وزير حقوق الإنسان اليمني: لن نشارك في مشاورات مع الحوثيين.. وتعز تقتل بنيران الحقد

قائد المقاومة يتهم الصليب الأحمر بتضليل الرأي العام الدولي بشأن حقيقة مجزرة تعز

عنصر من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز خلال مواجهات مع ميليشا الحوثي (أ.ف.ب)
عنصر من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز خلال مواجهات مع ميليشا الحوثي (أ.ف.ب)
TT

وزير حقوق الإنسان اليمني: لن نشارك في مشاورات مع الحوثيين.. وتعز تقتل بنيران الحقد

عنصر من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز خلال مواجهات مع ميليشا الحوثي (أ.ف.ب)
عنصر من المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في تعز خلال مواجهات مع ميليشا الحوثي (أ.ف.ب)

توالت ردود الفعل تجاه المجزرة التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في محافظة تعز التي راح ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى من المدنيين، بينهم أطفال ونساء. وطالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بالوقوف بقوة وبشكل عاجل أمام الجرائم التي وصفتها بأنها «إبادة جماعية»، في حين أعلنت هولندا دعمها لتفعيل دور اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن لتقوم بدورها اللازم.
والتقى عز الدين الأصبحي وزير حقوق الإنسان، روبرت بيتري سفير المملكة الهولندية لدى اليمن، أول من أمس، وناقش الجانبان الخطوات المطلوبة لتفعيل دور اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وأهمية تقديم الدعم الفني والمادي لها لتقوم بدورها المطلوب.
واستنكر بيتري العملية الإجرامية التي تعرض لها المدنيون في مدينة تعز، وكذا الحصار المطبق على المدينة، والجرائم الممنهجة التي ترتكبها الميليشيا الحوثية وقوات صالح الانقلابية ضد المدنيين العزل في مختلف المحافظات، مؤكدًا دعم هولندا لأمن واستقرار ووحدة اليمن وشرعيته الدستورية، مشيدًا باستجابة الحكومة للرسالة الموجهة لها من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وموافقتها لأي لقاء سياسي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرار الدولي رقم 2216 لعام 2015.
وقال بيتري، إن «استجابة الحكومة للقاء من أجل وضع خريطة طريق تنفيذية واضحة للقرار الدولي هي خطوة إيجابية محل تقدير دولي ودليل على احترام المسؤولية ورفض خيارات الدمار والحرب». وقال إن «مملكة هولندا مستعدة لتقديم دعمها لتفعيل دور اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن لتقوم بدورها اللازم».
واتهمت الحكومة الشرعية الحوثيين وصالح بعدم التعاطي الإيجابي مع جهود الحل السياسي، عبر استمرارهم في ارتكاب مجازر بحق اليمنيين. وبحسب مراقبين فإن تصاعد أعمال العنف التي يشنها الحوثيون وصالح قد تعيق الطريق إلى عقد مشاورات سلام، خاصة أن المسؤولين الحكوميين طالبوا باتخاذ الميليشيات خطوات على الأرض لإثبات حسن نيته تجاه المشاورات التي دعت إليها الأمم المتحدة.
وقالت الحكومة في رسالة إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون بشأن جرائم الحرب بحق المدنيين في محافظة تعز، إن «الحوثيين وصالح غير جادين في التعاطي مع جهود المبعوث الأممي ومساعيه لعقد مشاورات الحل السياسي والمقرر عقدها نهاية الشهر الحالي».
وقال عز الدين الأصبحي في منشور له نشره على صفحة التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «لن نشارك في وفد جنيف، وتعز تقتل بنيران الحقد الميليشياوي المعبأ بجنون الطائفية المقيت التي سنبقى نقاومها ولن ننجر إلى مستنقع صراعها كما يريد هؤلاء القادمون بروح الغزاة المتعطشين للدم وتدمير كل ما هو جميل، لأنني أؤمن بأن الانتماء إلى تعز أكبر من المناطقية والطائفية، منه إلى انتماء إلى وطن أشمل ووعي حضاري ينتمي للإنسان وروحه وتعز تدفع ثمن انتمائها للوطن والمستقبل لهذا يقتلها الحاقدون المحاصرون بروح الجاهلية وتخاذل أسرى الرؤية المناطقية».
