الأحداث الرياضية والفنية على رأس ما يجذب السياح

روزنامة عامرة بالأفكار السياحية غير التقليدية

متحف اللوفر في أبوظبي
متحف اللوفر في أبوظبي
TT

الأحداث الرياضية والفنية على رأس ما يجذب السياح

متحف اللوفر في أبوظبي
متحف اللوفر في أبوظبي

تمثل السياحة أحد العناصر المؤثرة في الدخل القومي لكثير من دول العالم الصناعية مثل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة. وهي لا تقل أهمية في الدول النامية التي تسعى لزيادة دخلها ولكنها في كثير من الأحيان تفتقر إلى الموارد وإلى القدرة التنظيمية والإدارية للنهوض بصناعة السياحة فيها.
في العام الماضي سافر 1.1 مليار سائح حول العالم، بزيادة 51 مليون سائح عن أرقام عام 2013 وبنسبة زيادة تصل إلى 4.7 في المائة وفقا لإحصاءات منظمة السياحة العالمية. واستمر هذا التوجه خلال الأربعة أشهر الأولى من عام 2015 التي شهدت زيادة بنسبة أربعة في المائة، وهي نسبة تمثل 14 مليون سائح إضافي.
وبينما تتعدد أدوات الجذب السياحي الطبيعية بين بلد وآخر، فإن بعض الدول والمدن تعمل على تشجيع الإقبال السياحي عليها عبر تنظيم الأحداث والمناسبات التي تمهد للإقبال السياحي الموازي لهذه الأحداث. وتتنوع هذه الأحداث بين حفلات غنائية وموسيقية ومهرجانات ثقافية ودورات ومسابقات رياضية.
وقد يتوجه بعض هذه الأحداث إلى جمهور معين ومنها ما ينطلق إلى العالمية. وهناك كثير من النماذج التي تعتمدها المدن من أجل الجذب السياحي فيها:
- الأحداث المتعلقة بالرياضة: تتوجه المدن إلى جذب السياح عبر تنظيم كثير من الأحداث الرياضية مثل الدورات الأولمبية الصيفية والشتوية، ودورات كأس العالم لكرة القدم، ومسابقات التنس المفتوحة، ومسابقات العدو المختلفة للماراثون والمسافات الأقصر.
- الأحداث الفنية: مثل مهرجانات الأفلام ودعوة المشاهير إليها والمهرجانات الثقافية وأشهرها عربيا مهرجان أصيلة في المغرب.
- الاحتفالات العامة: وهي تعتمد على المهرجانات الموسيقية وأشهرها عالميا مهرجان «ريو» الذي يقام في البرازيل سنويا.
وهناك من هذه الأحداث ما يعقد دوريا أو سنويا مما يضمن عودة السياح عاما بعد عام. وفي الماضي كانت المدن تتهرب مثلا من إقامة الدورات الأولمبية؛ لأنها كانت تخسر في تنظيمها بملايين الدولارات. وكانت أبرز الأمثلة دورة ميونيخ في عام 1972 التي خسرت 178 مليون دولار ودورة مونتريال في كندا التي خسرت 692 مليون دولار.
ولكن لوس أنجليس غيرت المعادلة في عام 1984 وحققت من تنظيم الدورة الأوليمبية مبلغ 215 مليون دولار من الأرباح. وبعدها أخذت المدن تتنافس بشدة على استضافة الدورات الأوليمبية ليس فقط من أجل تحقيق الأرباح وإنما من أجل الدعاية السياحية لهذه المدن على المدى الطويل.
وقد تكون نقطة البداية لكثير من المدن العربية ذات الطموحات السياحية أن تحتفل يوم 27 سبتمبر (أيلول) المقبل بيوم السياحة العالمي. وتساهم منظمة السياحة العالمية في تنظيم هذا اليوم، وتركز فيه هذا العام على دور السياحة في تنمية المجتمعات، بحيث تتحول السياحة إلى تنمية مستدامة للمجتمعات المحلية.
وتقول منظمة السياحة العالمية إن «هذه الصناعة تمثل تسعة في المائة من إجمالي الدخل المحلي لدول العالم، وتعتمد على السياحة وظيفة واحدة من كل 11 وظيفة حول العالم، كما أن السياحة تمثل أحد عناصر الدخل الرئيسية لدول العالم الثالث».
وسوف تعقد احتفالات هذا العام بيوم السياحة العالمي في غوادالاخارا في المكسيك بمشاركة كثير من خبراء ووزراء السياحة في العالم.
وفي الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل سوف يعقد أهم حدث سياحي عالمي ألا وهو سوق السياحة العالمي في لندن لمدة ثلاثة أيام، وهو حدث يحضره نحو 50 ألف خبير سياحي ويولد نحو 2.5 مليار إسترليني (3.75 مليار دولار) من الصفقات الجديدة. وسوف تستغل منظمة السياحة العالمية هذا الحدث من أجل تنظيم مؤتمر يضم وزراء السياحة في العالم يقام في الوقت نفسه.
وتشارك كثير من الدول العربية مثل السعودية والمغرب وتونس ومصر والإمارات وسلطنة عمان في هذا الحدث السنوي، وتوفر لشركات السياحة العالمية المعلومات والتسهيلات التي تهدف إلى جذب السياح في منافسة مع دول العالم الأخرى.
