موجة الهجرة.. محرك للنمو السكاني والاقتصادي في أوروبا

يتوقع أن تساهم في زيادة انتعاش منطقة اليورو بحلول 2023

مهاجر يحمل طفلا بعد وصولهما إلى الحدود النمساوية - الألمانية أول من أمس (أ.ب)
مهاجر يحمل طفلا بعد وصولهما إلى الحدود النمساوية - الألمانية أول من أمس (أ.ب)
TT

موجة الهجرة.. محرك للنمو السكاني والاقتصادي في أوروبا

مهاجر يحمل طفلا بعد وصولهما إلى الحدود النمساوية - الألمانية أول من أمس (أ.ب)
مهاجر يحمل طفلا بعد وصولهما إلى الحدود النمساوية - الألمانية أول من أمس (أ.ب)

قد يجد اقتصاد أوروبا المسن في إحدى أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية مصدرا لدماء جديدة في المهاجرين الشبان الجدد، رغم أن حجم الهجرة في المستقبل وكيفية دمج المهاجرين يخيمان على أي توقعات للمدى الطويل.
ومع اقتراب فصل الشتاء، فقد شهد شهر سبتمبر (أيلول) تباطؤا طفيفا في أعداد المتوافدين إلى أوروبا، بالمقارنة مع الأشهر الماضية، وفق آخر الإحصائيات، فقد دخل إلى دول الاتحاد الأوروبي نحو 170 ألف مهاجر غير نظامي الشهر الماضي، بحسب وكالة الحدود الأوروبية «فرونتكس»، ليصل عددهم الإجمالي منذ بداية العام إلى نحو 710 آلاف. ويعادل هذا العدد نحو ثلاثة أمثال عددهم في 2014 بأكمله، ومن المتوقع أن يتجاوزوا مليون مهاجر بنهاية العام، بينما أشارت بعض التقديرات الخاصة إلى أن الهجرة الصافية إلى الدول التسع عشرة الأعضاء في منطقة اليورو هذا العام بلغت نحو 1.6 مليون مهاجر.
وامتزجت روايات المآسي الإنسانية بحكايات الفوضى والارتباك في الأراضي الأوروبية وعلى الحدود البحرية لأشهر طوال. وفي تلك الأثناء ظهرت أوجه القصور في أداء أجهزة ومؤسسات الاتحاد الأوروبي التي تكافح لتقرر أعداد المهاجرين الذين ستقبلهم وأماكن تسجيلهم وإيوائهم. وبهذا الشأن تعهدت ألمانيا باستقبال 800 ألف من طالبي اللجوء في أراضيها، بينما يخطط الاتحاد الأوروبي لتوزيع 160 ألف لاجئ على دوله الثماني والعشرين.
من جانبهم، وضع الخبراء الاقتصاديون تقديرات عن تأثير صدمة الهجرة على هذه الاقتصادات الغنية نسبيا، لكن ذلك يتزامن مع تراجع في أعداد المواليد والقوة العاملة وانحسار النمو الاقتصادي القوي.
ورغم التحذيرات والتحفظات، سارع معظم أصحاب التوقعات إلى إظهار التأثير الإيجابي للهجرة على العمالة المتضائلة بسبب زيادة أعداد كبار السن، وعلى انحسار معدلات النمو المحتمل دون تأجيج التضخم.
وهبطت توقعات النمو المحتمل لمنطقة اليورو إلى أقل من واحد في المائة منذ الأزمة المالية قبل سبع سنوات. ومع تراكم الديون والعوامل السكانية غير المواتية، يرى قليلون فقط أن التعافي يمكن أن يحدث دون زيادة الهجرة أو رفع سن التقاعد. ويوضح بنك «كريدي سويس» السويسري بهذا الشأن أنه يعمل على تقديرات تفيد بأن الهجرة الصافية، على مدى السنوات الخمس القادمة، ستزيد عدد سكان منطقة اليورو بنحو خمسة ملايين، أو 5.‏1 في المائة من الإجمالي الحالي، البالغ 340 مليون نسمة. كما ستضيف 2.‏0 - 3.‏0 نقطة مئوية إلى نمو المنطقة في العام القادم.
أما على المدى الطويل فإن النمو المحتمل لناتج منطقة اليورو سيزيد 2.‏0 نقطة فوق التقديرات الرسمية إلى 3.‏1 في المائة في المتوسط، على مدى ثماني سنوات، حتى 2023. وبحسب تقرير «كريدي سويس» سيتجاوز النمو هذا العام تقديرات المفوضية الأوروبية، بما يصل إلى نصف نقطة مئوية.
