أوباما يأمر نظريًا ببدء تنفيذ الاتفاق النووي

بالتزامن مع تنفيذ إيران لالتزاماتها.. الاتحاد الأوروبي يعلن انتهاء العقوبات المفروضة على طهران

أوباما يأمر نظريًا ببدء تنفيذ الاتفاق النووي
TT

أوباما يأمر نظريًا ببدء تنفيذ الاتفاق النووي

أوباما يأمر نظريًا ببدء تنفيذ الاتفاق النووي

وقع الرئيس باراك أوباما، أمس (الأحد)، أمرا إلى جون كيري، وزير الخارجية، بأن يبدأ في إصدار استثناءات في تطبيق بعض قوانين مقاطعة إيران. لكن، قال أوباما إن ذلك لن يحدث حتى يصدر هو إعلانا آخر بأن إيران أوفت بالتزاماتها حسب الاتفاق النووي الذي وقعت عليه إيران والدول الكبرى في بداية الصيف في جنيف. حسب تفسير صحيفة «يو إس إيه توداي»، يسمى يوم أمس الذي أصدر فيه أوباما أمره «أدوبشان داي» (يوم التبني)، وذلك لأنه أول يوم «يبدأ فيه، نظريا، تطبيق الاتفاقية». هو، في الحقيقة، «يوم نظري» لأنه يعتمد على جدول زمني (تم الاتفاق عليه في جنيف). وهو يوم من أيام التقويم السنوي، وليس بسبب إجراء معين قامت به إيران. في الأمر الذي وجهه أوباما إلى كيري، طلب إصدار استثناءات، واتخاذ كل الإجراءات الإضافية المناسبة لضمان التنفيذ الفوري، والفعال، لالتزامات الولايات المتحدة في الاتفاق مع إيران. صادف يوم أمس، مرور 90 يوما منذ موافقة مجلس الأمن على الاتفاق. وعن هذا قال، أمس، جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الخارجية: «يوم الاعتماد» هو يوم زمني، تبدأ فيه كل الأطراف التي وقعت على الاتفاق اتخاذ الخطوات التي تحتاج إليها للتأكد من أنها في بداية طريقها نحو «يوم التنفيذ». وأضاف: «نحن لسنا في يوم التنفيذ. هذا شيء مختلف».
حسب صحيفة «يو إس إيه توداي»، لم يتحدد «امبليمنتيشان داي» (يوم التنفيذ). وذلك لأنه يعتمد على تنفيذ إيران للإجراءات التي تعهدت بتنفيذها في الاتفاق. سيتحدد اليوم عندما تصدر الوكالة الدولية للطاقة النووية (اي إيه آي إيه) شهادة بأن إيران فعلت ذلك.
حسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال خبراء غربيون إنهم يتوقعون أن تصدر الوكالة الدولية هذه الشهادة خلال أربعة أو ستة أشهر.
وأمس،، قال مسؤول أميركي للوكالة، وطلب عدم نشر اسمه أو وظيفته، إن العقوبات التي سترفع ستكون عن ممارسات الشركات الأجنبية والمواطنين الأجانب الذين يريدون التعامل مع إيران. ولن تشمل شركات ومواطنين أميركيين. وذلك لأنه، بالإضافة إلى عقوبات مجلس الأمن التي يشير إليها، أمر الرئيس أوباما أمس، بتنفيذ عقوبات أميركية فرضت في وقت سابق بسبب تأييد إيران للإرهاب، وبسبب خروقاتها في مجال حقوق الإنسان.
لكن، حسب قول المسؤول، تقدر شركات صناعة الطائرات الأميركية، مع بداية إنهاء العقوبات الدولية، على تصدير طائرات، وقطع غيار، إلى إيران.
ورغم أن أوباما كان قد انتصر على الكونغرس، الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، يواصل الكونغرس وضع عراقيل أمام تنفيذ الاتفاق، إذا لم تكن عراقيل أمام رفع العقوبات الدولية، فهي عراقيل أمام رفع العقوبات الأميركية.
في بداية هذا الشهر، أجاز مجلس النواب مشروع قرار يمنع البيت الأبيض من إلغاء العقوبات قبل أن تدفع طهران التعويضات المالية لعوائل الضحايا الأميركيين الذين سقطوا في عدة عمليات إرهابية سابقة خطط لها في إيران. لكن، قال الرئيس أوباما إنه «سيستخدم الفيتو ضد القرار الجديد، إذا وافق عليه مجلس الشيوخ».
في بداية هذا الشهر، أيضا، أعلنت المحكمة العليا (التي تفسر الدستور) قبول النظر في دعوى من البنك المركزي الإيراني ضد قرار محكمة استئناف يلزم الحكومة الأميركية بأخذ التعويضات للضحايا الأميركيين من الأرصدة الإيرانية المجمدة في البنوك الأميركية. لكن، لا يتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمها في وقت قريب.
وكانت إيران وقعت اتفاقا تاريخيا في 14 يوليو (تموز) الماضي مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين. وينص الاتفاق على تقليص القدرات النووية الإيرانية بما يضمن عدم تمكنها من تطوير قنبلة نووية، وذلك في مقابل رفع العقوبات المفروضة عليه.
وكان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي صرح الثلاثاء الماضي، بأن الإعلان عن رفع العقوبات المفروضة على بلاده أو تعليقها من قبل الولايات المتحدة يدخل الاتفاق النووي التاريخي الذي توصلت إيران والدول الكبرى إليه قبل ثلاثة أشهر (أمس) مرحلته التالية، وهو ما يسمى «يوم التبني» الرسمي للاتفاق. في غضون ذلك، نشر الاتحاد الأوروبي، أمس، إجراءات قانونية تفتح الطريق أمامه لرفع العقوبات عن إيران، إذا التزمت طهران بالشروط الواردة في اتفاق نووي تاريخي أبرم بين إيران والقوى العالمية.
