لبنان: موظفو الدولة لم يقبضوا رواتبهم والمعلومات المتضاربة تقلقهم

قائد الجيش يبحث مع بري وسلام الأزمة المستجدة

لبنان: موظفو الدولة لم يقبضوا رواتبهم والمعلومات المتضاربة تقلقهم
TT

لبنان: موظفو الدولة لم يقبضوا رواتبهم والمعلومات المتضاربة تقلقهم

لبنان: موظفو الدولة لم يقبضوا رواتبهم والمعلومات المتضاربة تقلقهم

دخلت أزمة رواتب موظفي القطاع العام في لبنان، لا سيما عناصر الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، مرحلة الاختبار الفعلي، مع وقوف المئات منهم أمام ماكينات الصراف الآلي الموجودة على أبواب المصارف، للتثبّت من أن حساباتهم خالية الوفاض، وقد عبر هؤلاء عن خيبتهم لتحول مورد رزقهم الوحيد ورزق عائلاتهم وأبنائهم ضحية الصراعات السياسية، مع ما له من انعكاسات مادية ومعنوية على حياتهم.
هذا الاختبار الموجع والمنتظر أن تكون ارتداداته سلبية على أداء كل موظفي الدولة، خصوصًا المؤسسات العسكرية والأمنية، دفع بقائد الجيش العماد جان قهوجي إلى زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام، والبحث معهما في قضية رواتب العسكريين، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية في البلاد.
وعلى الرغم من محاذير هذه المسألة غير المسبوقة في تاريخ الدولة اللبنانية، بدأت الشائعات والروايات المتضاربة تشوّش أفكار الموظفين الذي تبلغوا معلومات متواترة ترجح قبض رواتبهم مطلع الأسبوع المقبل إذا توفرت الوسائل القانونية التي تتيح لوزارة المال تحويل الاعتمادات إلى المصارف، وإلا فإن الوزارة ستلجأ إلى دفع مبلغ مقطوع من أصل الراتب لا يتعدى الـ600 ألف ليرة لبنانية (400 دولار أميركي) المتوفر في الاحتياط، وهو ما أثار استياء الموظفين، الذين أكدوا أن هذا المبلغ لا يكفي لتسديد سند واحد من التزامات كثيرة متوجبة في ذمة غالبيتهم.
وفي وقت ينتظر العسكريون الموجودون في الخدمة سواء في الداخل أو على الحدود تطمينات بقرب دفع رواتبهم، عبر هؤلاء عن استغرابهم، لأن الموظفين المتقاعدين قبضوا رواتبهم، وسألوا كيف توفرت اعتمادات لهؤلاء، فيما حرم منها الموظفون العاملون، وهم الأكثر حاجة لها لأن مسؤولياتهم والتزاماتهم أكبر بكثير من مسؤوليات المتقاعدين؟



أحداث سوريا تدفع الحوثيين لإطلاق مجاميع من المعتقلين

الحوثيون هددوا برد قاسٍ على أي تحرك وقالوا إنهم أقوى من النظام السوري (إعلام حوثي)
الحوثيون هددوا برد قاسٍ على أي تحرك وقالوا إنهم أقوى من النظام السوري (إعلام حوثي)
TT

أحداث سوريا تدفع الحوثيين لإطلاق مجاميع من المعتقلين

الحوثيون هددوا برد قاسٍ على أي تحرك وقالوا إنهم أقوى من النظام السوري (إعلام حوثي)
الحوثيون هددوا برد قاسٍ على أي تحرك وقالوا إنهم أقوى من النظام السوري (إعلام حوثي)

دفعت الأحداث المتسارعة التي شهدتها سوريا الحوثيين إلى إطلاق العشرات من المعتقلين على ذمة التخطيط للاحتفال بالذكرى السنوية لإسقاط أسلافهم في شمال اليمن، في خطوة تؤكد المصادر أنها تهدف إلى امتصاص النقمة الشعبية ومواجهة الدعوات لاستنساخ التجربة السورية في تحرير صنعاء.

وذكرت مصادر سياسية في إب وصنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين أطلقوا دفعة جديدة من المعتقلين المنحدرين من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) بعد مضي ثلاثة أشهر على اعتقالهم بتهمة الدعوة للاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بنظام حكم الإمامة في شمال البلاد عام 1962.

