شتاينماير لـ«الشرق الأوسط»: التدخل الروسي عقد الحل السياسي في سوريا.. وسنراقب حقيقة غاراتها الجوية

وزير الخارجية الألماني: الاختبار الحقيقي للملف النووي الإيراني لم يأتِ بعد

شتاينماير لـ«الشرق الأوسط»: التدخل الروسي عقد الحل السياسي في سوريا.. وسنراقب حقيقة غاراتها الجوية
TT

شتاينماير لـ«الشرق الأوسط»: التدخل الروسي عقد الحل السياسي في سوريا.. وسنراقب حقيقة غاراتها الجوية

شتاينماير لـ«الشرق الأوسط»: التدخل الروسي عقد الحل السياسي في سوريا.. وسنراقب حقيقة غاراتها الجوية

قال فرانك فالتر شتاينماير وزير الخارجية الألماني، إن التدخل الروسي زاد من تعقيد بذل الجهود من أجل حل سياسي، حيث من المهم أن يكون هناك تنسيق في الإجراءات بين واشنطن وموسكو، على المستوى العسكري، من أجل الحيلولة دون المزيد من التصعيد.
وأوضح شتاينماير في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن بلاده ستراقب عن كثب حقيقة استهداف الغارات الروسية فعلا لجماعتي «داعش» و«القاعدة»، مشيرًا إلى أن روسيا كانت ستستخدم نفوذها على الأسد لهذا الغرض، فإن ذلك يؤدي إلى تخفيف معاناة الناس. وذكر وزير الخارجية الألماني الذي وصل إلى العاصمة الرياض، أمس، وسيلتقي بالمسؤولين السعوديين اليوم، أنه تحدث مع إيران خلال زيارته الذي أجراها الجمعة الماضي، عن دورها في المنطقة بشكل واقعي، خصوصًا في ضوء دعمها لنظام الأسد أو لحزب الله، وقال: «أشعر بالقلق إزاء تزايد الطائفية التي يتم الترويج لها أكثر فأكثر من قبل بعض الجماعات». وأكد شتاينماير أن الاختبار الحقيقي للملف النووي الإيراني لم يأتِ بعد، ولم يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بشكل رسمي، إلا يوم أمس (الأحد)، وفي الأسابيع المقبلة يتعين على طهران أن تبدأ بتخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب وتفكيك مرافقها للطرد المركزي ومفاعلها للماء الثقيل. وأضاف: «لن يتم إلغاء العقوبات إلا بعد أن تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قد أوفت بالتزاماتها، وبعد ذلك فقط، ربما في بداية السنة المقبلة، سنعرف ما إذا نجح اتفاق فيينا».
ولفت وزير الخارجية الألماني إلى أن بلاده فوجئت بمدى تدفق اللاجئين الهائل من الشرق الأوسط، خصوصا من سوريا، ولكنه جزء من الحقيقة أن ألمانيا لا تستطيع إيواء جميع الناس الذين يرغبون في المجيء إلينا. وفيما يلي نص الحوار:
* ما أبرز المباحثات التي سيتم تناولها خلال زيارتكم للسعودية؟
- إن العلاقات بين ألمانيا والسعودية تتسم بالتعاون الطيب منذ زمن طويل، وخصوصًا في مثل هذه الأوقات المضطربة، فإنه من الأهمية أن يتم تفعيل الحوار بين أكبر بلد أوروبي وأكبر بلد عربي في منطقة الخليج. لسوء الحظ، ليس لنا أن نختار كل المواضيع بأنفسنا في هذه الأيام، بل يفرضها الوضع الطارئ علينا، قبل كل شيء طبعًا، النزاعات الدامية في سوريا واليمن، وكذلك مكافحة «داعش» وتوفير المساعدات الإنسانية للملايين من اللاجئين في المنطقة.
أما الأجندة الثنائية فهي ممتازة بشكل أكبر، نود أن نتحدث هذه المرة بشكل خاص عن التعاون في التعليم والتدريب المهني، وفي مجال الثقافة، كما أريد أن أغتنم الفرصة لكسب انطباع عن الأجواء السائدة والتطورات الحالية في المجتمع السعودي، الذي يتسم بديناميكية وتعددية أكبر مما يتصورها الكثير من الناس في أوروبا.
* هل تسهم الغارات الجوية الروسية في سوريا في حل الأزمة؟ وهل تتمتع التصريحات التي أدلت بها وزارة الخارجية الروسية بمصداقية؟
- لا شك في أن التدخل الروسي زاد من تعقيد بذل الجهود من أجل حل سياسي، سوف نراقب عن كثب حقيقة استهداف الغارات الروسية فعلا لجماعتي «داعش» و«القاعدة»، حيث من المهم تنسيق الإجراءات بين الولايات المتحدة، وروسيا والأطراف الأخرى على الأقل على المستوى العسكري من أجل الحيلولة دون المزيد من التصعيد.
وقد يمكننا في خطوة ثانية العمل المشترك من أجل أن يتم على الأقل، وأخيرًا تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بحماية المجتمع المدني، لإنهاء قصف المناطق السكنية بالبراميل المتفجرة، وقنابل الهاون، ولإتاحة إمكانية الوصول لكل الأماكن للعاملين في المجال الإنساني. وإذا كانت روسيا ستستخدم نفوذها على الأسد لهذا الغرض، فإن ذلك يؤدي إلى تخفيف معاناة الناس.
* هل يساعد تدخل روسيا العسكري على أن يتمكن الأسد من البقاء في السلطة؟ وهل الأسد جزء من الحل في سوريا؟
- إنني على ثقة من أن روسيا أيضًا تعلم أن الغارات الجوية، تغير موازين القوى العسكرية، ولكنها لا تمثل بديلاً لحل سياسي. يجب أن يكون من مصلحة الجميع إيجاد منطلق لبدء عملية الانتقال السياسي قبل الانهيار التام لكيان الدولة السورية ومجتمعها.
كما يجب أن تكون مصلحة الجميع في الحفاظ على سوريا كدولة يمكن أن تتعايش فيها يوما ما كل المجموعات العرقية والدينية سلميا من جديد. وقد لا يكون دور الأسد بالأهمية المصيرية التي يتصورها البعض.
* هل تطرقتم خلال زيارتكم لطهران إلى موضوع التدخل الإيراني في سوريا واليمن والدعم بالأسلحة والقوات المتدربة؟
