ألف مقدسي سيفقدون تصاريح الإقامة في القدس إذا طبق نتنياهو مخططه

واشنطن تحذر نتنياهو من مخطط سحب هوياتهم.. وعريقات يتهمه بالتطهير العرقي

ألف مقدسي سيفقدون تصاريح الإقامة في القدس إذا طبق نتنياهو مخططه
TT

ألف مقدسي سيفقدون تصاريح الإقامة في القدس إذا طبق نتنياهو مخططه

ألف مقدسي سيفقدون تصاريح الإقامة في القدس إذا طبق نتنياهو مخططه

حذرت الولايات المتحدة الأميركية، أمس، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من فكرته حول سحب الإقامة من عشرات ألوف الفلسطينيين سكان القدس الشرقية الذين يعيشون وراء الجدار.
وقال الناطق بلسان الخارجية الأميركية جون كيربي: «إذا صح هذا القول فإنه، بالتأكيد، يعتبر مصدر قلق بالنسبة لنا». وأوضح الناطق بلسان البيت الأبيض جوش إرنست أنه، حسب ما يعرفه، فإن «إسرائيل لا تنوي القيام بخطوة كهذه بشكل فعلي، لكنها إذا أقدمت على خطوة كهذه «فسيشكل ذلك مصدر قلق بالنسبة لنا».
وكان نتنياهو أعلن صراحة نيته سحب بطاقات الإقامة من نحو ربع سكان القدس الشرقية المحتلة، وإخراجهم من مسؤولية إسرائيل الفعلية، ليحقق بذلك حلما قديما بدأ بتطبيقه عندما تسلم رئاسة الحكومة أول مرة سنة 1996، بغية تقليص عدد العرب في المدينة. ويطرحه اليوم في إطار ما سماه «الإجراءات الضرورية لمعاقبة من يمس بسيادة إسرائيل وأمن سكانها». لكن حلفاءه في اليمين يخشون من أن يكون بداية لتقسيم القدس رسميا.
وقد رد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، على ذلك متهما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بممارسة «التطهير العرقي». ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المسؤول الفلسطيني قوله لإذاعة «موطني» المحلية في رام الله، إن «تفكير ودراسة نتنياهو إلغاء إقامة الفلسطينيين في القدس الساكنين خلف الجدار الفاصل يمثل تطهيرا عرقيا». ووصف الخطوة الإسرائيلية بـ«الجريمة المخالفة للقوانين والمواثيق الدولية كافة»، محملا الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن تداعياتها. وشدد على أن «تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية».
وكان نتنياهو أدلى بتصريحه هذا في جلسة الحكومة الإسرائيلية العادية، الأحد الماضي، وتبين أنه كان قد طرحه أول مرة، بشكل صريح، أثناء جلسة للحكومة عقدت قبل أسبوعين. فقال يومها إنه «يفحص إمكانية سحب الإقامة التي تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين لأهالي القدس الشرقية والقرى المحيطة بها بدوافع أمنية»، وفقا لما أورده مصدر في ديوان نتنياهو. وقد كرس الاجتماع يومها لمناقشة تصاعد العنف في القدس الشرقية. وقال نتنياهو إنه ينبغي النظر في إمكانية إلغاء الإقامة الممنوحة للفلسطينيين في القرى خارج الجدار الفاصل حول القدس. ودعا إلى عقد اجتماع منفصل لمناقشة هذه المسألة. ونقل مسؤولون في ديوان رئيس الوزراء عن نتنياهو أنه قال خلال اجتماع لمجلس الوزراء إن «فلسطينيي تلك القرى لا يوفون بواجباتهم كبقية السكان الإسرائيليين، ولذلك فلا ينبغي أن يتمتعوا بالحقوق التي تمنحها دولة إسرائيل لسكانها».
وقال مصدر حضر الجلسة المذكورة لموقع «واي نت» العبري، أمس، إن عددا من الوزراء الحاضرين فوجئوا بتصريحات نتنياهو، ولكنهم لم يناقشوه. إذ ارتبكوا كيف يتعاطون مع الموضوع. فمن جهة هم يريدون رؤية القدس بعدد قليل من السكان العرب، ومن جهة ثانية يخشون أن يكون الهدف هو سلخ بلدات مثل كفر عقب وشعفاط وغيرهما عن القدس، وبالتالي التوجه نحو تقسيم القدس بشكل رسمي. فهذه هي المرة الأولى التي يثير فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي، أو أي شخص في حزبه، إمكانية الفصل بين سكان القدس الشرقية وسكان القدس الغربية بهذه الصراحة. وقال وزراء شاركوا في الجلسة إن المقصود هو خطوة «ذات أبعاد سياسية دراماتيكية».