الكثيري والحذيفي بعد ساعات من إطلاق سراحهما من المعتقل الحوثي (إعلام محلي)

وبيّنت المصادر أن معتقلين آخرين من صنعاء تم إطلاق سراحهم أيضاً، ورأت أن هذه الخطوة تهدف إلى امتصاص النقمة الشعبية على إثر انكشاف حجم الجرائم التي ظهرت في سجون النظام السوري، الذي كان حليفاً للحوثيين.

وبحسب هذه المصادر، تم إطلاق سراح محمد الكثيري، وهو أول المعتقلين في محافظة إب، ومعه الناشط الحوثي سابقاً رداد الحذيفي، كما أُطلق سراح المراهق أمجد مرعي، والكاتب سعيد الحيمي، والطيار الحربي مقبل الكوكباني، مع مجموعة من المعتقلين الذين تم نقلهم إلى السجون السرية لمخابرات الحوثيين في صنعاء.

وتوقعت المصادر أن يقوم الحوثيون خلال الأيام المقبلة بإطلاق دفعة من قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» الذين اعتقلوا للأسباب ذاتها.

امتصاص النقمة

كان الحوثيون، وفقاً للمصادر السياسية، يرفضون حتى وقت قريب إطلاق سراح المعتقلين الذين يُقدر عددهم بالمئات، وأغلبهم من محافظة إب، ومن بينهم قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي»، أمضوا أكثر من ثلاثة أشهر في المعتقل واتُهموا بالتخطيط لإشاعة الفوضى في مناطق حكم الجماعة من خلال دعوة السكان للاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم الإمامة.

تعنت حوثي بشأن إطلاق سراح قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» (إعلام محلي)

وبيّنت المصادر أن الجهود التي بذلتها قيادة جناح حزب «المؤتمر» المتحالف شكليّاً مع الحوثيين، وكذلك الناشطون والمثقفون والشخصيات الاجتماعية، وصلت إلى طريق مسدود بسبب رفض مخابرات الحوثيين الاستجابة لطلب إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين، على الرغم أنه لا يوجد نص قانوني يجرم الاحتفال بذكرى الثورة (26 سبتمبر 1962) أو رفع العلم الوطني، فضلاً عن أن الجماعة فشلت في إثبات أي تهمة على المعتقلين عدا منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو للاحتفال بالمناسبة ورفع الأعلام.

وتذكر المصادر أنه عقب الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد وانكشاف حجم الانتهاكات والجرائم التي كانت تُمارس في سجونه، ووسط دعوات من أنصار الحكومة المعترف بها دولياً لإسقاط حكم الحوثيين على غرار ما حدث في سوريا وتفكك المحور الإيراني في المنطقة، سارعت الجماعة إلى ترتيب إطلاق الدفعات الجديدة من المعتقلين من خلال تكليف محافظي المحافظات باستلامهم والالتزام نيابة عنهم بعدم الاحتفال بذكرى الإطاحة بالإمامة أو رفع العلم الوطني، في مسعى لامتصاص النقمة الشعبية وتحسين صورتها أمام الرأي العام.

مراهق أمضى 3 أشهر في المعتقل الحوثي بسبب رفع العلم اليمني (إعلام محلي)

ورغم انقسام اليمنيين بشأن التوجهات الدينية للحكام الجدد في سوريا، أجمعت النخب اليمنية على المطالبة بتكرار سيناريو سقوط دمشق في بلادهم، وانتزاع العاصمة المختطفة صنعاء من يد الحوثيين، بوصفهم أحد مكونات المحور التابع لإيران.

وخلافاً لحالة التوجس التي يعيشها الحوثيون ومخاوفهم من أن يكونوا الهدف المقبل، أظهر قطاع عريض من اليمنيين، سواء في الشوارع أو على مواقع التواصل الاجتماعي، ارتياحاً للإطاحة بنظام الحكم في سوريا، ورأوا أن ذلك يزيد من الآمال بقرب إنهاء سيطرة الحوثيين على أجزاء من شمال البلاد، ودعوا الحكومة إلى استغلال هذا المناخ والتفاعل الشعبي للهجوم على مناطق سيطرة الحوثيين.