طعن 3 إسرائيليين قرب تل أبيب .. والاحتلال يصعد في القدس ويستهدف التجار

قوات الاحتلال تعدم فلسطينيًا وتسلم مزيدًا من الجثامين وتتحفظ على أخرى

جرافات ضخمة استخدمتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في هدم منزل  في بيت حنينا في القدس بحجة عدم الترخيص (أ.ف.ب)
جرافات ضخمة استخدمتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في هدم منزل في بيت حنينا في القدس بحجة عدم الترخيص (أ.ف.ب)
TT

طعن 3 إسرائيليين قرب تل أبيب .. والاحتلال يصعد في القدس ويستهدف التجار

جرافات ضخمة استخدمتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في هدم منزل  في بيت حنينا في القدس بحجة عدم الترخيص (أ.ف.ب)
جرافات ضخمة استخدمتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في هدم منزل في بيت حنينا في القدس بحجة عدم الترخيص (أ.ف.ب)

أعدم جنود إسرائيليون، صباح أمس، فتى فلسطينيا واعتقلوا آخر كان يرافقه، عند اقترابهم من حاجز الجلمة شمال مدينة جنين، ليرتفع بذلك عدد الضحايا من الفلسطينيين الذين سقطوا على الحاجز في غضون نحو أسبوع، إلى ثلاثة، وإصابة اثنين آخرين، بزعم أنهم حاولوا طعن جنود كانوا يتمركزون على الحاجز، وهو ما نفاه الفلسطينيون الذين أكدوا تعرض أبنائهم لعمليات «إعدام» ممنهج. وذكرت مصادر طبية فلسطينية، أن الفتى يُدعى «أحمد أبو الرب» (16 عاما)، من بلدة قباطيا في جنين. وقد اعتقل صديقه «مؤمن كميل» (14 عاما)، بعد إصابته بجروح طفيفة، حيث جرى نقله إلى جهة مجهولة. فيما تحفظ الجيش الإسرائيلي على جثمان أبو الرب، كما جرت العادة أخيرا، باحتجاز جثث الفلسطينيين الضحايا لساعات وربما لأيام قبل تسليمها لذويهم.
ورفضت عائلة الفتى أبو الرب، رواية الجيش الإسرائيلي حول تخطيطه لتنفيذ عملية طعن على الحاجز، وأكدت أنه تم إعدامه بدم بارد. ولم تنشر أي وسائل إعلام عبرية صورا للحادثة كما جرت العادة، ويظهر فيها فلسطينيون قتلوا بزعم محاولاتهم تنفيذ عمليات. وباستشهاد أبو الرب، يرتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) المنصرم إلى 74، من بينهم 16 طفلا، حسب ما أوردته وزارة الصحة الفلسطينية.
وما زال يحتجز الجيش الإسرائيلي نحو 18 جثمانا لشابين فلسطينيين قتلوا على الحواجز الإسرائيلية بالضفة الغربية والقدس. وكانت سلطات جيش الاحتلال قد سلمت في ساعة متأخرة من مساء الأحد، جثماني الشابين عمر الفقيه ومحمد شماسنة، من بلدة قطنة شمال غربي مدينة القدس، بعد أن أعاقت تسليمهما في ساعة مبكرة، ووضعت شروطا لذلك، تقضي بدفنهما ليلا بشكل محدود، قبل أن يرفض ذووهما ذلك، ويُصرون على دفنهما في مسيرة حاشدة جرت ظهر أمس فعلا، بمشاركة المئات من سكان البلدة التي شهدت في أعقاب التشييع مواجهات مع قوات الاحتلال. كما تراجع الاحتلال عن تسليم جثامين 5 شبان من سكان الخليل قتلوا في الأيام الأخيرة، على الحواجز العسكرية المنتشرة بكثافة في مناطق مختلفة من المحافظة. بينما اتفقت الفصائل الفلسطينية مع ذوي الشهداء، على تنظيم مسيرات ضاغطة على سلطات الاحتلال لتسليم جثامين 11 شابا لا تزال محتجزة، وترفض سلطات الاحتلال تسليمها إلا بشروط بالإضافة إلى التشييع ليلا، التعهد بمنع وقوع أي مواجهات في المحافظة، وهو ما يرفضه أيضا، وجهاء ووسطاء بين الاحتلال وذوي الضحايا.
من جهة أخرى، شهدت مدينة القدس المحتلة، تصعيدا إسرائيليا بدأ في ساعات الصباح الأولى، حين أقدمت جرافات تابعة لبلدية المدينة، على هدم منزل يعود للمواطن «سامي إدريس»، في منطقة «خلة العبد» في حي جبل المكبر جنوب شرقي القدس، بزعم أن البناء غير مرخص. كما اعتدت مجموعة من الجنود الإسرائيليين على التاجر محمد الحداد في شارع الواد بالبلدة القديمة، ما أدى إلى إصابته بجروح قبل أن تعتقله سلطات الاحتلال واثنين آخرين من الشبان في المنطقة التي تشهد في الأيام الأخيرة حملة تنكيل متعمدة بالتجار.