وليس للإجراءات القانونية أي تأثير فوري، لكنها ترسخ إجراءات اتفق عليها بين القوى العالمية الست وإيران في يوليو لرفع العقوبات مقابل قبول إيران لوضع قيود على برنامجها النووي الذي يعتقد الغرب أنه يهدف إلى تصنيع قنبلة نووية. وتنفي طهران دائما سعيها للحصول على أسلحة نووية.
وقالت فيدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في بيان مشترك: «تبنى الاتحاد الأوروبي اليوم إطارا تشريعيا لرفع كل العقوبات الاقتصادية والمالية المرتبطة ببرنامج إيران النووي». وأضاف البيان: «سيسري ذلك في يوم التنفيذ بالتزامن مع تنفيذ إيران للإجراءات النووية المتفق عليها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وكان مجلس الأمن الدولي صادق قبل ثلاثة أشهر على الاتفاق المعروف رسميا باسم «خطة العمل المشتركة الشاملة».. ومن جهته قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن «العقوبات على إيران ستستمر على الأرجح حتى يناير (كانون الثاني) على الأقل في الوقت الذي تنتظر فيه القوى العالمية لمعرفة ما إذا كانت طهران ستنفذ التزاماتها وفقا للاتفاق الذي ينص على كبح برنامجها النووي».
ولكن مصادر دبلوماسية وحكومية قالت، إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، أبلغت سرا حكومات أخرى ومصرفيين أميركيين، أن العقوبات ضد إيران ستظل سارية حتى تذعن طهران بالكامل للاتفاق. وتنفي إيران أن برنامجها النووي له أهداف عسكرية، وتقول إنه يهدف فقط إلى توليد الطاقة المدنية. من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني فرانك فالتر – شتاينماير، إن «تجارب الصواريخ غير مرتبطة بالقرار 2231 الذي لا يشمل سوى الصواريخ المصممة لحمل رؤوس نووية». وأضاف «لم يصمم أي من صواريخ الجمهورية الإسلامية لحمل رؤوس نووية، وبرنامجنا غير معني بقرارات مجلس الأمن»، مؤكدا ألا مكان للسلاح النووي في العقيدة العسكرية الإيرانية.
وفي 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلنت إيران، التي تملك عدة أنواع من الصواريخ يصل مداها إلى ألفي كم قادرة على إصابة إسرائيل، عن اختبار صاروخ جديد دون تحديد مداه. وبحسب سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سمانثا باور فإنه «انتهاك واضح للقرار 1929» الصادر عن مجلس الأمن. وانتقدت فرنسا من خلال وزارة الخارجية هذه التجربة بالعبارات نفسها. ويحظر القرار 1929 على طهران القيام بأنشطة مرتبطة بصواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية بما في ذلك عمليات الإطلاق التي تستخدم تكنولوجيا الصواريخ البالستية. والقرار 2231 يصادق على الاتفاق حول النووي الإيراني المبرم في 14 وينص على أنه سيتم الإبقاء على قيود على برنامج إيران البالستي. وطلب من إيران عدم القيام بأي أنشطة بما في ذلك عمليات إطلاق مرتبطة بالصواريخ البالستية المصممة لحمل أسلحة نووية. وينص أيضا على إلغاء القرارات السابقة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني خصوصا القرار 1929 عندما تتلقى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي نهاية يوليو الماضي اعتمد الاتحاد الأوروبي، أول قراراته بشأن الإجراءات القانونية، اللازمة لتنفيذ خطة العمل الشاملة والمشتركة، بناء على الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في 14 يوليو في فيينا، بشأن الملف النووي الإيراني. وقالت رئاسة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إنه في 20 من يوليو، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا، يؤيد الخطة، وينص القرار على بعض الاستثناءات من القيود المعمول بها حاليا، وذلك للسماح بعدة أمور. وأيضا أشار البيان إلى السماح أيضا بالنقل وبالأنشطة ذات الصلة بالنووي اللازمة لتنفيذ التزامات محددة أو مطلوبة لإعداد التنفيذ لبرنامج الخطة الشاملة، وقال الاتحاد الأوروبي، إن الإجراءات التي اعتمدها ستترجم إلى قوانين في الاتحاد الأوروبي، على أن تنشر الإجراءات القانونية في الجريدة الرسمية للاتحاد في أغسطس (آب)، وبعد أن جرى اعتمادها كتابيا من المجلس الأوروبي.



باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.