قلق دولي من احتمال نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة

قلق دولي من احتمال نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة
TT

قلق دولي من احتمال نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة

قلق دولي من احتمال نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الاحد)، ان "تصعيد اعمال العنف في الاراضي الفلسطينية وفي القدس الشرقية مثير للقلق وخطير".
وتابعت الرئاسة في بيان "لا بد من بذل كل الجهود لتهدئة الوضع ووضع حد لدوامة العنف التي اوقعت الكثير من الضحايا".
وقتلت فلسطينية حامل وطفلتها البالغة من العمر عامين في غارة جوية اسرائيلية على غزة فجر اليوم، بحسب مصادر فلسطينية غداة يوم شهد تصعيدا في اعمال العنف ينذر بانتفاضة فلسطينية ثالثة.
واضاف بيان الرئاسة ان "هذا التدهور الأمني الجديد يؤكد مدى ضرورة ايجاد أفق سياسي تعمل فرنسا من اجله منذ اشهر ولن تدخر جهدا لذلك".
وقتل 23 فلسطينيا واربعة اسرائيليين في اعمال العنف التي بدأت في الاول من أكتوبر (تشرين الاول) الحالي، كما أوقفت اسرائيل مئات الفلسطينيين.
من جانبها، أعلنت الشرطة الاسرائيلية ان فلسطينية فجرت سيارتها عند حاجز في الضفة الغربية المحتلة اليوم، ما ادى الى اصابتها وشرطي اسرائيلي بجروح في اول محاولة لتنفيذ هجوم انتحاري منذ بدء اعمال العنف.
وصرحت المتحدثة باسم الشرطة ان شرطيا عند حاجز بالقرب من مستوطنة معالي ادوميم رصد سيارة "مشبوهة" وأمر السائقة بالتوقف، الا انها هتفت بالتكبير عند اقترابه قبل ان تفجر سيارتها.
وتابعت المتحدثة ان اصابة السائقة خطيرة بينما اصيب شرطي اسرائيلي بجروح طفيفة. وكانت المتحدثة اشارت في وقت سابق الى ان الفلسطينية قتلت في الانفجار.
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن مصادر في الشرطة، ان السيارة المفخخة كانت في طريقها الى القدس لتنفيذ هجوم انتحاري هناك.
ومنذ بدء اعمال العنف في الاول من اكتوبر قتل 23 فلسطينيا سبعة منهم نفذوا عمليات طعن بالاضافة الى اربعة اسرائيليين.
واوقفت اسرائيل 400 فلسطيني تتراوح اعمار نصفهم بين 14 و20 عاما، بحسب نادي الاسير الفلسطيني.
كما قتلت اليوم سيدة فلسطينية حامل وابنتها الرضيعة واصيب ثلاثة من افراد اسرتها بجروح في غارة اسرائيلية جرت فجرا على حي الزيتون جنوب مدينة غزة، وفق مصدر طبي فلسطيني؛ وذلك غداة يوم شهد تصاعدا في اعمال العنف ما ينذر بانتفاضة فلسطينية ثالثة.
وقال الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة اشرف القدرة "استشهدت الام نور حسان (30 عاما) وهي حامل في شهرها الخامس وطفلتها رهف حسان (عامان) واصيب ثلاثة آخرون جراء غارات الطائرات الحربية الصهيونية على منطقة الزيتون، ما ادى الى انهيار المنزل على ساكنيه".
وكان الجيش الاسرائيلي اعلن في وقت سابق انه استهدف بغارة جوية "ورشتين لصنع الاسلحة تابعتين لحماس"؛ وذلك ردا على اطلاق صاروخ مساء أمس السبت من غزة.
من جهته، اعرب وزير الخارجية الاميركي جون كيري السبت للرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو عن "قلقه العميق" ازاء تصاعد اعمال العنف في القدس والضفة الغربية المحتلتين.
واوضح بيان للخارجية الاميركية ان كيري "تحدث بشكل منفصل" السبت مع عباس ونتنياهو ليعرب لهما "عن قلقه العميق إزاء موجة العنف الاخيرة ولعرض دعمه للمبادرات الهادفة لاستعادة الهدوء بأسرع ما يمكن".
واكد كيري "اهمية ادانة العنف بحزم والتصدي للاستفزازات واتخاذ اجراءات ايجابية لخفض التوتر".
كما دعا كيري عباس ونتنياهو الى "احترام الوضع القائم قولا وفعلا" في المسجد الاقصى و"منع الافعال والخطابات النارية التي تزيد من التوتر".