إلى ذلك، يوضّح التقرير أنه من المرجح أن تظهر الآثار الإيجابية للهجرة على الاقتصاد في المستقبل (لا حاليا)، نظرا للحاجة إلى توفير السكن والميل الضعيف للاستهلاك من طرف أشخاص وصلوا وليس لديهم شيء تقريبا. في المقابل، من المنتظر أن يستفيد النمو الاقتصادي في الأعوام القادمة بعد اندماج المهاجرين من الشباب في سوق العمل. وأشارت تقديرات خبراء الاقتصاد لدى «إتش إس بي سي» إلى زيادة مماثلة عند 2.‏0 في المائة للنمو المحتمل، وتوقعوا أن يكون الناتج المحلي الإجمالي المحتمل بحلول عام 2025 أعلى بمقدار 300 مليار يورو عما كان سيكون عليه لولا الهجرة.
وتشير دراسات إلى أن متوسط إنفاق المهاجر الواحد يقدّر بنحو 12 ألف يورو سنويا، بينما يقدر الإنفاق الإضافي للحكومة الاتحادية في ألمانيا وحكومات الولايات والحكومات المحلية بمفرده ما يتراوح بين عشرة و12 مليار يورو في 2016، أي ما يعادل 3.‏0 - 4.‏0 في المائة من الناتج المحلي الألماني. ورفع «دويتشه بنك» توقعاته للنمو في ألمانيا لعام 2016 إلى 9.‏1 في المائة، من 7.‏1 في المائة، مشيرا إلى أن الهجرة ستضيف نحو نصف نقطة مئوية إلى إجمالي نمو الاستهلاك. من جهتها، قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقرير عن الهجرة إنها شكّلت أكبر محرك للنمو السكاني في الاتحاد الأوروبي بشكل عام منذ منتصف التسعينات، وهي على وشك أن تصبح المحرك الوحيد، بينما أفاد «إتش إس بي سي» بأن ألمانيا تحتاج إلى هجرة صافية بنحو 700 ألف مهاجر على مدى السنوات العشر القادمة للحفاظ على استقرار مستوى سكانها، مستشهدا ببيانات من الأمم المتحدة. وسيوقف تعهد ألمانيا باستقبال القادمين الجدد تراجع قوتها العاملة لعام واحد.
في المقابل، قلل مصرف «مورغان ستانلي» الأميركي من حدة التأثير الاقتصادي في تقرير نشر الشهر الماضي، مشيرا إلى أنه «رغم الضجيج المثار بخصوص الهجرة، فلا يوجد ببساطة ما يشير إلى أي تأثير اقتصادي عالمي كبير على التغيرات السكانية في الأجل الطويل»، إلا أن هذه النتيجة مبنية على معدلات الهجرة الحالية، فمن المحتمل تضخم أعداد المهاجرين في المستقبل، رغم صعوبة التنبؤ بالصراع في سوريا ومدى استعداد دول الاتحاد الأوروبي وقدرتها على الإبقاء على حدودها مفتوحة.
وأشارت تقديرات «فرونتكس» إلى أن ما يزيد على أربعة ملايين سوري وأفغاني وعراقي وباكستاني ما زالوا تحت «الحماية المؤقتة» في تركيا ولبنان والأردن ومصر، بينما أشارت وزارة الدفاع البريطانية إلى دراسات تقول إن 60 مليونا من مواطني منطقة جنوب الصحراء قد يغادرون مناطق التصحر إلى شمال أفريقيا وأوروبا بحلول 2020. وحتى إذا وصلوا دون قيود فإن مهاراتهم والتدريب المتاح في المستقبل قد تشكل فارقا بالنسبة للاقتصادات المضيفة، فمنطقة اليورو تعاني من نقص في العمالة المؤهلة، لكنّ لديها فائضا كبيرا في العمالة غير الماهرة. وتعليقا على ذلك، قال «إتش إس بي سي» إن تقديرات المفوضية بخلق 5.‏7 مليون وظيفة جديدة فائضة على مدى الأعوام العشرة المقبلة تخفي فائضا قدره 23 مليونا من العمالة غير الماهرة، على مدى تلك الفترة، تتركز في فرنسا وإيطاليا، ونقصا قدره 32 مليونا في العمالة المتوسطة والماهرة.



