المسكيني: المثقفون العرب غرقوا في تأبين جثة الماضي دون قدرة حقيقية على الحداد!

الفيلسوف التونسي أكد أن مهمة الفلسفة هي تقديم هوية إنسانية كونية

فتحي المسكيني - غلاف الكتاب
فتحي المسكيني - غلاف الكتاب
TT

المسكيني: المثقفون العرب غرقوا في تأبين جثة الماضي دون قدرة حقيقية على الحداد!

فتحي المسكيني - غلاف الكتاب
فتحي المسكيني - غلاف الكتاب

لا يفتأ المفكر التونسي فتحي المسكيني أن يوجه سهام نقد قلمه اللاذع نحو الهوية التي صنعتها الدولة القومية الحديثة، منخرطا في رحلة عميقة لا يكل صاحبها عن التأمل والتساؤل والبحث عن تلك الذات المتجردة من الرواسب ذات الهوية الموروثة المتراكمة!
أستاذ الفلسفة بجامعة تونس يقرر بوضوح قاطع كما في كتابه «الكوجيطو المجروح.. أسئلة الهوية في الفلسفة المعاصرة» أن الهوية «اختراع ثقافي خطير، طورته كل الثقافات وبخاصة تلك التي لم تعد تمتلك كنزا خلفيا أو مخزونا احتياطيا لنفسها غير حراسة الانتماء بواسطة الذاكرة الممنوعة من التفكير»، ولذلك ينادي ويدعو دائما إلى أن تكون (الحرية أولا) «حرية الذات، وحقها الحيوي الكوني في الانتماء الجذري للنوع الإنساني، بعيدا عن أسئلة الهوية المسبقة التي تلاحقها وتكبلها، وتشكلها كما تشاء».
صدرت للمسكيني مؤلفات فلسفية عدة كـ«فلسفة النوابت»، و«الهوية والزمان»، و«نقد العقل التأويلي»، وأخيرا صدر له كتاب عن الثورات العربية في «سيرة غير ذاتية»، كما صدرت له عدة ترجمات فلسفية من أبرزها، «الكينونة والزمان» للفيلسوف الألماني مارتن هيدغر، الذي فاز أخيرا بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع الترجمة.
«الشرق الأوسط» حاورت فتحي المسكيني، وسائلته - بالمراسلة عبر الإنترنت - عن أهم أفكاره ورؤاه، عن الذات والهوية، ومهمة الفلسفة وأسئلتها، وعن العلاقة بالماضي والتراث.
* تتضمن غالب كتاباتك هجاء عنيفا للهوية التي صنعتها الدولة الحديثة، نتيجة لجهاز الهوية الذي ينتج (بطاقات الهوية، والبصمة، ويحدد اللغة والدين والقبيلة)... ألا يعد هذا طرحا مثاليا، كيف نتصور أن تقوم دولة أو كيان حديث دون هذه المحددات؟
- من يكتفي بإخبارنا بالحقيقة هو لا يفكر. ففي واقع الأمر ليس ثمة حقائق جاهزة عن أنفسنا أو عن العالم. ولذلك أفضل ما ندعيه هو التفكير الذي يستمد من التدرب على توسيع حدود العقل لدينا وجاهته. وهي دوما وجاهة مؤقتة. بقي أن ننبه إلى أن التفكير ليس هجاء لأحد، وخصوصا هو لا يمكن أن يكون هجاء للهوية بما هي كذلك. بل هو تفاوض عسير مع إمكانيات هوية مغلقة أو مهجورة أو ممنوعة أو مسكوت عنها. ولذلك علينا أن نميز بين دفاع دعاة الأصالة عن الهوية (العروبة، الإسلام، البربرية، السنة، الشيعة،..) وبين المفهوم الحديث، الإجرائي والإداري، للهوية، الذي هو من صنع الدولة القومية الحديثة. وهو جزء من ترسانتها القانونية (إلى جانب السيادة والشرعية والحدود والإقليم واللغة، إلخ). قد يستفيد الجميع، الإسلاميون والعلمانيون، من الخلط بين الهوية (الثقافية، الدينية،) والهوية (القانونية، الإدارية، القومية). لكن النتيجة هي في آخر المطاف وخيمة.
ما يجدر بالفيلسوف أن يقترحه هو تمرين الناس على هوية إنسانية حقا، كونية أو قادرة على الكونية، ومن ثم يتيسر عندئذ تمرين الدولة القومية نفسها (سواء كانت دينية أو علمانية) على الاعتراف بدائرة حقوق في الهوية لا يمكن لأي جهاز سلطوي أن يحتكرها أو يراقبها سلفا. ما صنعته الدولة الحديثة هو هوية مصطنعة، إجرائية وإدارية كي تمارس سلطة بيوسياسية منتظمة وناجعة على أجساد طيعة مؤهلة للخضوع والاستعمال العمومي للمجتمع كشبكة حيوية من تقنيات الرقابة وأشكال التذوت، كما شرح ذلك فوكو بطرافة شرسة.
