هل وصلت البورصات العالمية إلى مستوى اقتناص الفرص؟

وضعها يعيد إلى الأذهان سيناريو «رابحي الخسائر» في 2011

هل وصلت البورصات العالمية إلى مستوى اقتناص الفرص؟
TT

هل وصلت البورصات العالمية إلى مستوى اقتناص الفرص؟

هل وصلت البورصات العالمية إلى مستوى اقتناص الفرص؟

مع الهبوط المستمر لمؤشرات البورصات العالمية واكتسائها باللون الأحمر خلال الأشهر الماضية، متأثرة بكثير من العوامل والمتغيرات، وما ساد من تخوفات لأغلب المستثمرين في أروقتها، كان هناك عدد قليل من المستثمرين الذين يترقبون ذلك الهبوط المتوالي انتظارا للحظة المناسبة للانقضاض واغتنام الفرصة لشراء ملايين الأسهم بأقل سعر ممكن لها، ثم بيعها بعد أول موجة صعود بمكاسب كبرى.
وبالفعل ظهرت خلال الشهر الماضي مؤشرات قوية على دخول مقتنصي الفرص إلى أسواق المال العالمية، معيدين إلى الأذهان مشهدا مماثلا يشبه بقوة ما حدث في عام 2011. وبينما يرى بعض الخبراء أن أكتوبر (تشرين الأول) كان هو شهر اغتنام الفرص الفعلي، يشير البعض الآخر إلى أن الأسواق لم تصل لتلك اللحظة بعد، لكن المؤشرات تدلل بقوة على اقتراب قدومها خلال الأيام الأخيرة للعام الحالي.
وبحسب براين تريسي، المحاضر في مجال التنمية البشرية، فإن النصيحة تقول «كلما بحثت عن الأمان كلما قل ما تحصل عليه منه، وكلما بحثت عن الفرص كلما زادت احتمالات تحقيقك للأمان الذي تريده».. وهو المبدأ العام الذي يتبعه الكثير من المستثمرين الطامحين للأرباح في بيت الفرص الأول؛ وهو أسواق المال. إلا أن نزيف الخسائر التي تشهده البورصات العالمية لم يكن ليعطي الأمل لتعويض الخسارة وجني ثمار المكاسب. فاكتست المؤشرات باللون الأحمر واتخذ المستثمرون اللون الأسود تعبيرًا عن سيل الخسائر المتكررة.
لكن مقتنصي الفرص، الذين ينتظرون لحظة «النضج التام» للخسائر ووصول الأسهم إلى أدنى مستوى ممكن لها، ينتظرون هذه اللحظات من أجل الشراء والانتظار حتى موجة الصعود التالية لتحقيق أرباح خيالية.
ويقول خبراء في عالم أسواق المال إن غالبية المستثمرين يتجهون إلى البيع خلال موجات الهبوط المتوالي للأسهم في البورصات العالمية، مدفوعين بالتحرك الجماعي نحو البيع، أو الخوف من مزيد من الهبوط، أو عدم القدرة على تحمل مزيد من الخسائر لحين العودة إلى الصعود.. وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لعدد من المستثمرين المغامرين أصحاب النظرة الثاقبة لاغتنام اللحظة المناسبة والشراء بأقل سعر ممكن.
وخلال آخر جلسات شهر أكتوبر الماضي، انخفض مؤشر داو جونز، الذي يقيس أداء أكبر 30 شركة صناعية، بنسبة 0.52 في المائة ليصل إلى 54.17663 نقطة. أما مؤشر ناسداك المجمع، فتراجع بنسبة 0.40 في المائة، محققًا 75.5053 نقطة. كما هبط مؤشر ستاندرد آند بوروز الأوسع نطاقًا بنسبة 4.0 في المائة، مسجلاً 36.2079 نقطة.
لكن رغم ذلك الهبوط، فإن مؤشر داو جونز ما زال يحافظ في أكتوبر على أعلى مستوياته في شهرين، بينما نجح مؤشر ستاندرد آند بورز في تخطي حاجز ألفي نقطة، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2008، مرتفعا من نقطة قياسية للهبوط في سبتمبر (أيلول) الماضي، بلغت 1921.22 نقطة، وهو التغير الذي أسهم في تلاشي مخاوف المتعاملين، متزامنا مع تناقص المخاوف بشأن انكماش الاقتصاد الصيني أو سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لينتعش سوق المال مجددا، مدفوعا بالمكاسب، وفقا لتقرير شبكة «سي إن إن» قبل أيام قليلة.
كما أشارت «مؤسسة ميريل لينش بنك أوف أميركا نهاية الشهر الماضي، في تقرير لها إلى تدافع الاستثمارات وزيادة الإقبال على الشراء للمرة الأولى منذ يوليو (تموز) الماضي. وعبر مايكل هارتنت، كبير مخططي الاستثمار بمؤسسة ميريل لينش، عن تحسن المؤشرات الأميركية خلال الفترة ذاتها بقوله: «لا للركود مرة أخرى»، حيث إنه على الرغم من النمو المتباطئ، فإن معدلات الأرباح ستشكل معاملات المستثمرين خلال الشهر المقبل.
ويعيد السيناريو الحالي حاليا إلى الأذهان بصورة كبيرة المشهد في النصف الثاني من عام 2011، حين شهدت بورصة نيويورك تقلبات عنيفة وغير معتادة بدءًا من أغسطس (آب) حتى أكتوبر من نفس العام؛ إذ تراجع حينها داو جونز وناسداك بنسبة 10.3 في المائة و4 في المائة على التوالي. وبنهاية سبتمبر من نفس العام أطلق البنك المركزي الأميركي «خطة تويست» لتنشيط الاقتصاد، التي أثقلت كاهل المستثمرين بخسائر مفاجئة استمرت حتى موجات التصحيح في نوفمبر (تشرين الثاني) من نفس العام.
