وكالة غوث اللاجئين تستغيث بمساعدات عاجلة وتحذر من تفاقم أزمة اللاجئين السوريين

مجلس الأمن الدولي يبحث إصدار بيان بشأن أزمة المساعدات.. وتأمين الحدود أبرز العوائق

طفل سوري لاجئ بجوار مجموعة من اللاجئين يجمعون المياه من أحد الخزانات في مخيم للاجئين في السليمانية - العراق (رويترز)
طفل سوري لاجئ بجوار مجموعة من اللاجئين يجمعون المياه من أحد الخزانات في مخيم للاجئين في السليمانية - العراق (رويترز)
TT

وكالة غوث اللاجئين تستغيث بمساعدات عاجلة وتحذر من تفاقم أزمة اللاجئين السوريين

طفل سوري لاجئ بجوار مجموعة من اللاجئين يجمعون المياه من أحد الخزانات في مخيم للاجئين في السليمانية - العراق (رويترز)
طفل سوري لاجئ بجوار مجموعة من اللاجئين يجمعون المياه من أحد الخزانات في مخيم للاجئين في السليمانية - العراق (رويترز)

أطلقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تحذيرا بأن أزمة اللاجئين السوريين تتفاقم بسرعة تفوق معدل عمليات جمع التبرعات والتمويل للوكالة التي يقوم بها المجتمع الدولي، وقال أدريان إدواردز المتحدث باسم الوكالة الدولية: «إن المعونات التي وصلت لم تبلغ بعد نصف معدل احتياجات اللاجئين»، محذرا بأن بعض الدول المجاورة لسوريا تحتاج إلى دعم عاجل حتى تتمكن من التعامل مع أفواج اللاجئين الذي يبلغ عددهم قرابة مليوني شخص.
ويوجد أغلب اللاجئين السوريين الذين فروا من الصراع في سوريا بأربع دول هي: لبنان، الأردن، تركيا والعراق.. وتأتي تصريحات المتحدث باسم وكالة غوث اللاجئين بعد الموافقة بشق الأنفس على قرار دعمته روسيا بالتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية ليتحول اهتمام مجلس الأمن الدولي الآن إلى الأزمة الإنسانية الطاحنة في سوريا.
ويدرس مجلس الأمن الدولي إصدار بيان في محاولة لتعزيز وصول المساعدات إلى سوريا من خلال حث السلطات السورية على السماح بمرور الشحنات الواردة عبر الحدود من دول مجاورة وحث أطراف الصراع على وقف القتال لفترات لأسباب إنسانية.
ووسط وحدة أعضاء المجلس الخمسة عشر التي تغلبت على مأزق دبلوماسي استمر لفترة طويلة بين روسيا والدول الغربية يوم الجمعة لإجازة قرار بشأن الأسلحة الكيماوية السورية - وزعت أستراليا ولوكسمبورغ مسودة بيان بشأن أزمة المساعدات.
وفر أكثر من مليوني سوري، معظمهم من النساء والأطفال، خلال الحرب الأهلية الدائرة منذ عامين ونصف العام، التي تقول الأمم المتحدة إنها أدت إلى سقوط أكثر من 100 ألف قتيل. ويحتاج ملايين آخرون داخل سوريا بشكل ملح للمساعدات، ولكن المساعدات تباطأت بشكل كبير بسبب الروتين الحكومي المفرط والعنف.
ويقول مسؤولو الأمم المتحدة إن الحكومة السورية لم توافق إلا لاثنتي عشرة جماعة إغاثة دولية بالعمل داخل البلاد، وتناضل قوافل شاحنات الإغاثة من أجل تلبية الطلب الذي تأخر بسبب الاضطرار للتفاوض مع عشرات من نقاط التفتيش التابعة للحكومة والمعارضة.
ويناقش المجلس منذ أشهر كيفية الرد على أزمة المساعدات السورية. وقال دبلوماسيون إن الأعضاء الغربيين قرروا في الآونة الأخيرة إصدار بيان بشأن هذه القضية بدلا من إصدار قرار لتفادي مواجهة محتملة مع روسيا والصين.
وتحث مسودة البيان السلطات السورية على أن تسهل بشكل فوري وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عائق للمحتاجين من خلال أكفأ الوسائل بما في ذلك عبر خطوط الصراع وعبر الحدود من الدول المجاورة وفقا لمبادئ الأمم المتحدة الإرشادية للمساعدات الإنسانية الطارئة.
وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، في وقت سابق من الشهر الحالي، إنه «تشجع جدا» بسبب بيان المجلس بشأن أزمة المساعدات، ولكنه أوضح أيضا أن موسكو لن تؤيد حملة للسماح بالمساعدات عبر الحدود إلا إذا وافقت عليها سوريا.
وتعارض حكومة الأسد السماح بمرور المساعدات عبر الحدود بسبب مخاوف من احتمال تهريب أسلحة بشكل أكثر سهولة لقوات المعارضة.
وقال فليبي بولوبيون، مدير «هيومان رايتس ووتش» بالأمم المتحدة، إنه رغم أن إصدار بيان رئاسي أضعف من إصدار قرار، فإنه سيكون خطوة إيجابية من المجلس أن يوضح أنه لن يتغاضى عن منع المساعدات التي تنقذ حياة الناس.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.