مظاهرات السليمانية تطالب برحيل بارزاني.. ومصادر كردية تتهم إيران بتخريب أوضاع كردستان

مقتل شخصين وإصابة العشرات وحرق مقرات لـ«الديمقراطي الكردستاني»

كردي يعبر شارعا خلال مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق أمس (أ.ف.ب)
كردي يعبر شارعا خلال مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق أمس (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات السليمانية تطالب برحيل بارزاني.. ومصادر كردية تتهم إيران بتخريب أوضاع كردستان

كردي يعبر شارعا خلال مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق أمس (أ.ف.ب)
كردي يعبر شارعا خلال مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق أمس (أ.ف.ب)

تجددت أمس المظاهرات في مدينة السليمانية والأقضية التابعة لها في إقليم كردستان العراق، وطالب المشاركون فيها برحيل رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني، بعدما كانوا طالبوا بالإصلاح ومكافحة الفساد.
ويشهد الإقليم توترا كبيرا إثر انتهاء ولاية بارزاني وعدم التوصل إلى اتفاق مع الأحزاب الكردية الرئيسية لتمديد ولايته، وسط أوضاع اقتصادية صعبة في ضوء التقشف في موازنة البلاد على خلفية انخفاض أسعار النفط. وفشلت الأحزاب الرئيسية في التوصل إلى صيغة تفاهم تسمح لبارزاني بتجديد ولايته رغم سلسلة اجتماعات عقدت في السليمانية وأربيل.
وشارك في مظاهرة السليمانية وحدها أكثر من ثلاثة آلاف متظاهر، وسط أجواء متوترة غداة مقتل شخصين وإصابة 18 آخرين بأيدي حراس أحد مقار الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه بارزاني خلال مظاهرة في قلعة دزة في محافظة السليمانية.
وتركزت المظاهرة أمس في وسط مدينة السليمانية خصوصا في شارع مولوي، واندلعت خلالها مواجهات بين الشرطة والمحتجين الذين رشقوا عناصرها بالحجارة. وشهدت كلار ورانية وقلعة دزة، وهي الأقضية الرئيسية في السليمانية، مظاهرات مماثلة. وهتف المتظاهرون «ارحل ارحل بارزاني». وقال نزار محمد، وهو أحد الناشطين المنظمين للمظاهرات، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «سقف مطالبنا ما عاد ينصب على إصلاحات اقتصادية ومكافحة الفساد، إنما ارتفع إلى رحيل بارزاني». وأضاف أن «الأحزاب الرئيسية الخمسة لا تهتم بشؤون وحياة المواطنين، وينصب عملها على أزمة رئاسة الإقليم تاركة المواطن الذي يعاني من وضع اقتصادي مزرٍ».
وتحدث مينار محمد، مدير مستشفى السليمانية العام، عن إصابة نحو 25 شخصا في المواجهات مع الشرطة، نافيا وجود حالات خطيرة.
وتعرضت المتاجر في شارع مولوي التجاري الرئيسي لأضرار بالغة إثر المواجهات التي استخدمت فيها شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع.
إلى ذلك، هاجم عدد كبير من المتظاهرين مكاتب قناة «روداو» الفضائية التابعة لرئيس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، وحطموا زجاج النوافذ وحاولوا اقتحامها، قبل أن تتمكن الشرطة من تفريقهم عبر إطلاق نار كثيف في الهواء.
وفي قلعة دزة، قام المتظاهرون بحرق آخر مقر للحزب الديمقراطي الكردستاني المكون من ثلاثة طوابق، بعد أن فر الحراس والمسؤولون من داخله. وكان نحو 500 متظاهر خرجوا عصر أول من أمس في مدينة قلعة دزة الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية، مطالبين بدفع رواتب الموظفين التي توقفت منذ ثلاثة أشهر وإجراء إصلاحات ومحاسبة الفاسدين. وتوجه المتظاهرون أولا إلى مبنى قائمقامية المدينة، ثم غيروا مسارهم باتجاه مقر للحزب الديمقراطي الكردستاني ورشقوه بالحجارة.
وأفاد شهود بأن حراس المقر ردوا بإطلاق النار على المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل فتى في الرابعة عشرة من العمر ومعلم. وعلى الأثر، تطورت الأحداث وقام المتظاهرون بإحراق مكتبين للحزب الديمقراطي داخل قلعة دزة وناحية زاراوة التابعة لها، واستمرت المظاهرة حتى ساعات متأخرة بعد منتصف ليل الجمعة السبت.
يشار إلى أن مدينة السليمانية تعد معقلا للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، وحركة التغيير بزعامة نوشيروان مصطفى، فيما تعد مدينة أربيل معقلا للحزب الديمقراطي الكردستاني.
