الصين تمهد لوضع نهاية لسياسة الطفل الواحد.. ومحاربة الإجراءات البيروقراطية

الصين تمهد لوضع نهاية لسياسة الطفل الواحد.. ومحاربة الإجراءات البيروقراطية

تراهن في خطتها الخمسية على النمو والبيئة لتلميع صورتها في العالم
الخميس - 16 محرم 1437 هـ - 29 أكتوبر 2015 مـ رقم العدد [ 13484]
الصين تضع مخططا لوضع نهاية لسياسة الطفل الواحد بهدف محاربة نسبة الشيخوخة المرتفعة

تعقد قيادة الحزب الشيوعي الصيني اجتماعا مغلقا هذا الأسبوع، لتحديد التوجهات الكبرى للبلد خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما بدأت البلاد في إعادة توازن حثيثة لنموذج نموها.

وستشمل المحادثات حول هذه الخطة الخمسية، التي تغطي الفترة الممتدة من 2016 و2020، طرح أفكار ومشاريع جديدة تهدف إلى تحسين أداء الاقتصاد وعيش المواطنين، والرفع من مستوى العيش، وتقديم خدمات بجودة عالية، والتخلي عن أنماط عيش سائدة لم تعد تتماشى مع تطور الدولة الحديثة، وذلك بهدف إعطاء العالم صورة مشرفة عن الصين الجديدة.

ومن بين أهم هذه الأفكار وضع نهاية لسياسة الطفل الواحد. فبعد تليين هذه السياسة قبل سنتين، يتوقع تخفيف القيود مجددا بعد دعوة خبراء وكالات رسمية في الأسابيع الأخيرة للسماح للأزواج بإنجاب ولدين، بهدف التصدي لشيخوخة السكان، وعدم التوازن المثير للقلق بين الذكور والإناث (116 مقابل 110). ومنذ نهاية 2013 أصبح بإمكان الصينيين إنجاب طفلين، لكن فقط إن كان أحد الزوجين ولدا وحيدا لأهله. وهو تدبير مفعوله محدود، لم ينفذ في كل مكان، كما أن جل الأزواج لا يرغبون بإنجاب سوى طفل واحد لأسباب مالية.

في المجال الاجتماعي تفكر السلطات الصينية في إلغاء نظام «حركة النازحين»، وهو نظام يقضي بأن كل صيني ينتقل للإقامة في مكان لا ينتمي إليه رسميا، لا يمكن أن يحظى بجميع حقوقه، كالتغطية الصحية والمدرسة وغيرها. وهؤلاء الصينيون المقدر عددهم بـ270 مليون نسمة، يحملون «إذن إقامة دائمة» لمكان إقامتهم الأصلي، لكن عندما ينتقلون يتوجب عليهم أن يسجلوا في المكان الذي يصلون إليه للحصول على إذن إقامة مؤقت، وغالبا ما يوصفون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، وهو إجراء بيروقراطي ثقيل تفكر السلطات باستبداله بنظام «نقاط» يوزع تبعا لمستوى الدراسة والكفاءات، بهدف زيادة سكان المدن، وإعطاء هذه الفئة «السكانية العائمة» مزيدا من الإعانات الاجتماعية.

وفي المجال البيئي، ومن أجل محو الصورة السلبية التي تتهم الصين بكونها من بين أكبر دول العالم تلويثا للبيئة بسبب الفحم الحجري، يتوقع أن يكون هذا الموضوع محل نقاشات وإجراءات خاصة، لكن المشكلة هي أن الفحم الحجري الملوث للغاية ما زال يمثل نحو 70 في المائة من المزيج الطاقوي الصيني، بسبب عدم وجود مصادر أخرى للطاقة بكميات كافية، وعلى الرغم من وجود طاقة نووية في أوج ازدهارها.

لكن الصين مطالبة بالقيام بخطوات كبيرة في هذا المجال، خاصة وأن وزير حماية البيئة وعد في نهاية الأسبوع المنصرم بالقضاء على التلوث في نحو 130 ألف قرية صينية ملوثة بحلول 2020. كما تعهدت الصين في أواخر سنة 2014 بالالتزام بسقف لانبعاثاتها الملوثة بحلول عام 2030.

أما في الجانب الاقتصادي، فإن بكين تتحمل مسؤولية الوضع الجديد لتباطؤ النمو، ثمرة جهودها لإعادة التوازن إلى نموذجها الاقتصادي على حساب الاستهلاك الداخلي وقطاع الخدمات، مع إعادة تنظيم القطاع الواسع التابع للدولة. وهذه التوجهات التي تمت الموافقة عليها أواخر 2013 يتوقع أن يتم تثبيتها. بينما يتوقع أن تعول الخطة الخمسية على زيادة حصة الخدمات أكثر في إجمالي الناتج الداخلي بعد أن ارتفعت من 44 في المائة إلى أكثر من 51 في المائة بين 2010 و2015، وعلى تأكيد هدف مضاعفة عائدات الأسر بين 2010 و2020 التي تعتبر داعما ضروريا للاستهلاك.

كما ينتظر أن تتضمن الخطة الخمسية شقا أساسيا حول مواصلة الإصلاحات لتحرير القطاع المالي، خاصة فيما يتعلق بسوق صرف اليوان (المقيد حتى الآن)، مع إمكانية رفع المراقبة عن تحركات رؤوس الأموال في أفق العام 2020. وقد يطرح أيضا انفتاحا أوسع للأنشطة المالية أمام المؤسسات الأجنبية والقطاع الخاص.

أما فيما يخص تحفيز الصناعات الصينية، فإن الصادرات الصينية للسلع الحرفية عرفت بعض التراجع بسبب تأثرها خصوصا بظروف دولية سلبية، وأيضا بمنافسة متزايدة على خلفية غلاء اليد العاملة، بينما تشهد الصناعة الثقيلة التي تسجل إنتاجية مفرطة والمثقلة بالديون إعادة هيكلة. ولذلك تدعو بكين صراحة إلى «الارتقاء بنوعية» الصناعة الصينية نحو الإلكترونيات والتكنولوجيات الجديدة، وهي قطاعات يتوقع أن تحظى بتدابير دعم خاصة في الخطة الخمسية.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

فيديو