نائب رئيس المجلس العسكري بتعز: خطة جديدة لتحرير المحافظة.. وهجمات الميليشيا انتقامية

العميد الشراجي قال لـ {الشرق الأوسط} إن الانقلابيين استعانوا بمرتزقة أفارقة.. ونفى وجود متشددين بصفوف المقاومة

العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز
العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز
TT

نائب رئيس المجلس العسكري بتعز: خطة جديدة لتحرير المحافظة.. وهجمات الميليشيا انتقامية

العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز
العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز

قال العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز، إن الرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادة قوات التحالف وضعوا اللمسات الأخيرة لمعركة تحرير تعز، وطرد ميليشيات المخلوع علي عبد الله صالح والحوثي.
وأكد الشراجي الذي جرى استدعاؤه من قبل قيادة الجيش وقوات التحالف، أن الجيش الوطني وثق جرائم الميليشيات لتقديمها إلى محكمة الجنايات الدولية، موضحا أن الانقلابيين استقدموا مرتزقة أفارقة جلبوهم خلال الأيام الماضية للقتال في صفوفهم في جبهة الضباب.
وعد نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز، الحرب التي يقودها المخلوع والحوثي على تعز هي معارك انتقامية، تهدف إلى إخضاع تعز وعقابها بسبب وقوف أبنائها مع الشعب ومع الشرعية. ونفى العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز، خلال حواره مع «الشرق الأوسط»، وجود أي جماعات متشددة تقاتل في صفوف الجيش الوطني والمقاومة، وكشف مستجدات ما يدور على أرض المعركة، فإلى تفاصيل الحوار:
* كيف يبدو المشهد العسكري الحالي بعد ستة أشهر من القتال في تعز؟
- المدينة معظمها تحت سيطرة الجيش الوطني والمقاومة، خاصة قلب المدينة، وكل المواجهات الحالية تدور في المحور الشرقي والغربي، حيث يتمركز الانقلابيون بمعداتهم الثقيلة وعربات الصواريخ هناك، وخلال الفترة الماضية تمكنا من تحرير مناطق مهمة في قلب المدينة ومنطقة الضباب، وهو ما جعل الانقلابيين يتراجعون إلى أطراف المدينة ويقومون بتطويقها وحصارها بصورة لا أخلاقية، تتعارض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وحاليا تتركز سيطرة الميليشيات على مناطق في شرق تعز في معسكر اللواء 22 ميكا حرس جمهوري، وهو القوة الرئيسية التي اعتمدوا عليها في حربها على تعز، كما أن الانقلابيين موجودون بالمنطقة الغربية في بير باشا وحي المطار.
أما الجيش الوطني والمقاومة فهم ينتشرون في الضباب وجميع التباب المطلة على الربيعي وهو الخط الذي يربط تعز بمدينة المخا، كما نسيطر على أجزاء كبيرة من شارع الستين، وبسبب الهزائم المتتالية للانقلابيين لجأوا إلى التراجع إلى حدود المدينة الشمالية والغربية والسيطرة على مداخلها التي تربطها مع كل من محافظة إب ومحافظة الحديدة.
* ما نتائج لقائكم قبل أيام مع الرئيس هادي في الرياض؟
- تركز اللقاء حول تعز ومعاناتها وضرورة سرعة إنقاذها، وفك الحصار المطبق الذي منع وصول الغذاء والدواء والمياه إليها، كما ناقشنا العمليات العسكرية، والقصف العشوائي من قبل الميليشيات للسكان المدنيين، وأطلعنا الرئيس على الترتيبات الجارية التي يجريها مع قيادة التحالف لفك الحصار عن تعز وتطهيرها مما تبقى من الانقلابيين، سواء في المدينة أو في المخا، وأكد لنا ما تمثله تعز من أولوية لتحريرها من الميليشيات.
* وعلى ماذا ترتكز خطة التحرير؟
- ترتكز خطة تحرير تعز على إمكانات الجيش والمقاومة الشعبية، تحت غطاء الدعم اللوجستي من قبل قوات التحالف العربي، إضافة إلى أمور عسكرية لا يمكن الإفصاح عنها للإعلام، وقريبا سنبشركم من أرض المعركة.
* ما سبب تأخر الحسم في تعز واستبسال الانقلابيين للسيطرة عليها؟
- لا بد من توضيح أن جميع المعسكرات والوحدات الأمنية في محافظة تعز انقسمت بين الشرعية والتمرد، وعرف الشعب اليمني أن المخلوع علي عبد الله صالح، أعد جيشا لضرب الشعب ونشر الفوضى والدمار في البلاد، فلم يكن يومًا ما جيشًا وطنيًا، لذا حصلت خيانات لقيادات عسكرية وانضمت للتمرد، وتمكّن من إخضاع معسكرات اللواء 22 حرس جمهوري، واللواء 27 دفاع جوي وقوات الأمن الخاصة، واللواء 170، إضافة إلى استقدام مسلحين من محافظات عدة للقتال إلى جانب الميليشيات، وقبل يومين انضم لهم مرتزقة أفارقة، حيث جرى رصد أكثر من 100 مرتزق من أفريقيا جرى تسليحهم وإرسالهم للقتال في جبهة الضباب، وهذه القوة التي جمعها المخلوع والحوثي كان الهدف من ورائها معاقبة تعز والانتقام من أبنائها، لكنهم في النهاية سيخسرون.
