التفاحة تشعل حرب طروادة.. ودم العاشقين في بابل يصبغ التوت باللون الأحمر

علاقة الطعام بالأساطير والخرافات

التفاحة تشعل حرب طروادة.. ودم العاشقين في بابل يصبغ التوت باللون الأحمر
TT

التفاحة تشعل حرب طروادة.. ودم العاشقين في بابل يصبغ التوت باللون الأحمر

التفاحة تشعل حرب طروادة.. ودم العاشقين في بابل يصبغ التوت باللون الأحمر

لطالما ارتبط الطعام بالخرافات والأساطير والأديان، وخصوصًا الفاكهة لأهميتها، ورمزيتها، ومذاقاتها وأشكالها. وفيما تختلف الأساطير والخرافات عبر القارات والبلدان، تتقاطع كثيرا في تفسيراتها ورموزها، وتحاول أن تعطي أنواع الفاكهة معاني وصورًا أسطورية وميتافيزيقية غريبة. وقد ارتبطت رموز الفاكهة بشكل خاص بالكثرة، والخصوبة، والحصاد، والمتع، والشراهة، والإغراء، والجمال والسحر.
ولا تقتصر عملية أسطرة وخرفنة الفاكهة والخضراوات على حضارة واحدة من الحضارات أو شعب واحد من الشعوب، إذ إن العملية تنشر في جميع أنحاء المعمورة، في آسيا والشرق، في أوروبا واسكندنافيا، في الأميركيتين الحديثة واللاتينية وأفريقيا، إذ إن العلاقة المعقدة مع هذه المادة الهامة للبقاء تعود إلى بداية البشرية وتجاربها الأولى في الحياة منذ قديم قديم الزمان.
* الفاكهة والثمار
وتقول الأسطورة اليونانية القديمة حول رمز الوفرة، إنه عندما أنجبت ريا ابنة غايا واورانوس وزوجة أخيها الجبار كرونوس، الإله زيوس وضعته في أحد كهوف جبل أيدا في جزيرة كريت حتى لا يعثر عليه أبوه كرونوس ويبتلعه كما فعل مع أطفالها السابقين، فاعتنت به العنزة أمالثيا وقدمت له حليبها لينمو ويكبر. وفي يوم من الأيام وبينما كان زيوس يلعب معها كسر أحد قرونها. ولرد الجميل لها والاعتذار منها وإكرامها بارك زيوس القرن ليحقق رغباتها في أي شيء تريديه كما الحال مع الفانوس السحري. وتقول القصة إن أمالثيا ملأت القرن بالفاكهة والثمار والورود وقدمته إلى زيوس الذي وضعه في السماء ليصبح كوكبة من الكوكبات. ومن هناك أصبح القرن يعرف بقرن الوفرة ورمزا لها.
* التين
وتقول الأساطير الإغريقية القديمة «إن الإله هاديس (اسمه يعني مانح الثروة كناية عما تحمله باطن الأرض من كنوز والتي هي جزء من مملكته) خطف برسيفونى ابنة ربة الزراعة ديميتر وحبسها معه في العالم السفلي فأخذت أمها تجوب الأرض باحثة عنها وهي تبكى عليها حزنا لفراقها. حزنت ديميتر عليها حزنا شديدا فحزنت الحقول لحزنها وجفت، حتى وافق هاديس «وبعد أمر من الإله زيوس»، على إعادتها بشرط أن تكون معه في وقت من العام فكانت الفترة التي تقضيها برسيفونى مع أمها هي فترة الحصاد والمحاصيل والأزهار والفترة التي تقضيها مع هاديس هي فترة الجفاف والذبول» على وجه الأرض.
