مسار «فيينا 2»: سوريا موحدة غير طائفية.. ومصير الأسد إلى اجتماع ثالث

كيري: لا سبيل لحكومة موحدة مع استمرار الأسد في السلطة.. وسوريا تستحق خيارًا آخر * لافروف: اتفقنا على الحفاظ على سلامة ووحدة أراضي سوريا

جانب من الاجتماع الموسع حول سوريا الذي عقد أمس في العاصمة النمساوية (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع الموسع حول سوريا الذي عقد أمس في العاصمة النمساوية (إ.ب.أ)
TT

مسار «فيينا 2»: سوريا موحدة غير طائفية.. ومصير الأسد إلى اجتماع ثالث

جانب من الاجتماع الموسع حول سوريا الذي عقد أمس في العاصمة النمساوية (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماع الموسع حول سوريا الذي عقد أمس في العاصمة النمساوية (إ.ب.أ)

اعترف المشاركون في الاجتماع الموسع حول سوريا في العاصمة النمساوية أمس بوجود «خلافات كبيرة» لا تزال قائمة، قالت مصادر مشاركة في الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إنها تتلخص بنقطتي تحديد المنظمات الإرهابية ومصير الأسد. لكن المجتمعين أعلنوا اتفاقهم على ضرورة «تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب». وطلبوا من الأمم المتحدة أن تجمع معا ممثلي الحكومة السورية والمعارضة لتدشين عملية سياسية تؤدي إلى «تشكيل حكومة جديرة بالثقة وغير طائفية ولا تقصي أحدا يعقبها وضع دستور جديد».
وقالت مصادر شاركت في الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن أجواء الاجتماع غلب عليها التوتر بين الأطراف المشاركة، خصوصا مع الجانب الإيراني الذي كان متشبثًا بمواقفه، ووزع الاتهامات بدعم الإرهاب.
وأوضحت المصادر أن نقطة التباعد الأساسية لا تزال قائمة حول توصيف الإرهاب الذي اتفق الجميع على ضرورة مواجهته، مع اختلاف في النظرة إلى مواجهة هذا الإرهاب. وقال مصدر آخر لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة إقرارًا من جميع الأطراف بفكرة المرحلة الانتقالية، مع اختلاف في توصيف هذه المرحلة. وأشار المصدر إلى تشدد إيراني في وضع الرئيس السوري بشار الأسد يختلف عن الموقف الروسي الذي يوحي بإمكانية تجاوز هذه النقطة. وأشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف قال في الاجتماع إن مسألة رحيل الرئيس السوري «أمر يقرره السوريون وليس أي من المجتمعين»، مشيرا إلى أن إيران تدعم «ما يقرره السوريون»، ورأى المصدر أن إيران وافقت على مرجعية «جنيف 1» أساسًا للحل بموافقتها على البيان الختامي الذي ينص بشكل واضح على خريطة الطريق التي أقرت في جنيف.
وقال مصدر تركي لـ«الشرق الأوسط» إن الإصرار الروسي - الإيراني على ضم الجميع إلى عملية «مكافحة الإرهاب» لا يزال نقطة خلاف أساسية، مشيرا إلى أن وزير الخارجية التركي قال في الاجتماع إن نظام الأسد لا يقل خطوة عن بقية التنظيمات الإرهابية، مشددا على ضرورة البدء بمرحلة انتقالية «واضحة المعالم ومحددة التفاصيل»، مشددا على ضرورة عدم الركون إلى «مفاهيم عامة يمكن لأي طرف أن يفسرها وفقا لوجهة نظره لاحقا». وكان المصدر التركي لفت إلى أن الروس يبحثون عما هو أبعد من سوريا، مشيرا إلى أن الاجتماع الرباعي الذي عقد ليل الخميس حمل محاولة روسية لوضع ملفات المنطقة وملفات أخرى في خانة «التعاون الدولي».
وأشار وزير شارك في الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ثمة توافقا نظريا يُبنى عليه بين الأطراف المختلفة، وهو يتعلق بطبيعة النظام في سوريا في المرحلة المقبلة، وضرورة تمثيله أوسع الفئات السورية، كما أشار إلى اتفاق على وحدة الأراضي السورية وعدم القبول بتقسيمها في أي مشروع حل.
