نافاس.. {الملهم} الجديد في ريـال مدريد

الحارس الكوستاريكي تحول إلى أيقونة وبطل داخل النادي الملكي وأصبح اسمه على كل لسان

بسالة نافاس الأخيرة في الدفاع عن مرماه أمام سيلتا فيغو منحت ريـال مدريد الصدارة (أ.ف.ب)
بسالة نافاس الأخيرة في الدفاع عن مرماه أمام سيلتا فيغو منحت ريـال مدريد الصدارة (أ.ف.ب)
TT

نافاس.. {الملهم} الجديد في ريـال مدريد

بسالة نافاس الأخيرة في الدفاع عن مرماه أمام سيلتا فيغو منحت ريـال مدريد الصدارة (أ.ف.ب)
بسالة نافاس الأخيرة في الدفاع عن مرماه أمام سيلتا فيغو منحت ريـال مدريد الصدارة (أ.ف.ب)

لم يستقل كيلور نافاس قط فعليًا طائرة للسفر إلى إنجلترا، ولم تراوده الرغبة في ذلك، ومع ذلك كان يرى الطائرة في انتظاره، وكان مدركًا أنه ليس أمامه خيار، وأنه أصبح لزامًا عليه تقبل فكرة السفر نحو الشمال.
في اليوم الذي تزامن مع الموعد النهائي، جاءت بداية اليوم كأي يوم آخر، لكن بحلول ما بعد الظهيرة بدأ الهاتف في الرنين، وانتهى اليوم - باعتراف نافاس - كواحد من أسوأ الأيام التي مرت عليه. كان داخل ملعب التدريب الخاص بـ«ريـال مدريد» عندما وقع أوراقًا تفيد بانضمامه إلى «مانشستر يونايتد». ولم يكن هناك وقت لأي شيء آخر، حيث تطورت الأمور بسرعة. وفي وقت متأخر من 31 أغسطس (آب)، تلقى نافاس مكالمة أخرى، كانت الأخيرة بعد يوم طويل. وخلال حديثه مع الطرف الآخر على الهاتف، تساءل نافاس: «إذن بمقدوري الرحيل الآن؟» وكانت الإجابة: نعم. وعليه، أغلق الهاتف واتجه لمنزله. وفي وقت لاحق، حكى عن هذه التجربة عما كان يفترض أن يكون ليلته الأخيرة في سانتياغو برنابيو خلال مقابلة أجراها معه «راديو كادينا كوبي». وخلال حديثه قال: إنه عندما وصل أخيرًا لمنزله غلبه البكاء. وقد وقعت الكثير من الأحداث بعد ذلك، كما أن أمورًا كثيرة أخرى لم تحدث، حيث لم يوقع ديفيد دي خيا عقد انضمامه إلى ريـال مدريد، ولم يوقع كيلور نافاس عقد انضمامه إلى مانشستر يونايتد - وكل ذلك بسبب آلة «فاكس». في واقع الأمر، لم تكن آلة الفاكس هي السبب، وإن كانت قد تحولت بالفعل إلى رمز لسوق انتقالات اللاعبين وجميع الإجراءات البيروقراطية، وفي الوقت ذاته أصبحت ذريعة مفيدة. أما الإجراءات التي يجري اتخاذها بالفعل لانتقال اللاعبين فتمر عبر النظام الدولي لتوفيق الانتقالات التابع لـ«فيفا»، وهي آلية أوتوماتيكية تعمل عبر شبكة الإنترنت.
بمجرد الاتفاق على صفقة ما، يدخل مسؤولو الناديين المعنيين إلى هذا النظام، ويعرضون التفاصيل، وإذا توافقت، يصبح انتقال اللاعب مؤكدًا. وعادة ما تستغرق هذه العملية ما بين سبع وثماني دقائق. وبمجرد الانتهاء منها، يصبح من الممكن تسجيل الاتفاق رسميًا لدى اتحاد كرة القدم المعني، الأمر الذي يرتبط بموعد زمني نهائي. إلا أن منتصف ليلة 31 أغسطس جاء ولم ترد أي أنباء من اتحاد كرة القدم الإسباني. ولم يكن دي خيا على قائمة اللاعبين المطلوب تسجيلهم لدى الاتحاد. وعندما وصل أخيرًا الطلب إلى اتحاد الكرة الإسباني، كانت الساعة تجاوزت منتصف الليل بنحو نصف ساعة. كما أن الطلب لم يكن مستوفيا جميع العناصر المطلوبة، وكان مدريد على علم بذلك. يذكر أنه في مذكراته، اعترف مدرب إيفرتون وأتليتيك السابق هوارد كيندال، الذي توفي الأسبوع الماضي، أنه من أجل التغلب على مشكلة تجاوز الموعد الزمني النهائي لضم ديف واتسون، عمد كيندال لإعادة الساعة داخل «فيلا بارك» إلى ساعة للوراء والتقط صورة لواتسون وهو يقف أمامها وأرسلها لاتحاد الكرة للتصديق على الصفقة، لكن ذلك كان قبل 30 عامًا، أما في ظل «النظام الدولي لتوفيق الانتقالات»، فإن الوضع مختلف، فبمجرد انتهاء الوقت النهائي المحدد، لن تتمكن من الدخول إلى النظام، مثلما حدث مع «ريـال مدريد» بعد منتصف الليل.