ويؤكد هشام جنينه، رئيس قسم البحوث في بنك الاستثمار فاروس، لـ«الشرق الأوسط» أن 2015 تسير على خطى 2011، من حيث النظرة إلى حركة أسواق المال. وتشير الأرقام إلى ارتفاع معدل موجات الثقة، وزيادة مترادفة في مكاسب المستثمرين. فقد حققت الأسهم الأميركية أكبر مكاسب لها في أكتوبر الماضي، مقارنة بشهر أكتوبر عام 2011، فارتفع داو جونز بنسبة 5.8 في المائة، وصعد ناسداك 4.9 في المائة، وارتفع ستاندر آند بوروز 3.8 في المائة.
وبحسب جنينة، أثبتت تجارب المستثمرين في عام 2011 أن سوق الأسهم تحتاج 65 يومًا للتعافي ولتصحيح على الأقل 15 في المائة من الخسائر، إلا أن سوق الأسهم استغرق وقتًا أطول خلال العام الحالي، حيث إن «أسواق المال تتنفس الصعداء».. فيما يرى هارتنت أنه «بمجرد استرداد السوق لمكاسبه المفقودة؛ سيميل إلى الاستمرار.. فقد يرتفع مؤشر ستاندر آند بوروز بنسبة 5.6 في المائة قبل تعثره القادم، وتقودنا تقارير التحليل الفني إلى التنبؤ بتحسن أداء المؤشرات الأميركية خلال نوفمبر الحالي».
ويفتح كلام هارتنت باب التساؤل عن وضع المؤشرات في نوفمبر بعد «أداء ممتاز» في أكتوبر. ويعلق جنينة على ذلك قائلا إن «الشهر الماضي كان لاغتنام الفرص.. والشهر الحالي فرصة للترقب والانتقائية بعد بيانات البنك المركزي الأميركي بإبقاء سعري الفائدة والدولار».
وبالتزامن مع تطورات أسواق المال الأميركية، حققت المؤشرات الأوروبية صعودًا ملحوظًا على مدار الشهر الماضي. فتصدر المؤشر الألماني داكس، الذي يقيس أداء أنشط 30 شركة، مرتفعًا بنسبة 0.46 في المائة حيث أغلق عند مستوى 10850 نقطة؛ ليحقق صعودًا نسبته 12.3 في المائة خلال شهر أكتوبر.
وأغلق مؤشر فوتسي 100 الإنجليزي، الذي يقيس أداء أكبر مائة شركة من حيث رأس المال، بنسبة 0.54 في المائة، ليصل إلى مستوى 6361 نقطة، بارتفاع قدره 4.9 في المائة خلال الشهر ذاته. في حين أغلق مؤشر كاك الفرنسي، الذي يقيس أداء أكبر 40 شركة، على ارتفاع قدره 0.25 في المائة، ووصل إلى مستوى 4898 نقطة، محققًا نسبة صعود 9.9 في المائة خلال تعاملات الشهر الماضي.
وقد أخذت الأسهم العربية نصيبها من التغير في تعاملات الشهر، فارتفع المؤشر السعودي تاسي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 7125 نقطة، وصعدت كل من بورصتي دبي وأبوظبي ليغلقا عند 3504، 4322 نقطة على التوالي. وحقق المؤشر المصري أي جي إكس 30 ارتفاعًا بنسبة 4 في المائة ليسجل 7508 نقطة.
وأوضح جنينة أن المستثمر العربي سيتأثر بما يحدث في البورصات العالمية بشكل مباشر، ولكنه نصح بتوخي الحذر حتى اجتماع المركزي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ويعتبر الأميركي وارن بافيت أحد أشهر مستثمري بورصة نيويورك، الذين استفادوا من كبوات سوق المال الأميركية. وهو ثالث أغنى أغنياء العالم لعام 2014 وفقا لمجلة فوربس الأميركية، بثروة قدرت بنحو 65.6 مليار دولار أميركي، صعودا من 40 مليار دولار في عام 2008.
وبدأ بافيت رحلته إلى الثروة عام 1950 بعد أن قرأ كتاب «المستثمر الذكي» لبنيامين غراهام، الذي نصح في كتابه بشراء الأسهم التي تعرض بأقل من قيمتها الحقيقية. ونجح بافيت في تأسيس أولى شركاته عام 1956 برأسمال بلغ قيمته 105 ألف دولار، ثم أسس شركتين لاحقتين، ليدمج الشركات الثلاثة في نهاية الأمر لتصبح الشركة الجديدة تساوي 7.2 مليون دولار، وزادت حينها ثروة بافيت عن مليون دولار.
وفي عام 1962 قامت شركة «بافيت بارتنر» بشراء أسهم 3 شركات متعثرة بسعر 7.6 دولار للسهم. وفي العام التالي أصبحت شركته أكبر مالك للأسهم في بيركشاير، وفاقت ثروة بافت الصافية 10 مليون دولار. ثم قام بافيت بالاستحواذ على شركة ناشونال أندمنتي للتأمين مقابل 8.6 مليون دولار، قبل أن يتم حل الشركة عام 1969، لتبلغ ثروة بافيت 25 مليون دولار.. وهذا ما دفع بافيت إلى الاستنتاج أن الكثير من الأسهم يتم عرضها بأسعار تفوق قيمتها الحقيقة، نظرا لسياسات العرض والطلب.



