الرسائل الاقتصادية المتضاربة من الصين تشعل القلق العالمي

فيما يشهد ثاني أكبر اقتصاد في العالم تباطؤًا في النمو

الرسائل الاقتصادية المتضاربة من الصين تشعل القلق العالمي
TT

الرسائل الاقتصادية المتضاربة من الصين تشعل القلق العالمي

الرسائل الاقتصادية المتضاربة من الصين تشعل القلق العالمي

شكل قرار تقديم إعانة مالية لإنقاذ سوق الأسهم الصينية المتهاوية انتكاسة كبيرة فيما يتعلق بالجهود التي بذلتها البلاد لعقود طويلة لبناء نظام مالي حديث.
وجاء قرار الصين بتخفيض قيمة عملتها بمثابة صدمة للمستثمرين العالميين، وتسبب في تغيير الحسابات التي تقوم عليها سياسات المصارف المركزية بشتى أرجاء العالم.
ومن المتوقع بقوة أن تقر بكين حزمة من الإصلاحات للشركات الضخمة المملوكة للدولة، الأمر الذي قضى على الآمال بأن تتحرك الصين نحو خصخصة مثل هذه الشركات. وبدلاً من تقليص حصته، أعلن الحزب الشيوعي عزمه تعزيز سيطرته على تلك الشركات.
ويرى الكثير من صناع السياسات والمستثمرين على الصعيد العالمي، أن موجة المفاجآت الصينية تنطلق من حاجة الحكومة لدفع الاقتصاد نحو العودة إلى المسار الصائب.
ويأتي ذلك في وقت تتراجع معدلات النمو، حيث تشير آخر الإحصاءات الصادرة الاثنين إلى أن الاقتصاد الصيني نما بمعدل 6.9 في المائة في الربع الثالث، أبطأ معدل له منذ عام 2009. والواضح أن بكين تناضل للاستجابة للضغوط التي تتعرض لها.
في هذا الصدد، قال فريزر هوي، الذي عمل بالمجال المصرفي في آسيا لفترة طويلة وشارك في وضع كتاب «الرأسمالية الحمراء: الأساس المالي الهش للصعود الصيني الاستثنائي»: «يقول الناس إن الإصلاح قادم، لكنك في الحقيقة تتراجع عن إصلاحاتك».
وأضاف: «هذا يتناقض مع الهدف برمته: فإما أن تحتضن الأسواق أو لا».
على امتداد سنوات، جرت الإشادة بالمسؤولين التكنوقراط المسيطرين على مفاصل الاقتصاد الصيني باعتبارهم يتميزون بالقدرة على التخطيط بعيد النظر، خاصة أن ما وعدوا به، نجحوا بدرجة كبيرة في تحقيقه، بينما نجح النمو الاقتصادي النشط في القضاء على أي شكوك.
إلا أن صورة الاقتصاد الصيني تضررت في الشهور الأخيرة، مع إقدام مجموعة واسعة من الوكالات والمسؤولين بصورة متكررة على إعلان خطط طموحة من دون سابق إنذار أو تفسير. والملاحظ أنه يجري التعامل مع بعض القرارات الاقتصادية داخل الصين باعتبارها من أسرار الدولة، ما يجبر المستثمرين وصانعي السياسات على الساحة العالمية على ضرورة التكيف سريعًا مع المستجدات الصينية.
واعتاد المصرف الشعبي الصيني مفاجأة الأسواق بإعلانات مهمة عن سياساته في المساء وعطلات نهاية الأسبوع. في المقابل نجد أن نظيره داخل الولايات المتحدة، مصرف الاحتياطي الفيدرالي، يحرص على الإعلان عن تحركاته قبلها بفترة طويلة.
والواضح أن الوضع برمته داخل الصين يزداد تعقيدًا جراء المنافسة وغياب التنسيق بين الوكالات الكثيرة المسؤولة عن إدارة الاقتصاد، ذلك أن المصرف المركزي وجهة تنظيم الأوراق المالية ووزارة المالية ووكالة التخطيط الاقتصادي، وغيرها الكثير، كل منها يتبع أجندة وأهداف مختلفة عن الآخر.
وتتمثل المحصلة النهائية لذلك في أنه أصبح من الصعب تفهم ما الذي يجري في الصين على وجه الدقة. من الخارج، يبدو أن المسؤولين يحولون مسارهم حيال الخطط الإصلاحية طويلة الأجل التي يجري النظر إليها على نطاق واسع باعتبارها حيوية لضمان عافية الاقتصاد بوجه عام.
في يونيو (حزيران)، حددت الجهة المعنية بتنظيم الأوراق المالية في الصين معالم خطط كبرى للمعاونة في تحويل الملايين من الشركات الناشئة التي تحتاج للنقد بصورة ماسة إلى كيانات تجارية رائدة ومبتكرة من خلال تيسير جهودها لجمع المال وطرح أسهمها للتداول العام. وعن ذلك، قال تشياو غانغ، رئيس الهيئة الصينية لتنظيم الأوراق المالية، خلال منتدى مالي في شنغهاي، إن تلك المبادرة: «من شأنها تعزيز حيوية الاقتصاد بأكمله».