ومن هنا، انطلقت موجة الاتهامات والتفسيرات التي تركزت حول جهاز الفاكس ولم تقنع الكثيرين. وعلى مدار اليومين التاليين، ألقى «ريـال مدريد» باللوم علانية على «مانشستر يونايتد»، ورد الأخير بإلقاء اللوم على الأول. إلا أنه في خضم كل هذا الصخب، ربما يراودك التساؤل حول إمكانية ألا يكون هناك أي خطأ من الأساس، وأن تكون كل هذه الجلبة للاستهلاك العام فحسب.
وإذا كان «مانشستر يونايتد» سعيدا دومًا بالاحتفاظ بدي خيا، فإن القول ذاته لا ينطبق بالضرورة على «ريـال مدريد» ونافاس، خاصة أن النادي كان قد توصل بالفعل لاتفاق مع حارس مرمى «مانشستر يونايتد» وكان مضطرًا للسعي لتوقيع عقد ضمه إليه، حتى لو ثمن ذلك أعلى بكثير عما كان يأمل النادي بالنسبة للاعب كان بمقدور «ريـال مدريد» (آنذاك) الحصول عليه العام التالي مجانًا. علاوة على ذلك، فقد رأى «ريـال مدريد» في دي خيا نجمه لسنوات مقبلة واللاعب الأول في إسبانيا مستقبلاً. وحتى أولئك الذين كانوا يعتبرون نافاس حارس مرمى ممتازا (وكانوا كثيرين) والذين كانوا يعتقدون بضرورة أن يحل نافاس محل إيكر كاسياس (وهم كثيرون أيضًا)، لم يكن لديهم شك في أن دي خيا يشكل خيارًا أفضل.
أما الشخص الوحيد الذي كان لديه شك في ذلك فهو نافاس نفسه. وعن ذلك قال: «لن أجلس في زاوية ما وأبكي في انتظار أن يعطيني الناس شيئا ما، فالأشياء لا تسقط من السماء، وإنما العمل الجاد أساس كل شيء». وبالفعل، تكشف المقاطع المصورة لتدريباته التي تم الكشف عنها عن هذه الروح، حيث يولي نافاس اهتمامًا بالغًا بالتفاصيل، ويحرص على مشاهدة المباريات مرارًا وتحليلها مرة بعد أخرى. وبخلاف قوة يديه، فإن البراعة الأكبر تكمن في ساقيه. ومن الواضح أنه يركز كثيرًا على حركات جسده، وقليل من حراس المرمى يملك نفس المستوى لسرعته ويقظته.
كما أن قليلين يتسمون بنفس القدر من الجدية، حيث يبدي نافاس جدية شديدة، وتحيط به بوجه عام هالة من الهدوء والصرامة، ولديه قناعات ووضوح رؤية يجعله قليل الميل للجدال، بجانب قوة عزيمته وميله للمنافسة وإيمانه الصلب. ويبلغ تركيزه مستوى يجده بعض أقرانه في الفريق هائلاً، بل وكوميديًا بعض الأحيان، لكنه بالتأكيد مفيد. في الواقع إن قوته الصامتة تلك تكشف أن ما حدث في الصيف لم يفشل في كسر عزيمته فحسب، وإنما أيضًا أعطاه دفعة زادته قوة. والآن، نجح نافاس في رد اعتباره والثأر لنفسه.