بأية حال فإن أثناء عملية البحث عن برسيفوني، مكثت ديميتر عند رجل من سكان أتيكا في جنوب اليونان، ولأنه كان كريما ومضيافا معها، شكرته عبر إعطائه أول شجرة للتين. ويقال اسم ديونيسوس (وهو باخوس إله الخمر في الأساطير الرومانية) يعني «صديق التين» باللغة اليونانية.
وقد استخدم كل من آدم وحواء أوراق التين لتغطية عوراتهم في جنة عدن، ويعتبر التين من الفاكهة المهمة في التراث الإسلامي، إذ جاء ذكره في القرآن الكريم. كما كان لشجرة التين أهمية خاصة لدى البوذيين إذ إن بوذا عندما جاءه التنوير أو النور عام 528 قبل الميلاد كان يجلس تحت شجرة الـ«بو» وهي نوع من أنواع التين، ولهذا لا تزال رمزا للتنور والتنوير عند البوذيين.
وقصة الشجرة، قصة رومانية قديم، حيث يقول الرومان إن الذئب الذي أرضع رومولوس وريموس (مؤسسا روما في الأساطير الرومانية) استراح تحت شجرة التين ولذا كانت الشجرة مقدسة لأهل روما في قديم الزمان وكان التين يقدم كهدايا في بداية احتفالات بداية السنة. ولا تزال شجرة التين حتى يومنا هذا رمزا للقوة والخلق والحكمة.
* التفاح
التفاح من أشهر أنواع الفاكهة في الأساطير القديمة، وقد كانت التفاحة «في قصة آدم وحواء رمزا للمعرفة والخلود والإغراء وسقوط رجل في الخطيئة ورمزا للخطيئة نفسها».
وفيما لا تزال التفاحة رمزا للجمال والسلام والشباب في الصين، فقد ملأت قصص التفاحات الذهبية الأساطير اليونانية الكثيرة وكانت سببا للحروب والخصام. فعندما منعت الآلهة ايزيس من حضور حفل زفاف باليوس وثيتيس انتقمت بقذف تفاحة ذهبية مكتوب عليها «إلى أجمل واحدة» أثناء الحفل فادعت ثلاث آلهات (هيرا وإفروديت وأثينا) بحقهن بالتفاحة، فاضطر باريس إلى تعيين «طروادة لتحديد من تتلقى التفاحة. وفيما حاولت كل من هيرا وأثينا رشوته، أغرته إفروديت بهيلين الإسبارطية التي كانت أجمل امرأة في العالم آنذاك. فأعطى التفاحة لإفروديت، مما أدى إلى إشعال حرب طروادة بالنهاية.
* جوزة الهند
وهناك كثير من الأساطير التي تتعلق بمصدر بعض أنواع الفاكهة وكيف جاءت ووجدت في هذا العالم، فمثلا تكثر الأساطير والقصص المتعلقة بأصل جوزة الهند في المناطق الاستوائية لكثرة استخدامها (لمائها وقشرتها وزيتها وغيره). ففي بورما أو مينمار، كما هو الحال مع الأساطير في تاهيتي، تقول الكاتبة دبرة كيلي، إن بذرة شجرة جوز الهند جاءت من نمو رأس مقطوع يعود إلى رجل حكم عليه بالإعدام من قبل الملك لكثرة مزاحه. وفي جزيرة بريطانيا - الجديدة في أرخبيل بسمارك في منطقة بابو نيو غيني شمال أستراليا يرتبط شكل جوزة الهند المدور أيضًا بشكل الرأس المقطوع ويعتبر الكثير من السكان الأصليين والمحليين هناك، أن الجوزة نمت من رأس مقطوع والرأس المقطوع جاء من ولد أكله سمك القرش قديما، أي أنه بعد دفنه نما الرأس ليأتي بأول شجرة لجوز الهند.