ومع اهتزاز أسواق الأسهم الصينية بعد ذلك بأسبوع، بدا أنه يضحي بأجندته المرتبطة بالسوق الحرة، حيث حظرت الهيئة التي يترأسها غانغ إدراج شركات جديدة بالبورصة، ومنعت كبار المساهمين من بيع أسهمهم وأمرت شركات السمسرة بالشراء بكثافة.
من جهته، قال ماثيو بي. غودمان، مستشار بارز لشؤون الاقتصاديات الآسيوية لدى «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» والذي تولى وضع دراسة استغرق إعدادها عامين عن صناعة القرار الاقتصادي بالصين نشرت في مارس (آذار): «أحيت جهود إنقاذ سوق الأسهم التساؤلات حول مدى التزام القيادة بالتحرير الاقتصادي، بل وما تعنيه الإدارة بكلمة إصلاح»، مضيفًا «من الواضح تمامًا الآن أن الأمور لا تسير تبعًا للخطة الموضوعة».
وتنبئ الضغوط الراهنة في الصين عن حدوث تغير في الصورة الوردية التي بدت عليها الأوضاع هناك منذ عامين فقط، عندما أقر الرئيس شي جين بينغ مجموعة من الإصلاحات المالية الرامية لإعطاء السوق دورًا «حاسمًا» في توجيه النمو الاقتصادي. في الوقت ذاته، أكد تشي بقوة على سلطته في توجيه السياسات الاقتصادية والإصلاحات الصينية، مجال جرت العادة على تولي رئيس الوزراء مسؤوليته.
في هذا الصدد، قال اندرو باتسون، مدير الأبحاث المعنية بالصين لدى «غافيكال دراغونوميكس»، شركة استشارات مالية في بكين: «شكل الاهتمام بمركزية السلطة قضية مهمة بالنسبة لتشي، علاوة على أن هذه البيئة ذات الطابع السياسي والقومي الأكبر التي دشنها تشي تركت تأثيرات واضحة للغاية على التقدم الذي يحرز على صعيد الإصلاح الاقتصادي».
وأضاف: «هذا الأمر ليس سلبيًا تمامًا بالضرورة، لكنه من المؤكد لا يمثل أجندة عالمية مؤيدة للسوق على النحو الذي توقعه البعض».
والملاحظ أن التخبط والحيرة بخصوص مدى التزام بكين بالإصلاح المالي تسبب في تفاقم التوتر فيما وراء الحدود الصينية.
ورغم أن المصرف المركزي الصيني شرح قراره بتخفيض قيمة العملة في 11 أغسطس (آب) باعتباره تعديلا لمرة واحدة لجعل العملة، التي سيطرت الحكومة بقوة عليها لسنوات، أكثر تماشيًا مع السوق، فإن فجائية القرار أشعلت موجة من القرارات المنافسة لخفض قيمة العملة داخل فيتنام وكازاخستان، بل ودفع القرار مصرف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لإقرار وقف زيادة معدلات الفائدة خلال اجتماعه في 17 سبتمبر (أيلول).
في هذا الصدد، أعربت جانيت إل. يلين، رئيسة المصرف، خلال حديث لها أمام عدد من الصحافيين عن اعتقادها بأنه: «أعتقد أن التطورات التي عايناها داخل الأسواق المالية في أغسطس بصورة جزئية تعكس مخاوف من تحول الأداء الاقتصادي الصيني نحو التراجع، وربما مخاوف حيال مدى براعة صناعي السياسات المعنيين بتناول هذه المخاوف».
من ناحية أخرى، لم يعلق زهو تشياوتشوان، رئيس المصرف المركزي الصيني، على قرار تخفيض قيمة العملة مباشرة، لكنه أشار خلال مقال نشره مؤخرًا إلى أن الصين حققت تقدمًا مبهرًا على صعيد الإصلاح المالي خلال العقود الأخيرة، فيما اعترف بأن الأزمة المالية العالمية وعوامل أخرى تسببت في إرجاء بعض التغييرات. من جهتها، أشارت وسائل الإعلام الحكومية، الاثنين، إلى أن رئيس الوزراء لي كيكيانغ التقى قادة بعض المصارف الصينية الكبرى، الجمعة، وأطلق وعدًا بدعم الشركات ومساعدتها على الخروج من عثرتها المالية. وتبعًا لما أوردته صحيفة «بكين تايمز»، فإن لي أعلن أن الصين «لن توقف أو تسحب قروضًا من المخصصة للشركات التي تمر بأزمات، لكنها تتميز بإمكانات سوقية جيدة»، وأنها «ستوفر الدعم الرأسمالي المطلوب للشركات التي تمر بحالة إفلاس».
أما أحدث المستجدات التي أشعلت الشكوك حول مدى التزام بكين بالإصلاحات الاقتصادية فجاءت الشهر الماضي، عندما أعلنت الحكومة عن وثيقة السياسة التي ستنتهجها لإصلاح القطاع العام الهائل.
وبعد أيام قلائل، أصدرت اللجنة المركزية التابعة للحزب الشيوعي وثيقة استبعدت بشكل واضح احتمالية تخفيف الدولة لقبضتها المسيطرة على شركات القطاع العام.
* خدمة «نيويورك تايمز»



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.