استراتيجية خليجية مشتركة لمواجهة تذبذب أسعار النفط.. ودعوات لتنمية الصناعات التحويلية

وزراء الصناعة يدعون إلى تعزيز التكامل.. والتجارة البينية تبلغ 146 مليار دولار

جانب من جلسات اجتماعات وزراء التجارة والصناعة الخليجيين أمس الخميس بالرياض (تصوير: بشير صالح)
جانب من جلسات اجتماعات وزراء التجارة والصناعة الخليجيين أمس الخميس بالرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

استراتيجية خليجية مشتركة لمواجهة تذبذب أسعار النفط.. ودعوات لتنمية الصناعات التحويلية

جانب من جلسات اجتماعات وزراء التجارة والصناعة الخليجيين أمس الخميس بالرياض (تصوير: بشير صالح)
جانب من جلسات اجتماعات وزراء التجارة والصناعة الخليجيين أمس الخميس بالرياض (تصوير: بشير صالح)

كشف مصدر خليجي، لـ«الشرق الأوسط»، عن استراتيجية مشتركة تتبعها دول مجلس التعاون الخليجي - حاليا - لمواجهة تذبذب أسعار البترول، تصحبها دعوات لمعالجة الخطة الاستراتيجية لتنمية الصادرات الصناعية غير النفطية، تهدف إلى تبني سياسات لتطوير وتنمية صادرات منتجات الصناعات التحويلية إلى الخارج، بما لا يتعارض مع الالتزامات الخليجية بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية.
وفي غضون ذلك، استعرض الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، وزير الاقتصاد والتجارة في دولة قطر، في اجتماع وزراء التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد أمس الخميس بالرياض، بعض إنجازات لجنة التعاون التجاري الخليجي، لافتا إلى أن الإنجازات التي حققتها اللجنة أثمرت عن تحقيق المساواة بين المواطنين في معظم الأنشطة الاقتصادية والتجارية، كتملك الأسهم وتأسيس الشركات المساهمة، والترابط بين دول مجلس التعاون في المجالات كافة، مشيرا إلى أن ذلك يعد لبنة أساسية في مسيرة التكامل الاقتصادي.
وأكد وزير الاقتصاد والتجارة القطري أن هذه الإنجازات أسهمت في دفع مسيرة التعاون وتعزيز التكامل بين اقتصادات الدول الخليجية، بما يتماشى مع الأهداف التي حددها قادة دول مجلس التعاون. وقال الوزير القطري: «من هذا المنطق نؤكد أهمية مضاعفة الجهود الرامية إلى تعزيز ودعم مجالات التعاون بين دولنا، والسعي إلى فتح آفاق جديدة، من خلال مواصلة عمل لجنة التعاون التجاري التي تعد أساسا ومرتكزا للمبادرات والابتكارات الخلاقة والفعالة»، منوها بالجهود المبذولة في سبيل تطوير التشريعات كافة، وتحويل القوانين والأنظمة الاسترشادية إلى قواعد إلزامية، وإسهامها في إيجاد الحلول المناسبة لقضايا التبادل التجاري ودعم الهيئات والمؤسسات المشتركة، بما من شأنه تحقيق الغايات المرجوة، في مجال تفعيل آليات العمل الاقتصادي المشترك كافة.
ولفت إلى أن هناك توصيات تنجز باهتمام، منها إنشاء مكتب موحد لتسجيل العلامات التجارية، وفتح فروع للمؤسسات الفردية في الدول الخليجية، وتحويل القوانين والأنظمة الاسترشادية إلى قواعد إلزامية، إلى جانب تطوير مبادرات رواد الأعمال والابتكارات في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
من جهته، قال عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في اجتماع وزراء التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي: «إن مخرجات هذا الاجتماع ستسهم في معالجة التحديات التي تواجه الاقتصاد الخليجي، في ظل الدعم اللامحدود من قبل قادة دول مجلس التعاون»، مبينا أن ذلك يدفع بمسيرة التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي نحو الأمام، من خلال المساهمة في الجهود الرامية لتوسيع آليات التكامل الاقتصادي لدول الخليج، مشيرا إلى دور القطاع الخاص في هذه المسيرة التنموية.