الفلبين تُجري محادثات مع روسيا لتأمين إمداداتها من الوقود

ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
TT

الفلبين تُجري محادثات مع روسيا لتأمين إمداداتها من الوقود

ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)

قالت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون جارين إن بلادها تُجري محادثات مع إندونيسيا وروسيا، في ظل سعيها الحثيث لتأمين إمداداتها من الوقود، مؤكدة ضرورة التزام الدول بالعقود التجارية، في ظل استمرار الحرب مع إيران.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن الوزيرة الفلبينية قولها إن مسؤولي الطاقة والدبلوماسيين في مانيلا يتواصلون مع الدول المورِّدة للوقود إلى الفلبين، لضمان استمرار الالتزام بالاتفاقيات طويلة الأمد معها؛ «لأن لدينا علاقات جيدة مع هذه الدول أيضاً». وتشمل هذه الدول الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايلاند واليابان.

وتُجري الفلبين مناقشات مع إندونيسيا بشأن استيراد الفحم؛ لضمان استقرار إمدادات الكهرباء في مانيلا، وفقاً لجارين. وتُعد إندونيسيا المورِّد الرئيسي للفلبين للفحم الذي يُستخدم في توليد أكثر من نصف إنتاج الكهرباء بها.

وتُجري شركة بترون، وهي شركة التكرير الوحيدة بالفلبين، محادثات مع مورِّدي النفط الروسي، في ظل بحث البلاد عن مصدرين بديلين. وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة بترون، رامون أنج، أن الشركة تُجري محادثات مع تجار النفط الخام الروس.

وذكرت «بلومبرغ» أن دول العالم تتسابق لتأمين إمداداتها من الطاقة مع ازدياد حدة الصراع بالشرق الأوسط الذي يُضيق الخناق على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي جنوب شرقي آسيا، قالت فيتنام إنه يجب بيع النفط الخام غير المخصص للتصدير إلى المصافي المحلية، بينما أوقفت تايلاند تصدير بعض شحنات النفط والأرز. وأعلنت إندونيسيا اعتزامها منح الأولوية لتلبية الاحتياجات المحلية من الفحم وزيت النخيل.

وفي اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، الذي عُقد الأسبوع الماضي في مانيلا، فشل التكتل الإقليمي في الحصول على أي التزامات قاطعة من أعضائه بالتنازل عن قيود التصدير، على الرغم من استمرار المناقشات.

