البنك الدولي يدرس تعويض الدول المجاورة لسوريا المستضيفة للاجئين

المجر تلوح بإغلاق حدودها مع كرواتيا بعد أن انتهت من بناء الجدار الأمني

لاجئون ومهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس اليونانية على متن قارب مطاطي أمس (أ.ف.ب)
لاجئون ومهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس اليونانية على متن قارب مطاطي أمس (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي يدرس تعويض الدول المجاورة لسوريا المستضيفة للاجئين

لاجئون ومهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس اليونانية على متن قارب مطاطي أمس (أ.ف.ب)
لاجئون ومهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس اليونانية على متن قارب مطاطي أمس (أ.ف.ب)

قال مسؤول في البنك الدولي خلال مؤتمر في جنيف، أمس، إن البنك يخطط لمحادثات مع مساهميه بشأن تعويض جيران سوريا عن التكلفة المالية الكبيرة لاستضافة اللاجئين لفترات طويلة.
وقال كولين بروس، المسؤول الكبير بالبنك: «إن التكلفة في الواقع كبيرة جدا على دول مثل الأردن ولبنان وتركيا، إذ تشير بعض التقديرات إلى أنها تشكل ما يتراوح بين 1.1 و1.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «نقر بأنه بالنسبة لكثير من هذه الدول هناك تكلفة مرتبطة باستضافة اللاجئين، وهي بحاجة إلى تعويض». وتابع: «نحن مستعدون تماما للدخول في حوار مع مساهمينا حول كيفية دعم تعويضات الدول»، لا سيما الدول متوسطة الدخل.
وفي وقت سابق، قال مسؤولون في مجال الإغاثة الإنسانية إن قواعد البنك الدولي تمنعه من تقديم منح للدول متوسطة الدخل، مثل لبنان، لكن هذه الحكومات لا تريد الاقتراض من البنك لتغطية تكاليف استضافة اللاجئين، مما يؤدي إلى فجوة تمويلية هائلة لدول تستضيف أربعة ملايين سوري.
وكان بروس يتحدث في اجتماع تحضيري للقمة العالمية للعمل الإنساني، حيث تأمل الأمم المتحدة في إصلاح طريقة معالجة وتمويل حالات الطوارئ، مثل أزمة اللاجئين السوريين، بعد سلسلة من الأزمات العالمية التي شردت 60 مليون شخص وأربكت ميزانيات المساعدات التابعة للأمم المتحدة. وقال بروس إن البنك يضع أيضا في الاعتبار أن اللاجئين والمهاجرين قد يؤثرون بشكل إيجابي على الوضع الاقتصادي على المدى البعيد، ويرغب في تقديم النصح للحكومات بشأن تطبيق سياسات تعود بالنفع عليها من استضافة النازحين.
من جهة أخرى، وضع قادة الدول الـ28 في الاتحاد الأوروبي، أمس في بروكسل، اللمسات الأخيرة على حملتهم الدبلوماسية الهادفة لوقف تدفق اللاجئين من الدول التي ينطلقون منها وتتركز جهودهم على تركيا لكي تبدي مزيدا من التعاون.
وقالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أمام مجلس النواب في برلين قبل المغادرة إلى بروكسل، إنه على الاتحاد الأوروبي أن يساعد تركيا «على الاهتمام باللاجئين»، وعلى التوصل إلى «مراقبة أفضل لحدودها البحرية» مع اليونان. واعتبرت ميركل أنه من غير المقبول أن يكون المجال البحري بين تركيا واليونان حاليا «خاضعا لمهربين».
وأدّى الهجوم الانتحاري، الذي وقع السبت في أنقرة، إلى إبطاء مفاوضات صعبة أساسا، لكن تعاون تركيا أصبح أمرا ملحا لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الذين عقدوا قمة جديدة أمس حول الهجرة.
من جانبه، ذكر رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر أن هذه الدولة المتاخمة لسوريا «أصبحت بوابة عبور لمئات آلاف المهاجرين إلى أوروبا». فيما قال نائبه، فرانس تيمرمانس، إن «الاتحاد الأوروبي بحاجة لتركيا، وتركيا بحاجة للاتحاد الأوروبي».
وأجرى المفوض الأوروبي المكلف بشؤون الهجرة، ديمتريس افراموبولوس، وتيمرمانس محادثات في أنقرة مع الرئيس رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء أحمد داود اوغلو، في محاولة لإيجاد حلول لهذه الأزمة. وأكد رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، أن التوصل إلى اتفاق مع تركيا يتضمن «تنازلات» لإقناعها بالمساهمة.