وكان الاجتماع الموسع حول سوريا عقد أمس في فيينا بمشاركة 17 دولة، في مقدمتها الدول الأربع التي تقود عملية الحوار، وهي الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا، بالإضافة إلى الوافد الجديد إيران، التي تخوض لأول مرة مفاوضات حول الوضع السوري بعدما تم استثناؤها من كل الجهود الدولية والإقليمية السابقة. وتوافقت الأطراف على اجتماع ثالث يعقد في فيينا بعد أسبوعين لمتابعة المساعي. وفي بيان مشترك عقب المحادثات قال المشاركون إن «خلافات كبيرة لا تزال قائمة» رغم اتفاقهم على ضرورة «تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب». وجاء في البيان أن المشاركين في المحادثات يطلبون من الأمم المتحدة أن تجمع معا ممثلي الحكومة السورية والمعارضة لتدشين عملية سياسية تؤدي إلى «تشكيل حكومة جديرة بالثقة وغير طائفية ولا تقصي أحدًا يعقبها وضع دستور جديد».
وإذ أكد وزير الخارجية السعودية عادل الجبير، بعد انتهاء جولة المحادثات الدولية، أن النقاط الخلافية أُرجئت إلى الموعد المقبل، قال وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي تبع انتهاء المحادثات التي استمرت نحو ثماني ساعات إنهما «اتفقا على ضرورة أن تخرج سوريا من الحرب كدولة علمانية موحدة».
وقال كيري خلال مؤتمر صحافي بعد المحادثات الدولية في فيينا حول سوريا إن مؤسسات الدولة السورية يجب أن تبقى قائمة رغم أنه اختلف مع نظيره الروسي حول ما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يتنحى على الفور أم لا. فت وزير الخارجية الأميركي جون كيري على أن «الرد على الحرب بسوريا هو بدعم مبادرة لعملية انتقالية وفقا لاتفاق جنيف».
ولفت إلى أن «وجهة النظر الأميركية تجاه سوريا لم تتغير، ونحن نرى أن سوريا تستحق خيارًا آخر غير الرئيس السوري بشار الأسد، ولا يمكننا أن نسمح للاختلافات بأن تعوق الدبلوماسية وسبل إيجاد الحل». وأشار إلى «أننا نعزز حملتنا المضادة لـ(داعش)، ونعزز جهودنا الدبلوماسية لحل الأزمة السورية». وفي حين اعتبر أنه «يجب إطلاق عملية مفاوضات حقيقية بشأن سوريا»، رأى أنه «لا سبيل لحكومة موحدة مع استمرار الأسد في السلطة». وأكد «أهمية إيجاد السبل لإعادة كل الجهات السورية إلى الحوار». وأفاد بأن الحوار في فيينا «كان صعبا وصريحا ولكن رأينا إرادة والتزامًا من جميع الجهات للحديث عن الخطوات الملموسة للوصول إلى حل». ولفت إلى «أننا حققنا تقدمًا، وسنجتمع مجددًا بعد أسبوعين لاستئناف المحادثات». وأعلن: «اتفقنا على أن وحدة سوريا واستقلاليتها أساسية، وعلى أن تبقى مؤسسات سوريا سليمة»، مشددًا على أنه «من حق كل السوريين أن يحصلوا على الحماية».
وبدوره قال لافروف إن المحادثات «فشلت في التوصل لاتفاق على مصير الرئيس السوري بشار الأسد». وأوضح لافروف أنه يرى أن «الشعب السوري هو من يقرر مصير الأسد» معربًا عن أمله في المزيد من التسويات لإنهاء الحرب الأهلية السورية. ولفت إلى أنه «لأول مرة جلس في طاولة حوار واحدة كل الدول التي تؤثر على مجريات الأحداث في سوريا، وقد اقترحنا منذ البداية حل هذه المشكلة»، موضحًا أن «موضوع الكفاح ضد الإرهابيين تحدث عنه الجميع، وتوصلنا إلى هذا الموضوع اليوم، حيث اتفقنا على مكافحة المجموعات الإرهابية كلها، وسلطات روسيا ملتزمة بمكافحة الإرهاب بالاستناد إلى القانون الدولي، ويجب أن يتم تنسيق العمليات العسكرية مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن».
