التحالف ينفذ عملية إنزال ثانية بأسلحة للمقاومة.. والمعارك متواصلة

تجدد المعارك في مناطق التماس بين لحج وتعز.. وسقوط عشرات القتلى من المتمردين

مسلحون من رجال المقاومة الشعبية الموالية للشرعية خلال عملية ضد المتمردين الحوثيين في مدينة مأرب (أ.ف.ب)
مسلحون من رجال المقاومة الشعبية الموالية للشرعية خلال عملية ضد المتمردين الحوثيين في مدينة مأرب (أ.ف.ب)
TT

التحالف ينفذ عملية إنزال ثانية بأسلحة للمقاومة.. والمعارك متواصلة

مسلحون من رجال المقاومة الشعبية الموالية للشرعية خلال عملية ضد المتمردين الحوثيين في مدينة مأرب (أ.ف.ب)
مسلحون من رجال المقاومة الشعبية الموالية للشرعية خلال عملية ضد المتمردين الحوثيين في مدينة مأرب (أ.ف.ب)

اشتدت المعارك العنيفة بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في جبهات القتال بتعز خاصة في جبهة الضباب، غرب المدينة، وذلك بعد تلقيها دعما عسكريا من قبل قوات التحالف، التي تشكل غطاء جويا من خلال غاراتها على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة الميليشيات.
وللمرة الثانية خلال أقل من 48 ساعة، حصلت المقاومة والجيش بتعز على أسلحة وذخائر من خلال عملية إنزال مظلي من طيران التحالف، في حين كان رئيس المجلس العسكري العميد صادق سرحان قد أكد أن هناك غرفة عمليات مشتركة مع التحالف لتنسيق العمل على الأرض مع المقاومة والجيش الوطني.
وفي السياق ذاته، قال مصدر في المجلس العسكري بجبهة الضباب، غرب تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعارك في تعز تشهد تقدما كبيرا لعناصر الجيش والمقاومة الشعبية خاصة في التباب والمواقع القريبة في منطقة الربيعي»، وإنهم «صامدون في كل المواقع، وتشهد تبة الخزان والمقهاية اللتان تم تحريرهما من ميليشيات الحوثي وصالح مواجهات عنيفة، وقد تم تسلم الدعم العسكري الذي قدمته قوات التحالف والمتمثل بالذخائر والأسلحة التي أسقطتها في منطقة المسراخ وبني علي الحاج».
وأشار المصدر إلى إحباط محاولات الميليشيات استرجاع بعض المواقع التي تم تحريرها منهم، وإلى أن «هناك تحضيرات مكثفة واستعدادات للجيش الوطني والمقاومة الشعبية لحسم المعركة بشكل نهائي وطرد الميليشيات الانقلابية من المحافظة خاصة بعد إحكام المقاومة والجيش السيطرة على جبهة الضباب وبعض المواقع والأحياء في المدينة، وأن هذه التحضيرات قد تمت دراستها والتنسيق لها ووضع خطط مع اللجنة الأمنية بالمحافظة ومسؤولي الأحياء السكنية ومسؤولي أقسام الشرطة». بدوره، يواصل رئيس المجلس العسكري بتعز العميد صادق سرحان اجتماعاته باللجنة الأمنية وعواقل الأحياء السكنية ورؤساء أقسام الشرطة لوضع ترتيبات عسكرية وأمنية لفك الحصار عن المدينة وتطهير الأحياء السكنية التي تمت استعادتها من الميليشيات، بالإضافة إلى وضع خطط أمنية للمدينة من أجل سلامة الموطنين الذين يقتلون برصاص قناصة الميليشيات الانقلابية، وكذا من أجل تفعيل عمل أقسام الشرطة الواقعة تحت سيطرة المقاومة الشعبية والجيش الوطني، مشددا على رفع وتيرة أداء العمل الأمني بشتى السبل وعدم السماح بوجود أي ثغرات أمنية يتم الإخلال بأمن المحافظة من خلالها. من جانبها، كثفت طائرات التحالف غاراتها على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح بمحافظة تعز، حيث تركزت الغارات على مواقع للميليشيات في حارة قريش بالجحملية والمنشار الذي يقع مقابل ميزان الناقلات بالحوبان، شرق المدينة، ومفرق الحمائر بالستين، شمال المدينة، ومفرق الاحيوق بمديرية الوازعية ونقطة مقابل الإرصاد الآلي بالحوبان ومعسكر اللواء 22 حرس في منطقة الجند.
