حزب ساويرس يسعى لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين»

مسؤول بالأزهر لـ {الشرق الأوسط}: المادة الثانية بالدستور «خط أحمر».. و«الدعوة السلفية»: لن نسمح بذلك

حزب ساويرس يسعى لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين»
TT

حزب ساويرس يسعى لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين»

حزب ساويرس يسعى لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين»

استبق مراقبون أجندة البرلمان المصري المزمع انعقاد أولى جلساته مطلع العام الجديد، التي تنتظرها العديد من القضايا الملحّة اقتصاديًا واجتماعيًا، وأشار المراقبون إلى أن المعركة الأكثر قوة داخل مجلس النواب ستكون بين الدعوة السلفية وذراعها السياسية، حزب النور، وحزب المصريين الأحرار الذي يرأسه رجل الأعمال الشهير نجيب ساويرس، لافتين إلى أن حزب ساويرس جدد اتجاهه لحصد أغلبية البرلمان بإثارة الجدل حول الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين في الدستور المصري.
وكشفت قيادات سلفية عن أن «المصريين الأحرار» سوف يتجه لإجراء تعديل على المادة الثانية «هوية مصر»، والثالثة «أهل الكتاب».. وأن مجلس النواب سوف يوافق على التعديل، لكن لن نسمح بذلك، بينما جاء رد «المصريين الأحرار» على لسان متحدثه الإعلامي أنهم «يحترمون كل مواد الدستور».
في غضون ذلك، قال قيادي مسؤول في مشيخة الأزهر لـ«الشرق الأوسط» إن المادة الثانية «خط أحمر»، والثالثة تضمن حقوق المسيحيين واليهود.
وتنص المادة الثانية الخاصة بهوية مصر في الدستور الذي جرى الاستفتاء عليه مطلع يناير (كانون الثاني) عام 2014، على أن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع». بينما تنص المادة الثالثة على أن «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وشؤونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية».
من جانبه، قال ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية في مصر لـ«الشرق الأوسط» إن «ساويرس، وحزبه، يريد تغيير المادة الثانية.. والتعديل مسألة وقت، ومجلس النواب سيوافق عليه»، مشددا بقوله: «لن نسمح بذلك»، وأضاف: «إنني عندما قلت إن الدعوة السلفية مستعدة للتعاون مع (المصريين الأحرار) قصدت من ذلك وفقا للدستور.. لأننا ندعو للمشاركة وليس للمغالبة».
في حين قال الشيخ محمود عبد الحميد مسؤول «الدعوة السلفية» بالإسكندرية، عضو شيوخ حزب النور لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة الثانية لها رأي عام يحرسها»، مؤكدا أنه «لا يستبعد أن يحارب ساويرس المادة الثانية من الدستور محاربة شديدة، لو حصل على أغلبية في البرلمان وشكّل الحكومة الجديدة».
وفاز حزب المصريين الأحرار بالمركز الأول متصدرًا جميع الأحزاب السياسية المصرية خلال انتخابات المرحلة الأولى التي جرت الشهر الماضي، وحصد 41 مقعدًا، وعقب حصوله على أعلى نسبة من المقاعد البرلمانية تردد بقوة أن «المصريين الأحرار» ذا التوجه الليبرالي يسعى لتشكيل الحكومة الجديدة عقب إتمام الاستحقاق الأخير لخريطة طريق المستقبل. ويرى مراقبون أن «الدعوة السلفية» تلعب بورقة مواد الهوية لكسب أرضية كبيرة في الشارع تمكّنها من ضرب «المصريين الأحرار».. فضلا عن سعيها لاستغلال العداء الكبير الذي يكنّه تيار الإسلام السياسي لحزب ساويرس لدعوة المصريين لانتخاب مرشحي «النور» خلال المرحلة الثانية من الانتخابات التي ستبدأ يومي 21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بالنسبة لخارج مصر، ويومي 22 و23 نوفمبر داخل مصر.
