النمسا والمجر تفضلان السياج والجدار الأمني.. والقيادات الأوروبية تدعو للتضامن

بسبب تداعيات أزمة اللاجئين.. تحذيرات من تفكك التكتل الأوروبي الموحد واجتماعات عسكرية في بروكسل

طابور من عائلات المهاجرين بعد عبور الحدود النمساوية باتجاه ألمانيا.. وينتظر آلاف من اللاجئين في دول البلقان أيامًا طويلة بانتظار السماح لهم بالعبور إلى دول أوروبا الغربية (أ.ب)
طابور من عائلات المهاجرين بعد عبور الحدود النمساوية باتجاه ألمانيا.. وينتظر آلاف من اللاجئين في دول البلقان أيامًا طويلة بانتظار السماح لهم بالعبور إلى دول أوروبا الغربية (أ.ب)
TT

النمسا والمجر تفضلان السياج والجدار الأمني.. والقيادات الأوروبية تدعو للتضامن

طابور من عائلات المهاجرين بعد عبور الحدود النمساوية باتجاه ألمانيا.. وينتظر آلاف من اللاجئين في دول البلقان أيامًا طويلة بانتظار السماح لهم بالعبور إلى دول أوروبا الغربية (أ.ب)
طابور من عائلات المهاجرين بعد عبور الحدود النمساوية باتجاه ألمانيا.. وينتظر آلاف من اللاجئين في دول البلقان أيامًا طويلة بانتظار السماح لهم بالعبور إلى دول أوروبا الغربية (أ.ب)