من جهته، يفسر نافاس فكرة الحظ من خلال المنظور الديني، مشددًا على قناعاته الدينية، بل إنه نادرًا ما يجيب عن تساؤل يطرح عليه من دون ذكر الله. وعن ذلك اليوم الذي سيطر خلاله التردد حيال ما إذا كان سيبقى في إسبانيا أم سيسافر إلى إنجلترا، وأخذ يحدق في الطائرة لا يدري هل ينبغي أن يستقلها أم لا، قال نافاس: «فكرت وقلت: لتكن مشيئة الله. لا أريد الرحيل، لكن إذا كان لزامًا علي الرحيل فإن ذلك لأن هذه هي مشيئة الله. وفي النهاية، لم يرغب الله في رحيلي. وقد منحني الله الفرصة ولا أريد إهدارها». وبالفعل، لم يهدر نافاس الفرصة. وفي الوقت ذاته، يشعر مشجعو «مانشستر يونايتد» بالسعادة إزاء استمرار دي خيا معهم، ولهم الحق في ذلك. المؤكد أن أداء نافاس كان مبهرًا بكل المقاييس. وعلى مدار تسع مباريات في إطار الدوري، و12 مباراة بوجه عام، نجح نافاس في حماية مرماه باقتدار ولم يدخل هذا المرمى سوى ثلاثة أهداف فحسب. وتكشف الأرقام أن هذا المعدل غير مسبوق على مستوى حراس المرمى داخل إسبانيا. ولم يكن هذا نتاجًا لعدم مواجهته محاولات تصويب على المرمى، بل إن الإحصاءات تكشف أنه تعرض لـ113 تصويبة على مرماه. وأشارت صحيفة «إيه إس» الرياضية اليومية إلى أن هذا المعدل يفوق ما واجهه أي حارس مرمى بأي نادٍ على قمة أي من بطولات الدوري الأوروبية الخمس الكبرى. علاوة على ذلك، فإن نافاس نجح في صد أكثر من 90 في المائة من إجمالي الكرات التي جرى تصويبها على مرماه خلال هذا الموسم، نسبة تفوق أي حارس مرمى آخر. وكانت بعض محاولاته الناجحة في صد الكرات الموجهة لمرماه رائعة، والكثير منها حاسم أيضًا. وقد تمكن من إنقاذ مرماه من ضربتي جزاء. كما نجح من تقديم أداء مذهل في صد ركلة كرة موجهة لمرماه في الدقيقة الأخيرة ليحرم «أتلتيكو» من الفوز على «ريـال مدريد».
وخلال عطلة نهاية هذا الأسبوع، فعل ذلك مجددًا أثناء لقاء الفريقين الوحيدين في إسبانيا اللذين لم يتعرضا للهزيمة حتى الآن خلال هذا الموسم: «ريـال مدريد» و«سيلتا فيغو». ويعتقد الكثيرون أن «سيلتا فيغو» الفريق الأبرز خلال هذا الموسم من الدوري الإسباني، خاصة بعدما سحق «برشلونة» بأربعة أهداف مقابل هدف واحد.
وبعد ثلاثة أعوام من جدل لا ينقطع، ظهر الكوستاريكي كيلور نافاس ليضع حدا للنقاش المحتدم حول حراسة مرمى فريق ريـال مدريد الإسباني، الذي وجد مؤخرا مالكا شرعيا له لا يقبل الجدل متمثلا في النجم الكوستاريكي. ولم يعد الاسم الأبرز داخل ريـال مدريد حاليا هو كريستيانو رونالدو أو سيرخيو راموس أو غاريث بيل أو كريم بنزيمه بل كيلور نافاس، الذي شكل العامل الأهم في اعتلاء النادي الملكي لقمة مسابقة الدوري الإسباني بعد أدائه الرائع الذي قدمه أمام سيلتا فيغو يوم السبت الماضي. وكان الحارس الكوستاريكي هو البطل الحقيقي في الانتصار الذي حققه الريـال 3 - 1 على مضيفه سيلتا فيغو، حيث قال إدواردو بيريزو المدير الفني لأصحاب الأرض: «فازوا لأنهم يملكون كيلور نافاس». وتصدى نافاس لما لا يقل عن خمس محاولات خطرة لسيلتا فيغو، فقد تمكن من الذود عن مرماه في الكثير من المناسبات وإفساد هجمات الفريق المنافس، بعد أن تحول إلى حصن منيع خلال الرمق الأخير من عمر الشوط الثاني. وقالت صحيفة «ماركا» في صفحتها الأولى متحدثة عن نافاس: «لقد ولد أحد الأبطال.. لقد قدم مباراة ساحرة.. لم تكن هناك طريقة للتفوق عليه سوى بالتصويبات التي لا سبيل للتصدي لها.. أهميته أصبحت أساسية بالنسبة
للفريق في هذه الفترة من الموسم». ولم يتمكن سيلتا فيغو من التفوق على نافاس سوى مرة واحدة عن طريق التصويبة الرائعة للاعب نوليتو التي سكنت في الزاوية العليا من المرمى، حيث كان نافاس قريبا من التصدي لها لولا أنها مرت من تلك الزاوية.
