غموض مصير الأسد مع بدء مباحثات فيينا حول سوريا

مصادر دبلوماسية قالت إن إيران تخشى أن تتخلى روسيا عنها على طاولة المفاوضات

وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف يرحب بنظيره الأميركي جون كيري في فندق بريستول بفيينا مساء أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف يرحب بنظيره الأميركي جون كيري في فندق بريستول بفيينا مساء أمس (أ.ف.ب)
TT

غموض مصير الأسد مع بدء مباحثات فيينا حول سوريا

وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف يرحب بنظيره الأميركي جون كيري في فندق بريستول بفيينا مساء أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف يرحب بنظيره الأميركي جون كيري في فندق بريستول بفيينا مساء أمس (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف على أن خلافاتهما الحالية بشأن نهاية المرحلة السياسية الانتقالية، في ضوء إصرار الولايات المتحدة على رحيل الأسد وتصميم روسيا على بقائه، لا يجب أن تشكل عائقًا أمام بداية المباحثات.
ومن المقرر أن يحضر المباحثات في فيينا نحو 12 دولة، بما فيها إيران التي تدعم الأسد وحلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وفى المنطقة. وقال كيري في تصريح أدلى به، أمس (الأربعاء)، إن تلك المباحثات «تعتبر أفضل فرصة أتيحت للوصول لتسوية سياسية خلال السنوات الماضية».
وجاء تفاؤل كيري على عكس الواقع الذي فرضته مذابح الحرب الأهلية التي لن يستفيد منها غير تنظيم داعش وما ترتب عليه من طوفان المهاجرين السوريين إلى أوروبا، وما وصفه البعض بـ«الحرب الباردة الجديدة»، بعدما دخلت روسيا حلبة الصراع في سوريا.
وبحسب كيري، فإن تركيز القصف في سوريا على معارضي الأسد، ليس بالأمر «الذكي ولا حتى الأخلاقي»، لكن الآن وبعد تدخل موسكو حان الوقت لكل طرف أن يركز على ما يعنيه.
وفى تعليقه على تطابق مواقف واشنطن وموسكو، قال كيري: «نتفق على أن الوضع الراهن يشوبه الضعف ويتعين علينا وضع نهاية للصراع»، مضيفا: «نتفق كذلك على حتمية منع انتصار تنظيم داعش الإرهابي، ونتفق على أن إنقاذ مؤسسات الدولة والحفاظ على وحدة وعلمانية سوريا أمر حتمي».
وأضاف: «نتفق أيضًا على أهمية العمل على عودة المهجرين واللاجئين، ونتفق على حق الشعب السوري في اختيار قيادته من خلال انتخابات حرة نزيهة في ظل دستور جديد وحماية لجميع الأقليات». ويرى العديد من المشاركين في المحادثات المقبلة، التي تعقد بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات من اللقاءات ولي الذراع على المستوى الدولي في الوقت الذي استمرت فيه الأوضاع في سوريا في التدهور، أن هناك فرصًا كبيرة للنجاح.
وقال مسؤول رفيع من إحدى الدول الحليفة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط: «نسعى أن نكون فريق عمل واحدًا»، مضيفا: «غير أنني أتشكك في أن يؤدي ذلك إلى أي نجاح». وقال المسؤول، مشيرا إلى وصف كيري لنقاط الاتفاق الأميركية الروسية: «اتفقنا جميعا على ذلك من قبل» في نقاشات سابقة، لكن عندما نأتي إلى نقاط محددة مثل «ما مصير الأسد..؟ ينقسم الجميع».
وأشار دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى، إلى أن حكومته لا تزال غير متيقنة من طريقة سير الاجتماعات والجلسات المتعاقبة التي سوف يقودها كيري. ووافق مسؤولو الخارجية وإدارة الرئيس أوباما على مناقشة الدبلوماسية والاتفاقيات التي تؤدي إلى المباحثات، بشرط التزام السرية.
وبحسب المسؤولين، فسوف تحدد الكثير من التفاصيل، وسوف يركز في هذه النقطة تحديدًا على جلوس الأطراف ذات المصالح المتضاربة في غرفة واحدة والاعتراف بالمستوى المتردي الذي وصلت إليه الأوضاع.