وأضاف: «لن نتراجع عن مقاومتنا لمشروع الجهل والحقد القادم من أدغال التاريخ الذي يحاصر تعز الآن وسننتصر، ولن نهرب بقرار سهل عبر استقالة ساذجة وعودة إلى الظل وهروب من المسؤولية كما يريد من يقتل تعز الآن، بل سنواجه وعبر كل الجبهات وبكل ما نقدر سياسيًا وقانونيًا وفي خندق المواجهة»، مشيرًا إلى ضرورة البدء «بتوحيد كل جبهاتنا وألا نقع فريسة لأصوات الشقاق والتخاذل والهزيمة، ولا يقهرنا خذلان الأحبّة وعدم إدراكهم لهول الفاجعة ووضوح الحقيقة، فقدر تعز ألا تنتظر، بل تقاوم لتغير قهر قرن من الاستلاب وقرن من الدول العنصرية العميقة».
في غضون ذلك، اتهم قائد المقاومة الشعبية في محافظة تعز الشيخ حمود المخلافي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتضليل الرأي العام الدولي حول حقيقة المجزرة التي حدثت في تعز الأربعاء الماضي، وقال إن ما جاء في البيان الصادر عنها أمس (الجمعة) الذي اتهمت فيه طيران التحالف بالوقوف وراء المجزرة، غير صحيح، ويمكن لأي لجنة تحقيق دولية أن تتأكد من حقيقة المتسببين في هذه الجريمة المروعة.
وقال أنطوان غراند رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر باليمن في بيان صحافي، إن «القصف والغارات الجوية أوقعت 22 قتيلاً وأكثر من 140 جريحًا يوم الأربعاء الماضي في محافظة تعز». وقال: «منذ أكثر من ستة أشهر من القتال المتصاعد على الأرض والغارات الجوية والقصف، أصبح الناس في تعز أيضًا يعانون من نقص حاد في المياه والغذاء والكهرباء والغاز والوقود».
وأوضح المخلافي أن من قتل المدنيين هم ميليشيات الحوثيين وقوات صالح عبر صواريخ كاتيوشا وتم توثيقها عبر وسائل الإعلام التلفزيونية. وأكد أن «غارات طيران التحالف تتم بالتنسيق مع المقاومة الشعبية، التي ترسل إحداثيات مواقع الميليشيات لقيادة التحالف بشكل مباشر وهي على تواصل معها طوال الوقت».
وهاجم المخلافي لجنة الصليب الأحمر، وقال إن «هناك أكثر من 15 صاروخًا سقطت على الأحياء السكنية في تعز، وتم توثيق ذلك من قبل منظمات المجتمع المدني ومراسلي القنوات الفضائية، وقد تم جمع مخلفات الصواريخ ومعرفة مصدرها ومتى انطلقت وقتلت، ويمكن لأي لجنة تحقيق أن تتأكد من ذلك إذا سمحت لها الميليشيات بدخول تعز».
وذكر قائد المقاومة في تعز أن الميليشيات تستهدف بشكل مباشر وبصورة لا أخلاقية الأحياء المدنية السكنية لاستغلال ذلك أمام المجتمع الدولي، وقال: «هناك قتل ممنهج للمدنيين، من أجل إيهام الرأي العام المحلي والدولي بأن المقاومة هي من تسببت بذلك، بعد أن فشلوا في تحقيق أي نصر ميداني على الأرض، إضافة إلى محاولتهم الفاشلة لشق الصف بين أبناء تعز ومقاومتهم حيث يقفون صفًا واحدًا ضد الميليشيات الإجرامية». ولفت المخلافي إلى أن القصف العشوائي للميليشيات تركز في مناطق «الروضة، والتحرير، والمدينة القديمة، والشرطة العسكرية، والروضة»، موضحًا أن المقاومة تمكنت خلال يومين من التقدم في أكثر من جبهة وقتلت أكثر من 60 مسلحًا وجرح العشرات من الميليشيات.
وعن الحصار المفروض على تعز أكد المخلافي، أن المدينة محاصرة من كل الاتجاهات وتمنع الميليشيات دخول أي مواد غذائية أو مياه إلى المدينة بهدف إجبارها على الخضوع، وقال: «يتركز الحصار في البوابة الشمالية لتعز التي تربطها بمحافظة إب، إضافة المدخل الغربي الذي يربطها بمحافظة الحديدة».
وكان رئيس بعثة الصليب الأحمر في اليمن قال إنهم «طلبوا من الأطراف المعنية أن تسمح بإيصال الأدوية العاجلة إلى مستشفى الثورة على مدى الأسابيع الخمسة الماضية، ولكن دون جدوى حتى الآن، وهذه الأدوية أمر بالغ الأهمية لإنقاذ الأرواح». وأضاف: «تمكنا من توزيع مواد غذائية ومساعدات أساسية لبعض النازحين في ضواحي مدينة تعز، ولكن ما زال من الصعب جدًا دخول السلع الأساسية إلى المدينة، مما أدى إلى وضع إنساني مقلق للغاية».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.