وأشارت صحيفة «آس» إلى أن نافاس أصبح يدلل في كل مباراة على أنه الحارس الأفضل في البطولة حتى الآن. ومع انطلاق صافرة الحكم معلنة نهاية المباراة، كان الإنهاك والإعياء مسيطرًا على لاعبي «ريـال مدريد»، لكن هذا لم يمنعهم من احتضان بعضهم البعض فرحًا بالنتيجة. وداخل أحد المكاتب في إسبانيا، احتضن شخص ما جهاز «فاكس»، هامسا له بامتنان: «أشكرك»! وقرر نافاس إغلاق الباب في وجه جدل اندلع في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2012 عندما قرر البرتغالي جوزيه مورينهو المدير الفني لريـال مدريد في تلك الآونة أن يخرج ايكر كاسياس من تشكيلته الرئيسية والاستعانة بالحارس صاحب الخبرة القليلة «أدان» أمام ملقة. وكان القرار الذي اتخذه مورينهو بمثابة الشرارة الأولى لقصة طويلة تحولت مع مرور الوقت إلى قضية جدلية لا نهائية تضمنت الكثير من الحلقات، بدأت بالتعاقد مع دييغو لوبيز، الذي تولى حراسة عرين ريـال مدريد بالتناوب مع كاسياس أثناء تولي الإيطالي كارلو أنشيلوتي المسؤولية الفنية للفريق ثم التعاقد مع نافاس عام 2014 بعد المونديال الرائع الذي قدمه ثم انضمام كاسياس لصفوف بورتو وأخيرا فشل الريـال في التعاقد مع ديفيد دي خيا حارس مانشستر يونايتد. وتسببت هذه القضية في حدوث اضطراب كبير في أروقة ريـال مدريد، كما شكلت أيضا اختبارا حقيقيا للحالة المعنوية والنفسية لكيلور نافاس الذي أثبت أنه يتمتع بعقلية صلبة.
وكما شرحنا عاليا كاد نافاس ينضم رسميا إلى صفوف مانشستر يونايتد في أواخر أغسطس الماضي، بيد أن بعض الممارسات البيروقراطية حالت دون إتمام الصفقة التي كان سينتقل بموجبها دي خيا إلى صفوف النادي الملكي أيضا. وأرغم نافاس نفسه مع غصة في الحلق على ابتلاع المهانة التي شعر بها خلال المفاوضات على إتمام الصفقة المذكورة وقبل التحدي وبرهن على أنه يستحق أن يكون الحارس الأول لفريق مثل ريـال مدريد. وأقدم نافاس على تحمل تبعات مهمته الجديدة في ظل النداء الذي كان يواجهه قطاع كبير في الصحافة الإسبانية للاستعانة بالحارس الإسباني كيكو كاسياس الذي تعاقد معه النادي الإسباني في أغسطس الماضي. وبعد تلقيه ثلاثة أهداف فقط في 12 مباراة رسمية، لم يصبح نافاس الحارس الأول دون جدال وحسب ولكنه تحول إلى أيقونة وبطل داخل النادي الملكي. ومع انطلاق صافرة الحكم معلنة نهاية المباراة، كان الإنهاك والإعياء مسيطرًا على لاعبي «ريـال مدريد»، لكن هذا لم يمنعهم من احتضان بعضهم البعض فرحًا بالنتيجة. وداخل أحد المكاتب في إسبانيا، احتضن شخص ما جهاز «فاكس»، هامسا له بامتنان: «أشكرك»!
وكانت تقارير صحافية كشفت في وقت سابق أن نادي ريـال مدريد يستعد لتحسين شروط تعاقده مع نافاس، أحد أبرز النجوم الحاليين في الفريق. وقالت صحيفة «ماركا» الإسبانية: «لقد أقنع الجميع والنادي الأبيض يرى أنه من الضروري تحسين تعاقده.. بعد أن حظي بتأييد الفريق والجماهير جاء وقت زيادة الراتب». وبعد أن باءت صفقة انتقال دي خيا إلى صفوف النادي الملكي
بالفشل ليستمر الحارس الكوستاريكي في الدوري الإسباني، أحسن نافاس استغلال كل فرصة أتيحت له والآن لم يصبح
الحارس الأساسي الذي لا يقبل الجدل بالنسبة لمديره الفني رافايل بينيتيز وحسب بل تحول أيضا إلى أيقونة بالنسبة لجماهير الفريق بفضل أدائه الرائع. وأضافت: «ماركا»: «العقد الجديد في الطريق ومن المنتظر أن يتم قبل نهاية 2015». ورغم ذلك، أشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن هذا التحرك الجديد من قبل إدارة ريـال مدريد لا يعني عدولها عن إتمام صفقة ضم ديفيد دي خيا.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.