وكانت صحيفة «هآرتس» قد نشرت الأسبوع الماضي، أنه خلال جلسة لإدارة بلدية القدس، طرحت على الطاولة، مقترحات بعيدة المدى للفصل بين شقي المدينة. ومن بين الأفكار التي نوقشت بشكل جدي، كان اقتراح تقييد انتقال السكان من الشرق إلى الغرب، باستثناء المستخدمين الملحين، ووفقا لقائمة يتم إعدادها مسبقا. وليس من الواضح ما إذا كان القصد تطبيق هذه الخطة قريبا، أم أن رئيس البلدية وجهات أخرى، قاموا بعرضها كإمكانية مستقبلية. يشار إلى أن الشرطة أقامت في الأسبوع الماضي، جدارا يفصل بين جبل المكبر وحي قصر المندوب السامي، بهدف منع رشق الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه البيوت الواقعة على أطراف الحي اليهودي. ويذكر هذا الجدار بالجدار القائم إلى الشرق من القدس. وخلال جلسة للمجلس الوزاري السياسي - الأمني، عقدت في الأسبوع الماضي، اندلع نقاش حاد بين الوزراء حول الموضوع. فطلب رئيس الحكومة إحضار صورة جوية للمنطقة التي أقيم بها الجدار كي يفهم ما الذي يجري الحديث عنه. وبعد تلقي توضيحات، أمر بوقف إنشاء الجدار والبحث عن بدائل أخرى.
المعروف أن إسرائيل كانت قد ضمت القدس الشرقية إلى تخومها، بشكل رسمي، في سنة 1967، بعد أيام من احتلالها. في حينه لاقى القرار معارضة دولية شاملة، إلا أن هذا لم يمنعها من سن قانون خاص بهذا الشأن، ومعه تم ضم 70 ألف دونم من الأراضي في قضاء المدينة، شمل 11 قرية فلسطينية. وتم منح السكان بطاقة هوية بمكانة «مقيم»، وهي البطاقة التي تعطى لمن يهاجر إلى إسرائيل من غير اليهود، ويستطيع صاحبها التنقل بحرية في إسرائيل، ويتمتع بما يتمتع به المواطن العادي من حقوق، باستثناء الترشيح والتصويت للكنيست (البرلمان). وقد استغل هذا القانون لتفريغ القدس من ألوف من سكانها، إذ ينص على سحب الجنسية ممن تغيب عن البلاد أكثر من سبع سنوات.
وعلى الرغم من أن سحب الهويات من فلسطينيي القدس الشرقية بدأ حال احتلالها عام 1967، فإنه تزايد بشكل كبير جدا في زمن حكومة نتنياهو الأولى في عام 1996 (980 مواطنا فقدوا هذه البطاقة)، وتفاقم في سنة 2006 (1363 مواطنا)، عندما تولى رئاسة الحكومة أيهود أولمرت. وبلغ أوجه في آخر سنة من حكم أولمرت (4577 مواطنا)، في سنة 2008. وبلغ مجموع الهويات المسحوبة 14 ألفا و84 هوية حتى الآن، علما بأن عدد سكان القدس الشرقية العرب اليوم هو 380 ألفا حسب إحصائيات 2014. ووفقا لجمعية حقوق الإنسان، فإن تطبيق فكرة نتنياهو ستقلص عدد سكان القدس الشرقية بنحو الربع (نحو مائة ألف نسمة).
وقد سخر الفلسطينيون من حديث نتنياهو بأنهم سوف يخسرون حقوقهم في إسرائيل، حيث إن كل الإحصائيات الرسمية، تشير إلى أن السياسة الإسرائيلية تجاههم هي سياسة تمييز عنصري مكشوفة. وحسب تقرير جمعية حقوق الإنسان في إسرائيل، تبلغ نسبة الفقر بين صفوف الفلسطينيين في القدس 78 في المائة من مجموع السكّان؛ 84 في المائة من الأطفال؛ وفي مكاتب الخدمات الاجتماعيّة تتم معالجة 38 في المائة من السكّان الذين يعيشون في ضائقة، وهناك 6.150 ولدًا في دائرة الخطر؛ ويوجد نقص في الغرف التدريسيّة بشكل مزمن، إذ يقدر بنحو ألف (1.000) غرفة تدريس. وهناك نقص في رياض الأطفال (6 روضات بلديّة للمرحلة قبل الإلزاميّة في القدس الشرقيّة، مقابل 66 روضة كهذه في القدس الغربيّة). ولا يُسمح للفلسطينيّين بالبناء إلاّ على 17 في المائة من مساحة القدس الشرقيّة، وقد جرى استغلال غالبيّة هذه المساحة للبناء؛ والخرائط الهيكليّة المفصّلة غائبة في جميع الأحياء: نِسَب البناء المسموح به في الأحياء الفلسطينيّة تصل، غالبًا، إلى 35 في المائة - 75 في المائة مقابل 75 في المائة - 150 في المائة في الأحياء اليهوديّة. ومنذ عام 1967، صودر ثلث أراضي الفلسطينيّين. ويخنق جدار الفصل العنصري، الذي يمتد على طول 142 كيلومترًا المدينة اقتصاديا، وينهك المواطنين في تنقلاتهم. هذا عدا عن إغلاق المعابر، وتطبيق سياسة تصاريح الدخول، لعزل القدس عن الضفة الغربيّة.



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.