روحاني يحث قادة الجيش على وقف التصريحات الاستفزازية بلا مبرر

شدد على إتاحة الفرصة للدبلوماسية في مواجهة التهديدات الخارجية

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف  أثناء المؤتمر الصحافي مع نظيره البولندي رادوسلاو سيكورسكي في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أثناء المؤتمر الصحافي مع نظيره البولندي رادوسلاو سيكورسكي في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

روحاني يحث قادة الجيش على وقف التصريحات الاستفزازية بلا مبرر

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف  أثناء المؤتمر الصحافي مع نظيره البولندي رادوسلاو سيكورسكي في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أثناء المؤتمر الصحافي مع نظيره البولندي رادوسلاو سيكورسكي في طهران أمس (أ.ف.ب)

حث الرئيس الإيراني حسن روحاني قادة الجيش أمس على إتاحة فرصة للدبلوماسية لمعالجة التهديدات الخارجية، في إشارة واضحة إلى الجهود الرامية لإنهاء النزاع النووي وعقود من العلاقات العدائية مع الغرب.
ورأى وفقا لوكالة أنباء فارس الإيرانية أن استفزاز العدو بلا مبرر عنصر تهديد بحد ذاته، وقال إننا لن نساوم على عزتنا واستقلالنا وقيمنا ومصالحنا الوطنية.
ووصف الأمن بأنه الركيزة الكبرى لحياة المجتمع، وأضاف أن الأمن يعد من القضايا المهمة لهدوء المجتمع وتنمية البلاد.
وأكد الرئيس الإيراني أنه لا يمكن القيام بأي نشاط مهم في المجتمع من دون وجود الأمن، وفيما لو كان هنالك مثل هذا النشاط فإن كلفته ستكون باهظة، وأضاف أن الأمن يعني أن لا يشعر المواطنون بهاجس بسبب التهديدات المحتملة.
وقال روحاني في اجتماع مع كبار قادة الجيش: «من المهم جدا صياغة الجمل والخطب بشكل لا يفسر على أنه تهديد ونية لتوجيه ضربة».
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عنه قوله: «علينا أن نكون حذرين للغاية في حساباتنا. إطلاق الصواريخ وإجراء مناورات عسكرية لتخويف الجانب الآخر ليس طريقة جيدة للردع رغم أنه يكون ضروريا في مكانه المناسب».
وسعى روحاني، وهو معتدل انتخب رئيسا بأغلبية ساحقة في يونيو (حزيران) الماضي، إلى حل وسط مع الولايات المتحدة وحلفائها بشأن تخصيب اليورانيوم، وهو قضية حساسة أدت إلى فرض عقوبات اقتصادية عالمية على إيران.
لكن هذه الجهود تتعارض مع الشعارات النارية التي تصدر عن المتشددين الذين يسيطرون على قوات الحرس الثوري الإيراني وعلى الجيش النظامي بدرجة أقل.
وعندما كان المفاوضون النوويون الإيرانيون يجرون مفاوضات مع القوى العالمية في فيينا الشهر الماضي كان كثير من قادة الجيش يدقون طبول الحرب في إيران ويستعرضون عضلاتهم العسكرية.
وقال قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري الشهر الماضي: «أجدادنا أعدونا للمعركة الحاسمة».
وغابت هذه النبرة عن كلمة روحاني أمس. وقال الرئيس الإيراني: «إن سياستنا الخارجية تقوم على التهدئة وبناء الثقة مع العالم. هذا ليس مجرد شعار».
وتابع قائلا: «إيران جادة في قولها إنها لا تنوي مهاجمة أحد. العدوان خط أحمر لنا. وأسلحة الدمار الشامل خط أحمر لنا».
الرئيس روحاني: «لن نساوم على عزتنا واستقلالنا وقيمنا ومصالحنا الوطنية».
وأكد الرئيس الإيراني أنه لا يمكن القيام بأي نشاط مهم في المجتمع من دون وجود الأمن، وفيما لو كان هنالك مثل هذا النشاط فإن كلفته ستكون باهظة، وأضاف أن الأمن يعني أن لا يشعر المواطنون بهاجس بسبب التهديدات المحتملة.
وأشار إلى أن مهمة الدفاع عن البلاد ليست ملقاة فقط على عاتق وزارة الدفاع أو القوات المسلحة بل هي مسؤولية الجميع، وأضاف أن دبلوماسيتنا ووزارة خارجيتنا وجميع العاملين في مجال العلاقات الخارجية هم جنود للدفاع عن البلاد والمصالح الوطنية وصون القيم الدينية والوطنية، كما يتولى هذه المهمة أيضا جميع القطاعات الثقافية التي تمنح الدوافع حتى للقوات المسلحة.
كما أشار الرئيس الإيراني إلى أهمية الحيلولة دون حدوث التهديد وأن تكون القوات المسلحة والقطاع الدفاعي للبلاد قوة ردع في مواجهة التهديدات، وأكد ضرورة الحفاظ على الجاهزية للتصدي لأي خطأ قد يحدث من جانب العدو، وأضاف: «من المحتمل أن يرتكب العدو الخطأ أحيانا ويقوم بعمل ما».
وأشار إلى الخطأ في الحساب من جانب بعض أعداء البلاد، وأضاف أن صدام أخطأ في العدوان على إيران ومن ثم غزو الكويت وبشأن شعبه أيضا.
