حزب ساويرس يسعى لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين»

مسؤول بالأزهر لـ {الشرق الأوسط}: المادة الثانية بالدستور «خط أحمر».. و«الدعوة السلفية»: لن نسمح بذلك

حزب ساويرس يسعى لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين»
TT

حزب ساويرس يسعى لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين»

حزب ساويرس يسعى لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين»

استبق مراقبون أجندة البرلمان المصري المزمع انعقاد أولى جلساته مطلع العام الجديد، التي تنتظرها العديد من القضايا الملحّة اقتصاديًا واجتماعيًا، وأشار المراقبون إلى أن المعركة الأكثر قوة داخل مجلس النواب ستكون بين الدعوة السلفية وذراعها السياسية، حزب النور، وحزب المصريين الأحرار الذي يرأسه رجل الأعمال الشهير نجيب ساويرس، لافتين إلى أن حزب ساويرس جدد اتجاهه لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين في الدستور المصري.
وكشفت قيادات سلفية عن أن «المصريين الأحرار» سوف يتجه لإجراء تعديل على المادة الثانية «هوية مصر»، والثالثة «أهل الكتاب».. وأن مجلس النواب سوف يوافق على التعديل، لكن لن نسمح بذلك، بينما جاء رد «المصريين الأحرار» على لسان متحدثه الإعلامي أنهم «يحترمون كل مواد الدستور».
في غضون ذلك، قال قيادي مسؤول في مشيخة الأزهر لـ«الشرق الأوسط» إن المادة الثانية «خط أحمر»، والثالثة تضمن حقوق المسيحيين واليهود.
وتنص المادة الثانية الخاصة بهوية مصر في الدستور الذي جرى الاستفتاء عليه مطلع يناير (كانون الثاني) عام 2014، على أن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع». بينما تنص المادة الثالثة على أن «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وشؤونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية».
من جانبه، قال ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية في مصر لـ«الشرق الأوسط» إن «ساويرس، وحزبه، يريد تغيير المادة الثانية.. والتعديل مسألة وقت، ومجلس النواب سيوافق عليه»، مشددا بقوله: «لن نسمح بذلك»، وأضاف: «إنني عندما قلت إن الدعوة السلفية مستعدة للتعاون مع (المصريين الأحرار) قصدت من ذلك وفقا للدستور.. لأننا ندعو للمشاركة وليس للمغالبة».
في حين قال الشيخ محمود عبد الحميد مسؤول «الدعوة السلفية» بالإسكندرية، عضو شيوخ حزب النور لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة الثانية لها رأي عام يحرسها»، مؤكدا أنه «لا يستبعد أن يحارب ساويرس المادة الثانية من الدستور محاربة شديدة، لو حصل على أغلبية في البرلمان وشكّل الحكومة الجديدة».
وفاز حزب المصريين الأحرار بالمركز الأول متصدرًا جميع الأحزاب السياسية المصرية خلال انتخابات المرحلة الأولى التي جرت الشهر الماضي، وحصد 41 مقعدًا، وعقب حصوله على أعلى نسبة من المقاعد البرلمانية تردد بقوة أن «المصريين الأحرار» ذا التوجه الليبرالي يسعى لتشكيل الحكومة الجديدة عقب إتمام الاستحقاق الأخير لخريطة طريق المستقبل. ويرى مراقبون أن «الدعوة السلفية» تلعب بورقة مواد الهوية لكسب أرضية كبيرة في الشارع تمكّنها من ضرب «المصريين الأحرار».. فضلا عن سعيها لاستغلال العداء الكبير الذي يكنّه تيار الإسلام السياسي لحزب ساويرس لدعوة المصريين لانتخاب مرشحي «النور» خلال المرحلة الثانية من الانتخابات التي ستبدأ يومي 21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بالنسبة لخارج مصر، ويومي 22 و23 نوفمبر داخل مصر.