* ولماذا تحتل تعز تلك المكانة المهمة؟
- تعز لها موقع جغرافي استراتيجي في قلب البلاد، إضافة إلى أنها تضم أكبر تكتل سكاني في الجمهورية، فهي تربط عدن مع لحج مع الضالع مع إب مع الحديدة، وتحرير تعز يعني تأمين محافظة عدن، والجنوب بشكل عام، ولذا يستبسل المخلوع والميليشيات للسيطرة عليها بأي شكل من الأشكال حتى لو خسر المئات من مسلحيه، فهو يقود حربا انتقامية ضد تعز بشكل خاص، لأن أبناءها هم أول من خرجوا بالثورة ضده وأسقطوه، لذا كان يردد دائما أنه لا بد من تأديب تعز، لكن الله رد كيده في نحره.
* أين وصلت خطط تحرير تعز خصوصا أنه جرى استدعاؤكم بطلب من القيادة العسكرية للجيش الوطني؟
- أتممنا إعداد الخطط الخاصة بمعركة التحرير وبدء تنفيذها، وناقشنا جميع التفاصيل حول العمليات العسكرية وما يحتاج إليه الجيش الوطني والمقاومة، وخلال الأيام المقبلة سيكون هناك مفاجآت، ولا بد أن نشير هنا إلى الدور الكبير الذي تقدمه قوات التحالف بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، من أجل الدفاع عن الشعب اليمني والأمتين العربية والإسلامية، ونشكرهم على وقوفهم معنا في هذه المحنة التي سنتجاوزها بتكاتفنا جميعا، لأن مصيرنا وعدونا مشترك.
* ما المدة الزمنية لخطة التحرير؟
- عند إعداد الخطط العسكرية يوضع توقيت زمني لها، لكن المعركة على أرض الميدان هي التي تفرض وتحدد الوقت الذي تستغرقه المعركة، وأتوقع أن التحرير سيكون قريبا جدا.
* هناك مخاوف من وجود جماعات مسلحة متشددة وسط المقاومة في تعز.. فما تعليقكم؟
- غير صحيح، فمن يقاتل في تعز هم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والفصائل والوحدات العسكرية تخضع جميعها لقيادة عسكرية من الضباط الذين يقودون الحرب ضد الميليشيات، جميعهم يتلقون أوامرهم من قيادة الجيش الوطني، وقد اتفقت المقاومة والجيش الوطني على أنهم صف واحد لمقاتلة هذه الميليشيات، ولجأت الميليشيات عبر مطابخها إلى ترويج الأكاذيب حول وجود جماعة مسلحة هنا أو هناك بهدف شق الصف واستخدامها ورقة للتلاعب بها محليا وخارجيا.
* وكيف يجري حل أي خلافات بين قادة المقاومة؟ وما الجهة المعنية بذلك؟
- الاختلافات شيء طبيعي، وهناك جبهات مفتوحة في أكثر من منطقة يقاتل فيها الجميع، بعضها متداخل مع بعض، لذا فإن الاختلاف يحصل وليس الخلاف، لذا عند وجود أي مشكلة في أي جبهة فإن المجلس العسكري هو المعني بحلها ويجري الرفع إليه من قبل الضباط الخاضعين له.
* ما وضع مؤسسات الدولة في تعز؟
- تضم تعز أكثر من 4 ملايين نسمة، وهي أكبر محافظة سكانية في الجمهورية، لكن للأسف الشديد بسبب الوضع الاستثنائي، فإن المؤسسات معظمها معطل، وحاول المجلس التنسيقي للمقاومة إعادة العمل في بعض المناطق الواقعة تحت سيطرته، وافتتحنا مراكز للشرطة، وجنّدنا عاملين فيها؛ سعيا لضبط الأمن والاستقرار، وهناك خطة لإعادة عمل المؤسسات الخدمية بعد تحرير المدينة من الميليشيا.
* ما تفسيركم لانسحاب قواتكم من مواقع سيطرتم عليها كالقصر الجمهوري والأمن المركزي؟
- المعارك كرٌّ وفرٌّ، وحين يكون هناك هجوم أو عمليات عسكرية من جانبنا ندرس الوضع الميداني والظروف المحيطة به، لذا نسيطر على أجزاء من القصر الجمهوري أو الأمن المركزي ثم ننسحب منها؛ حفاظا على حياة جنودنا ومقاتلينا، لأن الميليشيات تلجأ إلى استخدام الأسلحة الثقيلة والرشاشات وتضرب بشكل عشوائي على كل المناطق في تعز، لذا نضطر إلى عمل انسحاب تكتيكي للحفاظ على أرواح المقاتلين والمدنيين الذين يتعرضون لاستهداف مباشر بصواريخ الميليشيا.
* هل سيوقف العمل السياسي الأعمال العسكرية في تعز؟
- خطط تحرير تعز تسير وفق ما هو متفق عليه، ولا علاقة لنا بالجانب السياسي، فنحن نخضع لقيادة شرعية وننفذ أوامر وتوجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي وهيئة الأركان.
* هل حاولتم التوصل إلى هدنة إنسانية في تعز لإدخال المساعدات؟
- لا نعول كثيرا على الهدنة لأننا نعرف جيدا أن الانقلابيين لا يلتزمون بها، وخلال الشهور الماضية جرى الإعلان عن أكثر من هدنة، لكن للأسف الشديد كان الانقلابيون يخرقونها، بل إن أي هدنة يعلن عنها تزداد هجماتهم على تعز وعلى المدنيين، لذا فهذه الميليشيات ليس لها عهد ولا ميثاق.
* وماذا عن الجرائم الإنسانية التي ارتكبت في تعز؟
- بالنسبة للجرائم التي ترتكبها ميليشيات صالح والحوثيين في تعز، فنحن في المجلس التنسيقي والمجلس العسكري، نوثقها ونرصدها مع الأدلة، وتساعدنا منظمات حقوقية مجتمعية، وسيجري تقديمها إلى محكمة الجنايات الدولية من أجل محاكمة هؤلاء المجرمين.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.