أخطاء الصحافيين وتصويباتها في تقرير مركز «بوينتر» الأميركي

تصحيحهم لأخبارهم أول دليل على مصداقيتهم

أخطاء الصحافيين وتصويباتها في تقرير مركز «بوينتر» الأميركي
TT

أخطاء الصحافيين وتصويباتها في تقرير مركز «بوينتر» الأميركي

أخطاء الصحافيين وتصويباتها في تقرير مركز «بوينتر» الأميركي

من وقت لآخر يصدر مركز «بوينتر»، التابع لصحيفة «سانت بيترسبيرغ تايمز» في سانت بيترسبيرغ (ولاية فلوريدا) تقارير عن مصداقية الصحافيين الأميركيين، وغير الأميركيين، خاصة في مجالات مثل: تحري الخبر، توثيق الخبر، مصادر الخبر، وأيضا، تصحيح الخبر. ويقول المعهد إن تصويب الصحافيين لأخطائهم هو أول دليل على مصداقيتهم. وهنا، يعتمد المعهد على الصحف التي تنشر تصويبات، ويناقش الفروقات بين تصويب وتصويب.

* هجوم بنغازي
أول مثال في التقرير هو خبر هجوم إرهابيين على القنصلية الأميركية في بنغازي، في ليبيا، قبل سنة ونصف السنة تقريبا، حيث قتل السفير الأميركي لدى ليبيا، وثلاثة من مساعديه. أثار الهجوم ضجة كبيرة في واشنطن، خاصة تبادل الاتهامات بين إدارة الرئيس باراك أوباما، وهيلاري كلينتون (وزيرة خارجيته في ذلك الوقت) وقادة الحزب الجمهوري في الكونغرس، والذين ضغطوا على أوباما وكلينتون لتشكيل لجنة تحقيق. وفعلا، تشكلت اللجنة، وحققت، وأصدرت تقريرا بأن شرطة أمن وزارة الخارجية الأميركية لم يقصر (وبالتالي، برأ التقرير هيلاري كلينتون).
لكن برنامج «60 دقيقة»، في تلفزيون «سي بي إس»، أذاع «خبطة صحافية»، مصدرها خبير الشؤون الأمنية ديلان ديفز، كذبت تقرير الخارجية. في وقت لاحق، تأكد أن الخبطة كانت كذبة. وذلك لأن ديفز، وأيضا تلفزيون «سي بي إس»، لم يكشفا معلومات مهمة، منها:
أولا: كان ديفز تعاقد مع الخارجية الأميركية للاشتراك في حماية سفاراتها وقنصلياتها.
ثانيا: كتب ديفز كتابا عن الموضوع، وأرسله إلى دار «سايمون آند شوستر» للنشر (كان يريد أن تكون المقابلة التلفزيونية معه دعاية لكتابه).
ثالثا: كذب ديفز في حديثه مع تلفزيون «سي بي إس». وكذب في مسودة كتابه. وجاء دور تلفزيون «سي بي إس» لتصويب هذه الأخطاء. وعن هذا، قال تقرير مركز «بوينتر»: «كان أول خطأ هو في التصويب نفسه، حيث صدر بيان أنكر الخطأ في الخبر. وكان ثاني خطأ هو منع المسؤولين في البرنامج من الحديث إلى الصحافيين عن الخبر. وكان ثالث خطأ هو تشكيل لجنة تحقيق داخلية تحت إشراف جيف فيغار، مدير الأخبار الذي يشرف على البرنامج».

* اسم الصحيفة
وأشار تقرير معهد «بوينتر» إلى تصويب صحيفة «كورنيكل هيرالد» الكندية خطأ في اسم الصحيفة نفسها في عدد اليوم السابق. سمت الصحيفة نفسها «كروينيكل هيرالد» وعندما صوبت الخطأ، كررت الخطأ. ليس ذلك فحسب، بل إن الخبر كان عن فوز الصحيفة بست جوائز صحافية محلية.

* جيمس بوند
وهناك اعتذار مجلة «بيبول»: «يوم 16 سبتمبر (أيلول)، نشرنا مقابلة (خاصة) مع السير روجر مور (الذي لعب دور جيمس بوند في أفلام الجاسوسية الشهيرة). وقال فيها إنه، في حياته الحقيقية، عاشر نساء أكثر من جيمس بوند في الأفلام. الآن، نحن نوافق على أن السير روجر لم يتحدث معنا. نحن نعتذر لأي إحراج أو مشاكل نفسية بسبب هذا. ونحن وافقنا على دفع تعويض مالي، ودفع التكاليف القضائية..».

