إيران تساند الأسد في حلب عبر ميليشيات عراقية ولبنانية بإشراف سليماني

قيادي عراقي نقل عن قائد فيلق القدس قوله إن الطريق لتحرير الموصل يمر بحلب

أطفال سوريون بالقرب من خيمة في ريف حلب الجنوبي هربوا مع عائلتهم ضمن 35 ألف نسمة آخرين من معارك حلب (رويترز)
أطفال سوريون بالقرب من خيمة في ريف حلب الجنوبي هربوا مع عائلتهم ضمن 35 ألف نسمة آخرين من معارك حلب (رويترز)
TT

إيران تساند الأسد في حلب عبر ميليشيات عراقية ولبنانية بإشراف سليماني

أطفال سوريون بالقرب من خيمة في ريف حلب الجنوبي هربوا مع عائلتهم ضمن 35 ألف نسمة آخرين من معارك حلب (رويترز)
أطفال سوريون بالقرب من خيمة في ريف حلب الجنوبي هربوا مع عائلتهم ضمن 35 ألف نسمة آخرين من معارك حلب (رويترز)

في مؤشر قوي على تنامي النفوذ الإقليمي لإيران، يتولى قائد عسكري إيراني رفيع المستوى تنسيق هجوم ضخم على واحدة من أكثر المدن السورية كثافة في السكان، ويعتمد في ذلك على قوات شيعية تنتمي لثلاث دول، في محاولة لدعم الرئيس بشار الأسد وقواته المتهالكة، حسبما أفاد مسؤولو ميليشيات.
وكان قائد «قوة القدس» النخبوية الإيرانية الجنرال قاسم سليماني، قد أصدر أوامره للآلاف من حلفائه من أفراد ميليشيات شيعية عراقية بالدخول إلى سوريا للمشاركة في عملية عسكرية لإعادة السيطرة على حلب، تبعًا لما ذكره مسؤولون من ثلاث ميليشيات. ومن المقرر أن تنضم قوات الميليشيات إلى قوات من حزب الله، الميليشيا اللبنانية المدعومة من طهران.
يذكر أن سليماني ظهر على نحو متكرر في ميادين القتال بالعراق، حيث تولى توجيه إرشادات إلى القوات العراقية في قتالها ضد مسلحي «داعش». إلا أن الحرب هناك أصابتها حالة من الجمود، ويبدو أن تحول اهتمام القائد العسكري الإيراني وميليشيات عراقية وأفراد «قوة القدس» نحو سوريا، يعكس تحولاً في الأولويات الإيرانية.
الواضح أن معركة تحرير حلب ذات الغالبية السنية، التي أعلن النظام في سوريا عنها الجمعة، مهمة بالفعل نظرًا لحجم المدينة وشهرتها كمركز اقتصادي قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية. وقد سيطر مسلحون على الجانب الشرقي منها منذ عام 2012.
كما شاركت روسيا في القتال من أجل السيطرة على المدينة، وشنت ضربات جوية بالمناطق المجاورة لها لدعم قوات الأسد. ومن جهتها، ادعت قوات النظام الانتصار داخل مجموعة من القرى القريبة من حلب خلال الأيام الأخيرة.
وقال فيليب سميث، الباحث في شؤون الجماعات الشيعية بجامعة ماريلاند، إنه من الواضح أن طهران تزيد مستوى مشاركتها في الخطوط الأمامية من الصراع السوري. وأضاف هذه ليست أكبر عمليات انتشار علنية فحسب، من جانب إيران ووكلائها خلال الحرب، وإنما تضمنت أيضًا واحدة من أكبر جهود التجنيد بين الميليشيات الشيعية المعنية بالعراق لصالح سوريا منذ سنوات.
وتنظر ميليشيات شيعية إلى معركة حلب باعتبارها جزءًا من صراع إقليمي يدفع الشيعة في مواجهة متطرفين سنة يتمثلون في «داعش» الذي يسيطر حاليًا على مساحات واسعة من العراق وسوريا. من جهته، قال بشار السعيدي، المتحدث الرسمي باسم «حركة حزب الله النجباء»، وهي ميليشيا شيعية عراقية تقول إنها تقاتل في المناطق المحيطة بحلب: «لا يختلف الأمر بين ما إذا كنت بالعراق أو سوريا، فنحن نعتبرهما ذات الخط الأمامي لأننا نواجه نفس العدو. إننا أتباع خامنئي، وسنذهب ونقاتل للدفاع عن الأماكن المقدسة والشيعة في كل مكان»، في إشارة إلى المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي.
