شتاينماير لـ«الشرق الأوسط»: التدخل الروسي عقد الحل السياسي في سوريا.. وسنراقب حقيقة غاراتها الجوية

وزير الخارجية الألماني: الاختبار الحقيقي للملف النووي الإيراني لم يأتِ بعد

شتاينماير لـ«الشرق الأوسط»: التدخل الروسي عقد الحل السياسي في سوريا.. وسنراقب حقيقة غاراتها الجوية
TT

شتاينماير لـ«الشرق الأوسط»: التدخل الروسي عقد الحل السياسي في سوريا.. وسنراقب حقيقة غاراتها الجوية

شتاينماير لـ«الشرق الأوسط»: التدخل الروسي عقد الحل السياسي في سوريا.. وسنراقب حقيقة غاراتها الجوية

قال فرانك فالتر شتاينماير وزير الخارجية الألماني، إن التدخل الروسي زاد من تعقيد بذل الجهود من أجل حل سياسي، حيث من المهم أن يكون هناك تنسيق في الإجراءات بين واشنطن وموسكو، على المستوى العسكري، من أجل الحيلولة دون المزيد من التصعيد.
وأوضح شتاينماير في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن بلاده ستراقب عن كثب حقيقة استهداف الغارات الروسية فعلا لجماعتي «داعش» و«القاعدة»، مشيرًا إلى أن روسيا كانت ستستخدم نفوذها على الأسد لهذا الغرض، فإن ذلك يؤدي إلى تخفيف معاناة الناس. وذكر وزير الخارجية الألماني الذي وصل إلى العاصمة الرياض، أمس، وسيلتقي بالمسؤولين السعوديين اليوم، أنه تحدث مع إيران خلال زيارته الذي أجراها الجمعة الماضي، عن دورها في المنطقة بشكل واقعي، خصوصًا في ضوء دعمها لنظام الأسد أو لحزب الله، وقال: «أشعر بالقلق إزاء تزايد الطائفية التي يتم الترويج لها أكثر فأكثر من قبل بعض الجماعات». وأكد شتاينماير أن الاختبار الحقيقي للملف النووي الإيراني لم يأتِ بعد، ولم يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بشكل رسمي، إلا يوم أمس (الأحد)، وفي الأسابيع المقبلة يتعين على طهران أن تبدأ بتخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب وتفكيك مرافقها للطرد المركزي ومفاعلها للماء الثقيل. وأضاف: «لن يتم إلغاء العقوبات إلا بعد أن تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قد أوفت بالتزاماتها، وبعد ذلك فقط، ربما في بداية السنة المقبلة، سنعرف ما إذا نجح اتفاق فيينا».
ولفت وزير الخارجية الألماني إلى أن بلاده فوجئت بمدى تدفق اللاجئين الهائل من الشرق الأوسط، خصوصا من سوريا، ولكنه جزء من الحقيقة أن ألمانيا لا تستطيع إيواء جميع الناس الذين يرغبون في المجيء إلينا. وفيما يلي نص الحوار:
* ما أبرز المباحثات التي سيتم تناولها خلال زيارتكم للسعودية؟
- إن العلاقات بين ألمانيا والسعودية تتسم بالتعاون الطيب منذ زمن طويل، وخصوصًا في مثل هذه الأوقات المضطربة، فإنه من الأهمية أن يتم تفعيل الحوار بين أكبر بلد أوروبي وأكبر بلد عربي في منطقة الخليج. لسوء الحظ، ليس لنا أن نختار كل المواضيع بأنفسنا في هذه الأيام، بل يفرضها الوضع الطارئ علينا، قبل كل شيء طبعًا، النزاعات الدامية في سوريا واليمن، وكذلك مكافحة «داعش» وتوفير المساعدات الإنسانية للملايين من اللاجئين في المنطقة.
أما الأجندة الثنائية فهي ممتازة بشكل أكبر، نود أن نتحدث هذه المرة بشكل خاص عن التعاون في التعليم والتدريب المهني، وفي مجال الثقافة، كما أريد أن أغتنم الفرصة لكسب انطباع عن الأجواء السائدة والتطورات الحالية في المجتمع السعودي، الذي يتسم بديناميكية وتعددية أكبر مما يتصورها الكثير من الناس في أوروبا.
* هل تسهم الغارات الجوية الروسية في سوريا في حل الأزمة؟ وهل تتمتع التصريحات التي أدلت بها وزارة الخارجية الروسية بمصداقية؟
- لا شك في أن التدخل الروسي زاد من تعقيد بذل الجهود من أجل حل سياسي، سوف نراقب عن كثب حقيقة استهداف الغارات الروسية فعلا لجماعتي «داعش» و«القاعدة»، حيث من المهم تنسيق الإجراءات بين الولايات المتحدة، وروسيا والأطراف الأخرى على الأقل على المستوى العسكري من أجل الحيلولة دون المزيد من التصعيد.
وقد يمكننا في خطوة ثانية العمل المشترك من أجل أن يتم على الأقل، وأخيرًا تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بحماية المجتمع المدني، لإنهاء قصف المناطق السكنية بالبراميل المتفجرة، وقنابل الهاون، ولإتاحة إمكانية الوصول لكل الأماكن للعاملين في المجال الإنساني. وإذا كانت روسيا ستستخدم نفوذها على الأسد لهذا الغرض، فإن ذلك يؤدي إلى تخفيف معاناة الناس.
* هل يساعد تدخل روسيا العسكري على أن يتمكن الأسد من البقاء في السلطة؟ وهل الأسد جزء من الحل في سوريا؟
- إنني على ثقة من أن روسيا أيضًا تعلم أن الغارات الجوية، تغير موازين القوى العسكرية، ولكنها لا تمثل بديلاً لحل سياسي. يجب أن يكون من مصلحة الجميع إيجاد منطلق لبدء عملية الانتقال السياسي قبل الانهيار التام لكيان الدولة السورية ومجتمعها.
كما يجب أن تكون مصلحة الجميع في الحفاظ على سوريا كدولة يمكن أن تتعايش فيها يوما ما كل المجموعات العرقية والدينية سلميا من جديد. وقد لا يكون دور الأسد بالأهمية المصيرية التي يتصورها البعض.
* هل تطرقتم خلال زيارتكم لطهران إلى موضوع التدخل الإيراني في سوريا واليمن والدعم بالأسلحة والقوات المتدربة؟
- إننا نقيم دور إيران في المنطقة بشكل واقعي، خصوصا في ضوء دعمها لنظام الأسد أو لحزب الله. بطبيعة الحال تحدثنا مع طهران عن هذا الموضوع. إنني أشعر بالقلق خاصة إزاء تزايد الطائفية التي يتم الترويج لها أكثر فأكثر من قبل بعض الجماعات.
علينا أن نفكر معا في الأدوات والآليات التي يمكن أن تساعد على الأقل في بدء إعادة بناء الثقة. إن هذه المسألة بالتحديد كانت موضوع اجتماع المجموعة الأساسية التابعة لمؤتمر ميونيخ الأمني الذي جرى في طهران. أما هذه المجموعة الأساسية فهي تعتبر فريقًا فريدًا من نوعه على مستوى العالم يتكون من ممثلي حكومات وخبراء أمنيين. إنه أمر واضح أن المنطقة بحاجة ملحّة إلى أشكال وآليات تسمح بإجراء حوار والتخفيف من حدة الصراعات وإيجاد حلول سلمية لها.
* هل تلاحظون إشارات إيجابية في تنفيذ الاتفاق النووي مع إيران؟
- تؤكد الحكومة الإيرانية لنا أنها عازمة على الوفاء بالتزاماتها بشكل كامل. من جهتنا سبق وقلنا مرارًا إنه لا توجد ثقة مسبقة فيما يخص هذا الاتفاق بل المطلوب هو ممارسة المراقبة الدقيقة والشفافية. الاختبار الحقيقي لم يأتِ بعد، لم يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بشكل رسمي إلا يوم أمس (الأحد)، وفي الأسابيع المقبلة يتعين على إيران أن تبدأ بتخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب وتفكيك مرافقها للطرد المركزي ومفاعلها للماء الثقيل. لن يتم إلغاء العقوبات إلا بعد أن تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قد أوفت بالتزاماتها، وبعد ذلك فقط، ربما في بداية السنة المقبلة، سنعرف ما إذا نجح اتفاق فيينا.
* لقد وافقت ألمانيا على استقبال بين 800 ألف ومليون لاجئ في السنة الحالية، كيف ستتعامل الحكومة الألمانية معهم؟
- ليس هذا صحيحا تمامًا، إننا لم نختر مثل هذا العدد أبدا. الصحيح هو أننا فوجئنا بمدى تدفق اللاجئين الهائل من الشرق الأوسط، خصوصا من سوريا.
لقد وصلت قدرات الاستيعاب المنتظمة للمؤسسات الآوية في ألمانيا إلى حدودها منذ زمن، وعلى الرغم من ذلك نواجه مهمتنا وهي مساعدة الأشخاص الذين يلجأون إلى ألمانيا هربا من العنف والحرب بكل ما في وسعنا.
إنني فخور بأن هذا العدد الكبير من الناس في ألمانيا يشترك بشكل نشط في هذه المهمة الكبيرة وذلك بشكل عابر لجميع الاختلافات الاجتماعية والدينية. لكنه جزء من الحقيقة أن ألمانيا لا تستطيع إيواء جميع الناس الذين يرغبون في المجيء إلينا. الكثير من الأشخاص الذين يأتون إلينا وعلى نحو خاص من جنوب شرقي أوروبا، ودول البلقان، ليس لهم الحق في الاعتراف بهم كلاجئين، ويجب عليهم مغادرة ألمانيا.
علينا أن نركز جهودنا على الأشخاص الذين لم يستطيعوا سوى النجاة بحياتهم والفرار من الحرب والعنف والدمار، وعلينا كذلك أن نقوم جنبًا إلى جنب مع شركائنا في المنطقة، بكل ما في وسعنا من أجل تحسين وضع رعاية اللاجئين في المنطقة، وفي الوقت نفسه نحتاج إلى تعزيز التعاون في أوروبا في مجال سياسة اللجوء، كما نحتاج إلى المزيد من العدالة في تقاسم الأعباء.
* هل يوجد تضامن أوروبي واضح فيما يخص استقبال مثل هذا العدد الكبير من اللاجئين؟
- لقد نجحنا في الأسابيع الماضية في الاتفاق على تحديد الحصص لتوزيع 160 ألفًا من اللاجئين، كما وافقنا على أن الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي مثل اليونان وإيطاليا، لا يجب أن نحملها كل المسؤولية عن الأشخاص الذين يأتون إليها، بل تحصل هذه الدول على الدعم في حماية الحدود وتسجيل اللاجئين. يجب أن يكون هدفنا صياغة سياسة لجوء مشتركة تتسم بمعايير إنسانية ملزمة في كل أنحاء أوروبا. لم نحقق هذا الهدف بعد. ولكن الجميع في أوروبا فهموا أننا لا يمكننا التصدي لهذه المهمة الكبيرة إلا بشكل مشترك. لكن هذا التضامن لا يجب أن يتوقف عند حدود أوروبا. فإن دول الشرق الأوسط تتحمل مسؤولية كبيرة أيضًا في التغلب على تدفق اللاجئين.
* إعادة توحيد ألمانيا قبل 25 سنة كانت مرتبطة بالأمل بمستقبل أكثر استقرارًا وسلمًا.. ماذا تعني هذه المناسبة للألمان؟
- إن هذه الذكرى تعد مناسبة لنا نحن الألمان للامتنان الكبير، نحن نعيش اليوم في أوروبا الموحدة ولا يحيط بنا إلا الأصدقاء، نعلم أننا لا ندين بأمننا ورخائنا لأنفسنا فحسب، بل أيضا للتعاون مع شركائنا في أوروبا والعالم.
لسوء الحظ، فإن السنوات الخمس والعشرين الماضية لم تكن بمثابة نهاية التاريخ كما كان يأمل البعض، يبدو وكأن قواعد العالم تزعزعت في الكثير من المناطق، وخصوصا في الشرق الأوسط بل إن الوضع أصبح أقل أمنًا، وفي العام الماضي شهدنا عودة الحرب والعنف حتى إلى أوروبا مع اندلاع الصراع في أوكرانيا.
تذكرنا نحن الألمان هذه الأحداث بأن السلام والأمن ليسا من المسلمات، بل إنهما يتطلبان الجهد والعمل المستمرين. لكن هذا اليوبيل يذكرنا أيضًا بأنه يمكننا إيجاد حلول سلمية حتى لأشد النزاعات مثل الحرب الباردة التي دامت 40 عامًا، وأنه يمكن حتى هدم الجدران الفاصلة.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.