النمسا والمجر تفضلان السياج والجدار الأمني.. والقيادات الأوروبية تدعو للتضامن

بسبب تداعيات أزمة اللاجئين.. تحذيرات من تفكك التكتل الأوروبي الموحد واجتماعات عسكرية في بروكسل

طابور من عائلات المهاجرين بعد عبور الحدود النمساوية باتجاه ألمانيا.. وينتظر آلاف من اللاجئين في دول البلقان أيامًا طويلة بانتظار السماح لهم بالعبور إلى دول أوروبا الغربية (أ.ب)
طابور من عائلات المهاجرين بعد عبور الحدود النمساوية باتجاه ألمانيا.. وينتظر آلاف من اللاجئين في دول البلقان أيامًا طويلة بانتظار السماح لهم بالعبور إلى دول أوروبا الغربية (أ.ب)
TT

النمسا والمجر تفضلان السياج والجدار الأمني.. والقيادات الأوروبية تدعو للتضامن

طابور من عائلات المهاجرين بعد عبور الحدود النمساوية باتجاه ألمانيا.. وينتظر آلاف من اللاجئين في دول البلقان أيامًا طويلة بانتظار السماح لهم بالعبور إلى دول أوروبا الغربية (أ.ب)
طابور من عائلات المهاجرين بعد عبور الحدود النمساوية باتجاه ألمانيا.. وينتظر آلاف من اللاجئين في دول البلقان أيامًا طويلة بانتظار السماح لهم بالعبور إلى دول أوروبا الغربية (أ.ب)

