمة.
أحمد أبو الغيط أمتعنا بتقديمه أكثر المسائل جدية وعمق بأسلوب سهل ممتع، وعرض الحقائق، وترك للقارئ أن يختار موقفه.
* سفير مصر السابق لدى كل من: إثيوبيا، كينيا، السودان، إسرائيل



إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».