وفي إطار هذه «التنازلات» وإلى جانب المساعدة المالية المقترحة، أراد الأوروبيون إبداء حسن نية عبر قبول بحث إقامة «منطقة أمنية» كان يطالب بها منذ فترة الرئيس التركي على طول الحدود مع سوريا. وقال مسؤول أوروبي كبير إنها «معضلة فعلية، وتدخل روسيا وإيران يجعل الوضع أكثر صعوبة»، مشككا في إمكانية إقامة هذا «الملاذ» الذي ترفضه روسيا رسميا.
إلى ذلك، أبدى الأوروبيون استعدادا لبحث تسهيلات في منح تأشيرات دخول للأتراك المسافرين إلى دول الاتحاد الأوروبي، رغم أن الموضوع يثير «تخوفا لدى بعض الدول الأعضاء» كما قال دبلوماسي. وبحث الاتحاد الأوروبي تشكيل قوة حرس حدود أوروبية لتحسين الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد.
في هذا السياق، يتواصل في صربيا كما في بقية أنحاء المنطقة تدفق المهاجرين. ويتراوح العدد الفعلي بين ألفين وخمسة آلاف يوميا في بريشيفو (جنوب صربيا)، وهو ما يتطابق مع عدد المهاجرين الذين يدخلون يوميا إلى مقدونيا في جيفجيليا على الحدود مع اليونان. وإلى النمسا، وصل سبعة آلاف مهاجر الأربعاء، و2160 مهاجرا يوم أمس وحده.
إلى ذلك، ذكّرت القمة أيضا بالتعاون الذي يريد الاتحاد الأوروبي إقامته مع دول «طريق البلقان» التي يسلكها المهاجرون، ومع دول أفريقيا. ويقول دبلوماسي أوروبي إن «هناك توافقا قويا جدا حول مبدأ (المزيد مقابل المزيد) في العلاقات مع الدول الأفريقية»، أي أنها «إذا أرادت مساعدات إضافية، فعلى هذه الدول أن تسهل بشكل إضافي عودة رعاياها الذين يطردهم الاتحاد الأوروبي حين لا يتم منحهم وضعية لاجئ».
وسيكون هذا الموضوع في صلب قمة لافاليتا بين الاتحاد الأوروبي ودول أفريقية في مالطا، يومي 11 و12 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
من جانبها، حضت المفوضية الأوروبية، أول من أمس، الدول الأعضاء على الانتقال «من الأقوال إلى الأفعال»، ودعتهم إلى تزويد «فرونتكس»، الوكالة الأوروبية المكلفة بالحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بالإمكانات اللازمة لأداء مهمتها. وكانت «فرونتكس»، التي تريد المفوضية أن تجعلها «قوة أوروبية» فعلية تعمل كخفر سواحل، قد طلبت أن يوضع 775 عنصرا تحت تصرفها. ولم تعد الدول التي أكّدت رغبتها في تعزيز دور الوكالة تساهم إلا بخمسين عنصرا فقط، إلى حد الآن.
من جانب آخر، أعلنت الحكومة المجرية، أمس، انتهاءها من بناء الجدار الأمني على حدود البلاد مع كرواتيا لمنع تدفق المهاجرين، مشيرة إلى أن عملية الإغلاق الفعلي للحدود أمام المهاجرين تعتمد الآن على قرار سياسي فقط. وقال المتحدث باسم الحكومة، يانوس لازار، خلال مؤتمر صحافي: «لقد تم الانتهاء من بناء الجدار الأمني على الحدود الكرواتية - المجرية، والحكومة قادرة على إغلاق الحدود بمساعدة الشرطة والجيش»، مشيرا إلى أن قرارا بهذا الخصوص قد يتخذ خلال الأيام المقبلة.
وبدأت المجر، التي تعتبر بلد العبور الرئيسي للمهاجرين إلى أوروبا الوسطى، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بإغلاق المعابر السهلة على حدودها مع كرواتيا، البلد الذي غرق بتدفق اللاجئين منذ قررت بودابست إغلاق حدودها مع صربيا في 15 من الشهر نفسه. ومن المتوقع أن يعتمد القرار الفعال بإغلاق الحدود على المحادثات التي قام بها رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، مع شركائه الأوروبيين خلال قمة أمس في بروكسل.
وقد أدى بناء الجدار ووضع أسلاك شائكة على الحدود الكرواتية إلى تدهور العلاقات بين بودابست وزغرب. ومع ذلك، يتعاون البلدان في مسألة العبور اليومي لآلاف المهاجرين، الذين تنقلهم السلطات الكرواتية إلى المعابر الحدودية حيث يتم تسليمهم إلى المجريين الذي يقومون بدورهم بنقلهم إلى الحدود النمساوية. وقد عبر المجر أكثر من 386 ألف مهاجر منذ بداية العام، آتين في البداية من صربيا، ومنذ شهر بدأوا في التوافد من كرواتيا.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.