حقوقيون: ميليشيات الحوثيين وقوات صالح ارتكبت جرائم حرب ضد المدنيين في عدن

مبادرة مجتمعية تضع مشاريع حلول لمشكلات «العاصمة المؤقتة» لما بعد الحرب

حقوقيون: ميليشيات الحوثيين وقوات صالح ارتكبت جرائم حرب ضد المدنيين في عدن
TT

حقوقيون: ميليشيات الحوثيين وقوات صالح ارتكبت جرائم حرب ضد المدنيين في عدن

حقوقيون: ميليشيات الحوثيين وقوات صالح ارتكبت جرائم حرب ضد المدنيين في عدن

اعتبر حقوقيون ونشطاء مدنيون في عدن، الحصار الممنهج الذي تعرضت له مدينة عدن من قبل ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح في جميع مناحي الحياة، المعيشية والصحية والخدماتية، خلال فترة الحرب على المحافظة، بأنها جرائم حرب ضد المدنيين يجب أن تحاكم عليها، ولا تسقط بالتقادم.
وأوضح ناشطون في «مبادرة عدن تجمعنا» أن عدم صرف رواتب موظفي عدن طوال فترة الحرب وبعدها، هي تصرفات إجرامية متعمدة من قبل الميليشيات، التي ترتقي إلى كونها انتهاكات جسيمة في حقوق وكرامة سكان عدن المدنيين. في غضون ذلك بعثت «مبادرة عدن تجمعنا» برسالة لمحافظ عدن، اللواء جعفر محمد سعد، تتضمن مبادرة مدنية وتحمل في طياتها تقديم الحلول والمساعدة لتبني فكرة الشراكة لبناء الوطن وحل إشكاليات العديد من الملفات الشائكة، التي شكلت عائقًا لعمل الحكومة في ظل الغياب التام لمؤسسات الدولة ومنها ما تعيشه المدينة، كالفراغ الأمني والعشوائية في العمل، مما تتسبب بأضرار فادحة بالصالح العام للمواطن البسيط في عدن، وشملت «مبادرة عدن تجمعنا»، التي قدمت إلى المحافظ وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخه منها، مجموعة من الرؤى والحلول لحل بعض تلك الملفات التي باتت تؤرق الشأن الداخلي للمواطن في عدن وتشكل خطرًا على أمنه وحياته ومستقبله.
ودعت المبادرة إلى فرض هيبة الدولة، وتطبيع الأوضاع، وخصوصًا الأمنية، وذلك بتفعيل جميع أقسام الشرطة في كل المديريات والاعتناء بها ورفع قدرات الأفراد واتخاذ حزمة من القرارات لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة والمرافق الحكومية والتعدي على الأملاك العامة والخاصة ومحاربة أسواق بيع السلاح، واتخاذ الإجراءات الحازمة ومعاقبة بائعي السلاح وفرض العقوبات وفق القانون.
وشددت المبادرة المجتمعية على ضرورة الإسراع في دمج المقاومة الشعبية في المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، وذلك بفتح معسكرات الاستقبال، وللاستعانة بالمتخصصين العسكريين والمدنيين والأشقاء الإماراتيين ومراعاة خصوصية عدن وأبنائها، وشددت المبادرة على سرعة حل ملف الجرحى واستكمال علاجهم في الخارج وتعويض أسر «الشهداء» الذين سقطوا في أثناء الحرب، خصوصًا الأسر التي فقدت من كان يعولها، وتطرقت المبادرة إلى أهمية وضع خطة عمل استثنائية وخطة طوارئ مبرمجة على المدى القصير وتنفيذها وفق جدول زمني لأعمار ما خربته الحرب سواء في المرافق الحكومية والخدماتية أو المساكن الخاصة للمواطنين بدءًا بالدمار البسيط، فالجزئي، ثم الكلي، وأهمية المباني كالمحاكم والنيابات والخدمات العامة.
وأكدت المبادرة أن الحل السريع لمشكلة النازحين ممن تضررت منازلهم بشكل كامل ولا يملكون مأوى يعيشون فيه حتى الآن، يفترض أن يكون من خلال إنشاء مساكن تركيبية مؤقتة للنازحين التي دُمِّرَت منازلهم، أو تخصيص مبالغ شهرية لهم ليستطيعوا استئجار مساكن لهم إلى حين تحل مشكلاتهم، كما أكدت على ضرورة إلزام مديري العموم والموظفين والعاملين الذين يؤدون خدمات للمواطن في المرافق الحكومية بمزاولة أعمالهم لإعادة تطبيع الحياة العامة، وتأمين هذه المرافق من قبل الأمن العام للدولة مع اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المتخلفين والغائبين، دون إحداث ارتباكات وإضرابات تعرقل العمل كما حصل ويحصل بالمصافي، كما دعوا محافظ عدن إلى الوقوف أمام ارتفاع حالة الغلاء وارتفاع الأسعار، خصوصًا الرغيف والمواصلات والمواد الغذائية، وذلك بالتنسيق مع النقابات والغرفة التجارية وجهاز الرقابة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وطالبت المبادرة المجتمعية بأن تلتزم الدولة بإشراك منظمات المجتمع المدني باعتبارها شريكًا فاعلاً وحقيقيًا إلى جانبها في وضع الخطط والاستراتيجيات العامة في بناء الدولة ومؤسساتها ومراقبة سير تنفيذ أعمالها في البناء والإعمار والتنمية، مؤكدة أن احترام المواطن في حقه بأن تضعه الدولة في الصورة، من خلال العمل بشفافية مطلقة، وخلق آلية سلسة للتواصل بينها وبينه، وفتح أبوابها لتلقي البلاغات والشكاوى والتظلمات دون قيد أو شرط حفاظًا على مصلحة المواطن.
وشدد واضعوها على إعادة الخدمات وبشكل عاجل، خصوصا المستشفيات والمستوصفات، وكذا تفعيل خدمات الصحة والبيئية والمياه والوقود والغاز والاتصالات والكهرباء، والعمل على الإنارة الدائمة للشوارع الرئيسية والعامة، كما طالبوا بمنع الاعتداء على المواقع الأثرية والدينية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه من يخالف ذلك مع إعادة بناء وترميم ما دُمِّر وتضرر مع سرعة الاستفادة منها كرافد لجمال المحافظة وجذب السياحة.
وأوضح المبادرون أن الوقوف أمام الإدارات المتعثرة والفساد الإداري ومديري عموم المديريات لا بد أن يتم بالبدء بالتغيير الإداري، خصوصًا المكاتب التنفيذية والمؤسسات من الكفاءات والمتخصصين والشباب، خصوصا المرافق التي عُرِفَت بسوء الإدارة وتفشي الفساد فيها، وكذا حل مشكلة الرواتب لموظفي الدولة في جميع القطاعات، مشيرة إلى أهمية إحداث تغير جذري مؤسسي وبناء كادر علمي، لا سيما في التعليم والجامعة، وذلك بإقامة مراكز دراسات وبحوث تحت إشراف كادر متخصص.