* الأناناس
وتسرد الكاتبة كيلي في هذا الإطار، قصة فتاة جميلة لكنها كسولة جدا تدعى «بينا». وكانت بينا تدعى دائما بأنها غير قادرة على تلبية طلب أي شخص للمساعدة. وفي إحدى المرات سألتها أمها لتحضر لها بعض الأرز، فردت بينا كعادتها بأنه لم تجده، فلعنتها أمها متمنية أن يكون لها مائة عين حتى تعثر على ما تبحث عنه، فغضبت بينا وأخذت كيس الأرز الذي أنتجته العائلة وفتحته قبل أن تلاحظ أنه لم يعد بإمكانها الحراك - تجمدت بينا قبل أن تختفي ولم يعثر عليها أحد من جديد - وعندما استعادت أمها صحتها وعافيتها كانت تتجول في الحديقة فعثرت على فاكهة غريبة الشكل فقشرتها لترى فيها مائة عين فأدركت تحقق لعنتها.
* المانغو
تحكي هذه القصة من أين جاءت فاكهة الأناناس، أما القصة أو الأسطورة التي تحكي قصة مجيء فاكهة المانغو، فتقول إن العقعق طار إلى الجنة وجاء ببذرة المانغو إلى ملكه. وعند بلوغ أول شجرة أمر الملك رجلا مسنا بتناول أول فلقة من فاكهة المانغو لكن الرجل مات لأن سم أحد الأفاعي وقع عليها، فغضب الملك وقتل العقعق. لكن لاحقا أرادت إحدى النساء اليائسات أن تقتل نفسها فأكلت من المانغو ولكن المانغو هذه المرة لم تكن مسمومة فاستعادت شبابها وجمالها بعد أكلها. لكن الملك لم يتمكن من أكل المانغو من جديد لشدة حزنه وأسفه على قتل العقعق.
* الرمان
ويعتبر الرمان من الفاكهة التي جذبت القدماء وشحذت مخيلتهم خصوصا في بلدان الشرق والمتوسط، ولطالما كانت بذوره الكثيرة رمزا للرابط بين الحياة والموت، للخصوبة واستعادة القوة، وقد كان له عند الرومان معنى الزواج وزينت العرائس نفسها بأكاليل الرمان.
ويقال إن العربية القديمة كانت تستخدم بذور هذه الفاكهة الطيبة والهامة للتنبؤ بخصوبتها، إذ كانت ترمي بكوز الرمان وسط دائرة معينة لتعد البذور التي خرجت عن الدائرة على اعتبار أنها عدد الأطفال الذين سترزق بهم.
وتقول أسطورة ديميتر وابنتها برسيفوني الإغريقية إنه قبل إطلاق هاديس سراح برسيفوني، خدعها لتأكل سبع حبات من حبات الرمان، الذي كانت تعتبر فاكهة «العالم السفلي» ولذا كانت تمكث هناك أربعة أشهر من كل سنة كما سبق وذكرنا.
كما تقول الأساطير اليونانية أيضًا، حسب ما جاء في كتابي توماس بولفينش وجوزيف كامبل حول الميثيولوجيا والتفاح الذهبي، إن زوجة أوريون (الصياد العملاق الذي وضعه الإله زيوس ككوكبة في السماء) كانت جميلة جدا، ولأنها كانت تتجرأ على أن تنافس هيرا زوجة الإله زيوس في جمالها قتل أطفالها وتم إقناعها بأنها هي التي قتلتهم، فألقت بنفسها من الهاوية، وكان موقع دمها حيث نمت شجرة الرمان الأولى.