وأضاف السعيدي، أن جماعته ترسل تعزيزات إلى سوريا منذ عدة شهور، لكنه رفض الكشف عن أرقام محددة.
وتوجد ميليشيات شيعية عراقية بسوريا منذ عام 2013، لكن غالبية المقاتلين جرت إعادتهم للعراق الصيف الماضي، ردًا على التوسع السريع لـ«داعش» بالبلاد وتهديده العاصمة، بغداد. إلا أنه مع تفاقم الضغوط على القوات السورية والقوات المعاونة لها من حزب الله، (الجماعة الوكيلة لإيران داخل لبنان)، تلقت الميليشيات العراقية المدعومة من طهران طلبات بتقديم تعزيزات. في هذا الصدد، قال السعيدي إن سليماني أخبره بأن: «الطريق لتحرير الموصل يمر بحلب»، في إشارة إلى المدينة العراقية التي استولى عليها مسلحو «داعش» في يونيو (حزيران) 2014 وأصبحت العاصمة الفعلية لهم داخل العراق.
أيضًا، أرسل حزب الله و«فيلق القدس»، وهو جزء من فيالق الحرس الثوري الإيراني، تعزيزات، حسبما أضاف. في السياق ذاته، قال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية، الأسبوع الماضي، إن المئات من الجنود الإيرانيين اقتربوا من حلب، استعدادًا لعملية هجومية - في أول تأكيد من نوعه على وجود قوات برية إيرانية، وإن كانت إيران قد شاركت في سوريا منذ فترة طويلة بمستشارين عسكريين.
وعن ذلك، أكد السعيدي هذا ليس بسر، فكلنا نحارب العدو ذاته.
في أغسطس (آب) الماضي، أعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم أمام نظرائهم من الروس بخصوص توارد أنباء عن سفر سليماني، الذي يخضع لقيود على سفره من قبل الأمم المتحدة، إلى موسكو في يوليو (تموز) لمقابلة الرئيس فلاديمير بوتين. وبعد أقل من شهرين، صعّدت كل من روسيا وإيران مشاركتهما العسكرية في سوريا لدعم الأسد.
يذكر أن كتائب حزب الله، وهي ميليشيا شيعية مدعومة من طهران ومصنفة كتنظيم إرهابي من قبل الولايات المتحدة، أرسلت ألف مقاتل إلى حلب، حسبما ذكر مسؤول رفيع المستوى لديها رفض الكشف عن هويته. وأضاف: جرى إرسال هذه القوات بناءً على طلب من سليماني. وقد طلبهم بصورة محددة لشن عملية حلب، التي ستتولى كتائب حزب الله قيادتها مباشرة في ظل إشراف سليماني. واستطرد موضحًا أن الجيش السوري سيضطلع بدور صغير في هذه العملية. ويأتي انتقال المقاتلين بعيدًا عن العراق في وقت يتجمد القتال فيه هناك، حيث بقيت القوات المدعومة من إيران بعيدة عن جهود إعادة السيطرة على مدينة الرمادي الواقعة غرب البلاد، والتي استولى عليها «داعش» في مايو (أيار). وكان مسؤولون أميركيون وعراقيون قد أبدوا قلقهم من اضطلاع قوات شيعية بقيادة عمليات عسكرية داخل مدينة سنية.
من ناحية أخرى، وفي الوقت الذي حاولت فيه موسكو تصوير تصعيدها العسكري في سوريا باعتباره موجهًا ضد مسلحي «داعش»، فإن مقاتلي الجماعة حققوا في واقع الأمر مكاسب على الأرض منذ بدء الضربات الجوية الروسية.
*خدمة «واشنطن بوست» ــ خاص بـ«الشرق الأوسط»



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.