انطلقت تصريحات من قيادات بارزة في الاتحاد الأوروبي، تحذر من تداعيات غياب العمل الموحد في مواجهة أزمة اللاجئين والهجرة، ويأتي ذلك فيما اختتمت، أمس (الخميس)، في بروكسل، اجتماعات لقيادات عسكرية أوروبية، بحثت في عدة ملفات، أبرزها المهمة البحرية الأوروبية للتعامل مع شبكات تهريب البشر، التي تعرف باسم عملية صوفيا، والتي انطلقت في إطار مواجهة أوروبية لازمة تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين عبر المتوسط هربًا من مناطق الصراعات. من جهتها، حذرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في مقابلة نشرت، أمس (الخميس)، من أن الاتحاد يواجه خطر «التفكك» إذا لم يتصدَّ بشكل جماعي لأزمة الهجرة.
وقالت موغيريني، في المقابلة التي نشرتها أمس صحيفة «إيل سولي 24 أوري» الإيطالية، إنه في حال اكتفى الأوروبيون بخطوات وطنية على هذه الظاهرة الأوروبية، «فإن الأزمة ستتفاقم مع ردود فعل متتالية في أوساط الرأي العام ومن الحكومات الوطنية، إذا لم نتزود بأدوات على مستوى الأزمة. وأضافت: «دون هذه الأدوات، هناك خطر تفكك». وأعلنت النمسا إجراءات لضمان أمن حدودها مع سلوفينيا، قد تشمل بناء سياج سيكون الأول من نوعه في مجال «شينغن»، من أجل التحكم بتدفق اللاجئين الذي يثير توترًا بين دول الاتحاد الأوروبي. وفي اتصال هاتفي، أول من أمس (الأربعاء)، مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، اعترف المستشار الاشتراكي الديمقراطي فيرنر فايمان بأنه «لا مكان للحواجز في أوروبا»، دون أن يكشف نيات السلطة التنفيذية النمساوية.
من جانبها، حذرت رئيسة مجلس النواب الإيطالي، لاورا بولدريني، أمس (الخميس) من إمكانية تفاقم أزمة المهاجرين العابرين لمنطقة البلقان بحلول فصل الشتاء. وقالت لدى استقبالها لوفد طلابي للحركة الفيدرالية الأوروبية: «إن لم ننشئ ممرات إنسانية للمهاجرين في منطقة البلقان، فربما علينا إحصاء الموتى في فصل الشتاء المقبل»، على حد وصفها. كما انتقدت بولدريني بناء مجريًا لجدار أمني على حدودها مع كرواتيا، وقال: «من المؤسف أن دولة مثل المجر تفكر في حل قضية المهاجرين ببناء حائط لصد المهاجرين»، وكانت الحكومة المجرية قد أعلنت أواسط الشهر الحالي الانتهاء من بناء الجدار الأمني لمنع تدفق المهاجرين عبر حدودها.
وسبق أن حذر دونالد تاسك رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي في وقت سابق، من تدفق أعداد أكبر من اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة المقبلة، وخلال مداخلته في جلسة نقاش للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ قبل يومين، حول ملف الهجرة واللجوء، ونتائج الاجتماعات الأوروبية الأخيرة حول هذا الصدد، قال تاسك: «إن الاتحاد الأوروبي يواجه تحديًا هو الأكبر منذ عقود، ولديه القدرة على تغيير الاتحاد الأوروبي، وتدمير إنجازات تحققت، وإحداث تغييرات ليست نحو الأفضل، وبالتالي هذه هي الأوقات الاستثنائية، التي تتطلب تضحيات استثنائية، وتضامنًا استثنائيًا، ومن المهم وحدة الدول الأعضاء والمؤسسات الاتحادية دون النظر إلى البديل».
وأضاف تاسك رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي أنه منذ اللحظة الأولى أكد على أهمية حماية الحدود الخارجية، واعترف بعدم وجود اتفاق عملي بين الدول الأعضاء في هذا الصدد، ولكن قال: «القادة اتفقوا على أن هذا الأمر لا بد أن يكون في صدارة الأولويات». كما أشار تاسك إلى ترحيب قادة الاتحاد بعمل المفوضية الأوروبية لإنجاز صفقة مع تركيا، ثم عاد وقال: «الاتفاق مع تركيا يمكن أن يكون له معنى فقط عندما يساعد على وقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا، وهذا التعاون لن يكون سهلا، ويجب أن يفيق البعض من الوهم بأن أي بلد ثالث بما في ذلك تركيا يمكن أن يحل محل الأوروبيين في حماية الحدود الأوروبية».
وفي الإطار نفسه، اختتمت أمس أعمال اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي على مستوى رؤساء الأركان في الدول الأعضاء، التي استمرت على مدى يومين برئاسة الجنرال باتريك ديروسير. وفي اليوم الأول استقبل أعضاء اللجة أمين عام إدارة السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد ألبرت لوروا، ليقدم تقريرًا حول المهمات العسكرية التي يشارك فيها الاتحاد الأوروبي، ومنها العملية البحرية لملاحقة مهربي البشر، في إطار مواجهة الهجرة غير الشرعية والمعروفة باسم «عملية صوفيا»، وانطلقت مطلع الشهر الحالي، وعملية أتلانتا التي انطلقت في 2008 في مجال مكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية، وتستمر حتى نهاية عام 2016.
وفي هذا الصدد، عقب مرور ثلاثة أيام على القمة الأوروبية الطارئة التي احتضنتها بروكسل حول أزمة المهاجرين، أعلنت سلوفينيا، أول من أمس (الأربعاء)، عن استعدادها لإقامة سياج على الحدود مع كرواتيا لمواجهة تدفق اللاجئين إن استدعت الضرورة ذلك، في حال فشلت خطة الاتحاد الأوروبي بشأن تقليل الأزمة الحالية. وقال ميرو سيرار رئيس وزراء سلوفينيا عقب اجتماع مجلس الأمن القومي: «اسمحوا لي بأن أقول مرة أخرى إن سلوفينيا لا تريد سياجًا. نحن لا نريد سياجا بين البلدان الأوروبية. إذا اضطرت سلوفينيا أن تفعل ذلك، سنكون غدًا على استعداد لإقامة حواجز مناسبة مع الحدود الكرواتية لإرسال المهاجرين مباشرة إلى نقاط طرق وجعل الوضع الراهن أكثر سهولة».
وكما تعهدت به الأحد في بروكسل، أرسلت ألمانيا مجموعة من عناصر الشرطة إلى سلوفينيا، كما سيصل عدد آخر من دول أوروبية أخرى في غضون أسبوع كوسيلة لتعزيز الأمن في المنطقة، وقالت أنا إليزابيث برينز سفيرة ألمانيا لدى سلوفينيا: «ما يتعين علينا القيام به هو التعامل مع الوضع الآن معا، عقدنا في بروكسل اجتماعا ناجحا كانت نتيجته 17 نقطة علينا البدء في تنفيذها، لهذا السبب وصل الفوج الأول من رجال الشرطة والفوج الثاني سيصل خلال الأيام المقبلة من دول أوروبية أخرى، لنوحد جهودنا ونحافظ على أمن المنطقة».
ويتوجه اللاجئون نحو سلوفينيا، عقب إغلاق المجر حدودها مع صربيا، ثم مع كرواتيا أخيرا، للوصول إلى دول غرب أوروبا. سلوفينيا تدعو أيضًا إلى تشديد الاتحاد الأوروبي المراقبة على الحدود اليونانية التركية لضبط وضمان دخول منسق للمهاجرين واللاجئين.
ويأتي ذلك بعد أن خرج بضعة آلاف من المواطنين التشيكيين المعارضين لاستقبال اللاجئين إلى شوارع العاصمة براغ وغيرها من المدن وذلك بمناسبة العيد الوطني لبلادهم. وكانوا ينددون بسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين والمهاجرين، وقد حذر أحد المنظمين من أنها قد تؤدي لمشكلات أمنية واجتماعية وصحية كبيرة. وكان زعيم حزب بيغيدا الألماني المعادي للإسلام لوتز باخمان، حاضرًا وألقى خطابًا جاء فيه: «أهم الأشياء هو تواصل الوطنيين فيما بينهم في أوروبا والتعاون من أجل محاربة هذا التهديد». عناصر قوة مكافحة الشغب كانوا هناك للفصل بين المؤيدين والمعارضين لاستقبال اللاجئين.
من جهة ثانية، كان المفوض الأعلى لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين قد استنكر الظروف المهينة التي يعيش فيها اللاجئون والمهاجرون خاصة الأطفال منهم في مراكز الإيواء في التشيك، هذا البلد الذي انضم للاتحاد الأوروبي عام 2004.



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.