إيران تساند الأسد في حلب عبر ميليشيات عراقية ولبنانية بإشراف سليماني

قيادي عراقي نقل عن قائد فيلق القدس قوله إن الطريق لتحرير الموصل يمر بحلب

أطفال سوريون بالقرب من خيمة في ريف حلب الجنوبي هربوا مع عائلتهم ضمن 35 ألف نسمة آخرين من معارك حلب (رويترز)
أطفال سوريون بالقرب من خيمة في ريف حلب الجنوبي هربوا مع عائلتهم ضمن 35 ألف نسمة آخرين من معارك حلب (رويترز)
TT

إيران تساند الأسد في حلب عبر ميليشيات عراقية ولبنانية بإشراف سليماني

أطفال سوريون بالقرب من خيمة في ريف حلب الجنوبي هربوا مع عائلتهم ضمن 35 ألف نسمة آخرين من معارك حلب (رويترز)
أطفال سوريون بالقرب من خيمة في ريف حلب الجنوبي هربوا مع عائلتهم ضمن 35 ألف نسمة آخرين من معارك حلب (رويترز)

في مؤشر قوي على تنامي النفوذ الإقليمي لإيران، يتولى قائد عسكري إيراني رفيع المستوى تنسيق هجوم ضخم على واحدة من أكثر المدن السورية كثافة في السكان، ويعتمد في ذلك على قوات شيعية تنتمي لثلاث دول، في محاولة لدعم الرئيس بشار الأسد وقواته المتهالكة، حسبما أفاد مسؤولو ميليشيات.
وكان قائد «قوة القدس» النخبوية الإيرانية الجنرال قاسم سليماني، قد أصدر أوامره للآلاف من حلفائه من أفراد ميليشيات شيعية عراقية بالدخول إلى سوريا للمشاركة في عملية عسكرية لإعادة السيطرة على حلب، تبعًا لما ذكره مسؤولون من ثلاث ميليشيات. ومن المقرر أن تنضم قوات الميليشيات إلى قوات من حزب الله، الميليشيا اللبنانية المدعومة من طهران.
يذكر أن سليماني ظهر على نحو متكرر في ميادين القتال بالعراق، حيث تولى توجيه إرشادات إلى القوات العراقية في قتالها ضد مسلحي «داعش». إلا أن الحرب هناك أصابتها حالة من الجمود، ويبدو أن تحول اهتمام القائد العسكري الإيراني وميليشيات عراقية وأفراد «قوة القدس» نحو سوريا، يعكس تحولاً في الأولويات الإيرانية.
الواضح أن معركة تحرير حلب ذات الغالبية السنية، التي أعلن النظام في سوريا عنها الجمعة، مهمة بالفعل نظرًا لحجم المدينة وشهرتها كمركز اقتصادي قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية. وقد سيطر مسلحون على الجانب الشرقي منها منذ عام 2012.
كما شاركت روسيا في القتال من أجل السيطرة على المدينة، وشنت ضربات جوية بالمناطق المجاورة لها لدعم قوات الأسد. ومن جهتها، ادعت قوات النظام الانتصار داخل مجموعة من القرى القريبة من حلب خلال الأيام الأخيرة.
وقال فيليب سميث، الباحث في شؤون الجماعات الشيعية بجامعة ماريلاند، إنه من الواضح أن طهران تزيد مستوى مشاركتها في الخطوط الأمامية من الصراع السوري. وأضاف هذه ليست أكبر عمليات انتشار علنية فحسب، من جانب إيران ووكلائها خلال الحرب، وإنما تضمنت أيضًا واحدة من أكبر جهود التجنيد بين الميليشيات الشيعية المعنية بالعراق لصالح سوريا منذ سنوات.
وتنظر ميليشيات شيعية إلى معركة حلب باعتبارها جزءًا من صراع إقليمي يدفع الشيعة في مواجهة متطرفين سنة يتمثلون في «داعش» الذي يسيطر حاليًا على مساحات واسعة من العراق وسوريا. من جهته، قال بشار السعيدي، المتحدث الرسمي باسم «حركة حزب الله النجباء»، وهي ميليشيا شيعية عراقية تقول إنها تقاتل في المناطق المحيطة بحلب: «لا يختلف الأمر بين ما إذا كنت بالعراق أو سوريا، فنحن نعتبرهما ذات الخط الأمامي لأننا نواجه نفس العدو. إننا أتباع خامنئي، وسنذهب ونقاتل للدفاع عن الأماكن المقدسة والشيعة في كل مكان»، في إشارة إلى المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي.