وقال الدكتور شعبان عبد العليم الأمين العام المساعد لحزب النور: «سوف نحذر المصريين من سيطرة حزب ساويرس على الحياة البرلمانية من أجل مستقبل الهوية الدينية»، لافتا إلى أن «(النور) سوف يستخدم جميع حقوقه الدستورية للوقوف ضد أي محاولات من حزب ساويرس لتعديل المادة الثانية، والشعب المصري لن يقبل هذا الكلام الذي يردده رجل الأعمال بقوة الآن»، موضحا أنه «سمع ساويرس أكثر من مرة يتحدث عن نيته لتعديل، بل لإلغاء المادة الثانية».
وأكد عبد العليم، وهو أحد المتحدثين الرسميين لـ«النور» أنه وارد جدا حدوث توافق على تعديل المادة الثانية في ظل حصول حزب «المصريين الأحرار» على الأغلبية داخل البرلمان، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «النور» لا يمانع التعاون مع ساويرس في حال التزامه بمواد الدستور تحت قبة البرلمان.
في السياق ذاته، قال قيادي مسؤول بالأزهر (إحدى أكبر المؤسسات الدينية الإسلامية في العالم) إن «الأزهر معروف بمواقفه الثابتة في مسألة تعديل المادة الثانية، التي عبر عنها أحمد الطيب شيخ الأزهر عندما أعلن في أول بيان له بعد ثورة 25 يناير 2011 مباشرة، أن المادة الثانية من الدستور خط أحمر.. وأن المساس بها مساس بهوية الأمة».
يُشار إلى أن المادة الثانية من الدستور قد أثارت الكثير من الجدل منذ ثورة 25 يناير، التي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، إذ طالبت قوى مسيحية وعلمانية باعتماد صيغة مغايرة يتم من خلالها التأكيد على دور مبادئ الشريعة دون أن تُعتبر «المصدر الرئيسي» للتشريع، واقترحت عدة صيغ لذلك، لكنها رُفضت من قبل القوى الإسلامية والأزهر وقتها.
وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن «أي محاولة للاقتراب من المادة الثانية ستواجَه بكل قوة»، لافتا إلى أن «الأزهر يهيب بالجميع عدم الحديث عن المادة الثانية لأنها تمثل عقيدة الأمة والمصدر الأهم لهويتها ومبادئها وأصولها وهي المصدر الرئيسي لتشريعاتها.. والمادة الثالثة تضمن حقوق المسيحيين واليهود».
وتابع بقوله: «الأزهر من موقعه لا يقبل الجدل، ولن يسمح لأحد بأن يجر الأمة عقب اكتمال آخر استحقاقات خريطة طريق المستقبل باسم خلافات لفظية، لخلافات تثير المخاوف وتفتح أبواب الفرقة والفتنة التي تشغلنا عن الالتفات إلى عظائم الأمور».
وكان الأزهر قد خاض حربًا في الدستور «المعدل» الذي وضعته جماعة الإخوان عام 2012، رافضًا المساس بالمادة الثانية، وأصر أن تكون كما وردت في دستور عام 1971، لأنها تمثل عقيدة الأمة والمصدر الأهم لهويتها.
وتؤكد مشيخة الأزهر أن المادة الثانية بصياغتها الحالية هي عنوان توافق بين جميع القوى السياسية في مصر، وتوجه أكثر من خطاب؛ الأول خطاب إلى المشرع المصري للعمل على صناعة القوانين المصرية في كل فروع القانون، على أن تكون مستمدة من الشريعة الإسلامية، بمذاهبها المعتبرة أو مستفيدة من التراث القانوني العالمي، شريطة ألا يتعارض مع الشريعة، وبما يحقق مصالح الناس.. والثاني خطاب إلى القضاء المصري ممثلا في المحكمة الدستورية العليا باعتبارها الجهة الوحيدة المنوط بها أمانة النظر في دستورية القوانين وإلغاء كل نص قانوني يخالف الشريعة الإسلامية.