وأكد ضرورة الاهتمام بعامل الردع كخطوة أولى، وأضاف أن أحد أقسام الردع هو امتلاك المعدات؛ إذ تقوم وزارة الدفاع بتجهيز القوات المسلحة بها، وبطبيعة الحال فإن البرمجيات مهمة ولكن ذلك لا يعني إهمال مسألة المعدات.
وأكد الرئيس روحاني على ضرورة توافر عناصر المدى والدقة والسرعة في المعدات العسكرية، وأضاف: «من المهم جدا أن ننتج سلاحا يحظى بالمدى والدقة اللازمة وقدرة الدفاع عن النفس في الحرب الإلكترونية أيضا».
ورأى أن مسألة القوة البشرية أهم من المعدات، وأضاف أن المعدات ليست هي التي تنتصر في الحرب بل القوة البشرية وهي بطبيعة الحال بحاجة إلى المعدات.
وأكد الرئيس روحاني على ضرورة امتلاك الروح المعنوية والدوافع اللازمة، وقال: «إن الكوادر البشرية بلا روح معنوية لا تفيد في شيء حتى لو كانت مدربة جيدا وتمتلك المعدات اللازمة أيضا، وإن الدافع الذي يجعلنا منتصرين هو الإيمان والاعتماد على الباري تعالى».
وأكد الرئيس الإيراني أن التلاحم والتضامن في صفوف الشعب المبدأ الثالث لمسألة الردع، وأضاف أنه لو انفصل الشعب عن القوات المسلحة فإنها لن تنتصر.
وأكد سياسة البلاد المبنية على إزالة التوتر مع دول المنطقة والعالم، وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تريد التوتر واستمراره وتصعيده مع الآخرين، بل تسعى من أجل بناء الثقة مع الجميع، خاصة الجيران، «ولكن شريطة أن يعلم العالم بأننا لا نساوم على عزتنا واستقلالنا وقيمنا ومصالحنا الوطنية التي تعد خطوطا حمراء بالنسبة لنا».
ولفت الرئيس روحاني إلى أن إيران تسعى مبدئيا من أجل المصالح المشتركة مع جميع دول العالم والجيران، وأضاف أن المصالح المشتركة كثيرة وحتى لو كانت هنالك قضية صغيرة فإنها لا تذكر وهي قابلة للحل، وبإمكاننا حل وتسوية القضايا مع جيراننا بالأخوة والصداقة.
كما أكد أن إيران لم ولن تعتدي على أحد ولا ترضخ للعدوان أيضا، وأضاف أن الشعب الإيراني لا يرضخ للضغط والعدوان ولا يعتزم العدوان على أحد أيضا، وهذا هو خطنا الأحمر ونسعى دوما للردع والدفاع.
وعدّ عدم السعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل خطا أحمر لإيران، وأضاف: «إن هذا الأمر لا يعود إلى ما جاء في القرار أو المعاهدة الفلانية، وبطبيعة الحال فإننا وقعنا عليها لنثبت للعالم أننا لا نسعى وراءها وحتى لو لم تكن معاهدات (سي دبليو سي) و(إن بي تي) وسائر المعاهدات فإن عقيدتنا وإيماننا وفقهنا ومبادئنا تقول لنا بأن لا نسعى لحيازة أسلحة الدمار الشامل»، لافتا في هذا الصدد إلى فتوى قائد الثورة الإسلامية بحرمة امتلاك أسلحة الدمار الشامل.
وأكد الرئيس روحاني ضرورة صادرات السلاح من قبل وزارة الدفاع، وأضاف أن هذا الأمر مهم ليس من الناحية المادية بل من ناحية الاتصال والعلاقة، فعندما نبيع ونشتري السلاح فذلك يعني أن العلاقات أعلى من حدها الاعتيادي وهي استراتيجية أو شبه استراتيجية ومن المهم جدا للسياسة الخارجية أن نزيد هذه الصادرات.
من جهته أكد وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة العميد حسين دهقان، في كلمة ألقاها بمنتدى كبار مديري وزارة الدفاع بحضور رئيس الجمهورية، أنه جرى إدراج تجهيز السفن والغواصات الإيرانية على مختلف أنواعها بأحدث المنظومات الصاروخية على جدول الأعمال.
وأكد أن الصناعات الدفاعية في البلاد لديها البنى التحتية المتينة والكوادر الإنسانية ذات الكفاءة والتقنية المتطورة وقادرة على تأمين جميع احتياجات القوات المسلحة في حال مواجهتها لأي تهديدات غير متكافئة بصورة ناجحة.
وأضاف أن الصناعات الدفاعية الإيرانية قادرة اليوم على إنتاج أحدث أنواع الأسلحة والصواريخ مثل صواريخ بر - جو وجو - بر وبر - بر وبر - بحر «وأن ما يكتسب الأهمية لنا يتمثل بزيادة المدى والدقة والاختفاء عن الرصد الراداري ومواجهته».
ولفت إلى أن الخبراء الإيرانيين نجحوا في قطاع الصناعات الجوية في إصلاح جميع الطائرات سواء الشرقية والغربية المنشأ وكذلك إصلاح جميع أنواع الطائرات المدنية بصورة أساسية.
ولفت إلى أن قطاع الصناعات الدفاعية قد حقق قفزات نوعية في هذا المجال خلال السنتين أو السنوات الثلاثة الماضية في سد حاجة القطاع الجوي، مشددا على أنه سيجري سد الحاجات المتبقية في غضون السنتين أو الثلاث المقبلة.



انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
TT

انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)

قتل ثمانية أشخاص وأصيب اثنان آخران جراء انفجار وقع في متجر للألعاب النارية في شرق الصين، وفق ما أعلنت السلطات مساء الأحد.

وغالبا ما تقوم المجتمعات الريفية في الصين باستخدام الألعاب النارية الشرارية والصاروخية للاحتفال بالأعياد والمناسبات المهمة مثل رأس السنة القمرية الذي يوافق يوم الثلاثاء.

وأوضحت السلطات في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سوء استخدام» ألعاب نارية من جانب شخص أو أكثر تسبب بانفجار في متجر قريب في مقاطعة جيانغسو قرابة الساعة 14,30 بعد الظهر (06,30 بتوقيت غرينتش) الأحد.

وأُخمد الحريق الناجم عن الانفجار قرابة الساعة 16,00 (08,00 بتوقيت غرينتش)، وفقا لبيان الشرطة الذي ذكر أن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأصيب اثنان آخران بجروح طفيفة. وفُتح تحقيق بالحادثة وأوقف المسؤولون عنها.

وتكثر الحوادث الصناعية في البلاد بسبب التراخي أحيانا في تطبيق معايير السلامة. ففي العام 2025، أسفر انفجار في مصنع للألعاب النارية في هونان (جنوب شرق) عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 26 آخرين. وعام 2023، تسببت ألعاب نارية في مقتل ثلاثة أشخاص في مبانٍ سكنية في تيانجين (شمال شرق).


زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أمس (الأحد) شارعاً مليئاً بالشقق السكنية أُنجز حديثاً لعائلات الجنود الذين قتلوا خلال مشاركتهم في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أمس (الاثنين)، مرفقة التقرير بصور تظهره برفقة ابنته.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يتفقدان شارع سيبيول وهو حي سكني جديد مخصص لعائلات الجنود الذين سقطوا في منطقة هاواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وفي كلمة له، قال كيم إن الحي الجديد يرمز إلى «روح وتضحية» الجنود القتلى، مضيفاً أن هذه المنازل تهدف إلى تمكين العائلات المكلومة من «الاعتزاز بأبنائهم وأزواجهم والعيش بسعادة». وذكر كيم أنه أمر ⁠بسرعة إنهاء المشروع «حتى ولو ‌قبل يوم واحد» من ​الموعد المقرر ‌على أمل أن يجلب ‌ذلك «بعض الراحة» لعائلات الجنود.