وأضاف السعيدي، أن جماعته ترسل تعزيزات إلى سوريا منذ عدة شهور، لكنه رفض الكشف عن أرقام محددة.
وتوجد ميليشيات شيعية عراقية بسوريا منذ عام 2013، لكن غالبية المقاتلين جرت إعادتهم للعراق الصيف الماضي، ردًا على التوسع السريع لـ«داعش» بالبلاد وتهديده العاصمة، بغداد. إلا أنه مع تفاقم الضغوط على القوات السورية والقوات المعاونة لها من حزب الله، (الجماعة الوكيلة لإيران داخل لبنان)، تلقت الميليشيات العراقية المدعومة من طهران طلبات بتقديم تعزيزات. في هذا الصدد، قال السعيدي إن سليماني أخبره بأن: «الطريق لتحرير الموصل يمر بحلب»، في إشارة إلى المدينة العراقية التي استولى عليها مسلحو «داعش» في يونيو (حزيران) 2014 وأصبحت العاصمة الفعلية لهم داخل العراق.
أيضًا، أرسل حزب الله و«فيلق القدس»، وهو جزء من فيالق الحرس الثوري الإيراني، تعزيزات، حسبما أضاف. في السياق ذاته، قال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية، الأسبوع الماضي، إن المئات من الجنود الإيرانيين اقتربوا من حلب، استعدادًا لعملية هجومية - في أول تأكيد من نوعه على وجود قوات برية إيرانية، وإن كانت إيران قد شاركت في سوريا منذ فترة طويلة بمستشارين عسكريين.
وعن ذلك، أكد السعيدي هذا ليس بسر، فكلنا نحارب العدو ذاته.
في أغسطس (آب) الماضي، أعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم أمام نظرائهم من الروس بخصوص توارد أنباء عن سفر سليماني، الذي يخضع لقيود على سفره من قبل الأمم المتحدة، إلى موسكو في يوليو (تموز) لمقابلة الرئيس فلاديمير بوتين. وبعد أقل من شهرين، صعّدت كل من روسيا وإيران مشاركتهما العسكرية في سوريا لدعم الأسد.
يذكر أن كتائب حزب الله، وهي ميليشيا شيعية مدعومة من طهران ومصنفة كتنظيم إرهابي من قبل الولايات المتحدة، أرسلت ألف مقاتل إلى حلب، حسبما ذكر مسؤول رفيع المستوى لديها رفض الكشف عن هويته. وأضاف: جرى إرسال هذه القوات بناءً على طلب من سليماني. وقد طلبهم بصورة محددة لشن عملية حلب، التي ستتولى كتائب حزب الله قيادتها مباشرة في ظل إشراف سليماني. واستطرد موضحًا أن الجيش السوري سيضطلع بدور صغير في هذه العملية. ويأتي انتقال المقاتلين بعيدًا عن العراق في وقت يتجمد القتال فيه هناك، حيث بقيت القوات المدعومة من إيران بعيدة عن جهود إعادة السيطرة على مدينة الرمادي الواقعة غرب البلاد، والتي استولى عليها «داعش» في مايو (أيار). وكان مسؤولون أميركيون وعراقيون قد أبدوا قلقهم من اضطلاع قوات شيعية بقيادة عمليات عسكرية داخل مدينة سنية.
من ناحية أخرى، وفي الوقت الذي حاولت فيه موسكو تصوير تصعيدها العسكري في سوريا باعتباره موجهًا ضد مسلحي «داعش»، فإن مقاتلي الجماعة حققوا في واقع الأمر مكاسب على الأرض منذ بدء الضربات الجوية الروسية.
*خدمة «واشنطن بوست» ــ خاص بـ«الشرق الأوسط»



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.