البنك الدولي يدرس تعويض الدول المجاورة لسوريا المستضيفة للاجئين

المجر تلوح بإغلاق حدودها مع كرواتيا بعد أن انتهت من بناء الجدار الأمني

لاجئون ومهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس اليونانية على متن قارب مطاطي أمس (أ.ف.ب)
لاجئون ومهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس اليونانية على متن قارب مطاطي أمس (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي يدرس تعويض الدول المجاورة لسوريا المستضيفة للاجئين

لاجئون ومهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس اليونانية على متن قارب مطاطي أمس (أ.ف.ب)
لاجئون ومهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس اليونانية على متن قارب مطاطي أمس (أ.ف.ب)

قال مسؤول في البنك الدولي خلال مؤتمر في جنيف، أمس، إن البنك يخطط لمحادثات مع مساهميه بشأن تعويض جيران سوريا عن التكلفة المالية الكبيرة لاستضافة اللاجئين لفترات طويلة.
وقال كولين بروس، المسؤول الكبير بالبنك: «إن التكلفة في الواقع كبيرة جدا على دول مثل الأردن ولبنان وتركيا، إذ تشير بعض التقديرات إلى أنها تشكل ما يتراوح بين 1.1 و1.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «نقر بأنه بالنسبة لكثير من هذه الدول هناك تكلفة مرتبطة باستضافة اللاجئين، وهي بحاجة إلى تعويض». وتابع: «نحن مستعدون تماما للدخول في حوار مع مساهمينا حول كيفية دعم تعويضات الدول»، لا سيما الدول متوسطة الدخل.
وفي وقت سابق، قال مسؤولون في مجال الإغاثة الإنسانية إن قواعد البنك الدولي تمنعه من تقديم منح للدول متوسطة الدخل، مثل لبنان، لكن هذه الحكومات لا تريد الاقتراض من البنك لتغطية تكاليف استضافة اللاجئين، مما يؤدي إلى فجوة تمويلية هائلة لدول تستضيف أربعة ملايين سوري.
وكان بروس يتحدث في اجتماع تحضيري للقمة العالمية للعمل الإنساني، حيث تأمل الأمم المتحدة في إصلاح طريقة معالجة وتمويل حالات الطوارئ، مثل أزمة اللاجئين السوريين، بعد سلسلة من الأزمات العالمية التي شردت 60 مليون شخص وأربكت ميزانيات المساعدات التابعة للأمم المتحدة. وقال بروس إن البنك يضع أيضا في الاعتبار أن اللاجئين والمهاجرين قد يؤثرون بشكل إيجابي على الوضع الاقتصادي على المدى البعيد، ويرغب في تقديم النصح للحكومات بشأن تطبيق سياسات تعود بالنفع عليها من استضافة النازحين.
من جهة أخرى، وضع قادة الدول الـ28 في الاتحاد الأوروبي، أمس في بروكسل، اللمسات الأخيرة على حملتهم الدبلوماسية الهادفة لوقف تدفق اللاجئين من الدول التي ينطلقون منها وتتركز جهودهم على تركيا لكي تبدي مزيدا من التعاون.
وقالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أمام مجلس النواب في برلين قبل المغادرة إلى بروكسل، إنه على الاتحاد الأوروبي أن يساعد تركيا «على الاهتمام باللاجئين»، وعلى التوصل إلى «مراقبة أفضل لحدودها البحرية» مع اليونان. واعتبرت ميركل أنه من غير المقبول أن يكون المجال البحري بين تركيا واليونان حاليا «خاضعا لمهربين».
وأدّى الهجوم الانتحاري، الذي وقع السبت في أنقرة، إلى إبطاء مفاوضات صعبة أساسا، لكن تعاون تركيا أصبح أمرا ملحا لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الذين عقدوا قمة جديدة أمس حول الهجرة.
من جانبه، ذكر رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر أن هذه الدولة المتاخمة لسوريا «أصبحت بوابة عبور لمئات آلاف المهاجرين إلى أوروبا». فيما قال نائبه، فرانس تيمرمانس، إن «الاتحاد الأوروبي بحاجة لتركيا، وتركيا بحاجة للاتحاد الأوروبي».
وأجرى المفوض الأوروبي المكلف بشؤون الهجرة، ديمتريس افراموبولوس، وتيمرمانس محادثات في أنقرة مع الرئيس رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء أحمد داود اوغلو، في محاولة لإيجاد حلول لهذه الأزمة. وأكد رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، أن التوصل إلى اتفاق مع تركيا يتضمن «تنازلات» لإقناعها بالمساهمة.
