لوكاشينكو يقود بيلاروسيا نحو الانفتاح على الغرب.. ويتمسك بالحليف الروسي

«ديكتاتور أوروبا الأخير» رئيسًا للبلد للمرة الخامسة وأوروبا تتقبل نتائج الانتخابات

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو مع ابنه نيكولاي يدلي بصوته في مركز الاقتراع خلال الانتخابات الرئاسية، في مينسك أول من أمس (أ.ب)
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو مع ابنه نيكولاي يدلي بصوته في مركز الاقتراع خلال الانتخابات الرئاسية، في مينسك أول من أمس (أ.ب)
TT

لوكاشينكو يقود بيلاروسيا نحو الانفتاح على الغرب.. ويتمسك بالحليف الروسي

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو مع ابنه نيكولاي يدلي بصوته في مركز الاقتراع خلال الانتخابات الرئاسية، في مينسك أول من أمس (أ.ب)
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو مع ابنه نيكولاي يدلي بصوته في مركز الاقتراع خلال الانتخابات الرئاسية، في مينسك أول من أمس (أ.ب)

أعلنت ليديا يرموشينا، رئيسة اللجنة المركزية للانتخابات في بيلاروسيا، عن فوز الرئيس الحالي ألكسندر لوكاشينكو في الانتخابات الرئاسية البيلاروسية التي جرت أول من أمس.
وحصل لوكاشينكو على نسبة 83.49 في المائة من أصوات الناخبين، بينما لم يحالف الحظ المتنافسين الآخرين الذين لم يحصل أي منهم على نسبة تزيد عن 7 في المائة من الأصوات، وبهذا يبقى لوكاشينكو رئيسًا للبلاد لولاية خامسة، لمدة خمس سنوات، مستفيدًا من تعديلات أدخلت عام 2004 على الدستور البيلاروسي تسمح للرئيس بالترشح لعدد غير محدود من الولايات.
ويقر خصوم وأصدقاء لوكاشينكو، الذي يتربع على كرسي الرئاسة في بيلاروسيا منذ عام 1999، بأنه يحظى بتأييد فعلي بين الناخبين، ويحيل المراقبون هذا الأمر إلى تمكنه من الحفاظ على الاستقرار والأمن الداخليين في البلاد نسبيًا مقارنة بالوضع في جمهوريات سوفياتية سابقة أخرى.
إلا أن الدول الغربية لم تكن راضية عن لوكاشينكو وأطلقت عليه لقب «ديكتاتور أوروبا الأخير»، كما وجهت إليه تهما بقمع الحريات داخل البلاد وملاحقة المعارضين. بينما لم تخف الولايات المتحدة استياءها من الرئيس البيلاروسي بسبب تبنيه نهج التقارب مع روسيا. وجرت العادة أن تسارع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى اعتبار نتائج الانتخابات الرئاسية في بيلاروسيا غير شرعية، وبأن انتهاكات خطيرة تخللت عملية التصويت، قبل أن تفرض عقوبات اقتصادية ضد البلد، وضد لوكاشينكو من خلال حظر دخوله أراضيها.
واللافت اليوم هو أن الغرب لم يوجه أي اتهامات للرئيس البيلاروسي ولم ينتقد العملية الانتخابية، بل على العكس تقبل نتائجها دون أي انتقادات، ذلك أن «الناخبين البيلاروسيين اختاروا الاستقرار» حسب قول مسؤولين أوروبيين. أما وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتير شتاينماير، فقد صرح بأن مجلس الاتحاد الأوروبي سيبحث شروط ومهلة تغيير أو إلغاء العقوبات الأوروبية ضد بيلاروسيا، وقال إن «الانتخابات الرئاسية الحالية كانت مختلفة، حيث تم إطلاق سراح معتقلين سياسيين عشية الانتخابات، كما راقبنا من برلين ولم تكن هناك عمليات قمع خلال التصويت». من جانبها، أكدت فيسنا بوسيتش، وزيرة خارجية كرواتيا، أنه بوسع الاتحاد الأوروبي تخفيف العقوبات ضد بيلاروسيا لبناء علاقات شراكة أفضل معها.
ويبدو أن ردود الفعل الأوروبية أتت كنتيجة طبيعية لخطوات من جانب الرئيس لوكاشينكو، أظهر فيها استعداده للانفتاح على الغرب، وحاول أن يبرهن على أن شراكته الاستراتيجية مع موسكو ثابتة وغير قابلة للبحث، لكنها لا تعني تبعية السياسية الخارجية البيلاروسية للسياسات الروسية. ذلك حيث اعتمد الحياد في الشأن الأوكراني، وتمكن بعد ذلك من لعب دور وساطة بين روسيا وأوروبا في مساعي التوصل إلى حل سياسي للوضع في أوكرانيا، حتى إنه استضاف في مينسك المفاوضات بهذا الشأن، وأصبحت كل الاتفاقيات حول أوكرانيا تُعرف بـ«اتفاقيات مينسك». كما أصبح اسم العاصمة البيلاروسية مرتبط مباشرة بمجمل نشاط مجموعة «النورماندي» الخاصة بالأزمة الأوكرانية، التي تضم فرنسا وروسيا وألمانيا وأوكرانيا، حتى إن قادة هذه الدول عقدوا جولة مفاوضات في فبراير (شباط) هذا العام في مينسك، بينما تواصل اللجان الفرعية المنبثقة عن مجموعة «نورماندي» عملها هناك.
وبيد أن البعض يرى في النهج السياسي الذي اعتمده الرئيس البيلاروسي ميلاً من جانبه نحو الغرب، وتمهيدًا للتخلي عن العلاقات الاستراتيجية مع روسيا، إلا أن لوكاشينكو قال إنه «هناك اعتقاد لدى الأوساط الليبرالية، بما في ذلك بين ممثلي القيادة الروسية، أن بيلاروسيا تميل نحو الغرب. أخرجوا هذه الأفكار من ذهنكم. كنا دومًا وسنبقى جنبًا إلى جنب مع روسيا». ويبدو أن الرئيس البيلاروسي الذي تمكن طيلة السنوات الماضية من الحفاظ على استقلال سياسته الخارجية والتوازن في علاقاته مع دول الجوار، مقبل على تحسين علاقاته مع الغرب، دون أن يؤثر ذلك على تحالفه الاستراتيجي مع موسكو.



ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.