استعدادًا للشتاء وخشية إغلاق الحدود.. المهربون يخفضون أسعارهم

خطة إعادة توزيع اللاجئين في «الأوروبي» قد تفشل بسبب قدرات الاستقبال المحدودة

مهاجرون يحتمون تحت خيمة بالقرب من قرية بيركاسوفو الصربية في انتظار عبور الحدود مع كرواتيا أمس (رويترز)
مهاجرون يحتمون تحت خيمة بالقرب من قرية بيركاسوفو الصربية في انتظار عبور الحدود مع كرواتيا أمس (رويترز)
TT

استعدادًا للشتاء وخشية إغلاق الحدود.. المهربون يخفضون أسعارهم

مهاجرون يحتمون تحت خيمة بالقرب من قرية بيركاسوفو الصربية في انتظار عبور الحدود مع كرواتيا أمس (رويترز)
مهاجرون يحتمون تحت خيمة بالقرب من قرية بيركاسوفو الصربية في انتظار عبور الحدود مع كرواتيا أمس (رويترز)

أعلنت الأمم المتحدة، أمس، عن تسجيل توافد عدد هائل من المهاجرين واللاجئين من تركيا إلى اليونان في انعكاس لخشيتهم احتمال إغلاق الحدود الأوروبية.
وقالت ميليسا فليمينغ، الناطقة باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للمنظمة الدولية، في لقاء مع الصحافيين في جنيف إن «عتبة الـ500 ألف لاجئ تم تجاوزها أمس بوصول نحو ثمانية آلاف شخص إلى جزر بحر إيجة». وتابعت: «صباح اليوم (الثلاثاء) هناك أكثر من 27 ألف شخص في الجزر اليونانية ينتظرون أوراقهم أو فرصة مواصلة الطريق إلى الداخل الأوروبي».
من جانبه، قال مسؤول كبير في الشرطة اليونانية إن «عدد الواصلين استأنف ارتفاعه بشكل كبير مع قدوم نحو ثمانية آلاف شخص في الساعات الـ24 الأخيرة بينهم خمسة آلاف إلى جزيرة ليسبوس وحدها». وأضاف في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية: «يوم أمس (الاثنين) أحصينا نحو عشرة آلاف شخص، خصوصًا بسبب الأحوال الجوية الجيدة التي تسهل المرور وبسبب القلق الكبير لدى اللاجئين من إغلاق الحدود الذي يجري حاليا في أوروبا. إنهم يسرعون على أمل التمكن من العبور».
واعتبرت المفوضية العليا أنه «من المهم جدا في سائر أنحاء أوروبا» تكييف شروط الاستقبال مع التحديات الحالية، «وإلا فسيتعرض برنامج إعادة التوطين الذي اتفق عليه في أوروبا في سبتمبر (أيلول) الفائت إلى تهديد كبير، قد يودي به إلى الفشل». وأفادت المفوضية أن توافد المهاجرين في الأيام الأخيرة أدى إلى تجاوز عدد الواصلين إلى اليونان في 2015 عتبة 500 ألف شخص. ومع إضافة المهاجرين الواردين من دول غير تركيا، يتجاوز عدد الواصلين إلى أوروبا عبر المتوسط منذ يناير (كانون الثاني) 643 ألف شخص.
وقالت الناطقة باسم المفوضية إن أحد أكبر التحديات التي تواجهها هذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة هو محاولة إقناع المهاجرين واللاجئين بوجود «أماكن أخرى يمكن أن تستقبلهم غير ألمانيا والنمسا والسويد»، الدول الثلاث التي يرغبون في التوجه إليها.
وعلمت المفوضية أن المهربين خفضوا مؤخرا الأسعار على أمل كسب مزيد من المال قبل تدهور حال الطقس، مما يبطئ الرحلات بالمراكب. وقالت فليمينغ: «أصبحوا يطلبون 1000 إلى 1200 دولار لكل شخص بالغ، بدلا من 1500 إلى 2000 سابقا، فيما ينقلون الأطفال بنصف التكلفة وأحيانًا مجانًا». وأفاد المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، جول ميلمان، أن تخفيض السعر قد يعكس كذلك خوف المهربين قبل أن توقف تركيا أنشطتهم نتيجة اتفاق تناقشه حاليا مع الاتحاد الأوروبي.
في سياق متصل، أعلنت سلوفينيا، أمس، أنها طلبت مساعدة الجيش في التعامل مع تدفق اللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى دول شمال أوروبا قبل حلول فصل الشتاء بعد أن أصبحت الدولة الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي معبرًا مهمًا في رحلة المهاجرين.
وأعلنت الحكومة في بيان إثر اجتماع طارئ عقد ليلا، أن «تدفق اللاجئين في الأيام الثلاثة الأخيرة يفوق كل قدراتنا»، مؤكدة أنها ستطلب من البرلمان المصادقة على قانون يسمح للجنود بمساعدة شرطة الحدود في الأزمة «في ظل ظروف خاصة للغاية».