وبموجب اتفاق دفاع مشترك مع روسيا، أرسلت كوريا الشمالية في 2024 نحو 14 ‌ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية في ⁠أوكرانيا.

وقالت ⁠مصادر من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية إن أكثر من 6 آلاف منهم قتلوا. كما أقامت كوريا الشمالية خلال الأشهر القليلة الماضية عدة مراسم لتكريم قتلاها في الحرب، من بينها تدشين مجمع تذكاري جديد في بيونغيانغ ​يضم منحوتات ​للجنود. وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل نحو ألفين منهم.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

وقال كيم في خطاب نشرته الوكالة: «تم بناء الشارع الجديد بفضل الرغبة الشديدة لوطننا الذي يتمنى أن يعيش أبناؤه الممتازون الذين دافعوا عن أقدس الأشياء بالتضحية بأثمن ممتلكاتهم، إلى الأبد».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يلقي خطاباً خلال حفل افتتاح شارع سيبيول الجديد في بيونغ يانغ (أ.ب)

ولم يذكر تقرير «وكالة الأنباء المركزية الكورية» اليوم (الاثنين) روسيا، غير أن كيم جونغ أون تعهد في وقت سابق من هذا الأسبوع «دعماً غير مشروط» لكل سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقراراته.

وقال كيم: «قبل وفاتهم، لا بد من أن الشهداء الأبطال تخيلوا في أذهانهم عائلاتهم العزيزة تعيش في البلد المزدهر باستمرار».

وتظهر الصور التي نشرتها وكالة الأنباء كيم وهو يتجول في المنازل الجديدة التي تم بناؤها للعائلات في شارع سايبيول برفقة ابنته جو آي التي يعتقد على نطاق واسع أنها ستكون خليفته. وتظهر إحدى الصور كيم وهو يتحدث مع ما يبدو أنهم أفراد عائلة جندي قتل في المعركة، على أريكة، وابنته تقف خلفهم، بينما تُظهر صور أخرى عائلات تتفقد المرافق في شققها الجديدة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) وابنته كيم جو آي (الثانية من اليمين) وهما يستقبلان أفراد عائلات الجنود القتلى خلال حفل افتتاح شارع سيبيول في منطقة هواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وقال هونغ مين، المحلل في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن توقيت افتتاح الشارع هو «خطوة سياسية محسوبة بدقة لتبرير إرسال الجنود» قبل مؤتمر الحزب المقرر نهاية الشهر الحالي.

وأضاف أن ذلك «يصوِّر تقديم الدولة تعويضات ملموسة لعائلات الجنود الذين سقطوا... كعرض رمزي».


الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
TT

الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)

أكدت الصين، الأحد، إعفاء مواطني بريطانيا وكندا من الحصول على تأشيرة دخول لزيارة أراضيها، اعتباراً من الثلاثاء 17 فبراير (شباط). وسبق لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والكندي مارك كارني، أن أعلنا هذا الإجراء عقب زيارة كل منهما إلى بكين في يناير (كانون الثاني)، سعياً لتعزيز العلاقات معها في ظلّ التقلب الذي تشهده مواقف الحليف الأميركي التقليدي في عهد دونالد ترمب.

إجراء مؤقت

أوضحت وزارة الخارجية الصينية أن «حملة جوازات السفر العادية من هذين البلدين سيمكنهم زيارة الصين من دون تأشيرة دخول لأغراض الأعمال، والسياحة، وزيارة الأقارب والأصدقاء، والتبادلات، أو العبور (ترانزيت) لمدة لا تتعدى 30 يوماً»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيُعمل به حتى 31 ديسمبر (كانون الأول). ووضعت الوزارة هذا الإجراء في سياق «تسهيل إضافي للتبادلات بين الشعوب، بين الصين والبلدان الأخرى».