انطلقت تصريحات من قيادات بارزة في الاتحاد الأوروبي، تحذر من تداعيات غياب العمل الموحد في مواجهة أزمة اللاجئين والهجرة، ويأتي ذلك فيما اختتمت، أمس (الخميس)، في بروكسل، اجتماعات لقيادات عسكرية أوروبية، بحثت في عدة ملفات، أبرزها المهمة البحرية الأوروبية للتعامل مع شبكات تهريب البشر، التي تعرف باسم عملية صوفيا، والتي انطلقت في إطار مواجهة أوروبية لازمة تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين عبر المتوسط هربًا من مناطق الصراعات. من جهتها، حذرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في مقابلة نشرت، أمس (الخميس)، من أن الاتحاد يواجه خطر «التفكك» إذا لم يتصدَّ بشكل جماعي لأزمة الهجرة.
وقالت موغيريني، في المقابلة التي نشرتها أمس صحيفة «إيل سولي 24 أوري» الإيطالية، إنه في حال اكتفى الأوروبيون بخطوات وطنية على هذه الظاهرة الأوروبية، «فإن الأزمة ستتفاقم مع ردود فعل متتالية في أوساط الرأي العام ومن الحكومات الوطنية، إذا لم نتزود بأدوات على مستوى الأزمة. وأضافت: «دون هذه الأدوات، هناك خطر تفكك». وأعلنت النمسا إجراءات لضمان أمن حدودها مع سلوفينيا، قد تشمل بناء سياج سيكون الأول من نوعه في مجال «شينغن»، من أجل التحكم بتدفق اللاجئين الذي يثير توترًا بين دول الاتحاد الأوروبي. وفي اتصال هاتفي، أول من أمس (الأربعاء)، مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، اعترف المستشار الاشتراكي الديمقراطي فيرنر فايمان بأنه «لا مكان للحواجز في أوروبا»، دون أن يكشف نيات السلطة التنفيذية النمساوية.
من جانبها، حذرت رئيسة مجلس النواب الإيطالي، لاورا بولدريني، أمس (الخميس) من إمكانية تفاقم أزمة المهاجرين العابرين لمنطقة البلقان بحلول فصل الشتاء. وقالت لدى استقبالها لوفد طلابي للحركة الفيدرالية الأوروبية: «إن لم ننشئ ممرات إنسانية للمهاجرين في منطقة البلقان، فربما علينا إحصاء الموتى في فصل الشتاء المقبل»، على حد وصفها. كما انتقدت بولدريني بناء مجريًا لجدار أمني على حدودها مع كرواتيا، وقال: «من المؤسف أن دولة مثل المجر تفكر في حل قضية المهاجرين ببناء حائط لصد المهاجرين»، وكانت الحكومة المجرية قد أعلنت أواسط الشهر الحالي الانتهاء من بناء الجدار الأمني لمنع تدفق المهاجرين عبر حدودها.
وسبق أن حذر دونالد تاسك رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي في وقت سابق، من تدفق أعداد أكبر من اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة المقبلة، وخلال مداخلته في جلسة نقاش للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ قبل يومين، حول ملف الهجرة واللجوء، ونتائج الاجتماعات الأوروبية الأخيرة حول هذا الصدد، قال تاسك: «إن الاتحاد الأوروبي يواجه تحديًا هو الأكبر منذ عقود، ولديه القدرة على تغيير الاتحاد الأوروبي، وتدمير إنجازات تحققت، وإحداث تغييرات ليست نحو الأفضل، وبالتالي هذه هي الأوقات الاستثنائية، التي تتطلب تضحيات استثنائية، وتضامنًا استثنائيًا، ومن المهم وحدة الدول الأعضاء والمؤسسات الاتحادية دون النظر إلى البديل».
وأضاف تاسك رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي أنه منذ اللحظة الأولى أكد على أهمية حماية الحدود الخارجية، واعترف بعدم وجود اتفاق عملي بين الدول الأعضاء في هذا الصدد، ولكن قال: «القادة اتفقوا على أن هذا الأمر لا بد أن يكون في صدارة الأولويات». كما أشار تاسك إلى ترحيب قادة الاتحاد بعمل المفوضية الأوروبية لإنجاز صفقة مع تركيا، ثم عاد وقال: «الاتفاق مع تركيا يمكن أن يكون له معنى فقط عندما يساعد على وقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا، وهذا التعاون لن يكون سهلا، ويجب أن يفيق البعض من الوهم بأن أي بلد ثالث بما في ذلك تركيا يمكن أن يحل محل الأوروبيين في حماية الحدود الأوروبية».
وفي الإطار نفسه، اختتمت أمس أعمال اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي على مستوى رؤساء الأركان في الدول الأعضاء، التي استمرت على مدى يومين برئاسة الجنرال باتريك ديروسير. وفي اليوم الأول استقبل أعضاء اللجة أمين عام إدارة السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد ألبرت لوروا، ليقدم تقريرًا حول المهمات العسكرية التي يشارك فيها الاتحاد الأوروبي، ومنها العملية البحرية لملاحقة مهربي البشر، في إطار مواجهة الهجرة غير الشرعية والمعروفة باسم «عملية صوفيا»، وانطلقت مطلع الشهر الحالي، وعملية أتلانتا التي انطلقت في 2008 في مجال مكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية، وتستمر حتى نهاية عام 2016.
وفي هذا الصدد، عقب مرور ثلاثة أيام على القمة الأوروبية الطارئة التي احتضنتها بروكسل حول أزمة المهاجرين، أعلنت سلوفينيا، أول من أمس (الأربعاء)، عن استعدادها لإقامة سياج على الحدود مع كرواتيا لمواجهة تدفق اللاجئين إن استدعت الضرورة ذلك، في حال فشلت خطة الاتحاد الأوروبي بشأن تقليل الأزمة الحالية. وقال ميرو سيرار رئيس وزراء سلوفينيا عقب اجتماع مجلس الأمن القومي: «اسمحوا لي بأن أقول مرة أخرى إن سلوفينيا لا تريد سياجًا. نحن لا نريد سياجا بين البلدان الأوروبية. إذا اضطرت سلوفينيا أن تفعل ذلك، سنكون غدًا على استعداد لإقامة حواجز مناسبة مع الحدود الكرواتية لإرسال المهاجرين مباشرة إلى نقاط طرق وجعل الوضع الراهن أكثر سهولة».
وكما تعهدت به الأحد في بروكسل، أرسلت ألمانيا مجموعة من عناصر الشرطة إلى سلوفينيا، كما سيصل عدد آخر من دول أوروبية أخرى في غضون أسبوع كوسيلة لتعزيز الأمن في المنطقة، وقالت أنا إليزابيث برينز سفيرة ألمانيا لدى سلوفينيا: «ما يتعين علينا القيام به هو التعامل مع الوضع الآن معا، عقدنا في بروكسل اجتماعا ناجحا كانت نتيجته 17 نقطة علينا البدء في تنفيذها، لهذا السبب وصل الفوج الأول من رجال الشرطة والفوج الثاني سيصل خلال الأيام المقبلة من دول أوروبية أخرى، لنوحد جهودنا ونحافظ على أمن المنطقة».
ويتوجه اللاجئون نحو سلوفينيا، عقب إغلاق المجر حدودها مع صربيا، ثم مع كرواتيا أخيرا، للوصول إلى دول غرب أوروبا. سلوفينيا تدعو أيضًا إلى تشديد الاتحاد الأوروبي المراقبة على الحدود اليونانية التركية لضبط وضمان دخول منسق للمهاجرين واللاجئين.
ويأتي ذلك بعد أن خرج بضعة آلاف من المواطنين التشيكيين المعارضين لاستقبال اللاجئين إلى شوارع العاصمة براغ وغيرها من المدن وذلك بمناسبة العيد الوطني لبلادهم. وكانوا ينددون بسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين والمهاجرين، وقد حذر أحد المنظمين من أنها قد تؤدي لمشكلات أمنية واجتماعية وصحية كبيرة. وكان زعيم حزب بيغيدا الألماني المعادي للإسلام لوتز باخمان، حاضرًا وألقى خطابًا جاء فيه: «أهم الأشياء هو تواصل الوطنيين فيما بينهم في أوروبا والتعاون من أجل محاربة هذا التهديد». عناصر قوة مكافحة الشغب كانوا هناك للفصل بين المؤيدين والمعارضين لاستقبال اللاجئين.
من جهة ثانية، كان المفوض الأعلى لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين قد استنكر الظروف المهينة التي يعيش فيها اللاجئون والمهاجرون خاصة الأطفال منهم في مراكز الإيواء في التشيك، هذا البلد الذي انضم للاتحاد الأوروبي عام 2004.



محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.