وأوضح الزياني أنه اتفق على عقد اجتماع مشترك بين وزراء التجارة بدول المجلس ورؤساء الغرف التجارية ومديري عموم الجمارك، لبحث سبل تكثيف التعاون والتنسيق المشترك في كل ما من شأنه تعزيز العمل الخليجي المشترك في المجال التجاري، وزيادة حجم التبادل التجاري بين دول المجلس، الذي بلغ العام الماضي 146 مليار دولار.
من جهة أخرى، كشف المهندس سعيد بن مبارك الكواري، مدير عام إدارة التنمية الصناعية بوزارة الطاقة والصناعة القطرية، لـ«الشرق الأوسط»، عن استراتيجية مشتركة تتبعها دول مجلس التعاون الخليجي – حاليا - لمواجهة تذبذب أسعار البترول. ووفق الكواري، فإن هناك عملا يجري - حاليا - لمعالجة الإطار والمرجعية للخطة الاستراتيجية لتنمية الصادرات الصناعية غير النفطية، مبينا أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تبني سياسات لتطوير وتنمية صادرات منتجات الصناعات التحويلية إلى الخارج، بما لا يتعارض مع الالتزامات الخليجية بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية.
وأضاف الكواري أن استراتيجية التنمية الصناعية الخليجية الموحدة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على الهيدروكربون كمصدر وحيد، وإدخال المستثمرين الخليجيين للاستثمار في القطاع الصناعي، وتعظيم القيمة المضافة إلى الموارد الطبيعية بدول المجلس، لتكون موردا أساسيا من موارد الدخل في المستقبل القريب. ولفت إلى أن ذلك وجد اهتماما من لجنة التعاون الصناعي الخليجي التي انعقدت أمس بالرياض، بمشاركة وزراء الصناعة الخليجيين، حيث نوقشت الصيغة المعدلة للقانون الموحد للتنظيم الصناعي واللائحة التنفيذية، مشيرا إلى أن ذلك يأتي في طور تطوير التشريعات الخليجية الموحدة، بهدف التسهيل على المتعاملين في القطاع الصناعي، وتقديم الحوافز اللازمة لها، والاستفادة من التجارب المطبقة، وإزالة المعوقات كافة التي تواجه التطبيق.
وأوضح الكواري أن لجنة التعاون الصناعي الخليجي تراجع حاليا ما اتخذ من قرارات سابقة من قبل لجنة التعاون الصناعي، والإجراءات المتخذة في تنفيذها، وكذلك مناقشة الدراسة التي أعدتها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية لتعظيم القيمة المضافة وتنصيب معدات في محطات تحلية المياه في دول مجلس التعاون الخليجي، كونها عنصرا أساسيا في تحقيق الأمن المائي لدول المجلس.
ونوه مدير عام إدارة التنمية الصناعية بوزارة الطاقة والصناعة القطرية بأن اجتماع لجنة التعاون الصناعي الخليجي الذي انعقد أمس بالرياض، بمشاركة وزراء الصناعة الخليجيين، بحث ضوابط مدخلات الصناعة بدول مجلس التعاون، وإعطاء الأولوية للمنتجات الخليجية والمشتريات الحكومية، بالإضافة إلى الكثير من البنود الأخرى.
وأقرّ الكواري بأن هناك عددا من الصعوبات التي تواجه الصناعة في الخليج، منوها بأن لجنة التعاون الصناعي تهدف إلى التعرف على هذه الصعوبات التي تواجه مسيرة التنمية الاستثمارية، ومن ثم اتخاذ القرارات اللازمة، والحلول المناسبة لإزالتها، وتنمية المسيرة الاستثمارية لدى شعوب منطقة الخليج، بالإضافة إلى تحسين التشريعات المحددة المتعلقة بذلك.
يشار إلى أن لجنة التعاون التجاري لدول مجلس التعاون عقدت اجتماعها الثاني والخمسين أمس الخميس بالرياض، برئاسة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة بدولة قطر، رئيس الدورة الحالية للجنة التعاون التجاري بدول المجلس، ومشاركة وزراء التجارة والصناعة بدول المجلس، والدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون.
وناقش الاجتماع عددا من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، واتخذ المجتمعون بشأنها القرارات المناسبة التي من شأنها تعزيز العمل الخليجي المشترك في المجال التجاري، مؤكدين توطيد علاقات التعاون المشترك بين القطاعين العام والخاص، وعقد اللقاءات التشاورية بشكل دوري.



