التفاحة تشعل حرب طروادة.. ودم العاشقين في بابل يصبغ التوت باللون الأحمر

علاقة الطعام بالأساطير والخرافات

التفاحة تشعل حرب طروادة.. ودم العاشقين في بابل يصبغ التوت باللون الأحمر
TT

التفاحة تشعل حرب طروادة.. ودم العاشقين في بابل يصبغ التوت باللون الأحمر

التفاحة تشعل حرب طروادة.. ودم العاشقين في بابل يصبغ التوت باللون الأحمر

لطالما ارتبط الطعام بالخرافات والأساطير والأديان، وخصوصًا الفاكهة لأهميتها، ورمزيتها، ومذاقاتها وأشكالها. وفيما تختلف الأساطير والخرافات عبر القارات والبلدان، تتقاطع كثيرا في تفسيراتها ورموزها، وتحاول أن تعطي أنواع الفاكهة معاني وصورًا أسطورية وميتافيزيقية غريبة. وقد ارتبطت رموز الفاكهة بشكل خاص بالكثرة، والخصوبة، والحصاد، والمتع، والشراهة، والإغراء، والجمال والسحر.
ولا تقتصر عملية أسطرة وخرفنة الفاكهة والخضراوات على حضارة واحدة من الحضارات أو شعب واحد من الشعوب، إذ إن العملية تنشر في جميع أنحاء المعمورة، في آسيا والشرق، في أوروبا واسكندنافيا، في الأميركيتين الحديثة واللاتينية وأفريقيا، إذ إن العلاقة المعقدة مع هذه المادة الهامة للبقاء تعود إلى بداية البشرية وتجاربها الأولى في الحياة منذ قديم قديم الزمان.
* الفاكهة والثمار
وتقول الأسطورة اليونانية القديمة حول رمز الوفرة، إنه عندما أنجبت ريا ابنة غايا واورانوس وزوجة أخيها الجبار كرونوس، الإله زيوس وضعته في أحد كهوف جبل أيدا في جزيرة كريت حتى لا يعثر عليه أبوه كرونوس ويبتلعه كما فعل مع أطفالها السابقين، فاعتنت به العنزة أمالثيا وقدمت له حليبها لينمو ويكبر. وفي يوم من الأيام وبينما كان زيوس يلعب معها كسر أحد قرونها. ولرد الجميل لها والاعتذار منها وإكرامها بارك زيوس القرن ليحقق رغباتها في أي شيء تريديه كما الحال مع الفانوس السحري. وتقول القصة إن أمالثيا ملأت القرن بالفاكهة والثمار والورود وقدمته إلى زيوس الذي وضعه في السماء ليصبح كوكبة من الكوكبات. ومن هناك أصبح القرن يعرف بقرن الوفرة ورمزا لها.
* التين
وتقول الأساطير الإغريقية القديمة «إن الإله هاديس (اسمه يعني مانح الثروة كناية عما تحمله باطن الأرض من كنوز والتي هي جزء من مملكته) خطف برسيفونى ابنة ربة الزراعة ديميتر وحبسها معه في العالم السفلي فأخذت أمها تجوب الأرض باحثة عنها وهي تبكى عليها حزنا لفراقها. حزنت ديميتر عليها حزنا شديدا فحزنت الحقول لحزنها وجفت، حتى وافق هاديس «وبعد أمر من الإله زيوس»، على إعادتها بشرط أن تكون معه في وقت من العام فكانت الفترة التي تقضيها برسيفونى مع أمها هي فترة الحصاد والمحاصيل والأزهار والفترة التي تقضيها مع هاديس هي فترة الجفاف والذبول» على وجه الأرض.
بأية حال فإن أثناء عملية البحث عن برسيفوني، مكثت ديميتر عند رجل من سكان أتيكا في جنوب اليونان، ولأنه كان كريما ومضيافا معها، شكرته عبر إعطائه أول شجرة للتين. ويقال اسم ديونيسوس (وهو باخوس إله الخمر في الأساطير الرومانية) يعني «صديق التين» باللغة اليونانية.
وقد استخدم كل من آدم وحواء أوراق التين لتغطية عوراتهم في جنة عدن، ويعتبر التين من الفاكهة المهمة في التراث الإسلامي، إذ جاء ذكره في القرآن الكريم. كما كان لشجرة التين أهمية خاصة لدى البوذيين إذ إن بوذا عندما جاءه التنوير أو النور عام 528 قبل الميلاد كان يجلس تحت شجرة الـ«بو» وهي نوع من أنواع التين، ولهذا لا تزال رمزا للتنور والتنوير عند البوذيين.
وقصة الشجرة، قصة رومانية قديم، حيث يقول الرومان إن الذئب الذي أرضع رومولوس وريموس (مؤسسا روما في الأساطير الرومانية) استراح تحت شجرة التين ولذا كانت الشجرة مقدسة لأهل روما في قديم الزمان وكان التين يقدم كهدايا في بداية احتفالات بداية السنة. ولا تزال شجرة التين حتى يومنا هذا رمزا للقوة والخلق والحكمة.
* التفاح
التفاح من أشهر أنواع الفاكهة في الأساطير القديمة، وقد كانت التفاحة «في قصة آدم وحواء رمزا للمعرفة والخلود والإغراء وسقوط رجل في الخطيئة ورمزا للخطيئة نفسها».
وفيما لا تزال التفاحة رمزا للجمال والسلام والشباب في الصين، فقد ملأت قصص التفاحات الذهبية الأساطير اليونانية الكثيرة وكانت سببا للحروب والخصام. فعندما منعت الآلهة ايزيس من حضور حفل زفاف باليوس وثيتيس انتقمت بقذف تفاحة ذهبية مكتوب عليها «إلى أجمل واحدة» أثناء الحفل فادعت ثلاث آلهات (هيرا وإفروديت وأثينا) بحقهن بالتفاحة، فاضطر باريس إلى تعيين «طروادة لتحديد من تتلقى التفاحة. وفيما حاولت كل من هيرا وأثينا رشوته، أغرته إفروديت بهيلين الإسبارطية التي كانت أجمل امرأة في العالم آنذاك. فأعطى التفاحة لإفروديت، مما أدى إلى إشعال حرب طروادة بالنهاية.
* جوزة الهند
وهناك كثير من الأساطير التي تتعلق بمصدر بعض أنواع الفاكهة وكيف جاءت ووجدت في هذا العالم، فمثلا تكثر الأساطير والقصص المتعلقة بأصل جوزة الهند في المناطق الاستوائية لكثرة استخدامها (لمائها وقشرتها وزيتها وغيره). ففي بورما أو مينمار، كما هو الحال مع الأساطير في تاهيتي، تقول الكاتبة دبرة كيلي، إن بذرة شجرة جوز الهند جاءت من نمو رأس مقطوع يعود إلى رجل حكم عليه بالإعدام من قبل الملك لكثرة مزاحه. وفي جزيرة بريطانيا - الجديدة في أرخبيل بسمارك في منطقة بابو نيو غيني شمال أستراليا يرتبط شكل جوزة الهند المدور أيضًا بشكل الرأس المقطوع ويعتبر الكثير من السكان الأصليين والمحليين هناك، أن الجوزة نمت من رأس مقطوع والرأس المقطوع جاء من ولد أكله سمك القرش قديما، أي أنه بعد دفنه نما الرأس ليأتي بأول شجرة لجوز الهند.
* الأناناس
وتسرد الكاتبة كيلي في هذا الإطار، قصة فتاة جميلة لكنها كسولة جدا تدعى «بينا». وكانت بينا تدعى دائما بأنها غير قادرة على تلبية طلب أي شخص للمساعدة. وفي إحدى المرات سألتها أمها لتحضر لها بعض الأرز، فردت بينا كعادتها بأنه لم تجده، فلعنتها أمها متمنية أن يكون لها مائة عين حتى تعثر على ما تبحث عنه، فغضبت بينا وأخذت كيس الأرز الذي أنتجته العائلة وفتحته قبل أن تلاحظ أنه لم يعد بإمكانها الحراك - تجمدت بينا قبل أن تختفي ولم يعثر عليها أحد من جديد - وعندما استعادت أمها صحتها وعافيتها كانت تتجول في الحديقة فعثرت على فاكهة غريبة الشكل فقشرتها لترى فيها مائة عين فأدركت تحقق لعنتها.
* المانغو
تحكي هذه القصة من أين جاءت فاكهة الأناناس، أما القصة أو الأسطورة التي تحكي قصة مجيء فاكهة المانغو، فتقول إن العقعق طار إلى الجنة وجاء ببذرة المانغو إلى ملكه. وعند بلوغ أول شجرة أمر الملك رجلا مسنا بتناول أول فلقة من فاكهة المانغو لكن الرجل مات لأن سم أحد الأفاعي وقع عليها، فغضب الملك وقتل العقعق. لكن لاحقا أرادت إحدى النساء اليائسات أن تقتل نفسها فأكلت من المانغو ولكن المانغو هذه المرة لم تكن مسمومة فاستعادت شبابها وجمالها بعد أكلها. لكن الملك لم يتمكن من أكل المانغو من جديد لشدة حزنه وأسفه على قتل العقعق.
* الرمان
ويعتبر الرمان من الفاكهة التي جذبت القدماء وشحذت مخيلتهم خصوصا في بلدان الشرق والمتوسط، ولطالما كانت بذوره الكثيرة رمزا للرابط بين الحياة والموت، للخصوبة واستعادة القوة، وقد كان له عند الرومان معنى الزواج وزينت العرائس نفسها بأكاليل الرمان.
ويقال إن العربية القديمة كانت تستخدم بذور هذه الفاكهة الطيبة والهامة للتنبؤ بخصوبتها، إذ كانت ترمي بكوز الرمان وسط دائرة معينة لتعد البذور التي خرجت عن الدائرة على اعتبار أنها عدد الأطفال الذين سترزق بهم.
