ميدفيديف يشدد على «شرعية حكم الأسد»: هدف التدخل الروسي محاربة الإرهاب

قال إن موسكو بادرت باتخاذ الخطوة الأولى في اتجاه واشنطن من منطلق الحوار المفتوح

سوري يعاين الدمار الذي لحق بأحد المنازل وسيارة في مدينة حلب إثر غارة جوية روسية على موقع للمعارضة أمس ({غيتي})
سوري يعاين الدمار الذي لحق بأحد المنازل وسيارة في مدينة حلب إثر غارة جوية روسية على موقع للمعارضة أمس ({غيتي})
TT

ميدفيديف يشدد على «شرعية حكم الأسد»: هدف التدخل الروسي محاربة الإرهاب

سوري يعاين الدمار الذي لحق بأحد المنازل وسيارة في مدينة حلب إثر غارة جوية روسية على موقع للمعارضة أمس ({غيتي})
سوري يعاين الدمار الذي لحق بأحد المنازل وسيارة في مدينة حلب إثر غارة جوية روسية على موقع للمعارضة أمس ({غيتي})

منذ بداية العمليات القتالية الروسية في سوريا في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي تباينت التفسيرات والأسباب التي كانت تسوقها القيادة الروسية في معرض تفسيرها للمبررات الحقيقية للعملية العسكرية الجوية الفضائية في سوريا. وكانت تتراوح تارة بين الرغبة في التخلص ممن تصفهم بـ«الإرهابيين الذين وجدوا الملاذ بين أحضان تنظيم داعش»، وأخرى بين استباق احتمالات عودة مواطني روسيا وبلدان الفضاء السوفياتي السابق إلى بلادهم ممن انضموا إلى صفوف «داعش» إلى بلدانهم، وثالثة بين دعم السلطة الشرعية في سوريا أي الرئيس المنتخب من جانب الشعب السوري، حسبما قال الرئيس فلاديمير بوتين.
وأمس حرص ديمتري ميدفيديف رئيس الحكومة الروسية على توضيح ما وصفه بـ«حقيقة الأسباب» التي دعت موسكو إلى اتخاذ قرار عملياتها العسكرية في سوريا، في حديث خص به برنامج «أخبار السبت» الواسع الانتشار على القناة «روسيا - 1» – القناة الرسمية الروسية.
وردا على سؤال مباشر عما إذا كانت روسيا تصرّ على بقاء بشار الأسد رئيسا لسوريا، قال ميدفيديف «كلا هذا الأمر ليس هكذا على الإطلاق.. فليس مهما أن يرأس السلطة السورية هذا أو ذاك، بل المهم أن تكون السلطة السورية شرعية وحضارية ولا يرأسها تنظيم داعش»، لكنه سرعان ما عاد للقول بشكل أكثر تحديدا.. «ونحن ننطلق الآن من أن السلطة الشرعية اليوم في سوريا يمثلها الأسد».
ومضى رئيس الحكومة الروسية المعروف بتوجهاته الليبرالية والذي يقال: إنه قريب إلى «عقول وأذهان» الدوائر الأميركية، ليقول: إن «روسيا اضطرت إلى أن تقوم بعملياتها الجوية الفضائية في سوريا من أجل الحيلولة دون استيلاء تنظيم داعش على السلطة في سوريا». وكانت وسائل الإعلام الروسية تحولت في الأيام القليلة الماضية إلى التركيز على أن من تسميهم بـ«فصائل الإرهابيين» كانت تخندقت في أطراف دمشق بعدما نجحت في تدعيم مواقعها في ثلاثة من أحيائها تبلغ مساحتها زهاء عشرة في المائة من مساحة العاصمة وصار من الصعوبة بمكان زحزحتها عن مواقعها.
ولم يكتف ميدفيديف بهذه التفاسير بل مضى ليقول: إن الشعب السوري مطالب بأن يختار بنفسه من يتولى منصب رئيس البلاد، مع التأكيد بأن الأسد «هو الرئيس الشرعي لسوريا»، مضيفا: «إننا لا نحارب بطبيعة الحال من أجل زعماء محددين.. بل نذود عن مصالحنا الوطنية من جانب، ونستجيب لطلب السلطة الشرعية من جانب آخر، وهو ما ننطلق منه في عمليتنا العسكرية. كما أن الائتلاف الدولي بزعامة الولايات المتحدة لم يتوصل إلى شيء على مدى كل عملياته، ولم تتحقق نتائج ملموسة في مجال مكافحة الإرهاب إلا بعد بدء عملية القوات الروسية المسلحة».
وتحول ميدفيديف إلى الكلام عن العلاقة مع الولايات المتحدة ليقول: إن موسكو بادرت باتخاذ الخطوة الأولى في اتجاه واشنطن من منطلق الحوار المفتوح حول قضايا مكافحة الإرهاب. وردًا على سؤال عما إذا كانت موسكو لا تزال تنتظر ردا إيجابيا من جانب واشنطن على الحوار، قال ميدفيديف «فلنعش لنرى»، ثم تابع: «إن بلاده منفتحة على التعاون مع الدول الأخرى التي ترى لها مصلحة في إنهاء الصراع في سوريا. وأخيرا أبدت روسيا الاستعداد لإرسال وفد برئاسة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الأميركية لبحث الملف السوري، غير أن واشنطن رفضت استقبال الوفد الروسي». وهنا، وصف ميدفيديف رد الإدارة الأميركية بأنه كان غريبا إذ جاء فيه «إن روسيا تتصرف على نحو غير صحيح ولهذا فإن الحوار غير ممكن». وفي تعليق من قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية لـ«مجلس الاتحاد» في البرلمان الروسي، وصف كوساتشوف أمس في حديث إلى إذاعة «كوميرسانت إف إم» رفض واشنطن لاستقبال وفد الحكومة الروسية برئاسة ميدفيديف بأنه «غباء ووقاحة»، وقال: إن الولايات المتحدة وأمام الخطر المشترك الذي يداهم البشرية لا تملك حق رفض الحوار مع الجانب الروسي.