البابا ينتقد أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب

البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
TT

البابا ينتقد أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب

البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)

جدّد البابا لاوون الرابع عشر، اليوم (الأحد)، دعوته إلى السلام في الشرق الأوسط، منتقداً أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب.

وقال خلال زيارة رعوية إلى إحدى ضواحي روما: «اليوم، يعاني العديد من إخواننا وأخواتنا حول العالم من صراعات عنيفة، ناجمة عن الادعاء السخيف بأنّ المشاكل والنزاعات يمكن حلّها بالحرب». وأضاف: «يدّعي البعض أنّهم يستعينون باسم الله في هذه القرارات المميتة، ولكن لا يمكن للظلام أن يستعين بالله. إنّ السلام هو ما يجب أن يسعى إليه من يستعينون به».

وكان الحبر الأعظم قد جدّد في وقت سابق، الأحد، الصلاة من أجل ضحايا «العنف الوحشي للحرب» في الشرق الأوسط، مطالباً بإنهائها واستئناف الحوار.

وقال البابا الأميركي، خلال صلاة التبشير الملائكي الأسبوعية في الفاتيكان: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، منذ أسبوعين، تعاني شعوب الشرق الأوسط من ويلات الحرب». في إشارة إلى الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأضاف: «أُجدد تضامني مع جميع الذين فقدوا أحباء في الهجمات على مدارس ومستشفيات ومناطق سكنية». وشدد البابا على أن الوضع في لبنان مقلق جداً. وتابع: «باسم مسيحيّي الشرق الأوسط، وباسم جميع النساء والرجال ذوي النوايا الحسنة، أتوجه إلى المسؤولين عن هذا الصراع. أوقفوا إطلاق النار! لتفتح أبواب الحوار من جديد!». وقال: «العنف لا يقود أبداً إلى العدالة والاستقرار والسلام الذي تتوق إليه الشعوب».


انتخابات بلدية في فرنسا تشكل اختباراً لليمين المتطرف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
TT

انتخابات بلدية في فرنسا تشكل اختباراً لليمين المتطرف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)

توجّه الناخبون في فرنسا إلى صناديق الاقتراع الأحد، لانتخاب رؤساء البلديات في تصويت يحظى بمتابعة دقيقة، ويعد اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل سنة من الاستحقاق الرئاسي.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، على أن تغلق في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وستجرى جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس (آذار).

ويدير رؤساء البلديات ما يقرب من 35 ألف بلدية تشمل مدناً كبرى، وأيضاً بلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات. ويمكن لنتائج الانتخابات المحلية أن تعطي مؤشراً عن التوجه العام في البلاد، خصوصاً مع إجرائها في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية التي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بها.

ويولي الفرنسيون في العادة، أهميّة كبيرة للبلديات، غير أن الحرب في منطقة الشرق الأوسط طغت على الحملات المحلية، ما قد يرتدّ سلباً على نسبة المشاركة.

وبحلول منتصف نهار الأحد، كانت نسبة إقبال الناخبين منخفضة، حيث بلغت نحو 19 في المائة، أي بزيادة نقطة مئوية ‌واحدة فقط على ‌نسبة الإقبال بحلول منتصف النهار في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية لعام 2020 خلال ‌جائحة «كوفيد - 19»، وبانخفاض عن نسبة 23 في المائة المسجلة في عام 2014.