الصين لإلغاء الرسوم الجمركية عن الدول الأفريقية بدءاً من مايو

منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)
منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)
TT

الصين لإلغاء الرسوم الجمركية عن الدول الأفريقية بدءاً من مايو

منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)
منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)

أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ، السبت، أن إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات من جميع الدول الأفريقية باستثناء دولة واحدة، سيبدأ من 1 مايو (أيار).

وتطبق الصين حالياً سياسة الإعفاء من الرسوم الجمركية على واردات 33 دولة أفريقية، إلا أن بكين أعلنت العام الماضي، عزمها على توسيع نطاق هذه السياسة، لتشمل جميع شركائها الدبلوماسيين البالغ عددهم 53 في القارة.

والصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا، وداعم رئيسي لمشاريع البنية التحتية الكبرى في المنطقة، من خلال مبادرة «الحزام والطريق» الطموحة.

وبدءاً من 1 مايو، سيُطبق الإعفاء من الرسوم على جميع الدول الأفريقية باستثناء إسواتيني، المرتبطة بعلاقات دبلوماسية مع تايوان. وتُطالب الصين بالجزيرة ذات الحكم الذاتي، وهددت باستعادتها ولو بالقوة.

وتتجه أنظار كثير من الدول الأفريقية بشكل متزايد نحو الصين وشركاء تجاريين آخرين منذ فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رسوماً جمركية باهظة على مختلف دول العالم العام الماضي.

وقال شي جينبينغ إن اتفاقية الإعفاء من الرسوم الجمركية «ستوفر بلا شك فرصاً جديدة للتنمية الأفريقية»، معلناً عن هذا التاريخ خلال اجتماع قادة القارة بإثيوبيا في القمة السنوية للاتحاد الأفريقي.


«الاستثمار» المصرية: المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى ما بعد التكنولوجيا المالية

محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية خلال كلمته في مؤتمر «Disruptech Sharm 2026 – Fintech and Beyond» (وزارة الاستثمار المصرية)
محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية خلال كلمته في مؤتمر «Disruptech Sharm 2026 – Fintech and Beyond» (وزارة الاستثمار المصرية)
TT

«الاستثمار» المصرية: المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى ما بعد التكنولوجيا المالية

محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية خلال كلمته في مؤتمر «Disruptech Sharm 2026 – Fintech and Beyond» (وزارة الاستثمار المصرية)
محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية خلال كلمته في مؤتمر «Disruptech Sharm 2026 – Fintech and Beyond» (وزارة الاستثمار المصرية)

أعلن محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن المرحلة المقبلة بالنسبة لمناخ الاستثمار في مصر، تتطلب الانتقال إلى ما بعد التكنولوجيا المالية (Beyond Fintech)، من خلال تطوير مجالات «suptech» و«TradeTech»، بما يعزز كفاءة وتنافسية الأسواق ويرفع قدرتها على دعم الاستثمار والتجارة.

وفي أول مشاركة رسمية عقب توليه مهام منصبه، قال فريد في فعاليات المؤتمر الرابع «Disruptech Sharm 2026 – Fintech and Beyond»، بمشاركة 16 صندوقاً استثمارياً عالمياً وإقليمياً ومحلياً، إلى جانب رؤساء وممثلي بنوك الاستثمار المصرية والإقليمية، إن «TradeTech» تمثل محوراً رئيسياً لدعم التجارة المحلية والتصديرية، من خلال تطوير آليات جمع وتحليل البيانات، وتحسين إدارة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجيستية، وربط المصدرين والتجار بمقدمي الخدمات، بما يسهم في خفض التكاليف ورفع تنافسية المنتج المصري.