* تساءلت مرة: «إلى أي حد يمكن للفيلسوف أن يفكر في الذات بلا هوية، متى تقترح علينا الفلسفة المعاصرة ذاتا بلا رواسب ذات هوية لا شفاء منها».. هذه الذات المجردة ألا تصبح بهذا التجريد مجرد جسم كائن حي، وجوده كوجود الكائنات الحية الأخرى؟
- كان هذا الكلام نقاشا مع إشكالية الفلسفة الغربية الحديثة: فهي من جهة، ما فتئت تؤكد، منذ ديكارت، أن الأنا المفكر هو درجة من الانتماء إلى أنفسنا هي من الصفاء واليقين والاستقلال والإثبات لنفسها بحيث يمكن أن نؤسس عليها شروط إمكان الحقيقة حول ظواهر العالم من حولنا. ولكن في المقابل، منذ هيغل، انخرطت الفلسفة الغربية فجأة في بناء سرديات كبرى حول «هوية» هذا الأنا وتاريخه الروحي وأطوار وعيه بذاته والتشكلات اللغوية التي تكلمها. وبالتالي فوجئنا بنوع من «الخيانة» للمشروع الديكارتي الذي كان رائدا في بلورة تصور كوني للأنا القادر على السيطرة على الطبيعة من حوله بواسطة عقله التقني فحسب. لكن القرون التالية من تاريخ الحداثة قد شهد تراجعا مريعا عن تلك النزعة الكونية في الأنا المحض للإنسان بما هو إنسان، وتحول إلى برنامج فينومينولوجي للهوية الغربية التي لم تدخر جهدا في ترجمة انتصارها الميتافيزيقي على المفهومات قبل الحديثة للإنسان، إلى برنامج لاستعمار العالم والعمل على «أوروبة» أو «غربنة» الوعي البشري قاطبة، وذلك تحت حماية فلسفية شديدة (هيغل، مل، فيبر..).
ولذلك ثمة فرق بين «ذات بلا هوية» (نعني ذاتا قادرة على التحكم في هواجس الهوية) وبين «الذات المجردة التي تصبح بهذا التجريد مجرد جسم / كائن حي، وجوده كوجود الكائنات الحية الأخرى». لكنه فرق سعيد: نحن فعلا نريد أن نقترح معنى حيويا للهوية. فالحياة ليست أقل انفعالات الكائن أو الجسم. بل بالعكس، نحن قلما نكون أجسامنا، وبالتالي قلما نكون أحياء بالمعنى الراقي للكلمة. فمجرد امتلاك جسم مادي، عضوي، حي، لا يعني أننا نعيش حياتنا بالشكل الذي يجعلها حياة قابلة للعيش، كما تقول فيلسوفة الجندر الأميركية، جوديث بتلر.
* في شق آخر، سبق أن ذكرت أن «الفلسفة ليست بالضرورة نقدا للدين، بل تأصيلا جذريا لإمكانيته في الطبيعة البشرية»، إذن كيف تفسر هذا الصراع التاريخي القائم بين الفلسفة والأديان التي ترى أن العقلانية التي تسعى إليها الفلسفة تهدف إلى هدم فعالية المقدس؟
- في الحقيقة ما نسميه «صراعا تاريخيا بين الفلسفة والأديان» هو ظاهرة «ثقافية» أو «آيديولوجية» حديثة العهد جدا، وليس جزءا من ماهية الفلسفة في لحظاتها الأصيلة. بل إن اسم الفلسفة الأكبر هو «الإلهيات» وليس شيئا آخر. وهل يوجد خطاب آخر للبحث في وجود الله أو خلود النفس أو طبيعة العالم غير الميتافيزيقا؟ - قد تكون أقوال الفلاسفة مثيرة للحيرة أو مدعاة للتساؤل العميق أو جريئة جدا بالنسبة إلى العقل الكسول، لكن ذلك لا يجعل منها عدوة لمن يبحث عن الحق أو يريد أن يحرر نفسه و«يكسر زجاجة التقليد» كما قال الغزالي الحائر ذات مرة. ربما ما يثير في الفلسفة هو كونها تشترك مع الأديان في ميدان السؤال لكنها تختلف عنه في طريقة الإجابة. إن إله الفلاسفة مختلف عن إله الأديان لكنه إله أيضا. وليس خديعة نظرية. الفرق بين الفلسفة والدين هو كون الفلسفة تصارحنا بأن عقولنا هي سقف الحقيقة الممكنة بالنسبة إلى كائنات من نوعنا. أما الدين فإنه لا يجرؤ على ذلك، وإلا انهدم بنيانه