العاهل المغربي يدشن منطقة حرة لصناعات الطائرات والفضاء بالدار البيضاء

«ميدبارك» يرتقب أن ترفع وتيرة نمو القطاع إلى 25% في السنة

العاهل المغربي يدشن منطقة حرة لصناعات الطائرات والفضاء بالدار البيضاء
TT

العاهل المغربي يدشن منطقة حرة لصناعات الطائرات والفضاء بالدار البيضاء

العاهل المغربي يدشن منطقة حرة لصناعات الطائرات والفضاء بالدار البيضاء

دشن العاهل المغربي الملك محمد السادس أمس منطقة «ميدبارك» الصناعية الحرة المتخصصة في صناعات الطيران والفضاء والأنشطة المرتبطة بها. وتقع المنطقة على مساحة 125 هكتارا في منطقة النواصر جنوب الدار البيضاء، غير بعيد عن مطار محمد الخامس وميناء الدار البيضاء.
وكلفت تهيئة المنطقة 888 مليون درهم (108 ملايين دولار)، وتوفر عرضا عقارية متنوعا للمستثمرين انطلاقا من بقع أرضية فارغة إلى منشآت صناعية منتهية ومعدة للاستعمال، إضافة إلى فضاءات مكتبية وإدارية.
وجرى أمس تدشين الشطر الأول من المنطقة الصناعية ومساحته 63 هكتارا بحضور مسؤولي مئات الشركات الصناعية عبر العالم، الذين يشاركون في المنتدى الدولي لصناعة الطيران والصناعات الفضائية، الذي يقام في الدار البيضاء من 30 سبتمبر (أيلول) الجاري إلى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وخلال حفل التدشين تسلمت مجموعة «بومبارديي» الكندية مصانعها الجديدة في منطقة ميدبارك، لتكون بذلك أول شركة تبدأ نشاطها في هذه المنطقة. وأطلقت «بومبارديي» نشاطها في المغرب في فبراير (شباط) الماضي في مصنع مؤقت في انتظار تسلم مصنعها الجديد الذي يقع على مساحة خمسة هكتارات في منطقة ميدبارك، وكلف إنشاؤه 200 مليون دولار.
ويرتقب أن يعطي انطلاق تشغيل مصنع «بومبارديي» الجديد دفعة قوية لقطاع صناعة الطائرات في المغرب.
كما جرى التوقيع على أربع اتفاقيات استثمار جديدة مع متعهدين ومجهزين متخصصين في مجالات الصيانة وتصنيع وضبط وتركيب المكونات الكهربائية والميكانيكية التي تدخل في صناعة الطائرات، وذلك بقيمة 120 مليون درهم (15 مليون دولار)، والتي ستستفيد من دعم مالي لصندوق الحسن الثاني بمعدل 10 في المائة من قيمة الاستثمار.
ويشكل تدشين منطقة «ميدبارك» الصناعية الحرة طفرة جديدة في مخطط تنمية صناعة الطيران في المغرب، والتي عرفت توسعا قويا مند سنة 2009. فقد أصبح القطاع يضم 105 شركات، بينها 72 شركة فرنسية و21 شركة مغربية. وتمكن من استقطاب الكثير من الأسماء الكبرى في عالم صناعات الطيران عبر العالم، منها بوينغ، وسافران، وكروزيت، وبيستون، وداهير، ويوريو، وباتيي، وإيادز، وأخيرا بومبارديي. ويتطلع المغرب إلى استقطاب مزيد من الأسماء، خاصة إيرباص الأوروبية، وأمبراير البرازيلية. وعرف القطاع نموا بمعدل 17 في المائة في السنة مند 2009، وبلغ حجم صادراته خلال العام الماضي 6.4 مليار درهم (781 مليون دولار). ويتوقع ارتفاع معدل نموه إلى 25 في المائة مع انطلاق نشاط «بومارديي».
ولمواكبة نمو القطاع وضع المغرب نظاما تحفيزيا على الاستثمار فيه، فبالإضافة إلى العرض العقاري جرى إحداث معهد متخصص في تكوين العمالة في الدار البيضاء مند سنة 2011، وجرت مضاعفة قدراته الاستيعابية أخيرا مع ارتفاع الطلب لتصل إلى 1200 شخص في السنة. وتمنح الحكومة للشركات المستثمرة مساعدة مالية لتكوين العمالة تصل إلى ستة آلاف درهم (732 دولارا) للشخص. كما تمنح الحكومة إعانة مالية للاستثمار تصل إلى نسبة 15 في المائة من قيمة الاستثمار في حدود 30 مليون درهم (3.7 مليون دولار).
وجرى خلال تدشين المنطقة الصناعية المتخصصة أمس الإعلان عن إنشاء صندوق استثمار موجه لتمويل المشاريع المرتبطة بصناعات الطيران والفضاء في المغرب.
وبالموازاة مع افتتاح المنطقة الصناعية الجديدة ينظم المغرب خلال اليومين المقبلين المنتدى الدولي لصناعات الطيران والفضاء، والذي يشارك فيه زهاء 900 مسؤول يمثلون الشركات الصناعية المتخصصة عبر العالم. وخلال المنتدى ستنظم لقاءات أعمال ثنائية من أجل بحث فرص الأعمال والاستثمار التي يوفرها القطاع المغربي الناشئ لصناعات الطيران والفضاء.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.