«الوزارية العربية الإسلامية» تبحث مع غوتيريش تفعيل الاعتراف بدولة فلسطين

جانب من اجتماع اللجنة الوزارية العربية والإسلامية مع أمين عام الأمم المتحدة في نيويورك (واس)
جانب من اجتماع اللجنة الوزارية العربية والإسلامية مع أمين عام الأمم المتحدة في نيويورك (واس)
TT

«الوزارية العربية الإسلامية» تبحث مع غوتيريش تفعيل الاعتراف بدولة فلسطين

جانب من اجتماع اللجنة الوزارية العربية والإسلامية مع أمين عام الأمم المتحدة في نيويورك (واس)
جانب من اجتماع اللجنة الوزارية العربية والإسلامية مع أمين عام الأمم المتحدة في نيويورك (واس)

بحثت اللجنة الوزارية العربية الإسلامية بشأن تطورات غزة، الأربعاء، مع أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، دعم الجهود الرامية إلى تفعيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والذي يكفل تلبية حقوق الشعب بتجسيد دولته المستقلة ذات السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس المحتلة.

وترأس الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الاجتماع الذي حضره الأعضاء: الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، ومحمد مصطفى رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني، وأيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني، ووزراء الخارجية بدر عبد العاطي (مصر)، والدكتور عبد اللطيف الزياني (البحرين)، وهاكان فيدان (تركيا)، وريتنو مارسودي (إندونيسيا)، وأمينا جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ومنظمة التعاون الإسلامي حسين طه.

وناقش الاجتماع، الذي جاء على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، التطورات الخطيرة في غزة، ومواصلة الاحتلال الإسرائيلي التصعيد العسكري ضد المدنيين العُزل، حيث جدّدت اللجنة موقف الدول العربية والإسلامية الموحَّد الرافض للعدوان، ودعوتها لضرورة الوقف الفوري والتام لإطلاق النار، وضمان حماية المدنيين وفق القانون الدولي الإنساني.

الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في اجتماع اللجنة الوزارية العربية والإسلامية مع غوتيريش (الأمم المتحدة)

وبحث أعضاء اللجنة أهمية دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» بوصفها ضرورة لا بديل عنها في جميع عمليات الاستجابة الإنسانية بغزة، مشددين على أهمية التصدي للحملات المُمنهجة التي تستهدف تقويض دورها، مع استمرار دعمها لضمان إيصال المساعدات الضرورية للمحتاجين.

وطالبوا بالتصدي لكل الانتهاكات الصارخة التي تُمارسها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، وتزيد المأساة الإنسانية، وعرقلتها دخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى غزة، مؤكدين أهمية محاسبة إسرائيل على الانتهاكات المتواصلة في القطاع والضفة الغربية المحتلة، والتصدي لعمليات التهجير القسري التي يسعى الاحتلال لتنفيذها.

ونوّه الأعضاء بأهمية اتخاذ الخطوات الجادة والعاجلة لضمان تأمين الممرات الإغاثية لإيصال المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية الكافية والعاجلة لغزة، معبّرين عن رفضهم تقييد دخولها بشكلٍ سريع ومستدام وآمن، ومقدّرين جهود غوتيريش ومواقفه خلال الأزمة، خصوصاً فيما يتعلق بجهود حماية المدنيين، وتقديم المساعدات.