العقدي. والحال أن الدين هو أكبر مؤسسة معنى اخترعها النوع البشري من أجل تدريب البشر على تحمل عبء الكينونة في العالم وتحويلها إلى مشروع أخلاقي لأنفسنا. ولولا الدين لكان النوع البشري قد انقرض منذ وقت طويل. ولذلك فكل من يحرص على تغذية العداء المزيف بين الفلسفة والدين هو لم يفهم شيئا من طبيعة الحاجة الأصلية إلى السؤال الفلسفي، أي إقامة السؤال الكلي عما يتخطى أفق العقل البشري كما هو متاح للكائنات التي من جنسنا، ومع ذلك نحن لا نستطيع ألا نتساءل عن ماهيته أو عن معناه أو عن نمط الكينونة في العالم التي يفرضها علينا. وهذا أمر نعته كانط بأنه «القدر الخاص» بالعقل البشري: كونه مهموما بأسئلة، من جهة، لا يستطيع تلافيها لأنها نابعة من طبيعته، ومن جهة، لا يستطيع الإجابة عنها لأنها تتجاوز قدرته على الإجابة. هل يمتلك الدين ميدانا آخر للمعنى؟ وما الذي يعنيه بكلمة «المقدس» غير تلك المنطقة التي تصبح فيها الأسئلة التي تؤرق العقل البشري ليس فقط ممكنة بل ملحة بشكل لا مرد له؟
قد تظهر الفلسفة في مظهر دين خجول. وقد يبدو الدين في هيئة فلسفة. لكن ما يجمع بين الطرفين هو أرق العقل أمام ما يتعالى على النفس البشرية ويدفع بها إلى نمط رائع ومريع من الأسئلة التي لا يمكن لأي طرف أن يزعم الإجابة النهائية عنها. ومنذ كانط أصبحنا نملك تفسيرا مناسبا لعقولنا عن كيفية تشكل ميدان الرجاء في النفس البشرية وكيف يمكن تمرين النفوس الحرة على إيمان بلا لاهوت جاهز. ثم صرنا اليوم نعرف أن المقدس ينطوي هو ذاته على شكل فريد من المعقولية، ينبغي الإنصات إليها ومساءلتها من الداخل دون أي أحكام «عقلانية» مسبقة. إذ يشير المقدس إلى تجربة معنى على الفلاسفة (كما دعا إلى ذلك هيدغر) أن يدخلوا في حوار عميق معها. وهو ما حاول الانخراط في إنجازه فلاسفة أشداء من قبيل ليفناس وريكور ودريدا.
* كثير من المشاريع والقراءات العربية حاولت أن تقدم صيغة ما للتعامل مع الماضي / التراث، ما بين القطيعة أو التفاعل أو الإحياء والتواصل.. كيف ترى هذه المشاريع وأثرها؟
- يجدر بنا الآن أن نميز تمييزا صارما بين الفلسفة وقراءات التراث. وفي الحقيقة، كل من يحصر التفكير في مشاريع قراءة التراث هو يهون على نفسه كثيرا، مهمة التفلسف. كل العلاقات مع الماضي متهافتة، طالما هي لا تقدم على إعادة اختراع دلالة هذا الماضي بالنسبة إلينا، نحن سكان المستقبل، انطلاقا من أفق الحاضر. ولقد صرفت مجهودات مريرة للسيطرة على دلالة التراث بالنسبة إلى جيل الاستقلال، وكأنه بعد معركة التحرر من استعمار الحاضر، انخرط المثقفون في التحرر من استعمار الماضي. لكن الماضي لا يجب أن يكون خصما لأحد. بل هو جملة من مصادر أنفسنا القديمة علينا الاحتراس في التزود الروحي أو اللغوي أو الميتافيزيقي منها. كانت مشاريع الوقت الضائع: ففي غياب مغامرات كونية للعقل، وهي تتم دوما في الحاضر، تنخرط الثقافات في معارك ذاكرة وعمليات تأبين واسعة لجثة الماضي في وعيها العميق، ولكن من دون أي قدرة حقيقية على الحداد. على كل حال، كانت بعض قراءات التراث ضربا من تملق الذات في وقت عصيب حيث لم يكن المثقف قادرا على التفلسف بالمعنى الدقيق للمفهوم، أي إقامة الأسئلة الكونية حول كينونته في العالم. كان تحويل التفكير الفلسفي إلى قراءات تراث خطأ تاريخيا جسيما، أوهمنا بأنه يمكننا أن نتفلسف بشكل محلي. والحال أن الفلسفة كونية أو لا تكون.

* الحوار كاملا منشور في موقع مجلة «المجلة».



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».