وعلى سبيل المثال توفر بريطانيا كل عام أحداثا تمثل فيما بينها الموسم الاجتماعي الذي يتطلع إليه كثيرون من السياح ومن أهل البلاد. وتبدأ الأحداث من فصل الربيع الذي يتم فيه تنظيم سباق الزوارق السنوي بين جامعتي أكسفورد وكمبردج في نهر التيمس غربي لندن.
ويتبع ذلك سباق ماراثون لندن الذي يعد من أكبر ماراثونات أوروبا وأكثرها إقبالا. ثم يتبع ذلك موسم سباقات الخيول المنتشرة بين عدة مدن وحلبات سباق شهيرة مثل رويال اسكوت واينتري. ويتبع ذلك تنظيم دورة ويمبلدون للتنس التي يأتي إليها الحضور من كل أنحاء العالم.
وفي نهاية شهر أغسطس (آب) من كل عام تنظم لندن كرنفال نوتنغ هيل غيت للرقص والموسيقى الكاريبية الذي يعد أيضا الأكبر في أوروبا. وفي الأسبوع الأخير من الشهر يتم تنظيم دورة رد بول للألعاب البهلوانية بالطائرات.
ويتم توديع الصيف في لندن خلال شهر سبتمبر بعشرات الأحداث مثل معارض الزهور والأسواق الليلية والحفلات الموسيقية والمسرحية التي يعقد بعضها في الهواء الطلق.
وبخلاف الأحداث الرياضية والفنية تقام في لندن سنويا العشرات من المعارض التي تبدأ كل عام بمعرض لليخوت ثم معرض البيت المثالي. ثم يعقد في أبريل (نيسان) معرض الكتب، وبعده في شهر مايو (أيار) معرض تشيلسي للزهور، ومهرجان لندن واستعراض الحرس الملكي. وفي شهر يونيو (حزيران) يقام مهرجان المعمار ويتبعه معرض هامتون كورت للزهور.
وخلال الربع الأخير من العام سوف يقام في لندن مهرجان الأفلام وعرض عمدة لندن ومسيرة الأقنعة وهو حدث جديد يسمى «مسيرة المليون قناع» ويقام في شهر نوفمبر المقبل.
وبخلاف الأحداث الرئيسية التي تلفت الانتباه السياحي العالمي، لا يكاد يمر يوم في لندن من دون أن يجري فيه تنظيم حدث تم الإعداد له لفترة طويلة. وإذا أخذنا شهر أكتوبر (تشرين الأول) كمثال، فإن تفاصيل الأحداث التي سوف تجري خلاله تشمل:
- مهرجان المطاعم في لندن: وهو مهرجان يستمر خلال الشهر ويشارك فيه نحو 350 مطعما وتقدم فيه المطاعم وجبات جديدة، ويشمل برنامج هذا العام جولات تضم زيارة ستة مطاعم في اليوم الواحد.
- مهرجان الرسم: ويستمر طوال الشهر ويشجع الجميع على ممارسة هواية الرسم، وهو يشمل كل بريطانيا ويعد من أكبر مهرجانات الرسم في العالم.
- مهرجان الأدب في لندن: وهو يضم زيارات من نخبة الأدباء في العالم وبرامج متعددة منها ورشات أدبية تقام في منطقة ساوث بنك في لندن ويستمر من 28 أكتوبر وحتى 12 نوفمبر.
- بطولة العالم للرغبي: وتقام خلال الشهر في بريطانيا ويمكن حضور بعض مبارياتها في الملعب الأوليمبي في لندن مثل مباراة آيرلندا وإيطاليا التي تقام يوم الرابع من أكتوبر، ومباراة الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا التي تقام في السابع من الشهر نفسه، ويقام نهائي البطولة يوم 31 أكتوبر على ملعب توكينهام.
وهناك عشرات الأحداث الأخرى من مسرحيات وعروض فكاهية وغنائية ومعارض؛ منها معرض ريجنت ستريت للسيارات ومعارض التصميم والحرف اليدوية.
من الأحداث الأميركية التي سوف تجذب إليها السياح في الربع الأخير من العام الحالي:
- نهائيات رياضة الروديو: وهي تقام بين 3 و12 ديسمبر (كانون الأول) في لاس فيغاس، حيث يحضر إليها أفضل متسابقي رياضة الروديو للمنافسة على جوائز مالية ضخمة.
- بطولة أميركا المفتوحة للتنس في نيويورك.
وتشير مصادر السياحة العالمية إلى أن من أبرز المعالم الجديدة في العالم التي سوف تجذب السياح إليها كلا من: مبنى التجارة العالمي الجديد في نيويورك الذي سيكون أطول مبنى في الغرب، والمتحف المصري الجديد في الجيزة الذي سيضم مائة ألف قطعة أثرية من ضمنها 3500 من مجموعة توت عنخ أمون. وهو مبنى على 480 ألف متر مربع.
هناك أيضا معرض الغد في ريو دي جانيرو المبني على منصة بحرية، وهو متحف علوم ومختبر في الوقت نفسه. وفي إندونيسيا تشتهر فانتسي آيلاند التي تعد أكبر جزيرة بيئية سياحية في العالم. وفي دولة الإمارات يشتهر معرض اللوفر في أبوظبي ونحت البرواز في دبي.
من المعالم الأخرى الجذابة في العالم ممر كامينو ديل راي في إسبانيا، وهو ممر جبلي خطر تسبب في مقتل أربعة أشخاص حاولوا عبوره في الماضي ولكن الممر الجديد تم تأمينه لاستخدام السياح. وفي إسبانيا أيضا سوف يتم افتتاح مركز بومبيدو المبني من الزجاج بالكامل، وهو أول مركز من نوعه خارج فرنسا.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.