الكشف عن 1500 شريط صوتي جديد لأسامة بن لادن

من مخبئه في قندهار.. تضمنت أحاديث «القاعدة» ورجالها وموسيقى وأدعية قرآنية

غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة  عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية
غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية
TT

الكشف عن 1500 شريط صوتي جديد لأسامة بن لادن

غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة  عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية
غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية

في المدرسة الثانوية خلال فترة الثمانينات، قرر فلاغ ميلر، أستاذ الدراسات الإسلامية الحالي في جامعة كاليفورنيا ومؤلف لكتاب جديد حول أسامة بن لادن، أن يقضي عامًا كاملاً في برنامج التبادل الطلابي قبل الالتحاق بالجامعة.
واحتار بين آسيا أو أفريقيا حينها، ثم انتهى به المقام في تونس، حيث كان يحضر في مدرسة إسلامية، التي كانت فيما سبق مدرسة للبنات، والتي افتتحت مؤخرًا فقط للصبيان. وقضى ذلك الوقت برفقة عائلة مسلمة ناطقة باللغة العربية. كان أمرًا عسيرًا على فتى أشقر من ولاية كانساس، ولكنها كانت تجربة تحويلية مفعمة بالخبرات بالنسبة إليه. فلقد وقع في عشق الشرق الأوسط - وشعبها الرائع، وثقافتها ولغتها الجميلة - ولسوف يعود مرات تلو المرات كطالب وكأستاذ جامعي إلى تلك المنطقة. وفي إحدى رحلاته، قضى عدة شهور أعلى ظهر الجمال، وهي تجربة غريبة كان قد تحدث عنها في مكتبه بالكلية. وعلى الرغم من تخصصه في اللغة الإنجليزية، فإن دراسات ميلر العليا دفعت به لأن يكون أستاذًا في اللغويات الإنسانية، مكتسبًا قدرًا كبيرًا من العلوم والخبرة في اللغة العربية مما لا يضاهيه فيها إلا القليل من أساتذة العالم الغربي.

1500 شريط صوتي جديد لابن لادن

بالرجوع إلى عام 2003، استقبل الزملاء في مشروع الإعلام الأفغاني في كلية ويليامز في ولاية ماساتشوستس طردًا يحوي 1500 شريط كاسيت من التي عُثر عليها في منزل أسامة بن لادن في مدينة قندهار الأفغانية عقب الغزو الأميركي لأفغانستان في عام 2001.
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالية قد قرر أن تلك التسجيلات هي شرائط من الشعر والغناء والمحادثات الحالية بين بن لادن ورفاقه وليس لها أية صلة بالأمن القومي الأميركي.
عندما يكون لديك 3 آلاف ساعة صوتية من تلك الشرائط، تضم الكثير من مختلف الأصوات ممن يتحدثون باللغة العربية، فلا يمكنك طلب المساعدة إلا من المتخصص في اللغة العربية في جامعة كاليفورنيا فرغ ديفيز. ومن ثم طار السيد ميلر إليهم لاستلام الشرائط.
ويتذكر السيد ميلر مع ابتسامة وإشارة من عينيه حيث قال: «كذا، أعتقد أن هذين الصندوقين المتربين يضمان الشرائط. كانت مهمة رهيبة، لم أتمكن من النوم لثلاثة أيام كاملة».

الزاهد الجريء

استمع السيد ميلر إلى كومة مختلطة من الشرائط لعدة ساعات، ولأيام، ثم لسنوات. كان مرتديًا لسماعات الرأس، وكان يكتب النص المسموع مباشرة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية على الحاسوب المحمول خاصته. كانت الشرائط التي تحمل عناوين وغيرها مما لا يحمل شيئًا البتة تعد الأساس الذي قام عليه الكتاب المنشور، أول من أمس، بعنوان: «الزاهد الجريء».
يقول السيد ميلر: «حينما شرعت في الاستماع، أرهفت مسامعي محاولاً استخلاص صوت بن لادن». كان هناك أكثر من مائتي صوت مختلف في آن واحد، وأغلبها لم يكن لبن لادن. وأضاف قائلاً: «بعد فترة من الوقت، بدأت في التعرف على صوته وبسرعة».
بدأ في تحديد صوت بن لادن، ولقد استمع إليه أكثر من الوقت الذي كان متاحًا لوالده نفسه ليستمع إليه. (يقول ميلر إن أبحاثه تشير إلى أن بن لادن تقابل مع والده خمس مرات فقط، بينما مجموعه ساعة واحدة فحسب).
أما بن لادن الشاب، وهو الرجل الثري لعائلة كبيرة تضم أكثر من 50 شقيقًا، كان من المقرر له أن يكون الرئيس التنفيذي لمجموعة الشركات العملاقة. ولقد بدا طموحه أنه يبغي المزيد والمزيد في حياته، ولقد كان لاعبًا رئيسيًا ما بين الكثير من المتشددين الأصوليين. ثم تحول إلى بؤرة الاهتمام العالمية عن طريق تسويق الذات، كما يقول ميلر.
خلال السنوات الأولى، كان بن لادن شديد الاهتمام ليس فقط بالعداء الغربي مع الولايات المتحدة الأميركية، ولكن مع المرتدين من المسلمين كذلك الذين لم يلتزموا بالتفسيرات الحرفية لتعاليم الإسلام، وبعبارة أخرى، المسلمون غير الحقيقيين من وجهة نظره.
يقول ميلر عن ذلك: «كان أهم ما يشغل الناس هناك هي الأراضي التي يضمها العالم الإسلامي، وليس الاستيلاء على أراضي الغرب».
بدأ المتحدثون في الشرائط في منتصف التسعينات معرفة ما يسمى بالقاعدة، وهي الكلمة التي تحمل مختلف الدلالات في اللغة العربية من حيث إنها «قاعدة» ينطلقون منها، أو «قاعدة» يتبعونها أو يطبقونها في حياتهم.
ويقول ميلر إن لفظة «القاعدة» حينئذ، من خلال محادثاتهم، لم تكن تحمل دلالة التنظيم الإرهابي المسلح مما ينتسب الناس إليه الآن على أية حال.

معسكر التدريب

والقاعدة، في واقع الأمر، كانت معسكرًا للتدريب تأسس في أفغانستان في أواخر الثمانينات لدعم حركات التمرد داخل العالم الإسلامي، بدلاً من العالم الغربي، ولم يكن لذلك المعسكر من اتصال كبير أو مباشر بابن لادن أو بآيديولوجيته، كما يزعم ميلر. ولكنه في واقع الأمر كان أمرًا من الأمور التي لم تلق اهتمامًا كبيرًا لبن لادن في بادئ الأمر.
ولذا يتساءل ميلر قائلاً: «كيف تمكن من سرقة الأضواء ووضع ذاته في مركز الأحداث؟».
يتابع ميلر قائلاً إن لم يتمكن من تهيئة الظروف لقيام ثورة، ولذلك كان عليه إثارة العداء مع الولايات المتحدة أو استثارة ذلك النوع من التدخلات الخارجية التي حدثت في العراق عقب هجمات سبتمبر (أيلول).
وضمن الشرائط أيضًا نسمع صوت ابن لادن، يشكو شراء أخيه من 5 آلاف حالة صلصة تاباسكو. ويتضمن الأرشيف الصوتي أيضًا الموسيقى من يهودي جزائري يدعى إنريكو ماسياس. ويقول ميلر داخل الشرائط الصوتية هناك الكثير من التفاصيل الغريبة عن القاعدة.
ولم تحتوِ الأشرطة على تمهيد أو دلائل خفية لعملية 11 سبتمبر. ولكن يقول ميلر إن «المسؤولين لدى الاستخبارات الغربية، استخلصوا أن بن لادن هو وراءها، كونه العقل المدبر لتنظيم القاعدة». ويستطرد: «وعندها تشابكت المعلومات استغل بن لادن ذلك».
وعلى الرغم من مقتل بن لادن والكثير من رجاله، وعلى الرغم من التحولات التاريخية التي شهدتها المنطقة، يظل بن لادن والقاعدة اللاعبين الأساسيين في النشاطات الإرهابية، الأمر الذي لا يفاجئ ميلر.
ويعقب على ذلك بقوله: «عندما سُئلت قبل نحو سبع سنوات، ما إذا كان تنظيم القاعدة يلفظ أنفاسه الأخيرة، جاء ردي في معظم الأحيان أن التنظيم سيظل على قيد الحياة طالما استطاع احتلال أخبار الصفحات الأولى». ويستطرد: «وسيستمر المعادون لأميركا بتوظيف خطابهم تحت مظلة آيديولوجية القاعدة لكسب مناشدين لهم».
ويضيف ميلر: «الحقيقة هي أن الكثير من أعضاء تنظيم القاعدة قد جاءوا إلى الحياة العسكرية من أنماط الحياة المختلفة التي كانت عكس ذلك تمامًا»، وضمن الشرائط تسمع صوت مغنٍ فرنسي، وشرائط أخرى تحتوي على جزء من معلقات عمرو بن كلثوم، وأيضًا أدعية قرآنية، إنها خليط يعكس حياة تنظيم القاعدة ليس كآيديولوجية متماسكة.
ويأتي الكشف الجديد مماثلاً إلى حد كبير مع «الهارد ديسك» لأيمن الظواهري الذي اشتراه أحد صحافيي «الوول ستريت جورنال» عقب هجمات سبتمبر من صاحب أحد منازل العاصمة كابل حيث كان يقيم نائب بن لادن قبل هجمات سبتمبر. ونشرت «الشرق الأوسط» في حينه، بعض تلك الرسائل الخاصة من كومبيوتر الظواهري، بعد فك شفرتها بالتعاون مع أصوليين من لندن.
وكشفت مجموعة من الوثائق السرية المتبادلة بين أيمن الظواهري زعيم تنظيم الجهاد المصري الحليف الأول لأسامة بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة»، ورجاله في اليمن وبعض الدول العربية وأوروبا، عن التحولات الفكرية في ذهن الظواهري، التي أدت في نهاية الأمر إلى توقيعه على بيان الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين مع بن لادن في فبراير (شباط) 1998، ومعظم الوثائق السرية هي من أصوليين محسوبين على جماعة «الجهاد» المصرية، أو من كومبيوتر الظواهري نفسه الذي عثر عليه في أحد منازل العاصمة كابل في أعقاب الغارات الأميركية على أفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول) 2001، وجرت معظم المراسلات قبل أو بعد تفجير سفارتي الولايات المتحدة في 7 أغسطس (آب) 1998، حيث سقط أكثر من مائتي قتيل وأربعة آلاف جريح.
ويبدو من المراسلات السرية المتبادلة بين الظواهري الذي كان يتنقل بين كابل وقندهار ورجاله في الخارج إشارات واضحة وصريحة إلى «الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين»، و«جيش تحرير المقدسات الإسلامية»، وأخرى «مشفرة» عن «القاعدة» التي جاء ذكرها تحت «شركة المقاولات» وكذلك «المقاول» ويقصد به «بن لادن» الذي تغير كثيرًا، على الرغم من أنه لم يفِ بكثير من الوعود التي قطعها على نفسه لقادة جماعة «الجهاد» المصرية؛ مما أدى إلى حدوث الكثير من المشكلات الإدارية في «الشركة» أو «الإمارة» ويقصد بها لاحقًا القاعدة في أفغانستان.



تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
TT

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد العقيد الركن أسامة الأسد، قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» الحدودي، أن عملية الضبط تمت أثناء إجراءات التفتيش الروتينية في المنفذ؛ حيث اشتبه أفراد الأمن بإحدى المركبات القادمة، وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، عُثر على الكمية مخبأة بطريقة احترافية بهدف التمويه وتجاوز النقاط الأمنية.

العقيد ركن أسامة الأسد قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» (الشرق الأوسط)

وأوضح الأسد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الكتيبة قاموا بتحريز الكمية المضبوطة وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولفت العقيد ركن إلى أن التنسيق والتعاون مع الجانب السعودي مستمر وبوتيرة قوية وفي أعلى درجاته، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لليمن عموماً، وللكتيبة على وجه الخصوص، بما يُسهم في تعزيز أمن الحدود بين البلدين.

وكان العقيد أسامة، قد كشف في حوار حديث مع «الشرق الأوسط» أن غالبية شبكات تهريب المخدرات القادمة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي الإرهابية. وأوضح حينها أن الكتيبة تمكنت من إلقاء القبض على قيادي حوثي في أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية بجواز وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر كما يدّعي.

كميات من حبوب الكبتاجون التي تم ضبطها آتية من مناطق سيطرة الحوثيين (كتيبة منفذ الوديعة)

وفي حديثه عن العملية الأخيرة، أشار العقيد ركن أسامة الأسد أن التحقيقات الأولية تُفيد بأن معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، مبيناً أن الميليشيات الحوثية تعتمد على الاتجار بالمخدرات بوصفه أحد مصادر التمويل لأنشطتها، بما يُشكل تهديداً للأمن القومي اليمني ودول الجوار واستقرار المنطقة، مشدداً على استمرار يقظة الكتيبة وجهودها في مكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يُسهم في حماية المجتمع وصون أمن المنافذ البرية.

ووفقاً للعقيد أسامة الأسد، فإن مهمة «كتيبة حماية منفذ الوديعة» الحدودي مع المملكة العربية السعودية تتركز في تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء أكانت الممنوعات أم تهريب البشر أم المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ولفت إلى أن نطاق تأمين الكتيبة يشمل «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه (اللواء 11 حرس الحدود)، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

وأضاف العقيد الأسد أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.


اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
TT

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

في ظل غليان شعبي متصاعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة اتساع رقعة الفقر وزحف المجاعة، تمددت المواجهات بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والقبائل من محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) إلى محافظة المحويت (شمال غرب)، حيث سقط عدد من القتلى، بينهم قائد الأمن المركزي الحوثي في المحافظة.

وذكرت مصادر قبلية أن داخلية الحوثيين، التي يقودها علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة منذ اختفاء عمه عبد الكريم عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً للحكومة غير المعترف بها، أرسلت تعزيزات عسكرية وُصفت بـ«الضخمة» إلى منطقة بني الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت غرب صنعاء، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة على خلفية نزاع بين القبائل وأحد المقاولين المكلّف بحفر بئر مياه.

وبحسب المصادر، جاءت الحملة العسكرية عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لداخلية الحوثيين في المحويت، مجلي فخر الدين، وإصابة اثنين من مرافقيه خلال اشتباكات مع مسلحين قبليين بعد رفضهم تسليم معدات حفر بئر ارتوازية للمقاول الذي تسلّم مستحقاته ولم يُكمل عمله في المنطقة. كما قُتل خلال المواجهة أحد أفراد العشيرة ويدعى ياسر الحمري، إضافة إلى عدد من الجرحى.

الحوثيون لجأوا لاستخدام القوة المفرطة لإخضاع المناطق القبلية (إعلام محلي)

وأظهرت رسالة وُجهت باسم القبيلة إلى مكتب عبد الملك الحوثي، واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، شكوى السكان من تعسفات واعتداءات متكررة تنفذها قوات الأمن، كان آخرها القتل والحصار المطبق والاختطافات والسجن خلال اليوم الأول من رمضان، عبر حملة عسكرية قوامها 200 آلية بين عربات دفع رباعي ومدرعات.

حصار مطبق

في حين أكدت الرسالة أن الجانب الأمني مستمر في حصار البيوت والممتلكات والسكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء، بيّنت أن العشيرة، بعد أن تقطعت بها السبل ومُنعت من قبل السلطة المحلية من استكمال حفر بئر ارتوازية للشرب وسقي مواشيهم ومزارعهم، رغم أنهم كانوا على وشك إكمال المشروع، لجأت إلى إصلاح بئر سابقة كانت محفورة منذ خمس عشرة سنة، إلا أن المقاول الذي تسلّم المبلغ لم يفِ بالتزاماته وحاول سحب المعدات، فقاموا بمنعه وحجزها مطالبين إياه بإكمال عمله أو إعادة المبالغ المالية التي تسلمها، لكنه رفض واستعان بالقيادة الأمنية للحوثيين التي قامت بحبس وجهاء العشيرة ومطاردة الآخرين والضغط عليهم لتسليم المعدات أو سجنهم.

رقعة الغضب الشعبي ضد الحوثيين اتسعت جراء الفقر وقطع الرواتب (إعلام محلي)

وأكد السكان في شكواهم أن نجل مؤسس الجماعة تحول إلى خصم، وطلبوا من زعيمها عبد الملك الحوثي - وهو عمه أيضاً - التدخل ووضع حد لمثل هذه الأعمال قبل أن تتوسع رقعة المواجهة.

وأشاروا إلى أن قادة الحملة الأمنية يهددون بتفجير المنازل، وقالوا إنهم إذا لم يجدوا إنصافاً أو تجاوباً فسوف يستدعون القبائل للتدخل ومساندتهم.

حملة اعتقالات

في محافظة البيضاء، التي تشهد مواجهات متقطعة بين القبائل والجماعة الحوثية، عبرت الحكومة اليمنية عن بالغ القلق من الحملة المسلحة التي ينفذها الحوثيون في قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، وقالت إنها تحولت إلى عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم، في سلوك يكشف مجدداً عن طبيعة هذه «الميليشيا الإجرامية» التي تتخذ من القوة وسيلة لمحاولة إخضاع اليمنيين.

ورأى وزير الإعلام معمر الإرياني أن قيام الحوثيين باعتقال ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرض حصار مستمر على القرية منذ نحو أسبوعين، ومداهمة المنازل، والاستعانة بما يسمى بـ«الزينبيات» لاقتحام البيوت وترويع الأسر، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصعيداً خطيراً يهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة، وتحويل حادثة عرضية إلى ذريعة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ وترسيخ سياسة العقاب الجماعي.

وحمّل المسؤول اليمني الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين في المديرية، وعن كافة الانتهاكات التي طالت الأهالي وممتلكاتهم، مطالباً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، ورفع الحصار عن القرية، ووقف الاعتداءات على الممتلكات.

وجدد الإرياني دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، وممارسة ضغط جاد لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الحوثيون بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم، معتبراً أنها تعكس استخفافاً متكرراً بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتؤكد أن استمرار هذا الانقلاب المسلح هو السبب الجوهري في إطالة أمد الأزمة وتفاقم معاناة اليمنيين.