وكانت بذور الرمان بالنسبة لليهود القدامى تأكيدا على إيمانهم. وكانوا يعتقدون أن كل رمانة تحتوي على 613 بذرة، وهو الرقم الذي يتوافق مع عدد الوصايا في التوراة. كما دعا العهد القديم إلى نسج صورة الرمان في الثياب الكهنوتية.
* الأجاص
يعتبر الأجاص أيضًا من أنواع الفاكهة المقدسة في الميثيولوجيا اليونانية والرومانية. فهي مقدسة عند إلهة الزواج والمرأة الإغريقية هيرا (جونو في الأساطير الرومانية)، وإلهة الجمال والحب والشهوة والإنجاب إفروديت (فينوس عند الرومان)، وآلهة الحدائق والحصاد الرومانية بومونا.
وكان بيرديكس «رب أشجار الأجاص»، واحدا من أقدس ملوك أثينا، عندما كان يلقي في البحر للموت، آلهة له، أثينا، أقلته إلى السماء، في شكل الحجل.
ولأن شجرة الأجاص تعمر كثيرا، كان الصينيون يعتبرونها رمزا للانفصال وأحيانا للخلود كما هو الحال مع فاكهة الكرز. كما درج الروس على وضع الأجاص كحجاب لحماية أبقارهم من السوء.
* الكرز
وبخصوص الكرز، فهو كغيره من أنواع الفاكهة لا يزال رمزا للخصوبة والخلود، وتقول الأساطير الصينية إن أشجار كرز الخلود في حديقة «الملكة الأم للغرب» شتي وانغ مو، إلهة طول العمر والازدهار، تنضج كل ألف عام. ولأن خشب الكرز يحمي من الشرور كان الصينيون يضعونه على أبواب منازلهم نهاية العام.
* الفريز أو الفراولة
اعتبرت الفراولة عند المسيحيين القدامى فاكهة مريم العذراء، وتقول الخرافات إنها كانت تحتكرها وتقول إنه لن يدوس أحد الجنة إذا كان عليه أثر من آثار الفراولة. كما ارتبطت هذه الفاكهة بالآلهة فريغ الاسكندنافية زوجة أودين والتي يتدرج منها اسم يوم الجمعة باللغة الإنجليزية «فرايداي - Friday. كما كان لها معنى خاصًا لدى هنود أميركا الشمالية القدامى أو ما يعرف بأقلية ال«سينيكا» لأنها كانت أول أنواع الفاكهة التي تنضج ولذا ارتبط معناها بالولادة والربيع. وكان هؤلاء الهنود يقولون إن طريق الجنة محاطة بالفراولة التي تجلب الصحة والعافية.
* التوت
تعود قصة التوت إلى أيام البابليين، وقصة العاشقين بيراموس وثيسبي التي كانت تعتبر أجمل عذارى بلدتها أيام الملك سميراميس. وتقول القصة إن العاشقين كانا يلتقيان سرا في جنح الظلام تحت شجرة توت خارج المدينة، لأنهما كانا ممنوعين من اللقاء والزواج من قبل والديهما، وذات مرة وأثناء انتظارها لحبيبها وجدت ثيسبي أمامها لبوة بفم مغطى بالدم فخافت وارتعبت وهربت تاركة خمارها وراءها، فالتقطته اللبوة وتركته مدمغا بالدم قبل أن تعدو إلى غابة أخرى. وعندما جاء حبيبها ووجد الخمار ملطخا بالدم انتحر لاعتقاده بمقتل حبيبته. وعندما جاء ثيسبي ووجدته ملطخا بدمائه يلفظ أنفاسه قتلت نفسها هي الأخرى، فاختلط دمهما ملطخا جذع شجرة التوت، ومنذ ذلك اليوم أصبحت ثمار التوت البيضاء حمراء داكنة تخليدا لذكرى الحبيبين.



الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
TT

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها؛ إذ تفتح الباب أمام طيف واسع من النكهات، تتدرج بين الحلو والحامض.

فمن الزبادي وبعض الأجبان، إلى وصفات مخلل الملفوف والكومبوتشا والكفير، وصولاً إلى نكهة «الأومامي» الغنية، تبرز العديد من وصفات الأطعمة المخمرة.

ففي السنوات الأخيرة؛ ازدادت التوجه للأكلات المخمرة، لا سيما مع نكهاتها المميزة التي باتت تجذب شريحة واسعة من محبي التجارب المطبخية، فضلاً عن الباحثين عن التنوع في الطعام الصحي، وفق شيف أحمد الشناوي.

ويشير الشناوي إلى أن «هذه الأطعمة تحمل فوائد معززة لصحة الأمعاء عبر دعم البكتيريا النافعة، كما تقوي جهاز المناعة، ويناسب بعضها متبعي الحمية الغذائية».

الشيف المصري أحمد الشناوي (الشرق الأوسط)

وتبدو خطوة إعداد هذه الأصناف المخمرة منزلياً خياراً سهلاً وممتعاً لمن يرغب في إدخالها إلى نظامه الغذائي بصورة منتظمة؛ إذ يمكن تحضيرها بجهد بسيط ونتائج مرضية. ويقول شيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن معظم الأطعمة المخمرة يمكن تناولها أو شربها كما هي، فإن متعة إضافية تكمن في استكشاف طرق إبداعية لدمجها ضمن الوجبات اليومية؛ إذ يظل هذا العالم الواسع مفتوحاً على أفكار جديدة تجمع بين الفائدة والمتعة في آن واحد».

لكن ما هي الأطعمة المخمرة؟ ولماذا بدأت تحتل مساحة بارزة في مطابخ العالم؟

يحتوي الزبادي على بكتريا نافعة بفضل التخمير

يقول اختصاصي التغذية الدكتور أيمن ساهر لـ «الشرق الأوسط»: «تعد من أقدم أنواع الطعام؛ إذ يعد التخمير من أقدم وسائل حفظ الطعام؛ فقد لجأت إليه الحضارات القديمة قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة».

ويوضح أن هذه التقنية، مثلما تعمل على إطالة عمر المنتجات الغذائية، فإنها تسهم أيضاً في تحسين قابلية الهضم، وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، ورفع المناعة. ومن اللافت أنه مع ازدياد الوعي بالغذاء الصحي، عادت لتفرض نفسها في عالم الطهي. ومن أبرز هذه الأطعمة:

الأجبان

يُعد عالم الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات والقوام والفوائد الصحية المتنوعة، ويقدم كل جبن تجربة مختلفة، وطريقة لذيذة لتحسين صحة الجهاز الهضمي. ويوضح الشناوي: «يعد الجبن مخمراً عندما تدخل في إنتاجه بكتيريا حية نشطة تستمر بعد التصنيع، مثل: الجبن الأزرق، الشيدر المعتق، البرميزان، أو عندما يمر بمرحلة تعتيق تسمح بتطور النكهات بفعل الميكروبات».

الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات

ويتابع: «ومن أفضل أنواع الجبن المخمرة هي الكمتي (Comté)، وهو جبن فرنسي معتق يشتهر بكثافة الميكروبات المفيدة». ويحتوي على أكثر من 100 نوع من البكتيريا في كل غرام، كما أنه من أغنى أنواع الجبن بالنكهات والبروبيوتيك الطبيعي.

وإذا أردت الاستمتاع بمذاق ثري في أطباقك، يمكنك إدخال جبن الكمتي في عدد كبير من الوصفات المعروفة في المطبخ الفرنسي، كما أنه يناسب كثيراً من الوصفات العربية والعالمية؛ لأنه يذوب بشكل ممتاز، ويتمتع بنكهة غنية تشبه مزيجاً من الغرويير والبارميزان، وفق الشناوي.

الكيمتشي

ومن أشهر تلك الوصفات «غراتان البطاطس» بالثوم وكريمة الطبخ، وطبقة سخية من هذا الجبن الذي يمنح الوصفة قواماً ذهبياً ونكهة عميقة.

ويقترح الشناوي أيضاً وصفة «المعكرونة بالكمتي والفطر» والزبد والثوم والكريمة الخفيفة، وهي بديل رائع عن مكرونة ألفريدو التقليدية، أو «شطيرة الكمتي» مع الديك الرومي أو اللحم البارد، و«شوربة البصل الفرنسية» مع طبقة كمتي ذائبة والبصل المقلي ومرق اللحم والخبز المحمص وكمتي مبشور مشوي يضاف على الوجه.

كما أنه خيار مميز لمحبي البيتزا ذات النكهة القوية، أما عشاق السلطات، فنقدم لهم «سلطة أوراق السبانخ» والجوز أو اللوز، وصوص خفيف بالليمون، ومكعبات جبن كمتي، ويتم خلطها وتقديمها دافئة.