ومع بداية اجتماع تمهيدي، الأسبوع الماضي، ضم الولايات المتحدة، وروسيا، وتركيا، والسعودية، يرى مسؤولو الخارجية الأميركية أن مساعي كيري لعقد سلسلة مباحثات سريعة ومكثفة خلال الأسابيع المقبلة، من شأنه أن يوسع دائرة المشاركين. والهدف الرئيسي في البداية هو خلق حقائق على الأرض، بما في ذلك وقف إطلاق النار لتهدئة حالة الغليان الحالية.
وبحسب المسؤولين، ففي مرحلة ما من المفاوضات، سوف يصبح من الضروري إشراك بعض السوريين المتشككين، سواء من الحكومة أو المعارضة، في المحادثات. ويتفاءل المسؤولون الأميركيون بأنه حال الوصول إلى اتفاق بين من يدعمون الأسد ومن يدعمون معارضيه، ومن يتولون عمليات القصف نيابة عنهم، فسوف تتضاءل الخيارات أمامهم، ولن يجدوا أمامهم سوى طاولة المفاوضات.
وكان المرشد الأعلى للثورة الإيرانية قد صرح بأن طهران لن تدخل في أي مفاوضات مع الغرب باستثناء الاتفاق النووي الذي أبرم أخيرًا. وعاد دبلوماسي أوروبي زار إيران أخيرًا بقناعة بأنه لا المتشددون الإيرانيون ولا من يطالبون بمزيد من الدبلوماسية مع الغرب، يسعون إلى تشتيت الانتباه بعيدا عن مركز شعاع الليزر المسلط على العقوبات الاقتصادية التي سوف تُرفع مع تنفيذ الاتفاق النووي بداية العام المقبل.
وفى السياق ذاته، قال الدبلوماسي وآخرون إن إيران تخشى أن تتخلى روسيا، وهي حليفتها في سوريا، عنها على طاولة المفاوضات، في حين أن الروس أنفسهم قالوا إنه من الأفضل أن تكون لاعبًا أساسيًا داخل الخيمة على أن تكون مراقبًا خارجيًا.
ويعتبر حضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي أعلن، أول من أمس (الأربعاء)، بعد سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع موسكو هذا الأسبوع، أول لقاء دبلوماسي على مستوى عالٍ بين إيران والولايات المتحدة منذ التوصل إلى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) الماضي.
وكانت السعودية، التي تعهدت بعدم المشاركة في المحادثات السورية ما دامت تحضرها إيران، أجرت عدة اتصالات مع الولايات المتحدة قبل الموافقة على الحضور. غير أن السعوديين وآخرين ممن يشاركونهم الرغبة في رؤية نهاية حكم الأسد قد حصلوا على بعض الحلوى نظير ذلك.
وبحسب المسؤولين، فقد وصف كيري المباحثات بـ«هجوم ذي شقين» يشتمل كذلك على مساعدات وفيرة للقوات المناهضة للأسد، والرغبة في السماح للسعودية وآخرين ممن يمدونها بأسلحة أميركية الصنع، بزيادة تلك المساعدات من ناحيتي الكم والنوعية.
وقد عززت الإدارة الأميركية من دعمها للقوات السورية العربية والكردية التي تحارب «داعش» وأفادت بأنها تنوي زيادة ضرباتها الجوية ضد المسلحين. ويدرس الرئيس أوباما مقترحات للسماح للقوات الأميركية الخاصة بأن تبدأ عمليات أرضية محدودة لدعم الضربات الجوية.
وحسب عدد من المسؤولين من الدول المقرر حضورها جلسات المباحثات، فإن مفتاح نجاح بداية المفاوضات ونهايتها في يد الولايات المتحدة وروسيا.
وقال دبلوماسي عربي: «عندما دخلت روسيا إلى سوريا، كان أول رد فعل أن قالوا إن هذا الوضع لم يعد شأنًا إقليميًا. فليس هذا الوضع هو ما يمكن للسعودية أو تركيا أو آخرين إصلاحه».
وتساءل الدبلوماسي: «والآن إذا لم تستطع روسيا والولايات المتحدة حل الأزمة، فماذا عسانا أن نفعل؟».

*خدمة واشنطن بوست خاص بـ«الشرق الأوسط»
** كارول موريل وبراين مورفي في واشنطن.. وإيرين كاننينغهام في القاهرة شاركوا في إعداد التقرير



كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.