وأوضحت الحكومة من جانب آخر أن «سلوفينيا تدعو دول ومؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى العمل بشكل فعال لمواجهة هذا العبء غير المتكافئ بالنسبة لدولتنا. إن سلوفينيا ترى أن التضامن الأوروبي على المحك».
ويذكر أن التوتر تزايد على طريق رحلة المهاجرين بعد أن أغلقت المجر حدودها الرئيسية مع صربيا وكرواتيا، بسياج شائك، مما دفع باللاجئين غربًا إلى سلوفينيا التي قامت بدورها بتحديد عدد المهاجرين على طول الحدود مع كرواتيا. كما أدت تلك الخطوات إلى احتجاز الآلاف تحت الأمطار الغزيرة في الحدود بين كرواتيا وصربيا بعد عبورهم اليونان ومقدونيا.
وينتظر نحو ألف شخص العبور إلى كرواتيا الثلاثاء عند معبر بيركاسوفو الحدودي، بعد أن أمضوا الليل في البرد القارس، بحسب ما أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية الذي أضاف أن حافلات تحمل المهاجرين استمرت في الوصول طوال الصباح. وانتشرت عشرات الخيام على طول الطريق الذي غطاه الطين بعد ساعات من انهمار الأمطار الغزيرة.
من جهتها، تشهد السويد التي يتدفق إليها كل أسبوع آلاف من طالبي اللجوء سلسلة حرائق في مراكز إيواء للاجئين معظمها بفعل فاعل بحسب المحققين.
فمنذ الأول من يناير، تم إحصاء نحو 15 حريقا في كامل السويد قضت بالكامل أو ألحقت أضرارا كبيرة بمراكز استقبال وشقق يعيش فيها مهاجرون. وتجري التحقيقات محليًا، لكن المكتب المركزي للشرطة القضائية قد يتولى الأمر في حال تبين وجود رابط بين مختلف القضايا، كما صرحت المتحدثة باسم هذا المكتب كارولينا إيكيوس. واندلع آخر حريق ليل الاثنين إلى الثلاثاء في مدينة مونكيدال، المعروفة عادة بهدوئها والتي تعد عشرة آلاف نسمة في جنوب غرب البلاد. ولم تسجل أي إصابة خطرة جراء ألسنة النار بين المقيمين الـ14، حتى وإن كان بعضهم أصيب باختناق جراء استنشاق الدخان. وقد أعيد إسكانهم بسرعة. وروى أحمد، اللاجئ الصومالي، للإذاعة العامة «إس أر»: «تملكني الخوف من أن أموت، كان أمرا مريعا، لكن الأمور على ما يرام الآن، إنني في آمان». وليس هناك أدنى شك في وجود نية إجرامية في نحو عشر حالات.
وفي 19 يونيو (حزيران)، ألقيت زجاجتان حارقتان على مبنى يسكن فيه مهاجرون. فيما أحرق صليب مسيحي بالقرب من منزل، كما تم إجلاء مركز في اليوم نفسه بعد اكتشاف كيس يحتوي على سائل قابل للاشتعال، في شهر أغسطس (آب) الماضي. وعبرت وزيرة الخارجية، مارغوت فالستروم، عن غضبها في تغريدة على «تويتر» كتبت فيها «إن بلدا متحضرا وإنسانيا مثل السويد لا يمكن أن يقبل بأن تكون مراكز إيواء لطالبي اللجوء ضحية المصابين بهوس الحرائق». من جانب آخر، صرح مصدر أوروبي، أمس، أن عملية توزيع اللاجئين في الاتحاد الأوروبي التي بدأت قبل عشرة أيام انطلاقا من إيطاليا واليونان مهددة بالتوقف بسبب نقص قدرات الاستقبال في الدول الأعضاء. وأوضح هذا المصدر، طالبًا عدم كشف هويته: «لقد استنفذنا عمليًا الأماكن التي تعهدت الدول الأعضاء بتقديمها».
وقد غادرت مجموعة من 19 إريتريا روما إلى السويد في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، لتكون أول دفعة في إطار آلية «الإسكان» الطارئة التي تبنتها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وفي الإجمال تعهدت الدول الأعضاء بتوزيع 160 ألف لاجئ سوري وإريتري وعراقي على مدى سنتين، انطلاقًا من مراكز حيث يجري التعرف على هوياتهم وتسجيلهم لدى وصولهم إلى إيطاليا واليونان. لكن على الرغم من الأعداد المحددة والملزمة للاجئين الذين ستستقبلهم كل دولة، فإن بعضها تأخر في نقل معلومات مفصلة إلى بروكسل عن أماكن استقبال ضرورية لتنظيم عمليات النقل الأولى. وأثناء قمة رؤساء الدول والحكومات الأسبوع الماضي، ألحّت المفوضية الأوروبية على الدول الأعضاء الوفاء بوعودها بسرعة. وقالت: «حتى الآن أبلغت ست دول أعضاء فقط عن قدراتها المتوفرة لاستقبال اللاجئين»، طالبة من الدول «إكمال هذا التبليغ بحلول نهاية شهر أكتوبر».
وعبر المصدر الأوروبي عن قلقه أمس، «فبعد نقل نحو مائة شخص هذا الأسبوع من إيطاليا سيستنفد عدد الأماكن (المبلغ عنها) كلها تقريبًا فيما سيزداد عدد المرشحين».



وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
TT

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة وأعمال العنف في الضفة الغربية.

وقالت كوبر أمام لجنة برلمانية: «أنا قلقة خصوصاً في الوقت الراهن بشأن ما يحدث في الضفة الغربية. ولدي قلق بالغ حيال إبقاء عملية خطة النقاط العشرين الخاصة بغزة على المسار الصحيح، خصوصاً بسبب اتّساع نطاق النزاع في الشرق الأوسط».

وأضافت: «أعتقد أن هناك قلقاً بالغاً وحقيقياً في هذه اللحظة مما يحدث في الضفة الغربية ومستوى عنف المستوطنين».

وتتركز الجهود الدبلوماسية حالياً على جلب إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، لوضع حد لحرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، أشعل فتيلها هجوم أميركي - إسرائيلي قُتل فيه المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وبينما تتواصل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ترد هذه بإطلاق المسيرات والصواريخ على الدولة العبرية ودول الخليج، في نزاع يؤثر بشكل كبير على اقتصاد العالم.

وقالت كوبر: «في ظروف أخرى، لكانت (قضية السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية) استحوذت على حيّز كبير من تركيزنا جميعاً على مستوى العالم، لكن في الظروف الراهنة هناك أمور كثيرة تجري»، لافتة إلى أن ذلك ينطوي على خطر «عدم التركيز بمقدار كاف على تلك القضايا».

وتابعت: «سيكون علينا وضع رؤية أوسع نطاقاً للأمن والاستقرار الإقليميين، لا بد أن تشمل إسرائيل وفلسطين ولبنان، وكذلك مقاربة أشمل».


اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

اصطدمت سفينة شحن محمّلة بحاويات بجسر في ميناء بمدينة نويس غرب ألمانيا، ما أدى إلى سقوط حاويتين فارغتين في المياه، بينما مالت حاويات أخرى بشكل خطر، وفقاً لما أعلنته الشرطة.

وبحسب المعلومات الحالية، لم يسفر الحادث عن وقوع إصابات، فيما تم إغلاق الجسر المخصص لقطارات الميناء فقط، أمام حركة المرور لفحص الأضرار التي لحقت به، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أن السفينة كانت علقت أسفل الجسر، مشيرة إلى أنه نظراً لكونه جسراً متحركاً (يرفع هيدروليكياً)، فقد تم رفعه بأسرع ما يمكن لتحرير السفينة، وهو ما تسبب في سقوط المزيد من الحاويات غير المستقرة في الماء.

وبعد عدة ساعات من العمل، تمكنت الفرق المختصة من تحرير السفينة بنجاح.

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

وهرعت إلى موقع الحادث عدة قوارب تابعة للشرطة وهيئة الإنقاذ المائي والإطفاء. بالإضافة إلى ذلك، قامت قوارب العمل والرافعات التابعة للميناء بتأمين الشحنة المفقودة ومنع انجرافها نحو نهر الراين.

كما استخدمت مروحية تابعة للشرطة لمراقبة ما إذا كانت الحاويات التي سقطت في الماء تسببت في أي تلوث بيئي، وأكدت التقارير أن ذلك لم يحدث. ولا تزال الشرطة تحقق في الأسباب التي أدت إلى اصطدام السفينة بالجسر.


هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)

عندما أصابت طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع هنغاراً في قاعدة جوية بريطانية على الساحل الجنوبي لقبرص بعد دقائق من منتصف ليل 2 مارس (آذار)، كانت صفارات الإنذار قد دوّت بالفعل داخل القاعدة لتحذير الأفراد بضرورة الاحتماء.