وأشار لافروف إلى أن «موقفنا لم يتغير ونريد أن نستمر بمكافحة الإرهاب بالتفاهم المشترك مع أميركا، وقد اتفقنا على الحفاظ على سلامة أراضي سوريا موحدة لتكون دولة فيها حكم غير ديني، وينبغي حماية حقوق كل السوريين على الرغم من انتماءاتهم الدينية والسياسية، وينبغي السماح بوصول المساعدات الإنسانية وحشد الزخم لمساعدة اللاجئين والمهجرين». وأوضح أنه «من بين أهم اتفاقات اجتماع اليوم هو أن هذه المجموعة تطلب من الأمم المتحدة القيام بدعوة أصحاب المصالح من حكومة سوريا والمعارضة لإطلاق العملية السياسية، هذه المجموعة السياسية الشاملة، حيث يجب أن تعمل على بناء أسس لأداة شاملة من شانها أن تضع الدستور الجديد والمؤسسات الجديدة» .وشدد بقوله: «اتفقنا على أن الانتخابات الجديدة ينبغي أن تقام تحت مراقبة الأمم المتحدة وبمشاركة اللاجئين في الدول المجاورة ودول أخرى، كذلك ناقشنا مسألة وقف إطلاق النار بالتوازي مع العملية السياسية وينبغي أن يتم ذلك بالتشاور مع الأمم المتحدة»، مؤكدًا أنه «يحق للشعب السوري أن يقرر مستقبل سوريا ومصير الرئيس السوري بشار الأسد، كما أن العملية السياسية يجب أن يقودها الشعب السوري، وأن يقرر هو مستقبل بلاده».
وفي حين أكد كيري أن توقيت إعلان واشنطن أنها سترسل عشرات من عناصر القوات الخاصة إلى شمال سوريا لتقديم المشورة لقوات معارضة في القتال ضد تنظيم داعش هو محض مصادفة، رأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن هذا القرار «سيزيد من أهمية التعاون بين القوات المسلحة للبلدين». وقال لافروف إن المناقشات بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب السورية ستستمر، لكنه ذكر أن محاربة الجماعات الإرهابية لن تتوقف.
وقال وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير إنه لم يكن هناك اتفاق خلال المحادثات بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد في نهاية عملية انتقال سياسي، فيما قال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل لـ«الشرق الأوسط» إنه متفائل بالعملية الدبلوماسية، رغم اعترافه بأنها لا يزال أمامها «مسار طويل وصعب». وقال باسيل: «مشاركتنا في اللقاءات تسهيلية لحل الأزمة السورية التي تؤثر علينا مباشرة في لبنان على جميع الأصعدة». وأضاف: «قدمنا أفكارا تجمع ولا تفرق حول مواضيع كمحاربة الإرهاب وقضية اللاجئين والديمقراطية وكيفية المشاركة في السلطة»، كما تحدث عن تقديمه «صيغًا لإعادة بناء سوريا سياسيا تمهيدا لإعادة بنائها فعليا»، مشيرا إلى أن هذه الصيغ تنطلق من التجربة اللبنانية.
وأكد باسيل أن الحل في نهاية المطاف في يد السوريين، ونحن نرى أن الأهم فيما جرى (أمس) هو مشاركة الجميع على الرغم من أجواء الاحتقان التي سادت. وقال: «هذه بداية مسار جديد، لكنه صعب وطويل». وأضاف: «إنها بداية طريق جديدة قائمة على مشاركة الجميع في الحرب ضد الإرهاب ومشاركة السوريين في الحل».
وكانت إيران لمحت أمس إلى أنها تفضل مرحلة انتقالية في سوريا مدتها ستة أشهر تعقبها انتخابات لتحديد مصير الرئيس بشار الأسد. وقالت مصادر إن الاقتراح يرقى إلى حد تنازل طهران عن التمسك ببقاء الأسد في السلطة، لكن خصوم الأسد يقولون إن إجراء انتخابات جديدة سيبقيه في الحكم إذا لم تتخذ خطوات أخرى لتنحيته.
ونسبت وسائل إعلام إيرانية إلى أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني وعضو الوفد الإيراني في المحادثات بشأن سوريا قوله إن إيران لا تصر على بقاء الأسد في السلطة للأبد.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير من الشرق الأوسط مطلع على الموقف الإيراني أن الأمر قد يصل إلى حد الكف عن دعم الأسد بعد المرحلة الانتقالية. وقال المسؤول: «المحادثات تدور كلها عن الحلول الوسط، وإيران مستعدة للتوصل لحل وسط بقبول بقاء الأسد ستة أشهر.. بالطبع سيرجع تحديد مصير البلاد للشعب السوري».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended