شهدت محافظة تعز، أمس، مواجهات عنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، بأن قتلى وجرحى سقطوا قتلى في المواجهات التي دارت في عدد من جبهات القتال.
وبالتزامن مع هذه المواجهات، شنت طائرات التحالف سلسلة غارات مكثفة على مواقع الميليشيات الحوثية في تعز، وقال شهود عيان إن الغارات استهدفت حي كلابة وتبة سوفياتيل ومواقع في وسط المدينة، بينما استهدفت غارات أخرى مواقع الميليشيات في المعهد المهني بمنطقة الحوبان.
إلى ذلك، دانت الرئاسة اليمنية المجزرة المروعة التي ارتكبتها الميليشيات في تعز وراح ضحيتها العشرات من المدنيين، قتلى وجرحى، وقال بيان صادر عن الرئاسة اليمنية إن تحرير تعز بات من «أولويات» الدولة اليمنية. وأضاف البيان، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «رئاسة الجمهورية تتابع بألم بالغ وحزن شديد ما تقوم به ميليشيات الإجرام الحوثية وميليشيات صالح من إجرام وحرب إبادة، التي تتعرض لها مدينة تعز الصامدة برجالها ونسائها وأطفالها في وجه هذا العدوان والإجرام الغاشم الذي تسبب في سقوط عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين من أطفالنا ونسائنا وإخواننا جراء القصف الصاروخي لتلك العصابات الإجرامية التي استهدفت الأسواق والأحياء السكنية الآمنة».
وقالت الرئاسة اليمنية إنها «تعاهد الشعب وأبناء مدينة تعز أن مرتكبي هذه الجرائم سينالون عقابهم عاجلاً وليس آجلاً». ودعت «المجتمع الدولي إلى إدانة هذا العدوان الإجرامي على مدينة تعز وغيرها من المدن اليمنية، وأن يتحمل مسؤوليته وأن يدرك كذب وزيف هذه العصابة التي تعهدت للأمم المتحدة بقبولها بتنفيذ قرار 2216 ثم تستمر عمليًا في جرائمها»، وأردف البيان أنه «وإزاء ذلك العدوان الغاشم الذي تتعرض له مدينة تعز، فإن رئاسة الجمهورية تؤكد أن تحرير تعز أصبح أولوية للدولة وأن النصر قادم إن شاء الله».
وفي السياق ذاته، أجرى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، اتصالين هاتفيين، بالشيخ حمود المخلافي، قائد المقاومة الشعبية في محافظة تعز، والعميد عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع بتعز، وحث هادي «قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز على الصمود في وجه قوة الإجرام الانقلابية»، مؤكدًا أن «الانتصار لإرادة الشعب قادم لا محالة»، وعلى «دعم جبهات المقاومة في محافظة تعز وبقية محافظات الجمهورية حتى تتحرر كل المدن والمحافظات من الميليشيا الانقلابية التي لا تفرق بين صغير من كبير»، ودعا هادي إلى «مزيد من التكاتف والتآزر لمواجهة هذه العناصر الانقلابية التي سعت وتسعى لقتل النفس المحرمة وتدمير الممتلكات العامة والخاصة بطريقة هستيرية ولا تمت لديننا الإسلامي بصلة».
وأثارت المجازر التي ارتكبتها ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، طوال يوم أول من أمس، سخطًا في الشارع اليمني وتنديدًا واسع النطاق من قبل كل المنظمات الحقوقية والنشطاء في الساحة اليمنية.
وفي ردود الفعل المنددة، استنكرت المقاومة الشعبية الجنوبية جرائم ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في تعز، وقال علي شايف الحريري، المتحدث باسم المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إن «جرائم ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في تعز، وصمة عار في جبين المخلوع والحوثي وسوف ينالون قريبًا جزاءهم العادل على يد التحالف العربي وإخواننا المقاومة في الشمال ومن تبقى حيًا من قيادات الميليشيات المجرمة، سوف يساق مكبلاً إلى المحاكم».
وأكد الحريري أن «القصف الهستيري للمدنيين هو دليل الضعف والهزيمة وقد حدث مثل هذا في عدن عندما شعرت ميليشيات الحوثي بهزيمتها على يد التحالف والمقاومة»، ودعا متحدث المقاومة الجنوبية، المقاومة في تعز إلى تنظيم صفوفها وأن تتعامل «بحزم وبطش مع كل من يثبت تواطؤه مع الحوثي وسوف تنتصر إن شاء لله».
وفي السياق نفسه، طالب أعضاء من مؤتمر الرياض الخاص باليمن بتحقيق دولي في مجازر الحوثيين وصالح، وقدموا أمس (الخميس)، رسالة إلى الأمم المتحدة تتضمن جرائم الميليشيات بحق اليمنيين، مؤكدين أهمية أن تضطلع الأمم المتحدة بدورها في حماية المدنيين من الجرائم التي ترتكبها الميليشيات.
وطالبت الرسالة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، وسلمت لسكرتارية مكتب الأمم المتحدة بالرياض إلى إلزام الجماعات الإرهابية من ميليشيات الحوثي وعصابات صالح، بالانسحاب من المحافظات المختلفة التي تحتلها بقوة السلاح، قبل أي عملية تفاوضية، ودعت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية لفتح تحقيق في المجزرة التي ارتكبت بمحافظة تعز يوم أول من أمس، فضلاً عن الجرائم السابقة.
وندد المشاركون في حملة التوقيعات على الرسالة بالصمت الدولي إزاء هذه الجرائم التي تصنف وفق مواثيق الأمم المتحدة والمبادئ الإنسانية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف، والعهد الأول والثاني لحقوق الإنسان بجرائم ضد الإنسانية، وأن استمرارها جاء بسبب صمت المنظومة الدولية التي لم تضع حدًا لهذه الجرائم.
وكانت مؤسسة التوعية والإعلام الصحي أفادت بارتفاع ضحايا القصف الصاروخي الذي استهدف المدنيين وسط مدينة تعز، أول من أمس، إلى 122، بينهم أطفال ونساء بين قتيل وجريح. وأوضحت المؤسسة في بيان صحافي، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن مستشفيات: الثورة، والروضة، والصفوة، والجمهوري، والمظفر، استقبلت 21 قتيلاً، و101 مصاب، بينهم 16 طفلاً و6 نساء.
وبحسب المصادر الطبية في هذه المستشفيات، فإن عدد الحالات الحرجة بلغ 44 حالة، بينما بلغ عدد الإصابات المتوسطة 59 حالة وتخضع للعلاج في غرف العناية المركزة، بينما تخضع بقية المصابين للعلاج الإسعافي. وأشار البيان إلى أن هذه الأعداد تتجاوز الطاقة الاستيعابية لهذه المستشفيات، خصوصًا أن مستشفيات الثورة والجمهوري تعرضت أقسامها للقصف بعدد من قذائف الهاون والدبابات وبشكل مباشر.
قتال عنيف في تعز.. وهادي يدعو إلى التكاتف لمواجهة الانقلابيين
ارتفاع ضحايا «المجزرة الحوثية» إلى 122 بينهم أطفال ونساء.. ومقاومة الجنوب تعتبرها «وصمة عار»
عناصر من ميليشيا الحوثي مع اسلحتهم يستقلون سيارة في مدينة تعز (أ.ف.ب)
قتال عنيف في تعز.. وهادي يدعو إلى التكاتف لمواجهة الانقلابيين
عناصر من ميليشيا الحوثي مع اسلحتهم يستقلون سيارة في مدينة تعز (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