- إننا نقيم دور إيران في المنطقة بشكل واقعي، خصوصا في ضوء دعمها لنظام الأسد أو لحزب الله. بطبيعة الحال تحدثنا مع طهران عن هذا الموضوع. إنني أشعر بالقلق خاصة إزاء تزايد الطائفية التي يتم الترويج لها أكثر فأكثر من قبل بعض الجماعات.
علينا أن نفكر معا في الأدوات والآليات التي يمكن أن تساعد على الأقل في بدء إعادة بناء الثقة. إن هذه المسألة بالتحديد كانت موضوع اجتماع المجموعة الأساسية التابعة لمؤتمر ميونيخ الأمني الذي جرى في طهران. أما هذه المجموعة الأساسية فهي تعتبر فريقًا فريدًا من نوعه على مستوى العالم يتكون من ممثلي حكومات وخبراء أمنيين. إنه أمر واضح أن المنطقة بحاجة ملحّة إلى أشكال وآليات تسمح بإجراء حوار والتخفيف من حدة الصراعات وإيجاد حلول سلمية لها.
* هل تلاحظون إشارات إيجابية في تنفيذ الاتفاق النووي مع إيران؟
- تؤكد الحكومة الإيرانية لنا أنها عازمة على الوفاء بالتزاماتها بشكل كامل. من جهتنا سبق وقلنا مرارًا إنه لا توجد ثقة مسبقة فيما يخص هذا الاتفاق بل المطلوب هو ممارسة المراقبة الدقيقة والشفافية. الاختبار الحقيقي لم يأتِ بعد، لم يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بشكل رسمي إلا يوم أمس (الأحد)، وفي الأسابيع المقبلة يتعين على إيران أن تبدأ بتخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب وتفكيك مرافقها للطرد المركزي ومفاعلها للماء الثقيل. لن يتم إلغاء العقوبات إلا بعد أن تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قد أوفت بالتزاماتها، وبعد ذلك فقط، ربما في بداية السنة المقبلة، سنعرف ما إذا نجح اتفاق فيينا.
* لقد وافقت ألمانيا على استقبال بين 800 ألف ومليون لاجئ في السنة الحالية، كيف ستتعامل الحكومة الألمانية معهم؟
- ليس هذا صحيحا تمامًا، إننا لم نختر مثل هذا العدد أبدا. الصحيح هو أننا فوجئنا بمدى تدفق اللاجئين الهائل من الشرق الأوسط، خصوصا من سوريا.
لقد وصلت قدرات الاستيعاب المنتظمة للمؤسسات الآوية في ألمانيا إلى حدودها منذ زمن، وعلى الرغم من ذلك نواجه مهمتنا وهي مساعدة الأشخاص الذين يلجأون إلى ألمانيا هربا من العنف والحرب بكل ما في وسعنا.
إنني فخور بأن هذا العدد الكبير من الناس في ألمانيا يشترك بشكل نشط في هذه المهمة الكبيرة وذلك بشكل عابر لجميع الاختلافات الاجتماعية والدينية. لكنه جزء من الحقيقة أن ألمانيا لا تستطيع إيواء جميع الناس الذين يرغبون في المجيء إلينا. الكثير من الأشخاص الذين يأتون إلينا وعلى نحو خاص من جنوب شرقي أوروبا، ودول البلقان، ليس لهم الحق في الاعتراف بهم كلاجئين، ويجب عليهم مغادرة ألمانيا.
علينا أن نركز جهودنا على الأشخاص الذين لم يستطيعوا سوى النجاة بحياتهم والفرار من الحرب والعنف والدمار، وعلينا كذلك أن نقوم جنبًا إلى جنب مع شركائنا في المنطقة، بكل ما في وسعنا من أجل تحسين وضع رعاية اللاجئين في المنطقة، وفي الوقت نفسه نحتاج إلى تعزيز التعاون في أوروبا في مجال سياسة اللجوء، كما نحتاج إلى المزيد من العدالة في تقاسم الأعباء.
* هل يوجد تضامن أوروبي واضح فيما يخص استقبال مثل هذا العدد الكبير من اللاجئين؟
- لقد نجحنا في الأسابيع الماضية في الاتفاق على تحديد الحصص لتوزيع 160 ألفًا من اللاجئين، كما وافقنا على أن الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي مثل اليونان وإيطاليا، لا يجب أن نحملها كل المسؤولية عن الأشخاص الذين يأتون إليها، بل تحصل هذه الدول على الدعم في حماية الحدود وتسجيل اللاجئين. يجب أن يكون هدفنا صياغة سياسة لجوء مشتركة تتسم بمعايير إنسانية ملزمة في كل أنحاء أوروبا. لم نحقق هذا الهدف بعد. ولكن الجميع في أوروبا فهموا أننا لا يمكننا التصدي لهذه المهمة الكبيرة إلا بشكل مشترك. لكن هذا التضامن لا يجب أن يتوقف عند حدود أوروبا. فإن دول الشرق الأوسط تتحمل مسؤولية كبيرة أيضًا في التغلب على تدفق اللاجئين.
* إعادة توحيد ألمانيا قبل 25 سنة كانت مرتبطة بالأمل بمستقبل أكثر استقرارًا وسلمًا.. ماذا تعني هذه المناسبة للألمان؟
- إن هذه الذكرى تعد مناسبة لنا نحن الألمان للامتنان الكبير، نحن نعيش اليوم في أوروبا الموحدة ولا يحيط بنا إلا الأصدقاء، نعلم أننا لا ندين بأمننا ورخائنا لأنفسنا فحسب، بل أيضا للتعاون مع شركائنا في أوروبا والعالم.
لسوء الحظ، فإن السنوات الخمس والعشرين الماضية لم تكن بمثابة نهاية التاريخ كما كان يأمل البعض، يبدو وكأن قواعد العالم تزعزعت في الكثير من المناطق، وخصوصا في الشرق الأوسط بل إن الوضع أصبح أقل أمنًا، وفي العام الماضي شهدنا عودة الحرب والعنف حتى إلى أوروبا مع اندلاع الصراع في أوكرانيا.
تذكرنا نحن الألمان هذه الأحداث بأن السلام والأمن ليسا من المسلمات، بل إنهما يتطلبان الجهد والعمل المستمرين. لكن هذا اليوبيل يذكرنا أيضًا بأنه يمكننا إيجاد حلول سلمية حتى لأشد النزاعات مثل الحرب الباردة التي دامت 40 عامًا، وأنه يمكن حتى هدم الجدران الفاصلة.



السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.


إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

انتقلت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين إلى محيط طريق «هيجة العبد» الرابط بين تعز وعدن، بعدما أحبطت القوات محاولات تسلل حوثية في جبهتي حيفان، والمقاطرة، وأعلنت تأمين الطريق أمام حركة المواطنين، والمسافرين.

وتشير التطورات الميدانية إلى سعي الجماعة الحوثية إلى الضغط على خطوط الحركة جنوب شرقي تعز، بعدما واجهت صعوبة في تحقيق تقدم عبر الجبهات الغربية للمحافظة، حيث تصدت القوات الحكومية والمقاومة لمحاولات التوغل خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، تأمين منطقة وادي المقاطرة في جبهة حيفان، والطريق الحيوي الرابط بين عدن ولحج وتعز، عقب كسر محاولات تسلل حوثية في المنطقة. وقال الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بإسناد من المقاومة الشعبية، تصدت للمهاجمين، وأجبرتهم على التراجع.

وأضاف النزيلي أن القوات أحبطت كذلك هجوماً حوثياً على عزلة الأحكوم في مديرية حيفان، وألحقت بالمهاجمين خسائر بشرية، ومادية، قبل أن تنسحب العناصر المهاجمة من المنطقة من دون تحقيق تقدم ميداني، وفق الرواية العسكرية الحكومية. وأشار إلى أن القوات عززت انتشارها في كامل جبهة حيفان عقب المواجهات.