وعلى السياق نفسه، لا تزال ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح تواصل قصفها بشكل هستيري على الأحياء السكنية بمختلف الأسلحة المتوسطة، وسط سقوط قتلى وجرحى من المدنيين بينهم أطفال ونساء، ومواصلة حصار المطبق على الأهالي بمدينة من مداخل المدينة التي تسيطر عليها وتمنع عليهم دخول الأدوية والغذاء ومياه الشرب والخضراوات وكل مستلزمات العيش، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش والمقاومة تحقيق تقدم في جبهات القتال والسيطرة على مواقع جديدة بمساعدة طائرات التحالف العربي.
في غضون ذلك، يواصل المتمردون الحوثيون والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح محاولاتهم الفاشلة لفتح جبهات قتال داخل مناطق تقع بين محافظتي لحج الجنوبية وتعز الشمالية، حيث تجددت الاشتباكات بقوة فجر ونهار أمس في جبهة الصبيحة بمحافظة لحج، في المناطق المتاخمة لمنطقة الوازعية التابعة لمحافظة تعز وسط مواجهات مستمرة بين المقاومة الجنوبية ورجال القبائل من الصبيحة الذين يتصدون للميليشيات الحوثية منذ بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد تعثر الميليشيات في السيطرة على جبل الخزم ومواقع جبلية أخرى. وأكد مصدر في جبهة الصبيحة، لـ«الشرق الأوسط»، أن جبل الخزم ومواقع أخرى شهدت، أمس، أعنف المواجهات بعد محاولة الحوثيين التقدم باتجاه منطقة الظهورة، غرب قمة جبل الخزم، وتستخدم الميليشيات القصف المدفعي وقذائف الهاون، موضحا أن المقاومة الجنوبية ورجال القبائل في الصبيحة تمكنوا من تعزيز مواقعهم ونشر عدد كبير من مقاتليهم لتأمين المناطق الواقعة بين لحج وتعز من أي محاولة لتقدم الميليشيات، مشيرًا إلى أن تجدد المعارك أدى إلى سقوط «شهيد» وعدد من الجرحى في صفوف المقاومة في الصبيحة، وعدد من القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح. وتشهد بقية الجبهات في الصبيحة مواجهات عنيفة على طول الشريط الرابط بين مديرية المضاربة، والوازعية بتعز، ابتداء من جبل المسراخ شرقا إلى منطقة المحاولة غربا، وما زالت المواجهات مستمرة في ظل محاولة مستميتة للميليشيات للتقدم صوب لحج وباب المندب، إلا أن محاولاتها فشلت أمام تصدي واستبسال المقاومة الجنوبية ورجال قبائل الصبيحة بلحج.
من جهة أخرى، تفقد رئيس جامعة عدن البروفسور حسين باسلامة، ومدير عام البريقة خالد وهبي عقبة، والعقيد علي صالح الشعيبي مدير أمن المديرية، والقيادي بالحراك الجنوبي المحامي يحيى غالب الشعيبي، ود.الخضر حنشل القائم بأعمال عميد الحقوق، ود. أحمد محمد مقبل عميد كلية الاقتصاد، سير العملية الدراسية للفصل التكميلي الثاني للعام الدراسي 2014 – 2015، بعدد من كليات جامعة عدن الواقعة في الحرم الجامعي في مدينة الشعب بالبريقة، وهي كليات الحقوق والاقتصاد والهندسة والعلوم الإدارية. وتأتي تلك الزيارة بعد يوم واحد من قيام مجهولين برمي قنبلة صوتية على حرم كلية الحقوق بالشعب بعد تهديدات للتنظيمات الإرهابية للطلاب والأكاديميين بمنع الاختلاط بين الطلاب والطالبات في قاعات الدراسة الجامعية.
في المقابل، قال بشير الغلابي، رئيس المركز الإعلامي للمقاومة الجنوبية بالبريقة، عبر العاصمة عدن، إن الوضع الأمني بالمدينة مستقر ومستتب جدا وتحت سيطرة رجال المقاومة لا سيما بعد أن نظمت المقاومة صفوفها ووضعت خطة أمنية لحماية المديرية ومرافقها ونشر دوريات ونقاط تفتيش، مشيرا إلى أن إحدى النقاط الأمنية التابعة للمقاومة تعرضت، أمس الخميس، لهجوم بمقذوف «آر بي جي» نفذه مسلحون مجهولون يرجح انتماؤهم لمجموعات متشددة، دون وقوع أي إصابات تذكر.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.