تباين في المواقف اليمنية إزاء التفاوض مع الحوثيين

«الحراك الجنوبي» يأمل في رعاية أممية لمؤتمر يوحد فصائله وقياداته

مقاتلو المقاومة الجنوبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي (غيتي)
مقاتلو المقاومة الجنوبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي (غيتي)
TT

تباين في المواقف اليمنية إزاء التفاوض مع الحوثيين

مقاتلو المقاومة الجنوبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي (غيتي)
مقاتلو المقاومة الجنوبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي (غيتي)

تتجه الأطراف المتنازعة في اليمن، وهي القيادة والحكومة الشرعية، ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه، رئيس الوزراء، خالد محفوظ بحاح، من جهة، والحوثيون والرئيس السابق علي عبد الله صالح، نحو عقد جولة مباحثات جديدة برعاية الأمم المتحدة، والتي يتوقع أن تحتضنها مدينة جنيف السويسرية، أواخر الشهر الجاري.
وأكدت القيادة اليمنية الشرعية أنها وافقت على المشاركة في هذه المباحثات، بعد تلقيها تأكيدات من الأمم المتحدة، بموافقة الحوثيين وصالح على تنفيذ القرار الأممي 2216، والذي ينص على وقف الحرب وانسحاب الحوثيين من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة إلى الدولة اليمنية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم وزير الدفاع، اللواء محمود سالم الصبيحي، وغيره من المعتقلين.
وتتباين المواقف والآراء في الساحة اليمنية من موضوع استئناف مفاوضات السلام من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن، فهناك من يرى أن الأطراف المتحاربة وصلت إلى حد الإنهاك وأنها تريد أن تضع الحرب أوزارها والدخول في عملية سياسية. وهناك من يعتقد بأن الحوثيين باتوا يدركون أن هزيمتهم النهائية وشيكة وأنهم سيخسرون الحرب، عاجلاً أم آجلاً، خاصة بعد سيطرة القوات المشتركة، على معظم أرجاء محافظة مأرب وعلى باب المندب وقرب تحرير ما تبقى من مأرب وشبوة ومحافظة الجوف كاملة، في عملية عسكرية وشيكة.
إضافة إلى مؤشرات قوية على قرب سقوط المناطق في الساحل الغربي، وهي ميناءا الحديدة والمخا، على البحر الأحمر، وكافة الموانئ والبلدات الصغيرة على ذلك الساحل الطويل، بعد ضربات قوات التحالف المركزة مؤخرا.
ويعرب مراقبون ومحللون سياسيون يمنيون عن أملهم في أن تكون الأطراف المتنازعة وصلت إلى قناعة بأن الحسم العسكري في بلد كاليمن، غير ممكن، حيث يقول الباحث والكاتب اليمني المعروف، عبد الباري طاهر لـ«الشرق الأوسط» إن اليمن «ما يحل مشكل اليمن هو التحاور والعودة إلى مصالحة مجتمعية شاملة وإلى حل سياسي وليس حلا عسكريا».
وبنظر طاهر، فإن تاريخ اليمن مثقل بالصراعات السياسية، وأيضا بالصراعات العسكرية عبر التاريخ، التي لم تحسم عسكريا لأي طرف من الأطراف، بحسب اعتقاده.
وعند الحديث عن تسوية سياسية في اليمن لأزماته المتلاحقة، تبرز القضية الجنوبية، كإحدى القضايا الرئيسية والملحة، فالجنوبيون يرون أنهم أبعدوا من المشهد السياسي وهمشوا بعد الحرب التي شنها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وحلفاؤه السياسيون والقبليون، في صيف العام 1994. على الجنوب، والتي انتهت، حينها، لصالحه.