خط «هيجة العبد» الطريق الوحيد الذي يربط تعز بالمناطق اليمنية المحررة (فيسبوك)

وفي مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، أفادت مصادر عسكرية بإحباط محاولة تسلل أخرى في منطقة الأشبوط وهيجة العبد، بعد اشتباكات مع عناصر حوثية حاولت الاقتراب من الطريق، والتمركز في مواقع قريبة منه. وأكدت المصادر أن القوات تمكنت من تأمين المنطقة، وفتح الطريق أمام حركة المسافرين بعد انتهاء المواجهات.

وبحسب الرواية العسكرية، حاولت العناصر الحوثية التقدم عبر سائلة هيجة العبد من جهة الأكبوش، في محاولة لتهديد الطريق، وقطع حركة المسافرين. وتكتسب هذه المحاولة أهمية ميدانية نظراً إلى أن الطريق يمثل أحد خطوط الربط الرئيسة بين تعز والمناطق الجنوبية، ويتيح حركة المدنيين والبضائع بين تعز، ولحج، وعدن.

تغيير اتجاه الهجمات

تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من المعارك التي امتدت على الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لتعز، وفي مناطق الساحل الغربي المؤدية إلى باب المندب. ومع استمرار القتال في تلك المحاور، برزت جبهة حيفان والمقاطرة كمسار آخر للضغط على خطوط الحركة المرتبطة بمدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال الأيام الماضية استعادة مواقع، وصد هجمات حوثية في عدد من الجبهات المحيطة بتعز، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تجمعات ومواقع عسكرية للجماعة في البرح، والوازعية، فضلاً عن إسقاط طائرات مسيّرة استخدمتها الجماعة في محيط الكدحة، والجبهات القريبة من المدينة.

وفي الساعات الأربع والعشرين الماضية، قالت مصادر عسكرية إن المواجهات تركزت في الأحطوب، والكدحة، والضباب، والصلو، والجبهة الشرقية لمدينة تعز، واستخدمت خلالها أسلحة مختلفة.

ضربات جوية تستهدف القدرات الحوثية والتعزيزات في جبهات تعز (إعلام عسكري)

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ غارات جوية على مواقع وتجمعات حوثية في المحافظة، بينها غارات على تجمعات ومخازن أسلحة في البرح، وأخرى استهدفت اجتماعاً لقيادات حوثية في الوازعية، وفق المصادر العسكرية الحكومية.

وتأتي هذه العمليات في سياق أوسع من المواجهات التي تشهدها تعز منذ أسابيع، مع انتقال ثقل المعارك بين أكثر من محور، ومحاولة كل طرف الحفاظ على خطوط الإمداد، والحركة، والمواقع المرتفعة المطلة على الطرق الرئيسة.

طريق تحت الضغط

يمثل طريق هيجة العبد أهمية خاصة بالنسبة إلى تعز، باعتباره ممراً حيوياً للحركة بين المحافظة والمناطق الجنوبية، خصوصاً في ظل التغيرات التي طرأت على خطوط الوصول إلى المدينة ومحيطها خلال المعارك الأخيرة.

وكانت القوات الحكومية قد واجهت خلال الفترة الماضية محاولات حوثية للتقدم في مناطق غرب تعز، والريف الجنوبي، في وقت أدى فيه اتساع نطاق المواجهات في الساحل الغربي إلى زيادة أهمية الطرق الداخلية التي تربط تعز بالمناطق الواقعة جنوباً.

ومن ثم، فإن محاولة الاقتراب من هيجة العبد لا تقتصر على استهداف موقع عسكري، بل ترتبط كذلك بالضغط على طريق يستخدمه المدنيون، والمسافرون، وحركة الإمداد بين المحافظات.

جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في إحدى جبهات تعز (أ.ف.ب)

وتقول القوات الحكومية إن محاولات التسلل الأخيرة جاءت بعد إخفاق الحوثيين في تحقيق أهدافهم عبر المواجهة المباشرة في عدد من جبهات حيفان، والأحكوم، وإن الجماعة تبحث عن ثغرات يمكن من خلالها تهديد خطوط الحركة، والطرق الحيوية.

وفي المقابل، عززت القوات الحكومية انتشارها في حيفان، والمقاطرة، وأعلنت استمرار عمليات التأمين على امتداد الطريق، في محاولة لمنع تحول المواجهات الجبلية إلى تهديد مباشر لحركة المدنيين.

وبالتزامن مع المعارك البرية، استمر الطيران الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في محيط تعز. وقالت المصادر العسكرية إن الغارات طالت تجمعات ومخازن أسلحة في منطقة البرح، إضافة إلى مواقع في الوازعية، بينما تعاملت القوات مع محاولات استخدام الطائرات المسيّرة في الكدحة، والجبهات المحيطة بالمدينة.