استراتيجية خليجية مشتركة لمواجهة تذبذب أسعار النفط.. ودعوات لتنمية الصناعات التحويلية

وزراء الصناعة يدعون إلى تعزيز التكامل.. والتجارة البينية تبلغ 146 مليار دولار

جانب من جلسات اجتماعات وزراء التجارة والصناعة الخليجيين أمس الخميس بالرياض (تصوير: بشير صالح)
جانب من جلسات اجتماعات وزراء التجارة والصناعة الخليجيين أمس الخميس بالرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

استراتيجية خليجية مشتركة لمواجهة تذبذب أسعار النفط.. ودعوات لتنمية الصناعات التحويلية

جانب من جلسات اجتماعات وزراء التجارة والصناعة الخليجيين أمس الخميس بالرياض (تصوير: بشير صالح)
جانب من جلسات اجتماعات وزراء التجارة والصناعة الخليجيين أمس الخميس بالرياض (تصوير: بشير صالح)

كشف مصدر خليجي، لـ«الشرق الأوسط»، عن استراتيجية مشتركة تتبعها دول مجلس التعاون الخليجي - حاليا - لمواجهة تذبذب أسعار البترول، تصحبها دعوات لمعالجة الخطة الاستراتيجية لتنمية الصادرات الصناعية غير النفطية، تهدف إلى تبني سياسات لتطوير وتنمية صادرات منتجات الصناعات التحويلية إلى الخارج، بما لا يتعارض مع الالتزامات الخليجية بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية.
وفي غضون ذلك، استعرض الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، وزير الاقتصاد والتجارة في دولة قطر، في اجتماع وزراء التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد أمس الخميس بالرياض، بعض إنجازات لجنة التعاون التجاري الخليجي، لافتا إلى أن الإنجازات التي حققتها اللجنة أثمرت عن تحقيق المساواة بين المواطنين في معظم الأنشطة الاقتصادية والتجارية، كتملك الأسهم وتأسيس الشركات المساهمة، والترابط بين دول مجلس التعاون في المجالات كافة، مشيرا إلى أن ذلك يعد لبنة أساسية في مسيرة التكامل الاقتصادي.
وأكد وزير الاقتصاد والتجارة القطري أن هذه الإنجازات أسهمت في دفع مسيرة التعاون وتعزيز التكامل بين اقتصادات الدول الخليجية، بما يتماشى مع الأهداف التي حددها قادة دول مجلس التعاون. وقال الوزير القطري: «من هذا المنطق نؤكد أهمية مضاعفة الجهود الرامية إلى تعزيز ودعم مجالات التعاون بين دولنا، والسعي إلى فتح آفاق جديدة، من خلال مواصلة عمل لجنة التعاون التجاري التي تعد أساسا ومرتكزا للمبادرات والابتكارات الخلاقة والفعالة»، منوها بالجهود المبذولة في سبيل تطوير التشريعات كافة، وتحويل القوانين والأنظمة الاسترشادية إلى قواعد إلزامية، وإسهامها في إيجاد الحلول المناسبة لقضايا التبادل التجاري ودعم الهيئات والمؤسسات المشتركة، بما من شأنه تحقيق الغايات المرجوة، في مجال تفعيل آليات العمل الاقتصادي المشترك كافة.
ولفت إلى أن هناك توصيات تنجز باهتمام، منها إنشاء مكتب موحد لتسجيل العلامات التجارية، وفتح فروع للمؤسسات الفردية في الدول الخليجية، وتحويل القوانين والأنظمة الاسترشادية إلى قواعد إلزامية، إلى جانب تطوير مبادرات رواد الأعمال والابتكارات في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
من جهته، قال عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في اجتماع وزراء التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي: «إن مخرجات هذا الاجتماع ستسهم في معالجة التحديات التي تواجه الاقتصاد الخليجي، في ظل الدعم اللامحدود من قبل قادة دول مجلس التعاون»، مبينا أن ذلك يدفع بمسيرة التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي نحو الأمام، من خلال المساهمة في الجهود الرامية لتوسيع آليات التكامل الاقتصادي لدول الخليج، مشيرا إلى دور القطاع الخاص في هذه المسيرة التنموية.
