النمسا والمجر تفضلان السياج والجدار الأمني.. والقيادات الأوروبية تدعو للتضامن

بسبب تداعيات أزمة اللاجئين.. تحذيرات من تفكك التكتل الأوروبي الموحد واجتماعات عسكرية في بروكسل

طابور من عائلات المهاجرين بعد عبور الحدود النمساوية باتجاه ألمانيا.. وينتظر آلاف من اللاجئين في دول البلقان أيامًا طويلة بانتظار السماح لهم بالعبور إلى دول أوروبا الغربية (أ.ب)
طابور من عائلات المهاجرين بعد عبور الحدود النمساوية باتجاه ألمانيا.. وينتظر آلاف من اللاجئين في دول البلقان أيامًا طويلة بانتظار السماح لهم بالعبور إلى دول أوروبا الغربية (أ.ب)
TT

النمسا والمجر تفضلان السياج والجدار الأمني.. والقيادات الأوروبية تدعو للتضامن

طابور من عائلات المهاجرين بعد عبور الحدود النمساوية باتجاه ألمانيا.. وينتظر آلاف من اللاجئين في دول البلقان أيامًا طويلة بانتظار السماح لهم بالعبور إلى دول أوروبا الغربية (أ.ب)
طابور من عائلات المهاجرين بعد عبور الحدود النمساوية باتجاه ألمانيا.. وينتظر آلاف من اللاجئين في دول البلقان أيامًا طويلة بانتظار السماح لهم بالعبور إلى دول أوروبا الغربية (أ.ب)

