اتفاق بين الحكومة والمعارضة في تونس على عقد جلسة أولى للحوار تحت إشراف الرؤساء الثلاثة

المرزوقي يعين مديرا عاما جديدا للأمن الرئاسي

اتفاق بين الحكومة والمعارضة في تونس على عقد جلسة أولى للحوار تحت إشراف الرؤساء الثلاثة
TT

اتفاق بين الحكومة والمعارضة في تونس على عقد جلسة أولى للحوار تحت إشراف الرؤساء الثلاثة

اتفاق بين الحكومة والمعارضة في تونس على عقد جلسة أولى للحوار تحت إشراف الرؤساء الثلاثة

بعد أكثر من شهرين من المفاوضات الماراثونية بين الحكومة والمعارضة، اتفق الفرقاء السياسيون على بدء جولات الحوار الوطني من جديد بعد قبول كل الأطراف بخارطة الطريق المؤدية إلى استقالة حكومة علي العريض وتعويضها بحكومة كفاءات مستقلة محدودة العدد (من 15 إلى 20 حقيبة وزارية).
وتشرف الرئاسات الثلاث (المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية، وعلي العريض رئيس الحكومة، ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي) على جلسة افتتاح الحوار المباشر بين الحكومة والمعارضة، وسيجري ذلك بحضور ممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في المجلس التأسيسي (البرلمان).
وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)، الطرف القوي في عملية التسوية السياسية بين الحكومة والمعارضة، عن فحوى الجلسة الأولى من جلسات الحوار الوطني المبرمجة اليوم أو غدا (الخميس)، حددتها في أربع نقاط أساسية، تبدأ بالقبول بتشكيل حكومة كفاءات ترأسها شخصية مستقلة ولا يترشح أعضاؤها في الانتخابات المقبلة، وهي التي ستحل محل الحكومة الحالية التي تتعهد بتقديم استقالتها فور البدء في الحوار المباشر بين الحكومة والمعارضة.
واقترح الاتحاد العام للشغل أن تحظى الحكومة الجديدة بصلاحيات كاملة لتسيير البلاد ولا تقبل لائحة الحكومة إلا بأغلبية أعضاء المجلس التأسيسي (البرلمان)، ويجري التصويت على حجب الثقة من الحكومة بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس التأسيسي (144 عضوا).
وستدرس الجلسة الأولى التي سيشرف عليها الرؤساء الثلاث استئناف المجلس التأسيسي (البرلمان) جلساته العامة بكامل أعضائه، وذلك بعد مقاطعة 54 عضوا برلمانيا من المعارضة جلسات البرلمان منذ 27 يوليو (تموز) الماضي على أثر اغتيال النائب محمد البراهمي في الخامس والعشرين من نفس الشهر. ويجري تحديد مهام المجلس التأسيسي والاتفاق النهائي على نهاية أشغاله.
وتتعلق النقطة الثالثة ببدء المشاورات حول الشخصية الوطنية المستقلة التي ستعهد لها مهمة تشكيل الحكومة. أما النقطة الرابعة والأخيرة التي ستكون محور الجلسة الأولى من الحوار الوطني بين الحكومة والمعارضة فتخص الاتفاق على خارطة محددة بشأن استكمال المسار الانتقالي، وضبط رزنامة الانتخابات وإعلانها للرأي العام بعد توقيعها من قبل كل الأطراف السياسية، وإصدارها ضمن قانون مصادق عليه من قبل المجلس التأسيسي.
من ناحية أخرى، واصلت نقابة العمال برمجة المسيرات الاحتجاجية المطالبة باستقالة الحكومة التي تقودها حركة النهضة. ودعا الاتحاد الجهوي للشغل في القصرين (وسط غربي تونس) إلى تنظيم مسيرة سلمية يوم الخميس المقبل. وكانت أطراف مقربة من حركة النهضة قد انتقدت المشاركات المتواضعة في المسيرات الاحتجاجية، وقالت إنها لم تشهد مشاركة أكثر من 500 شخص في كل منها باستثناء مسيرة صفاقس التي قدر عدد المشاركين فيها بنحو خمسة آلاف شخص.
ومن جهتها نظمت حركة «تمرد تونس» أمس «يوم غضب» بالتنسيق مع الاتحاد العام لطلبة تونس (منظمة طلابية موالية للتيارات اليسارية) واتحاد أصحاب الشهادات العاطلين عن العمل.
وبشأن تزامن التحركات الاحتجاجية مع تحركات نقابة العمال، قال محمد بالنور، قائد حركة تمرد تونس، لـ«الشرق الوسط» إن تنسيقا حصل بين الأطراف المعارضة بشأن دعم التحركات المنظمة من قبل الطرفين.
وكشف بالنور عن مطالبة حركة تمرد تونس بتشكيل لجنة وطنية للانتخابات وحل المجلس التأسيسي وكل السلطات المنبثقة عنه من رئاسة الحكومة إلى رئاسة الجمهورية، وقال إن الحركة لا توافق على الحوار المزمع تنظيمه بين الحكومة والمعارضة ولا ترى جدوى ولا فائدة من ورائه.
في غضون ذلك، أعلنت رئاسة الجمهورية التونسية عن تعيين الرئيس المنصف المرزوقي توفيق القاسمي، وهو ضابط شرطة عام، مستشارا للرئيس مكلفا الإدارة العامة لأمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية (مدير عام للأمن الرئاسي)، وذلك خلفا للعميد سامي بن سيك سالم، الذي كلف مهام مستشار أول لدى رئيس الجمهورية مكلفا الشؤون الأمنية. كما أعلن أمس عن قرار إعفاء إبراهيم الوشتاتي، المستشار العسكري للرئيس المرزوقي من مهامه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.