وأوضح الزياني أنه اتفق على عقد اجتماع مشترك بين وزراء التجارة بدول المجلس ورؤساء الغرف التجارية ومديري عموم الجمارك، لبحث سبل تكثيف التعاون والتنسيق المشترك في كل ما من شأنه تعزيز العمل الخليجي المشترك في المجال التجاري، وزيادة حجم التبادل التجاري بين دول المجلس، الذي بلغ العام الماضي 146 مليار دولار.
من جهة أخرى، كشف المهندس سعيد بن مبارك الكواري، مدير عام إدارة التنمية الصناعية بوزارة الطاقة والصناعة القطرية، لـ«الشرق الأوسط»، عن استراتيجية مشتركة تتبعها دول مجلس التعاون الخليجي – حاليا - لمواجهة تذبذب أسعار البترول. ووفق الكواري، فإن هناك عملا يجري - حاليا - لمعالجة الإطار والمرجعية للخطة الاستراتيجية لتنمية الصادرات الصناعية غير النفطية، مبينا أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تبني سياسات لتطوير وتنمية صادرات منتجات الصناعات التحويلية إلى الخارج، بما لا يتعارض مع الالتزامات الخليجية بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية.
وأضاف الكواري أن استراتيجية التنمية الصناعية الخليجية الموحدة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على الهيدروكربون كمصدر وحيد، وإدخال المستثمرين الخليجيين للاستثمار في القطاع الصناعي، وتعظيم القيمة المضافة إلى الموارد الطبيعية بدول المجلس، لتكون موردا أساسيا من موارد الدخل في المستقبل القريب. ولفت إلى أن ذلك وجد اهتماما من لجنة التعاون الصناعي الخليجي التي انعقدت أمس بالرياض، بمشاركة وزراء الصناعة الخليجيين، حيث نوقشت الصيغة المعدلة للقانون الموحد للتنظيم الصناعي واللائحة التنفيذية، مشيرا إلى أن ذلك يأتي في طور تطوير التشريعات الخليجية الموحدة، بهدف التسهيل على المتعاملين في القطاع الصناعي، وتقديم الحوافز اللازمة لها، والاستفادة من التجارب المطبقة، وإزالة المعوقات كافة التي تواجه التطبيق.
وأوضح الكواري أن لجنة التعاون الصناعي الخليجي تراجع حاليا ما اتخذ من قرارات سابقة من قبل لجنة التعاون الصناعي، والإجراءات المتخذة في تنفيذها، وكذلك مناقشة الدراسة التي أعدتها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية لتعظيم القيمة المضافة وتنصيب معدات في محطات تحلية المياه في دول مجلس التعاون الخليجي، كونها عنصرا أساسيا في تحقيق الأمن المائي لدول المجلس.
ونوه مدير عام إدارة التنمية الصناعية بوزارة الطاقة والصناعة القطرية بأن اجتماع لجنة التعاون الصناعي الخليجي الذي انعقد أمس بالرياض، بمشاركة وزراء الصناعة الخليجيين، بحث ضوابط مدخلات الصناعة بدول مجلس التعاون، وإعطاء الأولوية للمنتجات الخليجية والمشتريات الحكومية، بالإضافة إلى الكثير من البنود الأخرى.
وأقرّ الكواري بأن هناك عددا من الصعوبات التي تواجه الصناعة في الخليج، منوها بأن لجنة التعاون الصناعي تهدف إلى التعرف على هذه الصعوبات التي تواجه مسيرة التنمية الاستثمارية، ومن ثم اتخاذ القرارات اللازمة، والحلول المناسبة لإزالتها، وتنمية المسيرة الاستثمارية لدى شعوب منطقة الخليج، بالإضافة إلى تحسين التشريعات المحددة المتعلقة بذلك.
يشار إلى أن لجنة التعاون التجاري لدول مجلس التعاون عقدت اجتماعها الثاني والخمسين أمس الخميس بالرياض، برئاسة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة بدولة قطر، رئيس الدورة الحالية للجنة التعاون التجاري بدول المجلس، ومشاركة وزراء التجارة والصناعة بدول المجلس، والدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون.
وناقش الاجتماع عددا من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، واتخذ المجتمعون بشأنها القرارات المناسبة التي من شأنها تعزيز العمل الخليجي المشترك في المجال التجاري، مؤكدين توطيد علاقات التعاون المشترك بين القطاعين العام والخاص، وعقد اللقاءات التشاورية بشكل دوري.



«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.


الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.