كما هاجمت قوات الاحتلال بقنابل الصوت، طلبة المدارس في حي رأس العامود، قبل أن تعتدي مجموعة كبيرة من الجنود على شاب في منطقة باب الخليل بالقدس بشكل همجي، ما أدى إلى إصابته بجروح وكسور في أنحاء مختلفة من جسده. وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني، عن إصابة 21 فلسطينيا بالرصاص الحي والمطاطي، و40 حالة اختناق بالغاز السام، خلال اقتحام قوات الاحتلال لحرم جامعة القدس في بلدة أبو ديس.
جاء ذلك في وقت أعلنت فيه الشرطة الإسرائيلية، عن تمكنها من إحباط عملية تفجير باستخدام سيارة تحمل عبوة ناسفة، بعد أن تلقت الشرطة بلاغا استخباريا عن وجود السيارة قرب بلدة العيزرية شرق القدس. وقد اعتقلت سلطات الاحتلال خمسة فلسطينيين من الخليل، كانوا على متن السيارة وجرى تحويلهم إلى التحقيق.
وفي وقت لاحق، أصيب 3 إسرائيليين في تل أبيب، خلال عمليات طعن قام بها شاب فلسطيني، أصيب بدوره بجروح طفيفة، قبل اعتقاله على يد عناصر الشرطة الإسرائيلية. وجاء في بيان للشرطة الإسرائيلية، نقلته وكالة الصحافة الفرنسية أن شابا فلسطينيا يبلغ 19 عاما من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، طعن إسرائيليا في الشارع وتابع طريقه، حيث هاجم آخر ثم دخل متجرا وطعن شخصا ثالثا قبل أن يغلق عليه باب المحل.
وقع الهجوم قرب محطة الحافلات المركزية في ريشون لتسيون، التي تبعد نحو عشرة كيلومترات جنوب تل أبيب. وأكدت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، أن إسرائيليين اثنين أصيبا بجروح خطيرة، بينما أصيب الثالث بجروح متوسطة. ويعد هذا، أول طعن بالسكين يقع داخل إسرائيل بعيدا من الضفة الغربية والقدس، منذ 22 أكتوبر الماضي.
وفي الضفة الغربية، وقعت مواجهات محدودة على بعض نقاط التماس، ما أدى إلى إصابة نحو 16 فلسطينيا بجروح مختلفة، جراء إطلاق قوات الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز. فيما أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتقال 21 فلسطينيا من أنحاء الضفة الغربية كافة، خلال حملة مداهمات ليلية، من بينهم 3 من عناصر حركة حماس بالخليل. واعتدى جنود الاحتلال على فتاة تُدعى ترتيل التميمي (18 عاما) قرب الحرم الإبراهيمي في الخليل، قبل أن يعتقلوها وينقلوها إلى جهة غير معلومة، بزعم أنها حاولت الاعتداء على مجندة إسرائيلية. فيما اعتدى مستوطنون على مدير التربية والتعليم في شمال الخليل، سامي مروة، بعد تحطيم زجاج مركبته لدى مروره بمحاذاة مستوطنة النبي دانيال.
وأقدم أحد مستوطني كارني شمرون، شرق محافظة قلقيلية، على دهس الشاب علاء الخطيب (25 عاما)، بالقرب من قرية عزون وأصابه بجروح متوسطة. وسجل المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية، «مدى»، 450 انتهاكا ضد الصحافيين في فلسطين خلال العام الحالي، منها أكثر من مائة انتهاك خلال شهر أكتوبر.
من جهة أخرى، أحيا الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، ذكرى وعد بلفور الذي يصادف الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام، بمسيرات شعبية غاضبة، شددت خلالها الفصائل، على ضرورة الاستمرار في الهبة الشعبية الحالية والتصدي لمشاريع الاحتلال التي تهدف إلى تهويد القدس المحتلة.
وفي وقت لاحق من بعد ظهر أمس، أصيب إسرائيليان بجروح جراء تعرضهما للطعن في مدينة نتانيا.، وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن جراح أحدهم خطيرة، وأن عناصر الشرطة الإسرائيلية أطلقت النار تجاه شخص يعتقد أنه المنفذ وأصابوه بجروح خطيرة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended