شتاينماير لـ«الشرق الأوسط»: التدخل الروسي عقد الحل السياسي في سوريا.. وسنراقب حقيقة غاراتها الجوية

وزير الخارجية الألماني: الاختبار الحقيقي للملف النووي الإيراني لم يأتِ بعد

شتاينماير لـ«الشرق الأوسط»: التدخل الروسي عقد الحل السياسي في سوريا.. وسنراقب حقيقة غاراتها الجوية
TT

شتاينماير لـ«الشرق الأوسط»: التدخل الروسي عقد الحل السياسي في سوريا.. وسنراقب حقيقة غاراتها الجوية

شتاينماير لـ«الشرق الأوسط»: التدخل الروسي عقد الحل السياسي في سوريا.. وسنراقب حقيقة غاراتها الجوية

قال فرانك فالتر شتاينماير وزير الخارجية الألماني، إن التدخل الروسي زاد من تعقيد بذل الجهود من أجل حل سياسي، حيث من المهم أن يكون هناك تنسيق في الإجراءات بين واشنطن وموسكو، على المستوى العسكري، من أجل الحيلولة دون المزيد من التصعيد.
وأوضح شتاينماير في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن بلاده ستراقب عن كثب حقيقة استهداف الغارات الروسية فعلا لجماعتي «داعش» و«القاعدة»، مشيرًا إلى أن روسيا كانت ستستخدم نفوذها على الأسد لهذا الغرض، فإن ذلك يؤدي إلى تخفيف معاناة الناس. وذكر وزير الخارجية الألماني الذي وصل إلى العاصمة الرياض، أمس، وسيلتقي بالمسؤولين السعوديين اليوم، أنه تحدث مع إيران خلال زيارته الذي أجراها الجمعة الماضي، عن دورها في المنطقة بشكل واقعي، خصوصًا في ضوء دعمها لنظام الأسد أو لحزب الله، وقال: «أشعر بالقلق إزاء تزايد الطائفية التي يتم الترويج لها أكثر فأكثر من قبل بعض الجماعات». وأكد شتاينماير أن الاختبار الحقيقي للملف النووي الإيراني لم يأتِ بعد، ولم يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بشكل رسمي، إلا يوم أمس (الأحد)، وفي الأسابيع المقبلة يتعين على طهران أن تبدأ بتخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب وتفكيك مرافقها للطرد المركزي ومفاعلها للماء الثقيل. وأضاف: «لن يتم إلغاء العقوبات إلا بعد أن تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قد أوفت بالتزاماتها، وبعد ذلك فقط، ربما في بداية السنة المقبلة، سنعرف ما إذا نجح اتفاق فيينا».
ولفت وزير الخارجية الألماني إلى أن بلاده فوجئت بمدى تدفق اللاجئين الهائل من الشرق الأوسط، خصوصا من سوريا، ولكنه جزء من الحقيقة أن ألمانيا لا تستطيع إيواء جميع الناس الذين يرغبون في المجيء إلينا. وفيما يلي نص الحوار:
* ما أبرز المباحثات التي سيتم تناولها خلال زيارتكم للسعودية؟
- إن العلاقات بين ألمانيا والسعودية تتسم بالتعاون الطيب منذ زمن طويل، وخصوصًا في مثل هذه الأوقات المضطربة، فإنه من الأهمية أن يتم تفعيل الحوار بين أكبر بلد أوروبي وأكبر بلد عربي في منطقة الخليج. لسوء الحظ، ليس لنا أن نختار كل المواضيع بأنفسنا في هذه الأيام، بل يفرضها الوضع الطارئ علينا، قبل كل شيء طبعًا، النزاعات الدامية في سوريا واليمن، وكذلك مكافحة «داعش» وتوفير المساعدات الإنسانية للملايين من اللاجئين في المنطقة.
أما الأجندة الثنائية فهي ممتازة بشكل أكبر، نود أن نتحدث هذه المرة بشكل خاص عن التعاون في التعليم والتدريب المهني، وفي مجال الثقافة، كما أريد أن أغتنم الفرصة لكسب انطباع عن الأجواء السائدة والتطورات الحالية في المجتمع السعودي، الذي يتسم بديناميكية وتعددية أكبر مما يتصورها الكثير من الناس في أوروبا.
* هل تسهم الغارات الجوية الروسية في سوريا في حل الأزمة؟ وهل تتمتع التصريحات التي أدلت بها وزارة الخارجية الروسية بمصداقية؟
- لا شك في أن التدخل الروسي زاد من تعقيد بذل الجهود من أجل حل سياسي، سوف نراقب عن كثب حقيقة استهداف الغارات الروسية فعلا لجماعتي «داعش» و«القاعدة»، حيث من المهم تنسيق الإجراءات بين الولايات المتحدة، وروسيا والأطراف الأخرى على الأقل على المستوى العسكري من أجل الحيلولة دون المزيد من التصعيد.
وقد يمكننا في خطوة ثانية العمل المشترك من أجل أن يتم على الأقل، وأخيرًا تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بحماية المجتمع المدني، لإنهاء قصف المناطق السكنية بالبراميل المتفجرة، وقنابل الهاون، ولإتاحة إمكانية الوصول لكل الأماكن للعاملين في المجال الإنساني. وإذا كانت روسيا ستستخدم نفوذها على الأسد لهذا الغرض، فإن ذلك يؤدي إلى تخفيف معاناة الناس.
* هل يساعد تدخل روسيا العسكري على أن يتمكن الأسد من البقاء في السلطة؟ وهل الأسد جزء من الحل في سوريا؟
- إنني على ثقة من أن روسيا أيضًا تعلم أن الغارات الجوية، تغير موازين القوى العسكرية، ولكنها لا تمثل بديلاً لحل سياسي. يجب أن يكون من مصلحة الجميع إيجاد منطلق لبدء عملية الانتقال السياسي قبل الانهيار التام لكيان الدولة السورية ومجتمعها.
كما يجب أن تكون مصلحة الجميع في الحفاظ على سوريا كدولة يمكن أن تتعايش فيها يوما ما كل المجموعات العرقية والدينية سلميا من جديد. وقد لا يكون دور الأسد بالأهمية المصيرية التي يتصورها البعض.
* هل تطرقتم خلال زيارتكم لطهران إلى موضوع التدخل الإيراني في سوريا واليمن والدعم بالأسلحة والقوات المتدربة؟
- إننا نقيم دور إيران في المنطقة بشكل واقعي، خصوصا في ضوء دعمها لنظام الأسد أو لحزب الله. بطبيعة الحال تحدثنا مع طهران عن هذا الموضوع. إنني أشعر بالقلق خاصة إزاء تزايد الطائفية التي يتم الترويج لها أكثر فأكثر من قبل بعض الجماعات.
علينا أن نفكر معا في الأدوات والآليات التي يمكن أن تساعد على الأقل في بدء إعادة بناء الثقة. إن هذه المسألة بالتحديد كانت موضوع اجتماع المجموعة الأساسية التابعة لمؤتمر ميونيخ الأمني الذي جرى في طهران. أما هذه المجموعة الأساسية فهي تعتبر فريقًا فريدًا من نوعه على مستوى العالم يتكون من ممثلي حكومات وخبراء أمنيين. إنه أمر واضح أن المنطقة بحاجة ملحّة إلى أشكال وآليات تسمح بإجراء حوار والتخفيف من حدة الصراعات وإيجاد حلول سلمية لها.
* هل تلاحظون إشارات إيجابية في تنفيذ الاتفاق النووي مع إيران؟
- تؤكد الحكومة الإيرانية لنا أنها عازمة على الوفاء بالتزاماتها بشكل كامل. من جهتنا سبق وقلنا مرارًا إنه لا توجد ثقة مسبقة فيما يخص هذا الاتفاق بل المطلوب هو ممارسة المراقبة الدقيقة والشفافية. الاختبار الحقيقي لم يأتِ بعد، لم يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بشكل رسمي إلا يوم أمس (الأحد)، وفي الأسابيع المقبلة يتعين على إيران أن تبدأ بتخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب وتفكيك مرافقها للطرد المركزي ومفاعلها للماء الثقيل. لن يتم إلغاء العقوبات إلا بعد أن تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قد أوفت بالتزاماتها، وبعد ذلك فقط، ربما في بداية السنة المقبلة، سنعرف ما إذا نجح اتفاق فيينا.
* لقد وافقت ألمانيا على استقبال بين 800 ألف ومليون لاجئ في السنة الحالية، كيف ستتعامل الحكومة الألمانية معهم؟
- ليس هذا صحيحا تمامًا، إننا لم نختر مثل هذا العدد أبدا. الصحيح هو أننا فوجئنا بمدى تدفق اللاجئين الهائل من الشرق الأوسط، خصوصا من سوريا.
لقد وصلت قدرات الاستيعاب المنتظمة للمؤسسات الآوية في ألمانيا إلى حدودها منذ زمن، وعلى الرغم من ذلك نواجه مهمتنا وهي مساعدة الأشخاص الذين يلجأون إلى ألمانيا هربا من العنف والحرب بكل ما في وسعنا.
إنني فخور بأن هذا العدد الكبير من الناس في ألمانيا يشترك بشكل نشط في هذه المهمة الكبيرة وذلك بشكل عابر لجميع الاختلافات الاجتماعية والدينية. لكنه جزء من الحقيقة أن ألمانيا لا تستطيع إيواء جميع الناس الذين يرغبون في المجيء إلينا. الكثير من الأشخاص الذين يأتون إلينا وعلى نحو خاص من جنوب شرقي أوروبا، ودول البلقان، ليس لهم الحق في الاعتراف بهم كلاجئين، ويجب عليهم مغادرة ألمانيا.
علينا أن نركز جهودنا على الأشخاص الذين لم يستطيعوا سوى النجاة بحياتهم والفرار من الحرب والعنف والدمار، وعلينا كذلك أن نقوم جنبًا إلى جنب مع شركائنا في المنطقة، بكل ما في وسعنا من أجل تحسين وضع رعاية اللاجئين في المنطقة، وفي الوقت نفسه نحتاج إلى تعزيز التعاون في أوروبا في مجال سياسة اللجوء، كما نحتاج إلى المزيد من العدالة في تقاسم الأعباء.
* هل يوجد تضامن أوروبي واضح فيما يخص استقبال مثل هذا العدد الكبير من اللاجئين؟
- لقد نجحنا في الأسابيع الماضية في الاتفاق على تحديد الحصص لتوزيع 160 ألفًا من اللاجئين، كما وافقنا على أن الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي مثل اليونان وإيطاليا، لا يجب أن نحملها كل المسؤولية عن الأشخاص الذين يأتون إليها، بل تحصل هذه الدول على الدعم في حماية الحدود وتسجيل اللاجئين. يجب أن يكون هدفنا صياغة سياسة لجوء مشتركة تتسم بمعايير إنسانية ملزمة في كل أنحاء أوروبا. لم نحقق هذا الهدف بعد. ولكن الجميع في أوروبا فهموا أننا لا يمكننا التصدي لهذه المهمة الكبيرة إلا بشكل مشترك. لكن هذا التضامن لا يجب أن يتوقف عند حدود أوروبا. فإن دول الشرق الأوسط تتحمل مسؤولية كبيرة أيضًا في التغلب على تدفق اللاجئين.
* إعادة توحيد ألمانيا قبل 25 سنة كانت مرتبطة بالأمل بمستقبل أكثر استقرارًا وسلمًا.. ماذا تعني هذه المناسبة للألمان؟
- إن هذه الذكرى تعد مناسبة لنا نحن الألمان للامتنان الكبير، نحن نعيش اليوم في أوروبا الموحدة ولا يحيط بنا إلا الأصدقاء، نعلم أننا لا ندين بأمننا ورخائنا لأنفسنا فحسب، بل أيضا للتعاون مع شركائنا في أوروبا والعالم.
لسوء الحظ، فإن السنوات الخمس والعشرين الماضية لم تكن بمثابة نهاية التاريخ كما كان يأمل البعض، يبدو وكأن قواعد العالم تزعزعت في الكثير من المناطق، وخصوصا في الشرق الأوسط بل إن الوضع أصبح أقل أمنًا، وفي العام الماضي شهدنا عودة الحرب والعنف حتى إلى أوروبا مع اندلاع الصراع في أوكرانيا.
تذكرنا نحن الألمان هذه الأحداث بأن السلام والأمن ليسا من المسلمات، بل إنهما يتطلبان الجهد والعمل المستمرين. لكن هذا اليوبيل يذكرنا أيضًا بأنه يمكننا إيجاد حلول سلمية حتى لأشد النزاعات مثل الحرب الباردة التي دامت 40 عامًا، وأنه يمكن حتى هدم الجدران الفاصلة.



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.