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 16 يناير (د.ب.أ)

وكان ترمب حذّر في أواخر يناير من أن تعامل بريطانيا مع الصين «أمر خطير جداً»، وذلك عقب زيارة ستارمر إلى بكين، وعقده محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وأضاف: «الأمر الأكثر خطورة باعتقادي دخول كندا في علاقات تجارية مع الصين». وفي سياق متّصل، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي استعداد بلاده لتعزيز علاقاتها مع كندا، بعد التوتر الذي شابها خلال الأعوام الماضية. وأتى هذا الموقف خلال لقاء جمع يي بنظيرته الكندية أنيتا أناند، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت. وأبلغ الوزير الصيني نظيرته بضرورة تعزيز البلدين علاقاتهما، بعيداً عن أي «تدخّل»، من دون أن يذكر الولايات المتحدة، بحسب بيان للوزارة. وأكّد وانغ أن «الصين مستعدة للعمل مع كندا على إزالة التدخل، وإعادة إطلاق التبادلات والتعاون في مجالات مختلفة». وكانت أوتاوا قد أكّدت في وقت سابق من فبراير، أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية.

مستوى شراكة جديد

إلى جانب لندن وأوتاوا، تعمل بكين على تعزيز علاقتها مع عواصم أوروبية، مستفيدةً من التوتر على ضفتي الأطلسي.

وأعرب وزير الخارجية الصيني للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال اجتماع بينهما السبت في ميونيخ، عن أمل بكين في الارتقاء بعلاقاتها مع برلين إلى «مستوى جديد».

جانب من اجتماع الجانبين الألماني والصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (رويترز)

وقال وانغ لميرتس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته، إن «الصين ترغب في العمل مع ألمانيا من أجل التحضير للمرحلة التالية من التبادلات الرفيعة المستوى، وتعزيز التعاون العملي في مختلف القطاعات (...) والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وألمانيا إلى مستوى جديد». وكان وانغ يي تحدث في اليوم السابق مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، واصفاً التعاون الاقتصادي والتجاري بأنه «حجر الزاوية في العلاقات الثنائية». وخلال تبادل آخر مع فاديفول، شارك فيه وزير الخارجية الفرنسي أيضاً، سعى وانغ يي إلى تقديم الصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي.

بكين تُحذّر

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أن أي محاولة أميركية «للتآمر» بهدف فصل تايوان عن الصين ستؤدي «على الأرجح إلى مواجهة». وتعتبر الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من البرّ الصيني، مؤكدة أن مبدأ «إعادة التوحيد» غير قابل للتفاوض، حتى لو استدعى ذلك استخدام القوة. وتقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع بكين، وليس مع تايبيه. لكن الجزيرة تعول على واشنطن بشكل رئيسي للتزود بالأسلحة.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (رويترز)

وفي مداخلة خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ، دعا وانغ يي واشنطن إلى سلوك مسار التعاون مع بكين. وقال: «ولكن ثمة مساراً آخر. مسار فكّ الارتباط والانفصال وقطع العلاقات مع الصين (...) وتشكيل فصائل ومجموعات مختلفة تستهدف الصين، وصولاً إلى التحريض والتآمر بهدف تقسيم الصين عبر تايوان، ما يعني تجاوز الخطوط الحمراء للصين». وحذّر قائلاً إن «هذا الأمر قد يؤدي على الأرجح إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة». وسُئل الوزير الصيني عن الوضع في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، فندّد مجدداً بتصريحات أدلت بها رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي، في سبتمبر (أيلول)، حول قضية تايوان. وكانت تاكايشي لمّحت إلى أن بلادها يمكن أن تتدخّل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، الأمر الذي اعتبرته بكين مساساً خطيراً بسيادتها. وإذ أشاد بألمانيا لكونها طوت تماماً صفحة النازية بعد الحرب العالمية الثانية، رأى وانغ يي أن اليابان تُشكّل «مثالاً مضاداً»، لافتاً إلى أن بعض مجرمي الحرب ما زالوا يحظون فيها بنوع من التمجيد، وأن «أشباح النزعة العسكرية» اليابانية المسؤولة عن ارتكاب فظائع في آسيا بين العامين 1930 و1940 «لم تختفِ».

المستشار الألماني لدى استقباله وزير الخارجية الصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «على جميع الدول المحبة للسلام أن تُوجّه تحذيراً إلى اليابان؛ إذا أرادت أن تعود إلى الخلف وتسلك هذا المسار، فلن تنال سوى الخسارة». وأضاف: «إذا أرادت أن تُجرّب حظّها مرة أخرى، فستتعرّض لهزيمة أسرع وأكثر إيلاماً». ولقضية تايوان حساسية خاصة في العلاقة بين بكين وطوكيو، وخصوصاً أن اليابان، القوة الاستعمارية السابقة، سيطرت على الجزيرة عام 1895 على حساب الإمبراطورية الصينية، قبل أن تعيدها إلى الحكومة الصينية عام 1945.