وعلى صعيد العمليات القتالية في سوريا نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية تصريحات مصادر عسكرية روسية قالت فيها «إن الجيش (النظامي) السوري وبدعم من القوات العسكرية الروسية، بدأ أمس السبت عملية واسعة جدًا وغير مسبوقة، لتحرير مدينة حلب وريفها الشمالي، وفك الحصار عن مطار كويرس العسكري، وعزل مدينة إدلب». وأضافت الوكالة أن «الجيش (النظامي) السوري والقوات المتحالفة معه، تحت غطاء جوي روسي، بدأت بعملية تحرير محافظة حلب، والتقدّم من جهة الجنوب، وذلك من خلال فتح محور قتال جديد في حلب وريفها».
وتابعت الوكالة الروسية «أن حشودا عسكرية جديدة لأكثر من 9 نقاط ومحاور واسعة متركزة في وسط البلاد، لتحرير أرياف حماه وحلب وسهل الغاب واللاذقية، وصولاً لعزل إدلب ومقاتلي جيش الفتح، المنضوين تحت لواء جبهة النصرة، المسيطرة على إدلب بشكل كامل». واستطرد ليقول: «إن الجيش يستكمل تحضيرات بوصول الحشد العسكري، وذلك من خلال الطريق البري (سلمية - أثرية - خناصر - السفيرة)، من خلال إصلاحه وتوسيعه لاستقدام أسلحة ثقيلة، بعضها سيستعمل للمرة الأولى في هذه المعركة». وذكرت مصادر «سبوتنيك» أن هذا الطريق، يعتبر آخر الطرق البرية الخاضعة لسيطرة حكومة الأسد والمرتبطة بحلب».
وأضافت الوكالة «أن الجيش بدأ عملية الهجوم، في سابقة جديدة، موسعًا عمليات القتال في الجنوب الغربي لحلب، لتشكيل طوق حصار وعزل إدلب عن المحيط، لمحاصرة مقاتلي جبهة النصرة عن المنطقة الوسطى، وخصوصًا سهل الغاب». وادعت سيطرة جيش النظام الواسعة في الريف الجنوب الغربي، منطلقًا من محاور كثيرة أهمها، الوضيحي وخان طومان وجبل عزان، ونجاحه في السيطرة على قرى كثيرة بمساندة وتكثيف مدفعي وصاروخي ضخم، وتغطية من الطيران الحربي الروسي على حد قول هذه المصادر. واستطردت «سبوتنيك» في نقلها للأحداث لتقول: «إن قصف الجيش السوري، مدعوما بالطيران الروسي أصاب مواقع جيش المجاهدين ومقاتلي جبهة النصرة في منطقة إيكاردا ومزارع الأندلس الغربية على الطريق الدولي الواصل بحلب، ودمر مقرات تدريب وتسليح كثيرة لمقاتلي تنظيم أحرار الشام». وأشار المصدر العسكري إلى أن الجيش استخدم الهليكوبتر في توزيع أوراق ومنشورات تحذيرية للمسلحين في القرى التي ستشملها عملية الجيش الواسعة، داعيًا أهالي القرى إلى الخروج الآمن والمسلحين لتسليم أنفسهم لتسوية أوضاعهم. وأكد المصدر أن أعين الجيش تتجه نحو مطار كويرس العسكري، لفك حصاره، وتقدم بشكل متسارع من الجهة الجنوبية الشرقية، حيث احتل قرية الناصرية، التي تعد إحدى أهم القرى الواقعة على طريق المطار. وكانت المصادر الروسية كشفت عن ضراوة وتعقيدات القتال في مدينة حلب بسبب مشاركة جميع الفصائل المسلحة في الصراع وسيطرتها على المدينة وريفها، ما أدى إلى تقسيمها إلى قسمين. وقالت: «إن أهالي المدينة يعانون من وضع معيشي وخدماتي سيئ للغاية، وخصوصًا بعد شح الموارد المائية بشكل كامل، جراء قطع خطوط الإمداد من قبل عناصر داعش».
ومن بكين نقلت وكالة أنباء «تاس» تصريحات نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنطونوف التي قال فيها إن «معاهدة بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة حول الطيران فوق سوريا ستكون نقطة انطلاق للتعاون في هذا المجال». وقال أنطونوف إنه يتوقع الانتهاء من صياغة نصوص هذه المعاهدة في القريب العاجل وهو ما وصفها بأنها «ستكون وثيقة جيدة».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.