الكشف عن 1500 شريط صوتي جديد لأسامة بن لادن

من مخبئه في قندهار.. تضمنت أحاديث «القاعدة» ورجالها وموسيقى وأدعية قرآنية

غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة  عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية
غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية
TT

الكشف عن 1500 شريط صوتي جديد لأسامة بن لادن

غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة  عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية
غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية

في المدرسة الثانوية خلال فترة الثمانينات، قرر فلاغ ميلر، أستاذ الدراسات الإسلامية الحالي في جامعة كاليفورنيا ومؤلف لكتاب جديد حول أسامة بن لادن، أن يقضي عامًا كاملاً في برنامج التبادل الطلابي قبل الالتحاق بالجامعة.
واحتار بين آسيا أو أفريقيا حينها، ثم انتهى به المقام في تونس، حيث كان يحضر في مدرسة إسلامية، التي كانت فيما سبق مدرسة للبنات، والتي افتتحت مؤخرًا فقط للصبيان. وقضى ذلك الوقت برفقة عائلة مسلمة ناطقة باللغة العربية. كان أمرًا عسيرًا على فتى أشقر من ولاية كانساس، ولكنها كانت تجربة تحويلية مفعمة بالخبرات بالنسبة إليه. فلقد وقع في عشق الشرق الأوسط - وشعبها الرائع، وثقافتها ولغتها الجميلة - ولسوف يعود مرات تلو المرات كطالب وكأستاذ جامعي إلى تلك المنطقة. وفي إحدى رحلاته، قضى عدة شهور أعلى ظهر الجمال، وهي تجربة غريبة كان قد تحدث عنها في مكتبه بالكلية. وعلى الرغم من تخصصه في اللغة الإنجليزية، فإن دراسات ميلر العليا دفعت به لأن يكون أستاذًا في اللغويات الإنسانية، مكتسبًا قدرًا كبيرًا من العلوم والخبرة في اللغة العربية مما لا يضاهيه فيها إلا القليل من أساتذة العالم الغربي.

1500 شريط صوتي جديد لابن لادن

بالرجوع إلى عام 2003، استقبل الزملاء في مشروع الإعلام الأفغاني في كلية ويليامز في ولاية ماساتشوستس طردًا يحوي 1500 شريط كاسيت من التي عُثر عليها في منزل أسامة بن لادن في مدينة قندهار الأفغانية عقب الغزو الأميركي لأفغانستان في عام 2001.
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالية قد قرر أن تلك التسجيلات هي شرائط من الشعر والغناء والمحادثات الحالية بين بن لادن ورفاقه وليس لها أية صلة بالأمن القومي الأميركي.
عندما يكون لديك 3 آلاف ساعة صوتية من تلك الشرائط، تضم الكثير من مختلف الأصوات ممن يتحدثون باللغة العربية، فلا يمكنك طلب المساعدة إلا من المتخصص في اللغة العربية في جامعة كاليفورنيا فرغ ديفيز. ومن ثم طار السيد ميلر إليهم لاستلام الشرائط.
ويتذكر السيد ميلر مع ابتسامة وإشارة من عينيه حيث قال: «كذا، أعتقد أن هذين الصندوقين المتربين يضمان الشرائط. كانت مهمة رهيبة، لم أتمكن من النوم لثلاثة أيام كاملة».

الزاهد الجريء

استمع السيد ميلر إلى كومة مختلطة من الشرائط لعدة ساعات، ولأيام، ثم لسنوات. كان مرتديًا لسماعات الرأس، وكان يكتب النص المسموع مباشرة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية على الحاسوب المحمول خاصته. كانت الشرائط التي تحمل عناوين وغيرها مما لا يحمل شيئًا البتة تعد الأساس الذي قام عليه الكتاب المنشور، أول من أمس، بعنوان: «الزاهد الجريء».
يقول السيد ميلر: «حينما شرعت في الاستماع، أرهفت مسامعي محاولاً استخلاص صوت بن لادن». كان هناك أكثر من مائتي صوت مختلف في آن واحد، وأغلبها لم يكن لبن لادن. وأضاف قائلاً: «بعد فترة من الوقت، بدأت في التعرف على صوته وبسرعة».
بدأ في تحديد صوت بن لادن، ولقد استمع إليه أكثر من الوقت الذي كان متاحًا لوالده نفسه ليستمع إليه. (يقول ميلر إن أبحاثه تشير إلى أن بن لادن تقابل مع والده خمس مرات فقط، بينما مجموعه ساعة واحدة فحسب).
أما بن لادن الشاب، وهو الرجل الثري لعائلة كبيرة تضم أكثر من 50 شقيقًا، كان من المقرر له أن يكون الرئيس التنفيذي لمجموعة الشركات العملاقة. ولقد بدا طموحه أنه يبغي المزيد والمزيد في حياته، ولقد كان لاعبًا رئيسيًا ما بين الكثير من المتشددين الأصوليين. ثم تحول إلى بؤرة الاهتمام العالمية عن طريق تسويق الذات، كما يقول ميلر.
خلال السنوات الأولى، كان بن لادن شديد الاهتمام ليس فقط بالعداء الغربي مع الولايات المتحدة الأميركية، ولكن مع المرتدين من المسلمين كذلك الذين لم يلتزموا بالتفسيرات الحرفية لتعاليم الإسلام، وبعبارة أخرى، المسلمون غير الحقيقيين من وجهة نظره.
يقول ميلر عن ذلك: «كان أهم ما يشغل الناس هناك هي الأراضي التي يضمها العالم الإسلامي، وليس الاستيلاء على أراضي الغرب».
بدأ المتحدثون في الشرائط في منتصف التسعينات معرفة ما يسمى بالقاعدة، وهي الكلمة التي تحمل مختلف الدلالات في اللغة العربية من حيث إنها «قاعدة» ينطلقون منها، أو «قاعدة» يتبعونها أو يطبقونها في حياتهم.
ويقول ميلر إن لفظة «القاعدة» حينئذ، من خلال محادثاتهم، لم تكن تحمل دلالة التنظيم الإرهابي المسلح مما ينتسب الناس إليه الآن على أية حال.