ولكنهم، ومنذ ذلك التاريخ، يناضلون، بطرق سلمية، لعودة ما يرونه حقا جنوبيا في السلطة والثروة والشراكة، فيما يذهب بعضهم إلى المطالبة بما يسمى «فك الارتباط» أو الانفصال، وفي هذا الجانب تبرز إشكالية عميقة تواجه الرئيس عبد ربه منصور هادي في كيفية البحث عن حل للجنوب الذي ينتمي إليه، والذي تعاظمت الأصوات فيه المنادية بالانفصال، حيث يمثل هادي الشرعية اليمنية كاملة، ولن يستطيع الحديث عن جزئية الجنوب، كما أن بعض الأوساط ترى أن الجهات الجنوبية المؤيدة للشرعية، ليست ممثلا كاملا للأصوات الجنوبية.
يقول فؤاد راشد، أمين سر المجلس الأعلى للحراك الجنوبي «إن كل ما يجري، في دهاليز اللقاءات السياسية فيما يتعلق بقضية اليمن ووضع الجنوب، يتم بعيدا عن الحراك الجنوبي الذي هو الحامل السياسي للقضية منذ عام 2007 ويصر الجميع على المضي في تسويات بعيدا عن الحراك الجنوبي وفي أحسن الأحوال يستدعون من لا يمثل الحراك باسم الحراك رغم إقرار مجلس الأمن والأمم المتحدة في قراراتهم المتعلقة باليمن بوجود الحراك الجنوبي كحامل سياسي للقضية الجنوبية التي هي بنظرنا قضية وطن وهوية».
ويؤكد راشد أن «أي تسويات بعيدا عن مشاركة الحراك الجنوبي لن تقبل جنوبيا وسنواصل رفضنا بطرق متعددة أضحت اليوم بالنسبة للحراك متاحة خلافا للسنوات الماضية»، و«أننا في مليونية أكتوبر (تشرين الأول) الجاري استأنفنا النضال السلمي المتعدد الآليات وسنواصله بنفس الوتيرة وسيزداد أكثر إذا ما هناك فرض واقع آخر مخالف لتطلعات الجنوبيين».
ويرى القيادي الجنوبي أن من «المضيعة للوقت الإصرار على تجاهل الحراك وعدم إشراكه في الحوارات السياسية المقبلة، تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن مستقبل الشمال والجنوب وليس هناك ما يبرر تغييبه وليس حجة القول بتعدد مكونات الحراك»، كما أكد أن «المضي في تسوية بعيدا عن الحراك والتصغير من شأنه سيضيع على الجميع فرصة إيجاد تسوية متكاملة من جميع الأطراف اللاعبين ولن يحقق تطلعات كل جهة».
غير أن الباحث عبد الباري طاهر، وفي رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول موقف الجنوب من التسوية السياسية، يقول: «لم يعد هناك حزب واحد يستطيع أن يعبر عن اليمن ككل»، لأن «الأطراف التي توزعتها الحرب، أصبحت طرفا في المشكلة أو، على الأقل، لديها مواقف سلبية مما يجري»، مشيرا إلى أن اليمن «إذا ما سكتت أصوات المدافع ودخل الناس في حوار وعادوا إلى العملية السياسية، فإن المواقف ستتضح ويستطيع الجنوبي والشمالي وأبناء كل المناطق، التعبير عن همومهم ومعاناتهم لأن الروح التي ستسود أثناء الحوار، تختلف عن تلك أثناء الحرب».
وفي أحاديث متفرقة مع «الشرق الأوسط»، أكد عدد من السياسيين اليمنيين أن القيادة تستوعب حجم التحديات الراهنة في البلاد، بشكل عام والجنوب بشكل خاص، وأن الجنوب سوف يحظى برعاية خاصة من «الشرعية» ودول التحالف، لكن، حسب اعتقادهم، أن المشكلة تكمن في الطرف الآخر. أي الحوثيين وصالح لسعيهم إلى استمرار النزاعات في مناطق متعددة، مقابل تحقيق أهدافهم التي يصبون إليها، وهي أهداف خارجية بامتياز، وأكد هؤلاء السياسيون على أن الأيام المقبلة سوف تشهد ما يثبت عدم رغبة المتمردين الانقلابيين في التوصل إلى وقف الحرب والسلم، وأعربت المصادر السياسية اليمنية عن خشيتها من أن تكون هناك «مراوغات» جديدة من قبل الحوثيين لكسب الوقت، بعد أن لاح المزيد من بشائر وملامح النصر.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».