وشهدت لجنة الخمسين التي عدّلت دستور جماعة الإخوان عام 2014، محاولات حسم الخلاف بين «النور» والأزهر من ناحية، والكنيسة المصرية من ناحية أخرى، فيما يتعلق بمواد الهوية.. وكان هناك اختلاف في وجهات النظر بشأن المواد «الثانية والثالثة» و219 المفسرة لمبادئ الشريعة الإسلامية، التي وضعها إسلاميون في دستور عام 2012 لتفسير المادة الثانية بشكل أكثر تشددًا، وتم إلغاؤها من ديباجة الدستور الحالي. فضلا على إصرار ممثلي الكنائس المصرية الثلاث (الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية) على تغيير كلمة في المادة الثالثة من دستور «الإخوان»، وهي «غير المسلمين»، واعتماد «المسيحيين واليهود»، وتم الاستجابة لهم واستبدالها، مدللين بأن «عدم استبدالها من الإخوان يميل إلى الطائفية».
واشتكى المسيحيون المصريون من إجراءات تمييزية بحقهم خلال عهد مبارك، وفي عهد جماعة الإخوان، رغم أن الدستور والقانون في البلاد يتيحان حرية الاعتقاد، ويجرمان التمييز على أساس الدين.
إلى ذلك، قال نادر الصيرفي، المسيحي، عضو بحزب النور، إن الخلاف بين النور والمصريين الأحرار على الوثيقة الدستورية الحالية، مؤكدا أن «(المصريين الأحرار) لديه اتجاه واضح ومعلن لرفض المادة الثانية»، لافتا إلى أن «ساويرس أكد أكثر من مرة للمسيحيين أنه ليس هناك مادة ثانية.. ونريد مصر دولة علمانية»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن المسيحيين لا يجدون غضاضة في المادة الثالثة التي أصر عليها الأزهر في الدستور المصري، وأي محاولات للمساس بوحدة المسيحيين والمسلمين ستُقابل بحزم.
ويرى مراقبون أن مادتي «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين سوف تجدد الخلاف بين تيار الإسلام السياسي والكنيسة المصرية، وهي المعركة المؤجلة بين الطرفين».
وتعليقا على ادعاءات «النور»، قال شهاب وجيه المتحدث الرسمي لـ«المصريين الأحرار»، إن حزبه يحترم بشدة الدستور المصري الذي وضعته لجنة الخمسين، ووافق عليه الشعب المصري بأغلبية ساحقة، رغم التحفظ على بعض النقاط فيه.. رافضا الحديث عن هذه المواد، مؤكدا أن «الحديث عن تعديل مواد الدستور ليس وقته الآن».
وقال وجيه لـ«الشرق الأوسط» إن «(النور) فقد القاعدة الأكبر له وفقد عددًا كبيرًا من مؤيديه في الشارع؛ هناك انقسام كبير داخل (النور) بشأن الاستمرار في الانتخابات، حتى بعد فوزه بعدد من المقاعد»، لافتًا إلى أن «(النور) خسائره في المرحلة الثانية ستكون أكثر من الأولى، والانقسامات سوف تزداد داخله.. وهو يروج لأي شيء الآن من أجل كسب أرضية جديدة».
وحزب المصريين الأحرار ذو مرجعية ليبرالية أعلن عن تأسيسه ساويرس في 13 أبريل (نيسان) عام 2011، عقب ثورة 25 يناير، وضم نخبة من المفكرين والنشطاء السياسيين.
وسبق أن تداول أنصار لحزب ساويرس مطبوعًا منسوبًا لـ«المصريين الأحرار» في أحياء باب الشعرية والحسين والأزهر بوسط القاهرة خلال المرحلة الأولى من الانتخابات، تفيد برغبة مؤسس «المصريين الأحرار» في تولي رئاسة الحكومة المصرية بعد انتخاب مجلس النواب وحصول حزبه على الأغلبية التي تمكّنه من تشكيل الحكومة، لكن شهاب وجيه قال إنه من «المبكر جدًا الحديث عن تشكيل الحكومة الآن».



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».