جانب من اجتماع اللجنة الوزارية العربية والإسلامية مع غوتيريش في نيويورك (الأمم المتحدة)

من جانب آخر، أكد الأمير فيصل بن فرحان أن صناعة السلام تتطلب الشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة، «فخلف كل تعطيل لمسارات السلام والتسويات السياسية، نجد بعض القيادات السياسية تُغلِّب مصالحها الشخصية واعتباراتها الحزبية على المصالح الجامعة والسلم الإقليمي والدولي، وهو ما انعكس بشكل واضح على كفاءة المنظمات الدولية، ومجلس الأمن على وجه الخصوص، في أداء مهامها».

جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن تحت عنوان «القيادة في السلام»، وذلك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال وزير الخارجية السعودي إن «الاجتماع يأتي في فترة تتصاعد فيها وتيرة الصراعات والأزمات، وتتضاعف التحديات والتهديدات المشتركة، وتتنامى أزمة الثقة في النظام الدولي متعدد الأطراف، وقدرته على تحقيق آمال الشعوب بمستقبل يسوده السلام والتنمية».

وشدد على أن «هذه الظروف تُحتِّم علينا تقييم حالة العمل الدولي متعدد الأطراف، وأسباب تراجعه عن حلّ الأزمات ومعالجة التحديات المشتركة»، متابعاً: «ولعلّ النظر الجاد في الإسراع بعملية إصلاح مجلس الأمن أصبح ضرورة مُلحّة أكثر من أي وقت مضى»، ومنوهاً بأن «استعادة الاحترام للمواثيق والأعراف الدولية تأتي عبر تطبيق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومحاسبة منتهكيه دون انتقائية».

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن التحدي لا ينحصر في عجز منظومة السلم والأمن والمؤسسات الدولية عن الاستجابة للتحديات المشتركة، بل يتعداه ليشمل غياب «القيادة من أجل السلام»، مضيفاً: «للخروج من دائرة العنف والأزمات، يجب علينا تمكين القيادة الدولية المسؤولة، وإحباط محاولات تصدير المصالح السياسية الضيقة على حساب أمن الشعوب وتعايشها».

ولفت إلى أن «غياب التحرّك الدولي الجادّ لإيقاف التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر هو دليل قاطع على ما يعانيه النظام الدولي متعدد الأطراف من قصور وتضعضع في الإرادة السياسية الدولية».

وأبان وزير الخارجية السعودي أن بلاده تؤمن بأن السلام هو الأساس الذي يمهّد للتعاون والتنمية، وهو الحامي لديمومتهما، مؤكداً دعمها النظام الدولي متعدد الأطراف، وسعيها لتطويره وتمكين مقاصده، واستعادة الثقة بمؤسساته، والتزامها بتعزيز العمل الجماعي من أجل تحقيق الأمن والتنمية المشتركة.

وزير الخارجية السعودي يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن حول «القيادة في السلام» (واس)

إلى ذلك، شارك الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع الوزاري بشأن السودان، على هامش أعمال الجمعية العامة، الذي تناول المستجدات، وأهمية تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني.

كما شارك في الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي و«البينيولكس»، الذي استعرض فرص تعزيز التعاون بين الجانبين بمختلف المجالات، ومن بينها إمكانية زيادة التبادل التجاري، وتطوير العمل التنموي والاقتصادي. كما ناقش آخِر تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية؛ بما فيها حرب غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

الأمير فيصل بن فرحان لدى مشاركته في الاجتماع الوزاري بشأن السودان (واس)

من ناحية أخرى، قال وزير الخارجية السعودي، إن بلاده تؤمن بضرورة تعزيز آليات التشاور بين مجلس الأمن والمنظمات الإقليمية، مثمّناً القرار التاريخي لسلوفينيا بالاعتراف بدولة فلسطين.

وشدّد خلال مشاركته في اجتماع ترويكا جامعة الدول العربية (السعودية، البحرين، العراق) مع الدول الأعضاء بمجلس الأمن، على دعم الرياض الكامل لجهود الوساطة التي تبذلها القاهرة والدوحة وواشنطن، ورفضها للإجراءات الإسرائيلية التي تعرقلها.

وجدّد الأمير فيصل بن فرحان دعم السعودية لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتقديرها للجهود التي تبذلها في قطاع غزة.

وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في اجتماع الترويكا العربية مع مجلس الأمن (واس)

وأكد على أهمية تكثيف التعاون والتنسيق بين جامعة الدول العربية ومجلس الأمن والشركاء الدوليين من أجل إحراز تقدم ملموس بقضايا المنطقة، والمساهمة في تعزيز السلم والأمن الدوليين.

وشارك وزير الخارجية السعودي، في الفعالية السنوية لدعم أعمال (الأونروا)، حيث جرى بحث ضرورة توفير الدعم اللازم لها، لضمان استمرار تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين.