«موديز» تثبت تصنيف السعودية السيادي عند درجة AA3 وتقارير دولية تؤكد صلابة الاقتصاد

وزير المالية: التصنيف يعكس متانة اقتصاد المملكة.. ومحافظ «ساما»: سياستنا المالية ناجحة

تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية (تصوير: خالد الخميس)
تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية (تصوير: خالد الخميس)
TT

«موديز» تثبت تصنيف السعودية السيادي عند درجة AA3 وتقارير دولية تؤكد صلابة الاقتصاد

تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية (تصوير: خالد الخميس)
تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية (تصوير: خالد الخميس)

في أقوى رد على تقرير وصف بأنه «معيب اقتصاديا»، شكك في قوة الاقتصاد السعودي، قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن الوضع المالي في السعودية قوي، وإن السعودية يمكنها الاستناد على احتياطاتها التي راكمتها خلال سنوات ما قبل انخفاض أسعار الطاقة، هذا بالإضافة إلى يقين الوكالة بأن علاج الحكومة السعودية لمشكلة عجز الموازنة أصبح «أمرا وشيكا»، وفقا لستيفن هيس، نائب رئيس الوكالة. في وقت تؤكد فيه تقارير دولية متعددة الأطراف على قوة الاقتصاد السعودي، يذكر الخبراء والمراقبون ما دعوه بـ«السقطات الكبرى» السابقة لوكالة «ستاندرد آند بورز»، التي تسبب أحدها في الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، فيما لا تسلم الوكالة من اتهامات دولية بالتحيز أو التوجيه.
وبحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس، فإن تصنيف «موديز» الذي خالف تمامًا تصنيف «ستاندرد آند بورز»، بات محط ثقة المستثمرين العالميين والشركات الأجنبية، حيث يتكئ تصنيف «موديز» على معلومات صحيحة وأرقام دقيقة، قادت إلى تثبيتها لتصنيف السعودية السيادي عند درجة ائتمانية عالية AA3. مع إبقائها للنظرة المستقبلية المستقرة.
من جهته، قال الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي أمس «نجاح السعودية في الحفاظ على تصنيفها الائتماني المرتفع رغم الضغوط الاقتصادية التي صاحبت انخفاض أسعار النفط والقلق المرتبط بالأسواق العالمية يعكس الأسس المتينة لاقتصاد المملكة وقدرته على مواجهة التقلبات الدورية، ونجاح السياسات الاقتصادية التي تتبناها وتنفذها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز».
من جهته، أكد الدكتور فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، أن السعودية ماضية قدما في سياستها التي تعمل على تنويع مصادر الدخل التي تجلت في الارتفاعات الكبيرة في مستويات الإنفاق الحكومي على مشروعات البنى التحتية والتنموية، مع الحفاظ على مستويات الدين العام التي لا تزال منخفضة مقارنة بالمعدلات العالمية.
وأضاف الدكتور المبارك خلال حديثه «تثبيت وكالة موديز لتصنيف السعودية السيادي عند هذه الدرجة العالية، يؤكد نجاح سياسة المملكة الحصيفة التي تشدد على تعزيز الاحتياطيات لتقوية الملاءة المالية للدولة».
وفي هذا الشأن، أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن وجود تصنيفات عالمية تؤكد قوة ومتانة الاقتصاد السعودي، مقابل تصنيف وحيد «غير مهني»، يعكس مدى قدرة السعودية على تجاوز أزمة انخفاض أسعار النفط بكل مرونة، وقالت المصادر ذاتها «التصنيفات الائتمانية الموثوقة هي من يجب أن نتعامل معها».
