صالح المطلك يحذر من كارثة إنسانية في الأنبار باستمرار المعارك مع «داعش»

تقارير رسمية تؤكد استحالة إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في غالبية المناطق الغربية

صالح المطلك
صالح المطلك
TT

صالح المطلك يحذر من كارثة إنسانية في الأنبار باستمرار المعارك مع «داعش»

صالح المطلك
صالح المطلك

دعا زعيم جبهة الحوار الوطني نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك، إلى فك الحصار عن الأسر والعائلات في بعض نواحي محافظة الأنبار وقضاء الفلوجة ومنطقة الحبانية.
وقال بيان صدر عن مكتب المطلك أمس تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه إن «الكثير من العائلات المحاصرة والتي لم يتسن لها النزوح ما زالت تواجه مخاطر القصف وقطع الإمدادات الغذائية والطبية وأنها تقاسي ظروفا مأساوية». وأضاف أنه يتوجب على «قادة الجيش والوحدات العسكرية الميدانية تحمل مسؤوليتهم تجاه المحاصرين والتنسيق مع فرق المساعدات الإنسانية وفتح طرق ومنافذ إيصال المؤن والأدوية للكثير من الأسر التي تضم نساء وأطفالا وكبار سن».
وحذر المطلك من حدوث كارثة إنسانية في المناطق المحاصرة في حال تجاهل وجود تلك الأسر واستمرار عملية الحصار والقصف ومنع دخول قوافل المساعدات الغذائية والصحية هناك.
في غضون ذلك تواصلت الاشتباكات العنيفة بين قوات الجيش العراقي ومسلحين مجهولي الهوية غرب مدينة الرمادي. وقال مصدر أمني في قيادة شرطة الأنبار أمس في بيان صحافي، إن «اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت بين قوات الجيش العراقي ومسلحي مجهولين الهوية في منطقتي التأميم والخمسة كيلو غرب الرمادي». وأضاف المصدر أنه «لم يتم حتى الساعة إعلان حجم الخسائر البشرية أو المادية».
وفي هذا السياق أكد فارس إبراهيم عضو المجلس التأسيسي لأبناء العراق في محافظة الأنبار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارك بالجزء الشمالي الغربي من الرمادي ضد (داعش) أو شكت على الانتهاء حيث إنه بعد أن تمت السيطرة على منطقة البو علي الجاسم فإن مناطق أخرى مثل البوذياب والبو شعبان في طريقها إلى التطهير التام» مشيرا إلى أنه «بدأت مرحلة أخرى مهمة وهي مرحلة مسك الأرض من قبل قوات الجيش والعشائر وأبناء العراق فضلا عن الشرطة المحلية». وأوضح أن «العمل الحالي الآن أيضا يتمثل في نزع الألغام التي زرعها المسلحون حتى في بيوت المواطنين». وحول ما يجري في الفلوجة حيث تم الإعلان عن تمديد المهلة الخاصة بها قال إبراهيم إن «مشكلة الفلوجة هي أن أهلها أمرهم ليس بيدهم حيث لا تزال أسيرة الجماعات المسلحة لكن ما يجري فيها هي عمليات نوعية وضد أهداف محددة هناك مع استمرار الهدنة». غير أن مجلس محافظة الأنبار أكد من جانبه استحالة إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في غالبية مناطق المحافظة. قال نائب رئيس المجلس فالح العيساوي في تصريح صحافي إنه «من المستحيل إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في مدن الفلوجة والكرمة ومدن أخرى في ظل هذا الوضع الأمني المتأزم»، معتبرا أن «من يقول عكس ذلك فهو واهم». وأضاف العيساوي أن «مناطق غرب الأنبار يمكن إجراء الانتخابات فيها بظل هذا الظرف الراهن»، مشيرا إلى أن «هذه المناطق لا تمثل سوى 35 في المائة من كل المحافظات».
في سياق متصل أعلنت محافظة بابل المجاورة للأنبار عن اتخاذها قرارا بإقامة مداخل نظامية رئيسة بين حدود الأراضي التي تمسكها قيادتا عمليات الفرات الأوسط وقيادة عمليات الأنبار في شمال بابل. وقال محافظ بابل صادق مدلول االسلطاني في بيان له أمس إن «مؤتمرا عقد بمبنى المحافظة، مساء أول من أمس، لمناقشة الوضع الأمني في بابل وبحضور نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية إسكندروتوت، وعدد من القيادات العسكرية في وزارة الدفاع وحكومة بابل المحلية وقيادة عمليات الفرات الأوسط». وأضاف السلطاني أن «المؤتمر جاء بعد زيارة المحافظ لوزير الدفاع سعدون الدليمي، وإيعازه بتشكيل لجنة تأخذ على عاتقها زيارة المحافظة والاطلاع على الواقع الأمني على الأرض لاتخاذ تدابير لأزمة ومواجهة الهجمات الإرهابية». وتابع السلطاني أن «المؤتمر خرج بعدة توصيات أهمها تعزيز وزيادة كثافة القطاعات العسكرية والأجهزة الأمنية بأعداد بشرية وتوفير الدعم اللوجيستي للقطاعات العسكرية والأمنية، والدعوة إلى إقامة مداخل نظامية رئيسة بين حدود الأراضي التي تمسكها قيادتا عمليات الفرات الأوسط وقيادة عمليات الأنبار في شمال بابل»، مبينا أن «المؤتمر اتفق أيضا على فصل المناطق الحدودية بين محافظتي بابل والأنبار بساتر ترابي وأسلاك شائكة ومعابر نظامية وعمل أبراج لمراقبة بين كل برج وآخر مسافة 250 مترا». وأشار السلطاني إلى «المطالبة بفوجين مشاة آليين لحماية المنطقة على أن تستقر في المسيب وجرف الصخر خاصة وتوفير الأجهزة والمعدات الأزمة لها»، لافتا إلى أن «التوصيات التي خرج المؤتمر بها هي إعادة النظر بالشرطة الاتحادية وتشكيل لجنة تأخذ على عاتقها هيكلة القوات الأمنية، كذلك إعادة النظر بالمشاريع الخدمية مع إعطاء الأولوية إلى منطقة جرف الصخر وقضاء المسيب».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.