أطفال الهجرة.. بين معاناة الرحيل وقسوة الاغتراب

توقع وصول 12 ألف طفل لاجئ إلى السويد هذا العام

أطفال الهجرة.. بين معاناة الرحيل وقسوة الاغتراب
TT

أطفال الهجرة.. بين معاناة الرحيل وقسوة الاغتراب

أطفال الهجرة.. بين معاناة الرحيل وقسوة الاغتراب

بحقائب سفر ممتلئة، تبادل صبية من أفغانستان، وإريتريا والسودان، أحضان الوداع مع ذويهم قبل أن يهموا بالرحيل. لكن المناسبة كانت سعيدة هذه المرة. فبعد شهور من التنقل بين قارات مختلفة، أوشك اللاجئون المراهقون على الوصول لمنازل بريطانية حيث يستطيعون تحقيق حلم الحياة في أوروبا الذي طالما راودهم.
لم يكن عشرات اللاجئين الأطفال بصحبة أحد عندما وصلوا لنهاية الرحلة الطويلة الخطرة، والتي قضوها سواء على متن قارب، أو سيرا على الأقدام، أو في شاحنة، أو بالقطار. وعند وصولهم إلى مدينة دوفر البريطانية، تم اصطحابهم إلى مركز استقبال في مقاطعة كينت، غرب إنجلترا، حيث أقاموا في مأوى مؤقت قبل أن ينتقلوا للإقامة في مساكن شبة دائمة، ولم ينسوا توديع مجموعة أخرى من الصبية ممن ينتظرون دورهم.
وشهدت أزمة اللاجئين الأوروبيين توافد موجة قياسية من طالبي اللجوء الأطفال الفارين من الحرب الأهلية، والتجنيد الإلزامي والفقر في بلدانهم، إلى بلدان مثل بريطانيا والسويد، اللتين أسرعتا بتقديم الرعاية لآلاف القادمين الجدد من الصغار، أغلبهم ما بين 14 و18 عاما، توافدوا من سوريا، وأفغانستان، وإريتريا، والسودان.
وقال صادق، الصبي السوداني الخجول، الذي لم يتعد عمره السابعة عشرة: «إنني سعيد أن أغادر اليوم.. أريد أن أصبح مهندسا». وشأن باقي اللاجئين في المعسكر الذين أجروا مقابلات شخصية مع وكالة «أسوشييتد برس»، تم التحفّظ على اسم صادق الكامل بحكم صغر سنه.
ومثل باقي المراهقين، قام صادق بالرحلة بمفرده بعدما ترك عائلته، وربما لن يراهم مرة أخرى. خفض صادق رأسه عند سؤاله عن بلده الأم، حيث تسبب الاقتتال الداخلي على مدى عام كامل في قتل الآلاف وتشريد الملايين. وأفاد صادق «ليس لدي معلومات عن بلدي منذ أن رحلت، ولا أعرف شيئا عن عائلتي، وأشعر بالحزن لذلك، لكن ماذا عساي أن أفعل؟».
في كينت، أكثر المقاطعات استقبالا للأطفال اللاجئين، قفزت أعداد اللاجئين من 296 في سبتمبر (أيلول) 2014 إلى 800 في نفس الشهر من عام 2015. ويرتبط ميناء دوفر الإنجليزي بفرنسا عن طريق خطوط السكك الحديدية. وفي السويد التي تستقبل أكبر عدد من اللاجئين في أوروبا سنويا، تقول وكالة اللاجئين، إن نحو 1300 طفل طلبوا حق اللجوء في أسبوع واحد في شهر سبتمبر الماضي، مقارنة بنحو 400 لاجئ لشهر يونيو (حزيران). وحسب وكالة الهجرة الدولية، يتوقع أن يصل عدد الأطفال من طالبي اللجوء الذين هاجروا بمفردهم، هذا العام إلى 12 ألف لاجئ. وصرح كجيل ترجي، الخبير في وكالة الهجرة السويدية الذي عمل مع اللاجئين الأطفال لأكثر من عشر سنوات، بأنه لم يحدث أن تعرضت البلديات لمثل هذا الموقف من قبل، مضيفا «رغم توقعنا بزيادة الأعداد، إلا أن ما حدث فاق خيالنا».
من جانبهم، قال الأخصائيون الاجتماعيون، إن الكثير من اللاجئين الأطفال أُجبروا على الرحيل بمفردهم لعدة أسباب، وأبرزها الحرب التي تبعد الأطفال عن ذويهم، فيضطرون إلى إرسال طفل واحد عادة بسبب عجزهم عن توفير نفقات السفر لأكثر من طفل. وغالبا ما تكون فرص اللاجئين الأصغر سنا أفضل للحصول على حق اللجوء في أوروبا.
وتعتمد معظم الدول الأوروبية على قوانين خاصة بالأطفال اللاجئين الذين هاجروا بمفردهم. ولأنهم أضعف جسديا من الكبار، يتم فصلهم عن غيرهم من المهاجرين واللاجئين عند الوصول للدولة المضيفة ويتم تحويلهم إلى مراكز استقبال محلية، مثل تلك الموجودة في كينت، حيث يمكثون لقرابة الشهرين حتى تنتهي السلطات من استكمال إجراءاتهم. كما يتم تحويل بعضهم الآخر إلى الإسكان الاجتماعي تحت إشراف أخصائيين اجتماعيين، في حين يعيش آخرون مع أسر حاضنة. ويتمتع الجميع بحق الإعاشة والرعاية الاجتماعية، بما فيها التعليم والرعاية الصحية ونفقة شهرية خاصة بالطعام والملابس.
وفى مركز استقبال كينت الذي يعج باللاجئين الصغار منذ بداية الصيف، يستمتع اللاجئون بمرافق نظيفة ومناسبة. ويحصل الوافدون الجدد فور وصولهم على مأوى وملابس ونسخة من القرآن أو الإنجيل. ويعيش الوافدون في غرف صغيرة، إلا أنها تحوي أسرة متعددة الطوابق، وحوضا، ومرآة في ركن الغرفة. كما يمارس الأطفال أنشطة ترفيهية خلال النهار، تشمل عروضا موسيقية، ودروس لغة إنجليزية، وأنشطة رياضية. ويوح سو كليفتون، مشرف المركز، أن الأطفال يخرجون في نزهات للتعود على الحياة الإنجليزية، ويلعبون كرة القدم، ويذهبون للمحال التجارية، فهم يتعلمون كيف يعيشون في بريطانيا.
وتغيرت ظروف الحياة كثيرا بالنسبة لهؤلاء الأطفال، حيث عبر أغلبهم البحر المتوسط متراصين في قوارب صغيرة وسط المئات من المهاجرين، وبعضهم شاهد مقتل أسرته وفظائع الحرب. وأفاد أحدهم أنه تعلق لمدة عشر ساعات أسفل شاحنه غادرت فرنسا إلى بريطانيا ليصل في النهاية إلى دوفر، وقال آخر، إنه أوقف تحت تهديد السلاح في ليبيا.
بدوره أفاد تورفيك أن الكثيرين تحملوا ما هو أسوأ من ذلك خلال رحلتهم، إذ اضطر بعضهم لممارسة الدعارة، في حين عمل آخرون في مصانع بتركيا وإيران لكسب بعض المال، مضيفا أن الرحلة من أفغانستان إلى السويد قد تستغرق شهورا أو ربما عاما كاملا. وأضاف تروفيك أن «هؤلاء الأطفال أظهروا قوة جبارة، فعلى الرغم من الأوضاع الصعبة التي عاشوها في بلادهم، فرحيلهم عن بلدانهم شكل جرحا في حد ذاته. وأحيانا يرى المسؤولون أطفالا يفقدون السيطرة على أعصابهم ويبكون طوال الليل، فالوضع صعب للغاية بالنسبة لهم في دولة أجنبية يجهلون لغتها، ويعيشون فيها بعيدا عن عائلاتهم». من جانبها، تقول السلطات في بريطانيا والسويد، إن الموارد قاربت على النفاد بسبب تشغيل عمال إضافيين، والبحث عن منازل جديدة لاستيعاب الوافدين الجدد، من دون أن يبدو في الأفق أي بادرة توحي بانحسار المد البشري. وعلى مدار فصل الصيف، تعين على المسؤولين تأجير وسائل لنقل هؤلاء الأطفال لدول أخرى على أمل أن يجدوا فيها بيوتا حاضنة، بعد أن اكتظت المنازل المحلية. وحسب تقديرات المسؤولين، تقدر التكلفة التي تتحملها الدولة لاستضافة الطفل الواحد في البلاد نحو 30 ألف جنيه إسترليني (أي ما يعادل 45 ألف دولار أميركي) سنويا.
وفى مالمو، المدينة السويدية التي تستقبل غالبية اللاجئين الأطفال في البلاد، افتتحت الخدمات الاجتماعية خمسة مراكز استقبال جديدة ووظفت فيها 70 موظفا إضافيا كي تستوعب الأعداد الجديدة منذ أغسطس (آب) الماضي.
وأفادت أنيلي لارسلون، رئيسة وحدة الخدمات الاجتماعية، أن المدينة تستقبل نحو 80 طفلا يوميا، أغلبهم ممن وصلوا بالحافلات أو القطارات أو السيارات من الجارة الدنمارك، وأن فرص الاجتماع بذويهم ضئيلة.
ويتفق لارسون وتروفيك على أن السويد، بفضل تقاليدها التي تدعو للتضامن وحقوق الطفل، سوف تستمر في جذب أفواج من اللاجئين الأطفال وستواصل توفير ظروف عيش ملائمة لهم. وفى كينت، يبذل المسؤولون كذلك قصارى جهدهم لتوفير المزيد من الدعم الحكومي لهؤلاء الأطفال.
ويقول سيمون، البالغ من العمر16 سنة، والذي ترك والديه و7 أخوة في إريتريا: «أريد أن أكمل دراستي، إذ إنني فشلت في العودة للمدرسة في بلدي. أفتقد عائلتي، إلا أنني لا أرغب في العودة لبلادي»، ويواصل: «هل أوروبا حلم تحقق؟ لا أعلم.. إلا أنني سوف أنتظر لأرى ماذا ينتظرني في المستقبل؟».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.