وقال الدكتور شعبان عبد العليم الأمين العام المساعد لحزب النور: «سوف نحذر المصريين من سيطرة حزب ساويرس على الحياة البرلمانية من أجل مستقبل الهوية الدينية»، لافتا إلى أن «(النور) سوف يستخدم جميع حقوقه الدستورية للوقوف ضد أي محاولات من حزب ساويرس لتعديل المادة الثانية، والشعب المصري لن يقبل هذا الكلام الذي يردده رجل الأعمال بقوة الآن»، موضحا أنه «سمع ساويرس أكثر من مرة يتحدث عن نيته لتعديل، بل لإلغاء المادة الثانية».
وأكد عبد العليم، وهو أحد المتحدثين الرسميين لـ«النور» أنه وارد جدا حدوث توافق على تعديل المادة الثانية في ظل حصول حزب «المصريين الأحرار» على الأغلبية داخل البرلمان، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «النور» لا يمانع التعاون مع ساويرس في حال التزامه بمواد الدستور تحت قبة البرلمان.
في السياق ذاته، قال قيادي مسؤول بالأزهر (إحدى أكبر المؤسسات الدينية الإسلامية في العالم) إن «الأزهر معروف بمواقفه الثابتة في مسألة تعديل المادة الثانية، التي عبر عنها أحمد الطيب شيخ الأزهر عندما أعلن في أول بيان له بعد ثورة 25 يناير 2011 مباشرة، أن المادة الثانية من الدستور خط أحمر.. وأن المساس بها مساس بهوية الأمة».
يُشار إلى أن المادة الثانية من الدستور قد أثارت الكثير من الجدل منذ ثورة 25 يناير، التي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، إذ طالبت قوى مسيحية وعلمانية باعتماد صيغة مغايرة يتم من خلالها التأكيد على دور مبادئ الشريعة دون أن تُعتبر «المصدر الرئيسي» للتشريع، واقترحت عدة صيغ لذلك، لكنها رُفضت من قبل القوى الإسلامية والأزهر وقتها.
وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن «أي محاولة للاقتراب من المادة الثانية ستواجَه بكل قوة»، لافتا إلى أن «الأزهر يهيب بالجميع عدم الحديث عن المادة الثانية لأنها تمثل عقيدة الأمة والمصدر الأهم لهويتها ومبادئها وأصولها وهي المصدر الرئيسي لتشريعاتها.. والمادة الثالثة تضمن حقوق المسيحيين واليهود».
وتابع بقوله: «الأزهر من موقعه لا يقبل الجدل، ولن يسمح لأحد بأن يجر الأمة عقب اكتمال آخر استحقاقات خريطة طريق المستقبل باسم خلافات لفظية، لخلافات تثير المخاوف وتفتح أبواب الفرقة والفتنة التي تشغلنا عن الالتفات إلى عظائم الأمور».
وكان الأزهر قد خاض حربًا في الدستور «المعدل» الذي وضعته جماعة الإخوان عام 2012، رافضًا المساس بالمادة الثانية، وأصر أن تكون كما وردت في دستور عام 1971، لأنها تمثل عقيدة الأمة والمصدر الأهم لهويتها.
وتؤكد مشيخة الأزهر أن المادة الثانية بصياغتها الحالية هي عنوان توافق بين جميع القوى السياسية في مصر، وتوجه أكثر من خطاب؛ الأول خطاب إلى المشرع المصري للعمل على صناعة القوانين المصرية في كل فروع القانون، على أن تكون مستمدة من الشريعة الإسلامية، بمذاهبها المعتبرة أو مستفيدة من التراث القانوني العالمي، شريطة ألا يتعارض مع الشريعة، وبما يحقق مصالح الناس.. والثاني خطاب إلى القضاء المصري ممثلا في المحكمة الدستورية العليا باعتبارها الجهة الوحيدة المنوط بها أمانة النظر في دستورية القوانين وإلغاء كل نص قانوني يخالف الشريعة الإسلامية.