وتأتي هذه التطورات في وقت، أكدت فيه وزارة المالية السعودية الأحد الماضي، أن اقتصاد البلاد يتميز بأنه بات مدعومًا بأصول صافية تزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى احتياطي كبير من النقد الأجنبي، يأتي ذلك في خطوة رسمية ردًا على قرار مرتبك أظهرته «ستاندرد آند بورز» بخفض التصنيف الائتماني للسعودية إلى +A مع نظرة مستقبلية سلبية.
وفي هذا الشأن، أوضحت وزارة المالية السعودية في بيان صحافي حينها، أن قرار «ستاندرد آند بورز» بخفض التصنيف الائتماني للسعودية إلى +A مع نظرة مستقبلية سلبية، جاء تصرفًا من الوكالة، ولم يكن بناء على طلب رسمي.
وأشارت وزارة المالية السعودية إلى عدم اتفاقها مع المنهجية المتبعة في هذا التقييم من قبل «ستاندرد آند بورز»، وقالت: «يعد التقييم الذي قامت به الوكالة عبارة عن رد فعل متسرع وغير مبرر ولا تسانده الوقائع، حيث استندت الوكالة في تقييمها إلى عوامل وقتية وغير مستدامة، إذ لم يكن هناك تغير سلبي في العوامل الأساسية التي عادة تستوجب تغيير التقييم».
وأضافت وزارة المالية السعودية في بيانها «وليس أدل من كون هذا التقييم متسرعا وغير مبرر، من أن التقييم خفض في أقل من عام من تصنيف - AA مع نظرة إيجابية إلى +A مع نظرة سلبية استنادا فقط إلى تغيرات أسعار البترول العالمية دون النظر إلى عوامل أساسية إيجابية متعددة، التي لو أخذت بعين الاعتبار بشكل فني لجرى التأكيد على التقييم السابق على الأقل».
وقالت وزارة المالية «بالنظر إلى أساسيات الاقتصاد السعودي، فإنها لا تزال قوية مدعومة بأصول صافية تزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي واحتياطي كبير من النقد الأجنبي، كما واصل الاقتصاد نموه الحقيقي بمعدل يتجاوز الاقتصادات المماثلة رغم انخفاض أسعار السلع الأساسية، يضاف إلى ذلك ما جرى اتخاذه من إجراءات لضبط أوضاع المالية العامة، ولضمان أن تظل الأصول الداعمة للمحافظة على المالية العامة في وضع قوي».
وإضافة إلى تقرير «موديز»، تتعدد المؤشرات الإيجابية على متانة وثبات الاقتصاد السعودي. وأكد تقرير لصندوق النقد الدولي قبل أيام على أن الاقتصاد السعودي يتحمل بقاء أسعار النفط حول 50 دولارا لمدة نحو 5 سنوات، موضحا أن اقتصاديات دول الخليج العربي بشكل عام لا تتأثر بانخفاض أسعار النفط على المدى القصير، وهو الأمر الذي يتفق معه ويؤكده أغلب خبراء الاقتصاد والمراقبين العرب والغربيين.
وبحسب الوكالة، فإن النفط يشكل قرابة 80 في المائة من ميزانية السعودية، مشيرة إلى أنها تتوقع لعام 2015 تسجيل عجز يصل إلى 411 مليار ريال، أي ما يعادل 110 مليارات دولار تشكل 17 في المائة من الناتج المحلي، وسيتبع ذلك زيادة في الدين الحكومي بما يرفع نسبته إلى الناتج المحلي من 1.6 في المائة بنهاية 2014 إلى 6.4 في المائة بنهاية 2015.
ووفق إحصاءات صندوق النقد الدولي، فإن عائدات دول مجلس التعاون الخليجي خاصة النفطية ارتفعت من 366 مليار دولار في 2009، إلى 729 مليار دولار عام 2013. وجمعت دول الخليج احتياطات مالية تقدر بنحو 2.5 تريليون دولار راكمتها خلال السنوات الأخيرة التي شهدت ارتفاع أسعار الخام، وفق أرقام نشرها معهد «المالية الدولية» نهاية العام الماضي، وهو ما يؤكد بحسب الخبراء أن دول الخليج تتمتع بصلابة فائقة ويمكنها الصمود طويلا في حال استمرار تدني أسعار النفط.
ورغم أن ستاندرد آند بورز اعتمدت على توقعات أقل تشاؤما، مما اعتمدت عليها موديز، فإن النتيجة النهائية كانت تخفيض التقييم. حيث تتوقع الوكالة أن يصل عجز الموازنة السعودية إلى 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ17 في المائة توقعتها موديز، كما قدرت موديز.
من ناحيته قال عمرو حسنين، رئيس مؤسسة ميريس للتصنيف الائتماني، لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يوجد اختلاف كبير بين منهجية حساب التصنيف الائتماني بين المؤسستين، إلا أنه ربما تكون مؤسسة أكثر تحفظا من مؤسسة أخرى في بعض الدول، «ستاندرد أند بورز تتوقع حدوث مشاكل في السعودية في الفترة القادمة على عكس موديز، والوضع يختلف في مصر، حيث موديز هي المتحفظة، بينما تبدو ستاندرد آند بورز أكثر تفاؤلا»، مشيرا إلى أن الاختلاف الحالي في التقييم ليس كبيرا.
ومن جانبها، تؤكد وزارة المالية السعودية بحسب بيان لها نهاية الشهر الماضي، أنه «بالنظر إلى أساسيات الاقتصاد السعودي، فلا تزال قوية مدعومة بأصول صافية تزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي واحتياطي كبير من النقد الأجنبي، كما واصل الاقتصاد نموه الحقيقي بمعدل يتجاوز الاقتصادات المماثلة؛ رغم انخفاض أسعار السلع الأساسية، يضاف إلى ذلك ما تم اتخاذه من إجراءات لضبط أوضاع المالية العامة، ولضمان أن تظل الأصول الداعمة للمحافظة على المالية العامة في وضع قوي».
ولعل من أبرز التقارير السابقة للوكالة التي شهدت جدلا عالميا، كان على رأسها تقاريرها خلال أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، التي تسببت في كارثة مالية عانى منها الاقتصاد العالمي عام 2008، واستمرت تبعاتها طويلا، ولم يتعاف بعض الدول من آثارها حتى الآن. واتهم الكثيرون الوكالة آنذاك لمنحها تصنيفات عليا لقروض عقارية سيئة الجودة.
وتعرضت ستاندر آند بورز للانتقاد منذ بداية عام 2007 في أعقاب الخسائر الكبيرة التي نجمت عن التزامات القروض المدعومة برهن، فرغم منح الوكالة أعلى تصنيف لبنك كريدي سويس، فقد بلغت خسائر القروض الصادرة عن البنك نحو 340.7 مليون دولار، وقد استند النقاد في تلك الفترة إلى أن التصنيفات لم تكن موضوعية؛ بما أن هناك شركات تدفع للوكالة لتقيم قضايا ديونها.
أيضا دعت الوكالة الحكومة الآيرلندية بدايات عام 2009، إلى تغيير وجوه الحكومة، الأمر الذي اعتبر آنذاك تدخلاً في العملية الديمقراطية والشأن الداخلي لدولة سيادية وفي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2009، اتهمت المفوضية الأوروبية رسميا الوكالة، بعد عشرة أشهر من التحقيق معها، باستغلال مكانتها باعتبارها المزود الوحيد للرمز الدولي للأوراق المالية والسندات الأميركية؛ وذلك باشتراط دفع رسوم ترخيص لهذه البيانات، مما وصفته المفوضية بـ«تسعيرة غير عادلة». وقد اتهمت وزارة العدل الأميركية الوكالة في دعوى مدينة في النصف الأول من عام 2013، بتعمد الإضرار بالاقتصاد الأميركي بعد خفض التصنيف الائتماني، فأوضح السيناتور كارل ليفين القائم على التحقيق انضمام 16 ولاية ومقاطعة كولومبيا للدعوى، وقال السيناتور في تصريح إعلامي شهير وقتها: «على الوكالة أن تتبع المصداقية والاستقلال والابتعاد عن تضارب المصالح».
وبنهاية عام 2013، خفضت الوكالة التصنيف الائتماني لفرنسا، في خطوة اعتبرها المحللون بأنها تقوم على «السياسة؛ بدلا من التحليل المالي السليم».
* الوحدة الاقتصادية بالقاهرة



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.