وتُعد الفلبين، التي يبلغ عدد سكانها 113 مليون نسمة، عرضة للخطر بشكل خاص؛ لأنها تستورد معظم احتياجاتها النفطية، ومعظمها من الشرق الأوسط.

وقالت جارين، رداً على سؤال حول احتمال حدوث نقص بالإمدادات: «لست قلقة ما دام لا يوجد احتكار... أعتقد أننا لن نعاني نقص الوقود»، لكنها أكدت ضرورة ترشيد استهلاك البلاد من الطاقة في ظل الظروف الراهنة.


اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
TT

اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

انخفضت الأسهم الصينية يوم الاثنين، مع تراجع الإقبال على المخاطرة نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية، وتفاقم حالة عدم اليقين قبيل اجتماع مرتقب بين الرئيسين الصيني والأميركي في مارس (آذار).

وانتعشت أسهم هونغ كونغ بعد 3 أيام متتالية من الانخفاض، في انتظار نتائج شركتي «تينسنت» و«علي بابا» العملاقتين خلال أسبوع حافل بإعلانات الأرباح.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما خسر مؤشر «شنغهاي المركب» 0.7 في المائة.

وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1 في المائة. ولا يزال المستثمرون متوترين لعدم وجود أي مؤشر على نهاية سريعة للصراع في الشرق الأوسط الذي هز الأسواق العالمية، وأدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

ويوم الأحد، توقع مسؤولون أميركيون أن تنتهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في غضون أسابيع، ولكن إيران أكدت أنها ما زالت «مستقرة وقوية» ومستعدة للدفاع عن نفسها.

وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بتصاعد الصراع الإيراني، سيساعد الصين في مكافحة الانكماش، فإنه يعني أيضاً ارتفاع تكاليف الإنتاج لقطاعها الصناعي وضعف الطلب العالمي.

وكتب المحللان توماس غاتلي ووي هي من شركة «جافيكال دراغونوميكس»: «لا يُفيد التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف في ظل ضعف الطلب الصيني كثيراً». وأضافا أن ارتفاع أسعار الطاقة «سيضغط على النمو الحقيقي».

كما يُعقِّد الوضع في إيران نتائج القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقالت «مورغان ستانلي» في مذكرة لعملائها: «أضافت التطورات الأخيرة، وخصوصاً في الشرق الأوسط، تعقيداً إلى توقعات الاجتماع... إذا أُلغيت القمة أو أُجّلت، نعتقد أن ذلك سيزيد من مخاوف السوق بشأن ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي».

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذهب في الصين مع انخفاض التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية، مما أدى إلى تراجع جاذبية المعدن الأصفر. كما تكبّدت أسهم المعادن والتكنولوجيا خسائر فادحة مع إقبال المستثمرين على الاستثمارات الدفاعية، مثل أسهم قطاعَي المستهلكين والبنوك. وفي هونغ كونغ، انتعشت أسهم التكنولوجيا بعد عمليات بيع مكثفة شهدتها مؤخراً.

صمود اليوان

ومن جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، رغم تصاعد الحرب الإيرانية؛ حيث درس المتداولون بيانات اقتصادية جديدة، وتابعوا المحادثات التجارية الصينية الأميركية الجارية.

واستقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في مؤشر على الصمود؛ حيث ارتفع الدولار مؤخراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط التي دفعت المستثمرين نحو الأصول الآمنة، ولكن المحللين يؤكدون أن اليوان مدعومٌ بأسس الاقتصاد الصيني، ومحصنٌ ضد صدمات الطاقة.

وأشار بنك «أو سي بي سي» في مذكرة لعملائه، إلى أن الأسواق المالية الصينية أظهرت مرونة ملحوظة؛ حيث إن «الصين أقل عرضة لصدمات أسعار النفط اليوم» مقارنة بدورات السلع الأساسية السابقة.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية نحو 6.9 يوان للدولار عند منتصف النهار، وهو تغيير طفيف عن إغلاق يوم الجمعة. وتراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة في التداولات الآسيوية، بعد ارتفاعه بنسبة 1.7 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أفضل أداء أسبوعي له منذ سبتمبر (أيلول) 2024.