وخلال هذين الاتصالين مع كيري تبادل عباس ونتنياهو الاتهام بالمسؤولية عن العنف.
وجدد عباس تأكيد ضرورة ان تتوقف الحكومة الاسرائيلية عن "التغطية على استفزازات المستوطنين التي يقومون بها في حماية الجيش" الاسرائيلي.
ومنذ بداية اكتوبر نفذ فلسطينيون 14 عملية طعن في الضفة الغربية والقدس واسرائيل اسفرت عن مقتل اسرائيليين اثنين واصابة نحو 20 اسرائيليا بجروح، في حين قتلت الشرطة الاسرائيلية سبعة من منفذيها واعتقل الباقون وأصيب بعضهم بجروح.
واعادت اعمال العنف هذه الى الاذهان الانتفاضتين الشعبيتين الفلسطينيتين الاولى (1987) والثانية (2000) ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وشيع الفلسطينيون السبت ثلاثة قتلى سقطوا بنيران اسرائيلية وسط أجواء من التوتر الشديد فاقمها اقدام فلسطينيين على القيام بعمليتي طعن في القدس قبل ان يقتلا ، ومقتل فلسطينيين اثنين آخرين في جنوب قطاع غزة.
وتلوح في الأفق بوادر تصعيد وخصوصا ان المواجهات اتسعت منذ الجمعة الى قطاع غزة الذي شهد ثلاثة حروب مع اسرائيل خلال ست سنوات.
وفي القدس الشرقية، سار مئات من الرجال الغاضبين خلف نعش احمد جلال صلاح قالي (22 عاما) الذي قضى برصاص القوات الاسرائيلية خلال صدامات في مخيم شعفاط مساء الجمعة، وهو ثاني فلسطيني يقتل في هذا المخيم في اقل من 48 ساعة.
وفي الخليل ويطا بالضفة الغربية، شارك الآلاف في تشييع شابين فلسطينيين قضيا بعد هجمات بالسلاح الابيض على اسرائيليين.
والسبت وقع هجومان جديدان بالسلاح الابيض، ليرتفع عدد الهجمات الى 14 في ثمانية أيام ضد اسرائيليين ويهود.
واعلنت الشرطة الاسرائيلية ان ثلاثة شرطيين اسرائيليين ويهوديين متدينين اصيبوا أمس في القدس الشرقية المحتلة في هجومين جديدين بالسكين، قتل الشرطيون منفذيهما.
ووقع الهجومان على مسافة قريبة الواحد من الآخر قرب البلدة القديمة في القدس الشرقية.
وقالت الشرطة ان منفذ الهجوم الاول ضد اليهوديين المتدينين هو فلسطيني من القدس الشرقية في الـ16 من العمر يدعى اسحق بدران. والثاني شاب فلسطيني في الـ19 من الحي نفسه في القدس الشرقية.
واصاب اسحق بدران اليهوديين المتدينين في الـ62 وال65 بجروح طفيفة صباح السبت في البلدة القديمة كما ذكرت الشرطة وفرق الاسعاف ثم اردته عناصر الشرطة.
وبعد الظهر ارادت الشرطة المنتشرة باعداد كبيرة في المدينة القديمة بسبب التوتر، التدقيق في هوية شخص كان سلوكه مشبوها. فأخرج الاخير سكينا واصاب عنصرين بجروح بالغة فاطلق الشرطيون النار وقتلوه لكنهم اصابوا احد رفاقهم بجروح خطرة.
والسبت ايضا، قتل فتيان فلسطينيان بنيران اسرائيلية شرق مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة، وفق ما افاد مصدر طبي.
وبذلك، يرتفع الى تسعة عدد الشبان الفلسطينيين الذين قتلوا بنيران اسرائيلية منذ الجمعة في القطاع.
كذلك، اصيب 17 فلسطينيا في المواجهات التي وقعت السبت في جنوب القطاع، وفق المصدر نفسه.
ووقعت صدامات أخرى قرب معبر ايريز على الحدود الشمالية لغزة، حيث "عبر عشرات المشتبه بهم السياج واعتقل خمسة منهم" بحسب الجيش.
وقالت الحكومة الفلسطينية في بيان ان "جيش الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنين يمعنون في ارتكاب الجرائم بحق شعبنا الاعزل على مرأى ومسمع من العالم".
سياسيا، أعلن أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات امس ان وفدا من اللجنة الرباعية الدولية سيصل الى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاربعاء لبحث التصعيد الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.