* صورة امرأة
وهناك اعتذار صحيفة «تورونتو ستار» الكندية: «يوم 23 أبريل (نيسان)، نشرنا خبرا بأن عضو البرلمان مارغريت بيست سافرت إلى المكسيك لقضاء إجازة طبية، ومع الخبر صورة لها. الآن، نعتذر، ونقول إن الصورة لم تكن خلال إجازتها هذه، ولكن الصورة من صفحتها في (فيسبوك)، من إجازة كانت قامت بها عام 2008. نعترف بأننا لم نلتزم بمبادئنا الأخلاقية الصحافية..».

* أين الحب؟
وهناك تصويب صحيفة «تامبا باي تايمز» (تصدر في نفس منطقة معهد «بوينتر» في ولاية فلوريدا): «نشرنا جزءا من حوار عن فيلم «ستار وورز» (حروب النجم)، فيه أن المذيع سأل صحافية «هل تبحثين عن الحب في الأماكن الخطأ؟» لكن، الحقيقة هي أن المذيع سألها «هل تبحثين عن الحب في الديران؟ (مكان في الفضاء الخارجي أشار إليه الفيلم). نحن نعتذر عن الخطأ، والذي سببه جهل الصحافي الذي نقله بتفاصيل الفيلم..».

* «نيويورك تايمز»
اعتذار من صحيفة «نيويورك تايمز»: «يوم الأحد الماضي نشرنا مقابلة مع المخرج السينمائي مورغان سبيرلوك، تحدث فيها عن فيلمه (مانسون)، ونحن قلنا إن الفيلم عن تشارلز مانسون، الهيبي المشهور الذي قتل نجمة سينمائية في هوليوود، وهو الآن في السجن المؤبد. الحقيقة هي أن الفيلم عن الرجال الذين يتجملون مثل النساء. وقلنا، أيضا، إن اسم الشركة السينمائية هو (سايكو) - اسم فيلم مشهور - الحقيقة هي أن اسم الشركة هو (سيكو)».

* «أسوشييتد برس»
أما «أسوشييتد برس» فنشرت «يوم 10 أكتوبر (تشرين الأول)، نشرنا خبر هجوم على مكتب عضو في الكونغرس قام به ناشطون يؤيدون إصدار قانون يسمح بتعاطي مخدر (ماروانا). الحقيقة أنهم ناشطون يدعون لنظافة البيئة. ويشنون حملة على شركة (مونسانتو) التي تتاجر في بذور المحاصيل، ويتهمونها بتصنيع بذور غير صحية..».

* اعتذار «نيويورك تايمز»
«نشرنا يوم 20 سبتمبر (أيلول) نعيا للياباني هيروشي ياموشي، رئيس شركة (نينتندو) للألعاب الإلكترونية، جاء فيه أن فيديو لعبة (سوبر ماريو) هو عن أخوين يعملان في مجال تنظيف المراحيض. الحقيقة هي أنهما يعملان في مجال إصلاح المراحيض..».

* «واشنطن بوست»
«يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول)، في تقرير عن قاعدة غوانتانامو، نشرنا أن ضابط البحرية الأميركية روبرت دوراند (ضخم). كان يجب أن نقول إنه (صاحب عضلات كبيرة)».

* روايات دعارة
صحيفة «نيويورك تايمز»: «يوم الاثنين، في خبر عن المنافسات الانتخابية في ولاية كولورادو، نشرنا أن بيرني هيبرين، الذي يشترك في المنافسة، يتخصص في تأليف روايات عن الدعارة. في الحقيقة، هو عضو مجلس بلدية في الولاية. غير أن جاكسين بيبز، التي اشتركت في المنافسات، ثم انسحبت، كانت تكتب روايات عن الدعارة، ثم تحولت إلى سياسية..».

* هوارد كيرتز
هوارد كيرتز واحد من أشهر الصحافيين المتخصصين في أخبار الصحافة. كان مشهورا في صحيفة «واشنطن بوست»، ثم تقاعد، وبدأ يتعاون مع مؤسسات صحافية، منها تلفزيون «سي إن إن»، وموقع مجلة «نيوزويك» الذي تحول إلى موقع صحيفة «ديلي بيست». لكن، مؤخرا، فصلته الصحيفة، واتهمته بنشر أخبار غير صحيحة. ويبدو أن هناك سببا آخر هو عداء شخصي مع تينا براون، الصحافية الأميركية البريطانية التي ترأست تحرير صحف أميركية مهمة، وهي الآن رئيسة تحرير صحيفة «ديلي بيست». قالت إنها فصلت كيرتز ليس فقط لأنه ينشر أخبارا كاذبة، ولكن، أيضا، لأنه لا ينشر تصويباتها.
بعد فصله، كتب كيرتز في صفحته في موقع «تويتر»: «حاولت تينا براون إنقاذ مجلة (نيوزويك). وفشلت. والآن، تحاول إنقاذ صحيفة (ديلي بيست)». وسارعت تينا براون، وردت عليه «كذبة أخرى. ألم أفصلك لأنك كتبت سلسلة أكاذيب؟..».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.