انطلقت تصريحات من قيادات بارزة في الاتحاد الأوروبي، تحذر من تداعيات غياب العمل الموحد في مواجهة أزمة اللاجئين والهجرة، ويأتي ذلك فيما اختتمت، أمس (الخميس)، في بروكسل، اجتماعات لقيادات عسكرية أوروبية، بحثت في عدة ملفات، أبرزها المهمة البحرية الأوروبية للتعامل مع شبكات تهريب البشر، التي تعرف باسم عملية صوفيا، والتي انطلقت في إطار مواجهة أوروبية لازمة تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين عبر المتوسط هربًا من مناطق الصراعات. من جهتها، حذرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في مقابلة نشرت، أمس (الخميس)، من أن الاتحاد يواجه خطر «التفكك» إذا لم يتصدَّ بشكل جماعي لأزمة الهجرة.
وقالت موغيريني، في المقابلة التي نشرتها أمس صحيفة «إيل سولي 24 أوري» الإيطالية، إنه في حال اكتفى الأوروبيون بخطوات وطنية على هذه الظاهرة الأوروبية، «فإن الأزمة ستتفاقم مع ردود فعل متتالية في أوساط الرأي العام ومن الحكومات الوطنية، إذا لم نتزود بأدوات على مستوى الأزمة. وأضافت: «دون هذه الأدوات، هناك خطر تفكك». وأعلنت النمسا إجراءات لضمان أمن حدودها مع سلوفينيا، قد تشمل بناء سياج سيكون الأول من نوعه في مجال «شينغن»، من أجل التحكم بتدفق اللاجئين الذي يثير توترًا بين دول الاتحاد الأوروبي. وفي اتصال هاتفي، أول من أمس (الأربعاء)، مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، اعترف المستشار الاشتراكي الديمقراطي فيرنر فايمان بأنه «لا مكان للحواجز في أوروبا»، دون أن يكشف نيات السلطة التنفيذية النمساوية.
من جانبها، حذرت رئيسة مجلس النواب الإيطالي، لاورا بولدريني، أمس (الخميس) من إمكانية تفاقم أزمة المهاجرين العابرين لمنطقة البلقان بحلول فصل الشتاء. وقالت لدى استقبالها لوفد طلابي للحركة الفيدرالية الأوروبية: «إن لم ننشئ ممرات إنسانية للمهاجرين في منطقة البلقان، فربما علينا إحصاء الموتى في فصل الشتاء المقبل»، على حد وصفها. كما انتقدت بولدريني بناء مجريًا لجدار أمني على حدودها مع كرواتيا، وقال: «من المؤسف أن دولة مثل المجر تفكر في حل قضية المهاجرين ببناء حائط لصد المهاجرين»، وكانت الحكومة المجرية قد أعلنت أواسط الشهر الحالي الانتهاء من بناء الجدار الأمني لمنع تدفق المهاجرين عبر حدودها.
وسبق أن حذر دونالد تاسك رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي في وقت سابق، من تدفق أعداد أكبر من اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة المقبلة، وخلال مداخلته في جلسة نقاش للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ قبل يومين، حول ملف الهجرة واللجوء، ونتائج الاجتماعات الأوروبية الأخيرة حول هذا الصدد، قال تاسك: «إن الاتحاد الأوروبي يواجه تحديًا هو الأكبر منذ عقود، ولديه القدرة على تغيير الاتحاد الأوروبي، وتدمير إنجازات تحققت، وإحداث تغييرات ليست نحو الأفضل، وبالتالي هذه هي الأوقات الاستثنائية، التي تتطلب تضحيات استثنائية، وتضامنًا استثنائيًا، ومن المهم وحدة الدول الأعضاء والمؤسسات الاتحادية دون النظر إلى البديل».
وأضاف تاسك رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي أنه منذ اللحظة الأولى أكد على أهمية حماية الحدود الخارجية، واعترف بعدم وجود اتفاق عملي بين الدول الأعضاء في هذا الصدد، ولكن قال: «القادة اتفقوا على أن هذا الأمر لا بد أن يكون في صدارة الأولويات». كما أشار تاسك إلى ترحيب قادة الاتحاد بعمل المفوضية الأوروبية لإنجاز صفقة مع تركيا، ثم عاد وقال: «الاتفاق مع تركيا يمكن أن يكون له معنى فقط عندما يساعد على وقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا، وهذا التعاون لن يكون سهلا، ويجب أن يفيق البعض من الوهم بأن أي بلد ثالث بما في ذلك تركيا يمكن أن يحل محل الأوروبيين في حماية الحدود الأوروبية».
وفي الإطار نفسه، اختتمت أمس أعمال اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي على مستوى رؤساء الأركان في الدول الأعضاء، التي استمرت على مدى يومين برئاسة الجنرال باتريك ديروسير. وفي اليوم الأول استقبل أعضاء اللجة أمين عام إدارة السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد ألبرت لوروا، ليقدم تقريرًا حول المهمات العسكرية التي يشارك فيها الاتحاد الأوروبي، ومنها العملية البحرية لملاحقة مهربي البشر، في إطار مواجهة الهجرة غير الشرعية والمعروفة باسم «عملية صوفيا»، وانطلقت مطلع الشهر الحالي، وعملية أتلانتا التي انطلقت في 2008 في مجال مكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية، وتستمر حتى نهاية عام 2016.
وفي هذا الصدد، عقب مرور ثلاثة أيام على القمة الأوروبية الطارئة التي احتضنتها بروكسل حول أزمة المهاجرين، أعلنت سلوفينيا، أول من أمس (الأربعاء)، عن استعدادها لإقامة سياج على الحدود مع كرواتيا لمواجهة تدفق اللاجئين إن استدعت الضرورة ذلك، في حال فشلت خطة الاتحاد الأوروبي بشأن تقليل الأزمة الحالية. وقال ميرو سيرار رئيس وزراء سلوفينيا عقب اجتماع مجلس الأمن القومي: «اسمحوا لي بأن أقول مرة أخرى إن سلوفينيا لا تريد سياجًا. نحن لا نريد سياجا بين البلدان الأوروبية. إذا اضطرت سلوفينيا أن تفعل ذلك، سنكون غدًا على استعداد لإقامة حواجز مناسبة مع الحدود الكرواتية لإرسال المهاجرين مباشرة إلى نقاط طرق وجعل الوضع الراهن أكثر سهولة».
وكما تعهدت به الأحد في بروكسل، أرسلت ألمانيا مجموعة من عناصر الشرطة إلى سلوفينيا، كما سيصل عدد آخر من دول أوروبية أخرى في غضون أسبوع كوسيلة لتعزيز الأمن في المنطقة، وقالت أنا إليزابيث برينز سفيرة ألمانيا لدى سلوفينيا: «ما يتعين علينا القيام به هو التعامل مع الوضع الآن معا، عقدنا في بروكسل اجتماعا ناجحا كانت نتيجته 17 نقطة علينا البدء في تنفيذها، لهذا السبب وصل الفوج الأول من رجال الشرطة والفوج الثاني سيصل خلال الأيام المقبلة من دول أوروبية أخرى، لنوحد جهودنا ونحافظ على أمن المنطقة».
ويتوجه اللاجئون نحو سلوفينيا، عقب إغلاق المجر حدودها مع صربيا، ثم مع كرواتيا أخيرا، للوصول إلى دول غرب أوروبا. سلوفينيا تدعو أيضًا إلى تشديد الاتحاد الأوروبي المراقبة على الحدود اليونانية التركية لضبط وضمان دخول منسق للمهاجرين واللاجئين.
ويأتي ذلك بعد أن خرج بضعة آلاف من المواطنين التشيكيين المعارضين لاستقبال اللاجئين إلى شوارع العاصمة براغ وغيرها من المدن وذلك بمناسبة العيد الوطني لبلادهم. وكانوا ينددون بسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين والمهاجرين، وقد حذر أحد المنظمين من أنها قد تؤدي لمشكلات أمنية واجتماعية وصحية كبيرة. وكان زعيم حزب بيغيدا الألماني المعادي للإسلام لوتز باخمان، حاضرًا وألقى خطابًا جاء فيه: «أهم الأشياء هو تواصل الوطنيين فيما بينهم في أوروبا والتعاون من أجل محاربة هذا التهديد». عناصر قوة مكافحة الشغب كانوا هناك للفصل بين المؤيدين والمعارضين لاستقبال اللاجئين.
من جهة ثانية، كان المفوض الأعلى لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين قد استنكر الظروف المهينة التي يعيش فيها اللاجئون والمهاجرون خاصة الأطفال منهم في مراكز الإيواء في التشيك، هذا البلد الذي انضم للاتحاد الأوروبي عام 2004.



لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.


«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.