وقالت شركة «هواتاي فيوتشرز» في تقرير لها: «قبل انحسار المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سوق النفط، لا يزال الدولار يحظى بدعم مؤقت، على الرغم من أن أساسيات الاقتصاد الأميركي لا تضمن قوة مستدامة». وأضافت الشركة: «أما من الجانب الصيني، فيستمر اليوان في تلقي الدعم بفضل مرونة الصادرات، وميل المصدرين لبيع الدولار، وقدرته على مواجهة صدمات الطاقة»، مشيرة إلى أن المحادثات التجارية الصينية الأميركية قد تؤثر على المزاج العام على المدى القريب.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة: «استعاد الدولار زخمه الصعودي بفضل ازدياد المخاطر الجيوسياسية». وأضافت: «على الرغم من أنه من غير المرجح أن يستأنف اليوان ارتفاعه في أي وقت قريب، فإن اتجاهه على المدى الطويل يتحدد بالعوامل الاقتصادية المحلية الأساسية».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن نمو الإنتاج الصناعي في الصين تسارع في شهرَي يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، بينما انتعشت مبيعات التجزئة في بداية مستقرة للعام.


«نيكي» يتراجع لليوم الثالث على التوالي مع تفاقم مخاوف الركود التضخمي

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يتراجع لليوم الثالث على التوالي مع تفاقم مخاوف الركود التضخمي

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض يوم الاثنين، لليوم الثالث على التوالي؛ حيث أثارت أزمة الشرق الأوسط مخاوف بشأن الأضرار الاقتصادية طويلة الأجل الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الين.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.1 في المائة ليغلق عند 53.751.15 نقطة، بعد أن انخفض في وقت سابق بنسبة تصل إلى 1.3 في المائة.

وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.5 في المائة إلى 3.610.73 نقطة.

وتراجع مؤشر «نيكي» بنحو 9 في المائة منذ بدء الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران قبل أكثر من أسبوعين، مع امتداد الصراع إلى الدول المجاورة وشلّ حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز.

وشهدت الأسهم ارتفاعاً طفيفاً بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يحثّ الدول الأخرى على المساعدة في تأمين خطوط الملاحة. وقالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، إن اليابان لا تخطط حالياً لإرسال سفن حربية لمرافقة السفن في الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، صرّحت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، بأن الحكومة مستعدة لاتخاذ خطوات حاسمة في الأسواق المالية، مع انخفاض قيمة الين إلى ما يقارب مستوى 160 يناً للدولار، وهو مستوى ذو أهمية نفسية.

ويبدو أن السوق تزداد قلقاً بشأن الركود التضخمي؛ حيث تعاني الاقتصادات من ارتفاعات متزامنة في التضخم وانخفاض في النمو، حسبما ذكرت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية. وأضافت ساودا: «يتم أخذ المخاوف بشأن التباطؤ الاقتصادي الناتج عن ارتفاع أسعار النفط في الحسبان. وبدلاً من عمليات بيع واسعة النطاق اليوم، نشهد اتجاهاً إيجابياً؛ حيث تحقق قطاعات الطلب المحلي أداءً قوياً، مما يدعم سوق الأسهم اليابانية».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 65 شركة مقابل انخفاض في أسهم 154 شركة. وكانت شركة «إيبيدن» أكبر الرابحين في المؤشر؛ حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 3.8 في المائة، تلتها شركة «سكرين هولدينغز» بنسبة 3.7 في المائة. أما أكبر الخاسرين فكانت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية التي انخفضت أسهمها بنسبة 4.8 في المائة، تلتها شركة «إيسوزو موتورز» بنسبة 4.4 في المائة.

قفزة العوائد

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية القياسية إلى أعلى مستوى لها في شهر يوم الاثنين؛ حيث غذّت الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط التوقعات بارتفاع التضخم واحتمال تشديد السياسة النقدية من قبل بنك اليابان. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 2.270 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 9 فبراير (شباط). كما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 3.145 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وتشهد عوائد السندات العالمية ارتفاعاً مع استمرار الحرب في إيران التي دخلت أسبوعها الثالث، مما يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع بشكل حاد، ويزيد الضغط على البنوك المركزية لمكافحة مخاوف التضخم.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً في اجتماعه المقرر عقده يوم الخميس. ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة وضعف الين يُعززان من احتمالية تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وقال محللو «باركليز»، بقيادة شينيتشيرو كادوتا، في مذكرة: «في ظل الزخم المتزايد لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، من المرجح أن ترتفع عوائد السندات قصيرة ومتوسطة الأجل، مدفوعة بسعر الفائدة المحايد للمخاطر». وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.550 في المائة.

كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 3.785 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.275 في المائة.

وارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.685 في المائة.