معسكر التدريب

والقاعدة، في واقع الأمر، كانت معسكرًا للتدريب تأسس في أفغانستان في أواخر الثمانينات لدعم حركات التمرد داخل العالم الإسلامي، بدلاً من العالم الغربي، ولم يكن لذلك المعسكر من اتصال كبير أو مباشر بابن لادن أو بآيديولوجيته، كما يزعم ميلر. ولكنه في واقع الأمر كان أمرًا من الأمور التي لم تلق اهتمامًا كبيرًا لبن لادن في بادئ الأمر.
ولذا يتساءل ميلر قائلاً: «كيف تمكن من سرقة الأضواء ووضع ذاته في مركز الأحداث؟».
يتابع ميلر قائلاً إن لم يتمكن من تهيئة الظروف لقيام ثورة، ولذلك كان عليه إثارة العداء مع الولايات المتحدة أو استثارة ذلك النوع من التدخلات الخارجية التي حدثت في العراق عقب هجمات سبتمبر (أيلول).
وضمن الشرائط أيضًا نسمع صوت ابن لادن، يشكو شراء أخيه من 5 آلاف حالة صلصة تاباسكو. ويتضمن الأرشيف الصوتي أيضًا الموسيقى من يهودي جزائري يدعى إنريكو ماسياس. ويقول ميلر داخل الشرائط الصوتية هناك الكثير من التفاصيل الغريبة عن القاعدة.
ولم تحتوِ الأشرطة على تمهيد أو دلائل خفية لعملية 11 سبتمبر. ولكن يقول ميلر إن «المسؤولين لدى الاستخبارات الغربية، استخلصوا أن بن لادن هو وراءها، كونه العقل المدبر لتنظيم القاعدة». ويستطرد: «وعندها تشابكت المعلومات استغل بن لادن ذلك».
وعلى الرغم من مقتل بن لادن والكثير من رجاله، وعلى الرغم من التحولات التاريخية التي شهدتها المنطقة، يظل بن لادن والقاعدة اللاعبين الأساسيين في النشاطات الإرهابية، الأمر الذي لا يفاجئ ميلر.
ويعقب على ذلك بقوله: «عندما سُئلت قبل نحو سبع سنوات، ما إذا كان تنظيم القاعدة يلفظ أنفاسه الأخيرة، جاء ردي في معظم الأحيان أن التنظيم سيظل على قيد الحياة طالما استطاع احتلال أخبار الصفحات الأولى». ويستطرد: «وسيستمر المعادون لأميركا بتوظيف خطابهم تحت مظلة آيديولوجية القاعدة لكسب مناشدين لهم».
ويضيف ميلر: «الحقيقة هي أن الكثير من أعضاء تنظيم القاعدة قد جاءوا إلى الحياة العسكرية من أنماط الحياة المختلفة التي كانت عكس ذلك تمامًا»، وضمن الشرائط تسمع صوت مغنٍ فرنسي، وشرائط أخرى تحتوي على جزء من معلقات عمرو بن كلثوم، وأيضًا أدعية قرآنية، إنها خليط يعكس حياة تنظيم القاعدة ليس كآيديولوجية متماسكة.
ويأتي الكشف الجديد مماثلاً إلى حد كبير مع «الهارد ديسك» لأيمن الظواهري الذي اشتراه أحد صحافيي «الوول ستريت جورنال» عقب هجمات سبتمبر من صاحب أحد منازل العاصمة كابل حيث كان يقيم نائب بن لادن قبل هجمات سبتمبر. ونشرت «الشرق الأوسط» في حينه، بعض تلك الرسائل الخاصة من كومبيوتر الظواهري، بعد فك شفرتها بالتعاون مع أصوليين من لندن.
وكشفت مجموعة من الوثائق السرية المتبادلة بين أيمن الظواهري زعيم تنظيم الجهاد المصري الحليف الأول لأسامة بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة»، ورجاله في اليمن وبعض الدول العربية وأوروبا، عن التحولات الفكرية في ذهن الظواهري، التي أدت في نهاية الأمر إلى توقيعه على بيان الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين مع بن لادن في فبراير (شباط) 1998، ومعظم الوثائق السرية هي من أصوليين محسوبين على جماعة «الجهاد» المصرية، أو من كومبيوتر الظواهري نفسه الذي عثر عليه في أحد منازل العاصمة كابل في أعقاب الغارات الأميركية على أفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول) 2001، وجرت معظم المراسلات قبل أو بعد تفجير سفارتي الولايات المتحدة في 7 أغسطس (آب) 1998، حيث سقط أكثر من مائتي قتيل وأربعة آلاف جريح.
ويبدو من المراسلات السرية المتبادلة بين الظواهري الذي كان يتنقل بين كابل وقندهار ورجاله في الخارج إشارات واضحة وصريحة إلى «الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين»، و«جيش تحرير المقدسات الإسلامية»، وأخرى «مشفرة» عن «القاعدة» التي جاء ذكرها تحت «شركة المقاولات» وكذلك «المقاول» ويقصد به «بن لادن» الذي تغير كثيرًا، على الرغم من أنه لم يفِ بكثير من الوعود التي قطعها على نفسه لقادة جماعة «الجهاد» المصرية؛ مما أدى إلى حدوث الكثير من المشكلات الإدارية في «الشركة» أو «الإمارة» ويقصد بها لاحقًا القاعدة في أفغانستان.



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».