وشهدت لجنة الخمسين التي عدّلت دستور جماعة الإخوان عام 2014، محاولات حسم الخلاف بين «النور» والأزهر من ناحية، والكنيسة المصرية من ناحية أخرى، فيما يتعلق بمواد الهوية.. وكان هناك اختلاف في وجهات النظر بشأن المواد «الثانية والثالثة» و219 المفسرة لمبادئ الشريعة الإسلامية، التي وضعها إسلاميون في دستور عام 2012 لتفسير المادة الثانية بشكل أكثر تشددًا، وتم إلغاؤها من ديباجة الدستور الحالي. فضلا على إصرار ممثلي الكنائس المصرية الثلاث (الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية) على تغيير كلمة في المادة الثالثة من دستور «الإخوان»، وهي «غير المسلمين»، واعتماد «المسيحيين واليهود»، وتم الاستجابة لهم واستبدالها، مدللين بأن «عدم استبدالها من الإخوان يميل إلى الطائفية».
واشتكى المسيحيون المصريون من إجراءات تمييزية بحقهم خلال عهد مبارك، وفي عهد جماعة الإخوان، رغم أن الدستور والقانون في البلاد يتيحان حرية الاعتقاد، ويجرمان التمييز على أساس الدين.
إلى ذلك، قال نادر الصيرفي، المسيحي، عضو بحزب النور، إن الخلاف بين النور والمصريين الأحرار على الوثيقة الدستورية الحالية، مؤكدا أن «(المصريين الأحرار) لديه اتجاه واضح ومعلن لرفض المادة الثانية»، لافتا إلى أن «ساويرس أكد أكثر من مرة للمسيحيين أنه ليس هناك مادة ثانية.. ونريد مصر دولة علمانية»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن المسيحيين لا يجدون غضاضة في المادة الثالثة التي أصر عليها الأزهر في الدستور المصري، وأي محاولات للمساس بوحدة المسيحيين والمسلمين ستُقابل بحزم.
ويرى مراقبون أن مادتي «الهوية الإسلامية وأوضاع المسيحيين سوف تجدد الخلاف بين تيار الإسلام السياسي والكنيسة المصرية، وهي المعركة المؤجلة بين الطرفين».
وتعليقا على ادعاءات «النور»، قال شهاب وجيه المتحدث الرسمي لـ«المصريين الأحرار»، إن حزبه يحترم بشدة الدستور المصري الذي وضعته لجنة الخمسين، ووافق عليه الشعب المصري بأغلبية ساحقة، رغم التحفظ على بعض النقاط فيه.. رافضا الحديث عن هذه المواد، مؤكدا أن «الحديث عن تعديل مواد الدستور ليس وقته الآن».
وقال وجيه لـ«الشرق الأوسط» إن «(النور) فقد القاعدة الأكبر له وفقد عددًا كبيرًا من مؤيديه في الشارع؛ هناك انقسام كبير داخل (النور) بشأن الاستمرار في الانتخابات، حتى بعد فوزه بعدد من المقاعد»، لافتًا إلى أن «(النور) خسائره في المرحلة الثانية ستكون أكثر من الأولى، والانقسامات سوف تزداد داخله.. وهو يروج لأي شيء الآن من أجل كسب أرضية جديدة».
وحزب المصريين الأحرار ذو مرجعية ليبرالية أعلن عن تأسيسه ساويرس في 13 أبريل (نيسان) عام 2011، عقب ثورة 25 يناير، وضم نخبة من المفكرين والنشطاء السياسيين.
وسبق أن تداول أنصار لحزب ساويرس مطبوعًا منسوبًا لـ«المصريين الأحرار» في أحياء باب الشعرية والحسين والأزهر بوسط القاهرة خلال المرحلة الأولى من الانتخابات، تفيد برغبة مؤسس «المصريين الأحرار» في تولي رئاسة الحكومة المصرية بعد انتخاب مجلس النواب وحصول حزبه على الأغلبية التي تمكّنه من تشكيل الحكومة، لكن شهاب وجيه قال إنه من «المبكر جدًا الحديث عن تشكيل الحكومة الآن».



غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.