وفي إطار هذه «التنازلات» وإلى جانب المساعدة المالية المقترحة، أراد الأوروبيون إبداء حسن نية عبر قبول بحث إقامة «منطقة أمنية» كان يطالب بها منذ فترة الرئيس التركي على طول الحدود مع سوريا. وقال مسؤول أوروبي كبير إنها «معضلة فعلية، وتدخل روسيا وإيران يجعل الوضع أكثر صعوبة»، مشككا في إمكانية إقامة هذا «الملاذ» الذي ترفضه روسيا رسميا.
إلى ذلك، أبدى الأوروبيون استعدادا لبحث تسهيلات في منح تأشيرات دخول للأتراك المسافرين إلى دول الاتحاد الأوروبي، رغم أن الموضوع يثير «تخوفا لدى بعض الدول الأعضاء» كما قال دبلوماسي. وبحث الاتحاد الأوروبي تشكيل قوة حرس حدود أوروبية لتحسين الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد.
في هذا السياق، يتواصل في صربيا كما في بقية أنحاء المنطقة تدفق المهاجرين. ويتراوح العدد الفعلي بين ألفين وخمسة آلاف يوميا في بريشيفو (جنوب صربيا)، وهو ما يتطابق مع عدد المهاجرين الذين يدخلون يوميا إلى مقدونيا في جيفجيليا على الحدود مع اليونان. وإلى النمسا، وصل سبعة آلاف مهاجر الأربعاء، و2160 مهاجرا يوم أمس وحده.
إلى ذلك، ذكّرت القمة أيضا بالتعاون الذي يريد الاتحاد الأوروبي إقامته مع دول «طريق البلقان» التي يسلكها المهاجرون، ومع دول أفريقيا. ويقول دبلوماسي أوروبي إن «هناك توافقا قويا جدا حول مبدأ (المزيد مقابل المزيد) في العلاقات مع الدول الأفريقية»، أي أنها «إذا أرادت مساعدات إضافية، فعلى هذه الدول أن تسهل بشكل إضافي عودة رعاياها الذين يطردهم الاتحاد الأوروبي حين لا يتم منحهم وضعية لاجئ».
وسيكون هذا الموضوع في صلب قمة لافاليتا بين الاتحاد الأوروبي ودول أفريقية في مالطا، يومي 11 و12 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
من جانبها، حضت المفوضية الأوروبية، أول من أمس، الدول الأعضاء على الانتقال «من الأقوال إلى الأفعال»، ودعتهم إلى تزويد «فرونتكس»، الوكالة الأوروبية المكلفة بالحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بالإمكانات اللازمة لأداء مهمتها. وكانت «فرونتكس»، التي تريد المفوضية أن تجعلها «قوة أوروبية» فعلية تعمل كخفر سواحل، قد طلبت أن يوضع 775 عنصرا تحت تصرفها. ولم تعد الدول التي أكّدت رغبتها في تعزيز دور الوكالة تساهم إلا بخمسين عنصرا فقط، إلى حد الآن.
من جانب آخر، أعلنت الحكومة المجرية، أمس، انتهاءها من بناء الجدار الأمني على حدود البلاد مع كرواتيا لمنع تدفق المهاجرين، مشيرة إلى أن عملية الإغلاق الفعلي للحدود أمام المهاجرين تعتمد الآن على قرار سياسي فقط. وقال المتحدث باسم الحكومة، يانوس لازار، خلال مؤتمر صحافي: «لقد تم الانتهاء من بناء الجدار الأمني على الحدود الكرواتية - المجرية، والحكومة قادرة على إغلاق الحدود بمساعدة الشرطة والجيش»، مشيرا إلى أن قرارا بهذا الخصوص قد يتخذ خلال الأيام المقبلة.
وبدأت المجر، التي تعتبر بلد العبور الرئيسي للمهاجرين إلى أوروبا الوسطى، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بإغلاق المعابر السهلة على حدودها مع كرواتيا، البلد الذي غرق بتدفق اللاجئين منذ قررت بودابست إغلاق حدودها مع صربيا في 15 من الشهر نفسه. ومن المتوقع أن يعتمد القرار الفعال بإغلاق الحدود على المحادثات التي قام بها رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، مع شركائه الأوروبيين خلال قمة أمس في بروكسل.
وقد أدى بناء الجدار ووضع أسلاك شائكة على الحدود الكرواتية إلى تدهور العلاقات بين بودابست وزغرب. ومع ذلك، يتعاون البلدان في مسألة العبور اليومي لآلاف المهاجرين، الذين تنقلهم السلطات الكرواتية إلى المعابر الحدودية حيث يتم تسليمهم إلى المجريين الذي يقومون بدورهم بنقلهم إلى الحدود النمساوية. وقد عبر المجر أكثر من 386 ألف مهاجر منذ بداية العام، آتين في البداية من صربيا، ومنذ شهر بدأوا في التوافد من كرواتيا.



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.