يمكن تناول الكفير كمشروب.. أو كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة

الكيمشي

هو أيقونة المائدة الكورية وسرها المخمر؛ فهو طعام تقليدي عبارة عن مزيج من الخضراوات المخمرة، يتكون من التوابل والخضراوات مثل الملفوف والفجل والكراث والخيار والبطاطا الحلوة، يشبه «المخلل» في الثقافة العربية. ويقوم هذا الطبق على مكونات بسيطة، أبرزها الملفوف، وكميات وفيرة من الثوم، ومسحوق الفلفل الأحمر الحار، إلى جانب مكونات أخرى، ويحفظ الكيمشي في مكان بارد، ويُقدم كمقبلات أو طبق جانبي إلى جانب الأرز.

ويوضح الشناوي: «على الرغم من أن الكيمشي عادة ما يكون مزيجاً مالحاً وحامضاً، فإنه يأتي بنكهات متنوعة حسب التوابل والبهارات والخضراوات المستخدمة». مشيراً إلى أن «الخضراوات المخمرة في الكيمشي تعد من أغنى الأطعمة بالبكتيريا النافعة (بروبيوتيك)، وهو ما يمنحه قائمة طويلة من الفوائد الصحية».

يستخدم الميسو في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة

ولعمل الكيمشي، يحدد الشيف الشناوي مكوناته قائلاً: «أحضر ملفوفاً، ويفضل الصيني (نابا)، لكن من الممكن استخدام الملفوف العادي، وملح خالٍ من اليود، وثوم مبشور، وزنجبيل طازج، وصلصة سمك أو معجون روبيان، ومسحوق الفلفل الأحمر الكوري (ويمكن استبداله بالبابريكا أو بودرة الشطة)، فجل أبيض، وبصل أخضر».

يُقطع الملفوف، ويُضرب بالملح حتى يلين، ثم يُغمر بالماء لعدة ساعات، بعد ذلك يُشطف جيداً ويُصفى، قبل أن يُخلط بمعجون التوابل المكون من الثوم والزنجبيل والفلفل الأحمر وصلصة السمك. تُضاف الخضراوات الأخرى، ويُدلك المزيج جيداً، ثم يُحفظ في برطمان محكم الإغلاق، ليبدأ مرحلة التخمير التي قد تستغرق ما بين يوم و5 أيام، بحسب درجة الحرارة والنكهة المرغوبة.

هريس الفلفل يجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية

الكفير

يعد الكفير واحداً من أقدم مشروبات الحليب المخمرة في العالم؛ إذ يرجح أنه نشأ في منطقة القوقاز قبل آلاف السنين، ليصبح اليوم ضيفاً ثابتاً على موائد المهتمين بالغذاء الصحي حول العالم. يقول الشيف الشناوي: «يمكن استخدام الكفير تماماً كما يُستخدم اللبن الرائب أو الزبادي؛ سواء كوجبة إفطار مغذية، أو كطبق خفيف بعد الوجبات، أو حتى كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة وحموضة محببة».

أما طريقة تحضيره التقليدية، فتقوم على إضافة حبوب الكفير إلى الحليب في درجة حرارة الغرفة، وتركه ليتخمر ما بين 10 إلى 24 ساعة، لتتكون بذلك بنية غنية من البكتيريا والخمائر المفيدة.

ومن الوصفات التي يقدمها الشيف الشناوي هي «دجاج بالكفير والأعشاب»، ومكوناتها هي: كوب من الكفير، وصدور دجاج أو أفخاذ منزوعة الجلد، وعصير ليمون، وفصوص ثوم مهروس، وبابريكا، وكمون، وزعتر مجفف أو أعشاب إيطالية، وملح وفلفل أسود، وزيت، وورشة شطة.

في وعاء عميق، يُمزج الكفير مع عصير الليمون والثوم والبابريكا والكمون والأعشاب، يضاف الملح والفلفل، وتقلب المكونات حتى تتجانس. تُتبل الدجاج، وتُضاف إلى الخليط مع التأكد من تغطيتها جيداً بالتتبيلة، ويتم قليها أو وضعها في الفرن، وتُقدم ساخنة.