وتقول أسطورة ديميتر وابنتها برسيفوني الإغريقية إنه قبل إطلاق هاديس سراح برسيفوني، خدعها لتأكل سبع حبات من حبات الرمان، الذي كانت تعتبر فاكهة «العالم السفلي» ولذا كانت تمكث هناك أربعة أشهر من كل سنة كما سبق وذكرنا.
كما تقول الأساطير اليونانية أيضًا، حسب ما جاء في كتابي توماس بولفينش وجوزيف كامبل حول الميثيولوجيا والتفاح الذهبي، إن زوجة أوريون (الصياد العملاق الذي وضعه الإله زيوس ككوكبة في السماء) كانت جميلة جدا، ولأنها كانت تتجرأ على أن تنافس هيرا زوجة الإله زيوس في جمالها قتل أطفالها وتم إقناعها بأنها هي التي قتلتهم، فألقت بنفسها من الهاوية، وكان موقع دمها حيث نمت شجرة الرمان الأولى.
وكانت بذور الرمان بالنسبة لليهود القدامى تأكيدا على إيمانهم. وكانوا يعتقدون أن كل رمانة تحتوي على 613 بذرة، وهو الرقم الذي يتوافق مع عدد الوصايا في التوراة. كما دعا العهد القديم إلى نسج صورة الرمان في الثياب الكهنوتية.
* الأجاص
يعتبر الأجاص أيضًا من أنواع الفاكهة المقدسة في الميثيولوجيا اليونانية والرومانية. فهي مقدسة عند إلهة الزواج والمرأة الإغريقية هيرا (جونو في الأساطير الرومانية)، وإلهة الجمال والحب والشهوة والإنجاب إفروديت (فينوس عند الرومان)، وآلهة الحدائق والحصاد الرومانية بومونا.
وكان بيرديكس «رب أشجار الأجاص»، واحدا من أقدس ملوك أثينا، عندما كان يلقي في البحر للموت، آلهة له، أثينا، أقلته إلى السماء، في شكل الحجل.
ولأن شجرة الأجاص تعمر كثيرا، كان الصينيون يعتبرونها رمزا للانفصال وأحيانا للخلود كما هو الحال مع فاكهة الكرز. كما درج الروس على وضع الأجاص كحجاب لحماية أبقارهم من السوء.
* الكرز
وبخصوص الكرز، فهو كغيره من أنواع الفاكهة لا يزال رمزا للخصوبة والخلود، وتقول الأساطير الصينية إن أشجار كرز الخلود في حديقة «الملكة الأم للغرب» شتي وانغ مو، إلهة طول العمر والازدهار، تنضج كل ألف عام. ولأن خشب الكرز يحمي من الشرور كان الصينيون يضعونه على أبواب منازلهم نهاية العام.
* الفريز أو الفراولة
اعتبرت الفراولة عند المسيحيين القدامى فاكهة مريم العذراء، وتقول الخرافات إنها كانت تحتكرها وتقول إنه لن يدوس أحد الجنة إذا كان عليه أثر من آثار الفراولة. كما ارتبطت هذه الفاكهة بالآلهة فريغ الاسكندنافية زوجة أودين والتي يتدرج منها اسم يوم الجمعة باللغة الإنجليزية «فرايداي - Friday. كما كان لها معنى خاصًا لدى هنود أميركا الشمالية القدامى أو ما يعرف بأقلية ال«سينيكا» لأنها كانت أول أنواع الفاكهة التي تنضج ولذا ارتبط معناها بالولادة والربيع. وكان هؤلاء الهنود يقولون إن طريق الجنة محاطة بالفراولة التي تجلب الصحة والعافية.
* التوت
تعود قصة التوت إلى أيام البابليين، وقصة العاشقين بيراموس وثيسبي التي كانت تعتبر أجمل عذارى بلدتها أيام الملك سميراميس. وتقول القصة إن العاشقين كانا يلتقيان سرا في جنح الظلام تحت شجرة توت خارج المدينة، لأنهما كانا ممنوعين من اللقاء والزواج من قبل والديهما، وذات مرة وأثناء انتظارها لحبيبها وجدت ثيسبي أمامها لبوة بفم مغطى بالدم فخافت وارتعبت وهربت تاركة خمارها وراءها، فالتقطته اللبوة وتركته مدمغا بالدم قبل أن تعدو إلى غابة أخرى. وعندما جاء حبيبها ووجد الخمار ملطخا بالدم انتحر لاعتقاده بمقتل حبيبته. وعندما جاء ثيسبي ووجدته ملطخا بدمائه يلفظ أنفاسه قتلت نفسها هي الأخرى، فاختلط دمهما ملطخا جذع شجرة التوت، ومنذ ذلك اليوم أصبحت ثمار التوت البيضاء حمراء داكنة تخليدا لذكرى الحبيبين.



«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».