لكن البريطانيين لم يُبلّغوا الحكومة القبرصية، وهو ما دفع الدولة الجزيرة في شرق المتوسط إلى المطالبة بإعادة تقييم وضع القاعدتين البريطانيتين على أراضيها في أكروتيري وديكيليا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت السفينة الحربية البريطانية «إتش إم إس دراغون» تتجه، يوم الثلاثاء، نحو المياه قبالة قبرص لتوفير حماية إضافية من أي هجوم محتمل.

«نحتاج إلى فتح هذا النقاش»

في الأول من مارس، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه سيُسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدد ومحدود» يتمثل في ضرب مواقع تخزين الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها. وقد أثار هذا الإعلان قلق السلطات القبرصية؛ إذ بدا متناقضاً مع تأكيدات بريطانية سابقة بعدم استخدام القواعد في الجزيرة. ولاحقاً، أوضح مسؤولون بريطانيون أن القواعد المقصودة تقع في إنجلترا والمحيط الهندي، وليس في قبرص.

وفي مساء اليوم التالي، وحسب مسؤولين قبرصيين رفيعين تحدثا لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح علناً، لم تُصدر السلطات البريطانية أي تحذير للحكومة القبرصية بشأن طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري، ولا بشأن احتمال تعرّض قرية قريبة يسكنها ألف شخص للخطر.

ودفع هذا التطور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس إلى الدعوة لإجراء «نقاش صريح ومفتوح» مع الحكومة البريطانية حول مستقبل القواعد.

وقال خريستودوليديس خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 20 مارس: «لن أتفاوض علناً، ولن أطرح طلبي على الملأ، لكننا بحاجة إلى فتح هذا النقاش. إن القواعد البريطانية في قبرص هي نتيجة من نتائج الحقبة الاستعمارية».

من جهته، قال مكتب ستارمر في بيان إنه تحدث مع خريستودوليديس خلال عطلة نهاية الأسبوع ليؤكد له أن «أمن قبرص يمثل أولوية قصوى للمملكة المتحدة كشريكين وأصدقاء مقربين». كما قيل إن ستارمر شدد مجدداً على أن قاعدة أكروتيري لن تُستخدم في أي ضربات أميركية ضد إيران.

بقايا الحكم الاستعماري

نالت قبرص استقلالها عن الحكم البريطاني في أغسطس (آب) 1960 بعد حملة تمرد استمرت أربع سنوات، لكن ذلك جاء بثمن تمثل في احتفاظ بريطانيا بقاعدتين تمتدان على مساحة 99 ميلاً مربعاً (256 كيلومتراً مربعاً).

ويكرّس دستور قبرص وجود هاتين القاعدتين، اللتين تتمتعان بقوة شرطة ومحاكم خاصة بهما، وتُعدان من الناحية القانونية الصارمة أراضي استعمارية بريطانية، وفقاً لكوستاس كليريديس، المدعي العام السابق للجزيرة.

وبعد نحو 66 عاماً، لا يزال كثير من القبارصة - ومن بينهم خريستودوليديس - ينظرون إلى القواعد باعتبارها تذكيراً بماضيهم الاستعماري. ويعيش نحو 10 آلاف مواطن قبرصي داخل أراضي القواعد ويخضعون لسلطتها.

وقد طُرحت سابقاً دعوات لإلغاء القواعد، لا سيما عندما تُستخدم في عمليات عسكرية بالمنطقة، لكن الاحتجاجات السلمية ضد استمرار وجودها أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في السابق.

دور متوسع

ورغم أن إنشاء القواعد كان يهدف أساساً إلى مراقبة حركة الملاحة عبر قناة السويس وتأمين تدفق النفط من الشرق الأوسط، فإن دورها توسّع كثيراً.

فلا تزال قاعدة أكروتيري تضم طائرة التجسس الشهيرة «يو-2» التي تنفذ رحلات استطلاع على ارتفاعات عالية فوق الشرق الأوسط. كما شكّلت مركزاً لوجيستياً رئيسياً للعمليات الأميركية في العراق عام 2003، واستُخدمت لاحقاً في الحملة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. وتضم القواعد أيضاً محطة تنصّت على قمة جبل لمراقبة الاتصالات في الشرق الأوسط وخارجه.

وقالت حكومات قبرص المتعاقبة إن بريطانيا ستبلّغ السلطات بأي عمل عسكري ينطلق من القواعد، لكن يُفهم هذا الالتزام باعتباره إجراءً بروتوكولياً أكثر منه إلزاماً قانونياً.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام البرلمان، يوم الاثنين: «نؤدي دوراً قيادياً، بالتعاون مع جمهورية قبرص، في تنسيق القدرات المتزايدة في شرق المتوسط، لضمان بقاء هذه القاعدة السيادية محمية قدر الإمكان في ظل الظروف الراهنة وفي مواجهة التهديد الإيراني».