الجبن المعتق طعام مختمر بمذاق ثري

الميسو

يعد الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الياباني، وهو معجون كثيف يحضر عبر تخمير فول الصويا مع الملح وفطر «الكوجي». ويوضح الشناوي: «يستخدم هذا المعجون أساساً في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة، فضلاً عن إضافته إلى أطباق الخضار واللحوم لإثراء مذاقها».

ويستغرق إنتاجه، بحسب الشيف المصري، عدة أشهر من التخمير، تُخلط خلالها حبوب الصويا المطهوة مع الأرز أو الشعير المخمر والملح، لتخضع لتحول بطيء يمنحها مذاقها المميز الذي يجمع بين الملوحة والعمق والأومامي.

الزبادي

يعد الزبادي واحداً من أقدم الأغذية المخمرة وأكثرها انتشاراً في مطابخ العالم. ويُصنع الزبادي عبر إضافة بكتيريا نافعة إلى الحليب تمنحه قوامه المتماسك ونكهته الحامضة المميزة. ومع تنوع استخداماته، أصبح الزبادي مكوناً أساسياً في العديد من الأطباق، سواء كقاعدة للتتبيلات والصلصات، أو كمكون في العصائر، أو وجبة خفيفة تُقدم كما هي.

الكومبوتشا

الكومبوتشا هو شاي مختمر تقليدي ازداد استهلاكه في السنوات الأخيرة؛ نظراً لخصائصه الوظيفية المتعددة، مثل خصائصه المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة. ويتميز بنكهة فوارة خفيفة، وتعتمد قوته على مدة التخمير والمكونات المضافة مثل الفواكه أو المنكهات كالزنجبيل أو الريحان خلال مرحلة التخمير.

ويرى الشناوي أنه «من الأفضل تحضيره في المنزل؛ حتى تستطيع تخصيص النكهة، والأمر سهل لكن يتطلب أن تمنحه الوقت ليتخمر دون تعجل، وهذا ما يميز تحضير الأطعمة المخمرة في المنزل بشكل عام».

صلصة مختمرة بنكهة لاذعة

تقدم الصلصة المخمرة أو هريس الفلفل نكهة مميزة تجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية، مع لمسة فقاعية خفيفة لا تشبه ما نجده في الصلصات الجاهزة أو حتى المنزلية التقليدية، وفق الشيف.

ويقدم الشناوي مكوناتها وهي: نحو 400 غرام من الطماطم الكرزية مقطعة إلى أنصاف، ونصف كوب من البصل الأخضر المفروم، وسيقان الكزبرة المفرومة، وفصان من الثوم المهروس، والملح الخشن، وعصير ليمونة، وحبة فلفل أخضر أو برتقالي (نصفها مفروم ناعماً، والنصف الآخر يُحفظ لمرحلة التخمير). وأضف إلى ذلك ملعقة كبيرة من العسل، فلفل أحمر، ملعقتان كبيرتان من مصل اللبن، وماء مصفى.


نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
TT

نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)

لا تحتاج المعكرونة المخبوزة في الفرن إلى جهد لتكون طبقاً يبعث على الدفء والراحة؛ فكل مقوماتها حاضرة: الصلصة، والجبن السائل، ورائحة المعكرونة الزكية والفواحة. لكن الحقيقة هي أن بضع لقمات من هذا الدفء الدسم قد تغرقك في النعاس (ولماذا تستسلم للنوم بينما لا يزال هناك المزيد من المعكرونة لتناولها؟). لذا، في المرة القادمة التي تعدّ فيها المعكرونة بالفرن، اعتمد أحد هذه التحسينات التي ستجعل طبقك أكثر متعة.