ونوّه الوزير بالجهود الحكومية المتكاملة، سواء من خلال الأطر التنظيمية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري، أو عبر القرارات الأخيرة للجنة الوزارية لريادة الأعمال، ومنها ميثاق الشركات الناشئة، بما يعكس توجهاً واضحاً لدعم بيئة الابتكار.

وكشف عن دراسة إنشاء مختبرات تنظيمية (Regulatory Sandboxes) داخل الوزارة، بالتعاون مع الجهات المعنية؛ مثل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، لتيسير ممارسة المصدرين لأعمالهم وتعزيز ثقة المستثمرين، وربط المستوردين والمصدرين بمنظومة الخدمات اللوجيستية، وغيرها من الخدمات التجارية بكفاءة أعلى، عبر اختبار ودعم الأفكار المبتكرة (الآيتونز) حلولاً للارتقاء بمنظومة التجارة الخارجية في مصر.

ويهدف المؤتمر إلى مناقشة فرص الاستثمار في مصر، واستعراض تطورات قطاع التكنولوجيا المالية، ودور الشركات الناشئة في دعم النمو الاقتصادي، في ضوء الدور المحوري الذي تضطلع به الوزارة في تعزيز معدلات الاستثمار والتجارة وزيادة الإنتاج والصادرات.

وأكد الوزير أن مصر شهدت طفرة ملحوظة في تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة للابتكار وريادة الأعمال، وبالأخص في الهيئة العامة للرقابة المالية، والبنك المركزي المصري، بما أسهم في خلق بيئة أكثر مرونة وتنافسية، مشيراً إلى النمو الكبير في عدد الشركات العاملة بمجالات التمويل والاستثمار المختلفة، سواء في التمويل الاستهلاكي ومتناهي الصغر، أو في تمويل التجارة عبر أنشطة التخصيم التجاري.

وأكد أن رقمنة السياسات والبرامج التجارية تمثل أولوية خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على بناء قواعد بيانات دقيقة ومتكاملة لدعم اتخاذ القرار وتعزيز تنافسية الاقتصاد.

وأضاف أن هناك خطوات مقبلة لتسهيل تمويل الشركات الناشئة التي تجاوزت مرحلة الفكرة، بالتعاون مع صناديق الاستثمار، بما يمكنها من التوسع والنمو بصورة مستدامة.

واختتم الوزير بالتأكيد على متابعته الشخصية لتنفيذ هذه المبادرات، وتعزيز التواصل مع مجتمع الأعمال والمستثمرين، بما يدعم اندماج مصر في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.


دعم داخل مجموعة السبع لحرمان النفط الروسي من الخدمات البحرية

ناقلة النفط الخام «فلاديمير مونوماخ» التابعة لشركة «روسنفت» الروسية للنفط في أثناء عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فلاديمير مونوماخ» التابعة لشركة «روسنفت» الروسية للنفط في أثناء عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (رويترز)
TT

دعم داخل مجموعة السبع لحرمان النفط الروسي من الخدمات البحرية

ناقلة النفط الخام «فلاديمير مونوماخ» التابعة لشركة «روسنفت» الروسية للنفط في أثناء عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فلاديمير مونوماخ» التابعة لشركة «روسنفت» الروسية للنفط في أثناء عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (رويترز)

قال وزير الخارجية الفرنسي ​جان نويل بارو، السبت، إن بعض دول مجموعة السبع عبّرت عن استعدادها للمضي قدماً في ‌حظر الخدمات ‌البحرية ​للنفط ‌الروسي، ⁠وإن فرنسا «​متفائلة إلى ⁠حد ما» حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق.

وذكر بارو للصحافيين، بعد اجتماع ⁠وزراء خارجية مجموعة ‌السبع ‌في ميونيخ: «نأمل ​في ‌أن نتمكّن من ‌إدراج ذلك في حزمة العقوبات العشرين (للاتحاد الأوروبي) التي نعمل ‌على إعدادها بالفعل».

وأضاف: «عبّرت بعض ⁠دول ⁠مجموعة السبع عن استعدادها للمضي قدماً في هذا الاتجاه. لم يتم البت في الأمر بعد، لكن توقعاتي متفائلة إلى حد ما».