والمعركة محتدمة للفوز برئاسة بلدية العاصمة الفرنسية التي يطمح اليمين المحافظ (حزب «الجمهوريون») مع مرشّحته وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لسحبها من الحزب الاشتراكي الذي يمسك بزمامها منذ 25 عاماً. ويطمح اليمين المتطرّف لأن يحلّ محلّ اليمين في بعض الدوائر، أو يذلّل الحواجز القائمة أمام نسج تحالفات جديدة تمهيداً لانتخابات 2027.

اختبار لليمين المتطرف

وبدا أن حزب «التجمع الوطني»، المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي، يواجه صعوبات في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية.

ومع وجود مرشحين منه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق فوز ساحق، لكنه يأمل في إظهار أن شعبيته متزايدة، وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

وقال فرنك أليسيو، مرشح حزب «التجمع الوطني» في مرسيليا، المدينة الثانية الكبرى في فرنسا: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل»، حسبما نقلت عنه وكالة «رويترز».

ويتعادل أليسيو في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي بينوا ‌بايان، مما يمنح حزب «التجمع الوطني» فرصة لم تكن لتخطر ‌على البال في السابق، للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى.

وفي مركز اقتراع بمرسيليا، قال عامل ‌البناء سيرج إنه لا يشعر بالقلق ولا بالأمل تجاه حزب «التجمع الوطني». وأضاف الرجل البالغ من العمر ‌61 عاماً، الذي رفض ذكر اسمه الكامل: «هم ليسوا أسوأ من غيرهم. لن يغير ذلك شيئاً. لا شيء يتغير، وهذه هي المشكلة»، مؤكداً أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة له في هذه الانتخابات.

لويس ساركوزي (يسار) مرشح ائتلاف «إحياء مينتون» اليميني خلال تصويته في مينتون (جنوب شرق) الأحد (أ.ف.ب)

التركيز على الأمن

وتركز عادة عمليات التصويت في آلاف البلديات على قضايا وملفات محلية. لكن استطلاعات رأي تظهر أن مسألة الأمن تشكل أولوية لدى الناخبين، ‌بما يتسق أيضاً مع تركيز حزب «التجمع الوطني» على القانون والنظام.

ومن بين المدن الكبرى التي يستهدفها حزب «التجمع الوطني» مدينة تولوز في الجنوب، التي يبلغ عدد سكانها 180 ألف نسمة. ويمكن أن يفوز الحزب أيضاً في مدينة منتون، الواقعة بمنطقة الريفييرا، حيث يترشح لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

رشيدة داتي مرشحة حزب «الجمهوريون» لمنصب عمدة باريس خلال تصويتها في باريس الأحد (إ.ب.أ)

ودفعت المخاوف الأمنية مدني سعداوي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، إلى التصويت لمرشحة اليمين رشيدة داتي لمنصب رئيسة بلدية باريس. وقال من مركز اقتراع في الدائرة العاشرة بباريس: «اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في فرنسا بأكملها».

تحالفات أحزاب

ويبرز تساؤل جوهري حول ماهية التحالفات التي سيعقدها حزب «التجمع الوطني» مع الأحزاب الأخرى بين جولتي الانتخابات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستنهي عقوداً من التباعد عن اليمين المتطرف.

وحقق اليسار نتائج جيدة في أنحاء فرنسا بالانتخابات البلدية الأحدث في 2020. لكنه أصبح أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى إمكانية احتفاظه بالعاصمة باريس ومدن فاز بها في المرة السابقة.

والسؤال الرئيسي الآخر هو ما إذا كانت أحزاب اليسار الرئيسية ستعقد تحالفات بين الجولتين مع حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد، أم لا. وستجرى جولة ثانية في 22 مارس، في جميع المدن التي لا تفوز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 في المائة من الأصوات.


الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
TT

الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)

توجّه الناخبون في فرنسا إلى صناديق الاقتراع، الأحد، لانتخاب رؤساء البلديات، في تصويت يحظى بمتابعة دقيقة، ويعتبر اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل انتخابات رئاسية مقررة العام المقبل.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينيتش)، وتغلق في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وستُجرى جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس (آذار).

ويدير رؤساء البلديات ما يقرب من 35 ألف بلدية تشمل مدناً كبرى وأيضاً بلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات.

ويمكن لنتائج الانتخابات المحلية أن تعطي مؤشراً عن التوجه العام في البلاد، خاصة مع إجرائها في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية التي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز «حزب التجمع الوطني» اليميني المتطرف بها.

وبحلول منتصف النهار، كانت نسبة إقبال الناخبين منخفضة؛ إذ بلغت نحو 19 بالمائة؛ أي بزيادة نقطة مئوية ‌واحدة فقط عن ‌نسبة الإقبال بحلول منتصف النهار في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية لعام 2020 خلال ‌جائحة ⁠«كوفيد-19»، وبانخفاض عن ⁠نسبة 23 بالمائة المسجلة في عام 2014.

اختبار لـ«حزب التجمع الوطني»

يواجه «حزب التجمع الوطني»، المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي، صعوبات حتى الآن في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية.

ومع وجود مرشحين منه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق فوز ساحق، لكنه يأمل إظهار أن شعبيته متزايدة، وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

وقال فرانك أليسيو، مرشح «حزب التجمع الوطني» في مارسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، لـ«رويترز»: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل».

ويتعادل ⁠أليسيو في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي بينوا ‌بايان، مما يمنح «حزب التجمع الوطني» فرصة لم تكن لتخطر ‌على البال في السابق للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى.

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا اليوم (أ.ف.ب)

وفي مركز اقتراع بمرسيليا، قال عامل ‌البناء سيرج، إنه لا يشعر بالقلق ولا بالأمل تجاه «حزب التجمع الوطني».

وأضاف الرجل البالغ من العمر ‌61 عاماً، والذي رفض ذكر اسمه الكامل: «هم ليسوا أسوأ من غيرهم. لن يغير ذلك شيئاً. لا شيء يتغير، وهذه هي المشكلة»، مؤكداً أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة له في هذه الانتخابات.

التركيز على الأمن

تركز عادة عمليات التصويت في آلاف البلديات على قضايا وملفات محلية. لكن استطلاعات رأي تظهر أن مسألة الأمن تشكل أولوية لدى الناخبين، ‌بما يتسق أيضاً مع تركيز «حزب التجمع الوطني» على القانون والنظام.

ومن بين المدن الكبرى التي يستهدفها «حزب التجمع الوطني» مدينة تولوز في الجنوب، ⁠التي يبلغ عدد سكانها ⁠180 ألف نسمة. ويمكن أن يفوز الحزب أيضاً في مدينة منتون، الواقعة في منطقة الريفييرا، حيث يترشح لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

ودفعت المخاوف الأمنية مدني سعداوي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، إلى التصويت لمرشحة اليمين رشيدة داتي لمنصب رئيسة بلدية باريس.

وقال من مركز اقتراع في الدائرة العاشرة بباريس: «اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في فرنسا بأكملها».

تحالفات أحزاب

ويبرز تساؤل جوهري حول ماهية التحالفات التي سيعقدها «حزب التجمع الوطني» مع الأحزاب الأخرى بين جولتَي الانتخابات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستنهي عقوداً من التباعد عن اليمين المتطرف.

وحقق اليسار نتائج جيدة في أنحاء فرنسا في أحدث انتخابات بلدية في 2020. لكنه أصبح أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى إمكانية احتفاظه بالعاصمة باريس، ومدن فاز بها في المرة السابقة.

والسؤال الرئيسي الآخر هو ما إذا كانت أحزاب اليسار الرئيسية ستعقد تحالفات بين الجولتين مع «حزب فرنسا الأبية» اليساري المتشدد.

وستُجرى جولة ثانية في 22 مارس في جميع المدن التي لا تفوز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 بالمائة من الأصوات.