معكرونة بالفرن (نيويورك تايمز)

أضف الخضراوات الورقية

تماماً كما يفعل الليمون في صلصة الكريمة أو السلطة الجانبية مع شريحة اللحم، يمكن للخضراوات الورقية في المعكرونة المخبوزة أن تكسر حدة الدسامة. ومن الأفضل طهي الخضراوات للتخلص من سوائلها قبل وضعها في الفرن لتجنب جعل قوام المعكرونة طرياً. لذا، يمكنك سلق الخضراوات الصلبة مثل البروكلي أو الكرنب في الدقائق الأخيرة من سلق المكرونة، أو تذويب الأوراق الخضراء الطرية مثل السبانخ الصغيرة أو الجرجير في الصلصة الدافئة حتى تذبل.

معكرونة بكرات اللحم (نيويورك تايمز)

نصف الطهي هو السر

لا يسع المعكرونة إلا أن تشرب الصلصة اللذيذة؛ وأثناء خبزها ف ي الفرن، تلتهم السوائل حتى تتجاوز مرحلة التشبع بكثير. فإذا دخلت المعكرونة إلى الفرن وهي لينة بالفعل، فسوف تنتفخ حتى تصبح «عجينة». والحل البسيط هو تقليل مدة سلقها، مع العلم أنها ستكتمل في الفرن: اغلِ المكرونة لمدة تقل بدقيقتين عن التوقيت المكتوب على العبوة حتى تصير «آل دينتي» (نصف استواء).

لازانيا على الطريقة الايطالية (نيويورك تايمز)

البصل المقرمش على الوجه

لا ضير في تزيين المعكرونة المخبوزة بفتات الخبز (البقسماط). هناك خيارات أخرى مثل المكسرات، أو البسكويت الملح، أو قطع اللحم المقدد؛ وكذلك البصل المتاح لديك بالفعل للصلصة. في وصفتها للمكرونة بالفرن مع جبن الشيدر والبصل المتبل، تخصص «ميليسا كلارك» جزءاً من البصل المكرمل لتضعه على وجه الطبق؛ حيث يتقرمش البصل ويلتوي مع جبن الشيدر أثناء الخبز.

باستا في الفرن مع الخضار (نيويورك تايمز)

التنويع في خيارات الأجبان

عند اختيار الجبن، فكر في كيفية تفاعله داخل الفرن. المزيج الكلاسيكي المعتاد هو الموزاريلا، والبارميزان، والريكوتا، لكن الخيارات لا تتوقف هنا. فهناك أجبان مثل الفونتينا، والشيدر، والغرويير تذوب بشكل رائع. أما قطع الجبن القريش أو الكريمي أو جبن الماعز فتمنح قواماً قشدياً، بينما يمنح جبن الفيتا أو الحلوم المبشور نكهة مالحة قوية. كما أن اختيار نوع الموزاريلا بعناية يصنع فارقاً؛ فالموزاريلا منخفضة الرطوبة تذوب وتتحمر بشكل أسهل لأنها تحتوي على ماء أقل.

باستا مع السبانخ (نيويورك تايمز)

اخبزها بحرارة أعلى ووقت أقل

توصي العديد من الوصفات بتغطية المعكرونة وخبزها لفترة طويلة، ثم كشفها لتحمير الوجه. لكن قضاء كل ذلك الوقت في الفرن بعيداً عن عينك قد يجعلها تجف. ولمزيد من التحكم، اخبز المعكرونة على درجة حرارة عالية (نحو 230 درجة مئوية) لمدة قصيرة (من 10 إلى 15 دقيقة)؛ فهذا الوقت كاف تماماً لتتجانس المكونات وتذوب الأجبان ويتحمر الوجه.

يجب إضافة الخضار في المرحلة الاخيرة من طهي الباستا (نيويورك تايمز)

اتركها تهدأ

من المفهوم أنك تريد التهام المعكرونة فوراً لحظة خروجها من الفرن، ولكن إذا وضعتها في طبقك، فسوف تسيل مثل الحمم البركانية المنصهرة. بترك المعكرونة تهدأ لمدة 10 دقائق، سيتماسك قوامها، وستلتصق الصلصة بالمعكرونة، وسيبقى الجبن في مكانه، وستنخفض الحرارة بحيث لا تحرق لسانك.

*خدمة «نيويورك تايمز»


«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.