وقال نجاة حسن، مسؤول الفرع الحادي عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني في بشدر وبتوين التي تشمل قضاءي رانية وقلعة دزة وبلدات سنكسر وزاراوة وجوارقورنة، إن «الهجمات التي شنت على مقراتنا كانت منظمة، وأشرفت عليها حركة التغيير، ويتحمل قائمقام قلعة دزة مسؤولية ما حدث بالدرجة الأولى لأنه المسؤول عن إدارة القضاء ومسؤول اللجنة الأمنية فيه، وكان عليه أن يتخذ احتياطات أكبر للحيلولة دون حدوث هذه الأحداث، لكن مع الأسف لم تتخذ أي إجراءات لمنع ذلك».
وأضاف حسن: «تم إطلاق النار على مقرنا في قلعة دزة من قبل المتظاهرين، وأطلقوا على مقرنا النار من المباني المجاورة له، حيث هاجموا المقر ببنادق القناصة ورشاشات (بي كيه سي)، ومن ثم هاجم المتظاهرون مقرنا ونهبوا محتوياته وأضرموا فيه النيران وهاجموا مقرا آخر لنا في بلدة زاراوة ونهبوه وأحرقوه، وأصيب خلال هذه الهجمات أكثر من سبعة من كوادر حزبنا الذين كانوا موجودين في المقرات أثناء تعرضها للهجوم، حيث تعرضوا لكسور في رؤوسهم وأيديهم وأرجلهم، حيث تعرضت مقراتنا لوابل من الحجارة والرصاص من قبل المتظاهرين».
بدوره، قال المشرف على إدارة رابرين (رانية وقلعة دزة وأطرافهما)، حميد عبد الله: «قتل حتى الآن شخصان في قلعة دزة وأصيب أربعة عشرة آخرون من بينهم مدير شرطة بشدر. وقد أوعزنا للأجهزة الأمنية في المنطقة بعدم إطلاق النار على المتظاهرين. أما بالنسبة لحرق مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني فنحن لا نعلم حتى الآن الأشخاص الذين نفذوا هذا العمل، لأنه حدث أثناء الليل، ولم نحدد حتى الآن الجهة المسؤولة عن مقتل المواطنين، فهناك أيادي شغب تقف وراء أحداث العنف، ونحن بدورنا شكلنا غرفة عمليات خاصة لاحتواء الوضع، وأبلغنا القوات الأمنية بعدم حمل السلاح تفاديا لحدوث أي أحداث غير مرجوة». وأشار عبد الله إلى أن المتظاهرين سيطروا على مقرات كل الأحزاب في قلعة دزة وأنزلوا الأعلام المرفوعة عليها وأغلقوها، مؤكدا أن المتظاهرين ليست لديهم أي طلبات محددة حتى الآن.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إيران بدأت بتنفيذ خطتها لزعزعة الوضع في إقليم كردستان، وتأجيجه، من خلال إدخال عناصر تابعة لها بين المتظاهرين للهجوم على مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني وحرقها وتدمير البنى التحية في الإقليم، وإشعال شرارة حرب داخلية بين الأحزاب الكردية لضرب مساعي رئيس الإقليم مسعود بارزاني لتأسيس دولة كردية، بالإضافة إلى إضعاف الدور الكردي في التحالف الدولي ضد «داعش»، والبدء بإضعاف دور الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، حيث نجحت طهران من قبل في إنهاء الدور الأميركي في العراق والتهيئة للدور الروسي فيه، مؤكدة أن عددا من الأحزاب الكردية الموالية لطهران تنفذ هذه الخطة، وقد اجتمع ممثلو هذه الأحزاب خاصة الموجودين في مناطق المظاهرات بمسؤولين في الحرس الثوري الإيراني خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين داخل الأراضي الإيرانية، وتسلم كل واحد من المشاركين في الاجتماع مبلغ 300 ألف تومان إيراني مقابل تأجيج الوضع في الإقليم، دون أن تتطرق هذه المصادر إلى أسماء المشاركين وأحزابهم.
من جانبه، قال المتحدث الرسمي لمحافظة السليمانية، هونر توفيق، إن الوضع في مدينة السليمانية «تحت السيطرة، وتواصل اللجنة الأمنية في المحافظة متابعة الأوضاع بشكل مستمر، وهناك محاولات لاحتواء الوضع، وإلى حد ما انخفضت أعمال العنف، وهذه المظاهرات هي من تداعيات تأخر توزيع رواتب الموظفين لمدة ثلاثة أشهر، والأزمة المالية التي يشهدها الإقليم حاليا، لذا المتظاهرون يطالبون بتحسين هذه الأوضاع».
بدوره، أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، علي عوني، أن «حماية أمن الإقليم مسؤوليتنا جميعا، وحماية مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني المدنية في هذه المناطق تقع ضمن المسؤولية السياسية والأخلاقية للاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير بشكل خاص والأحزاب الأخرى في محافظة السليمانية، وتخريب الوضع في الإقليم يصب في مصلحة أعداء الكرد».
وعن أسباب استهداف مقرات الديمقراطي الكردستاني في تلك المناطق، أوضح عوني بالقول: «الحزب الديمقراطي الكردستاني في ازدهار ملحوظ ويتقدم في محافظة السليمانية، وفي المقابل يُطالب المواطنون الذين صوتوا للأطراف الأخرى أحزابهم بتنفيذ الوعود الكبيرة التي وعدوهم بها قبل الانتخابات. لذا وصل المواطنون إلى قناعة بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الوحيد الذي يمكن أن يعمل لهم. لذا يريد هؤلاء الآن إيقاف تقدم الحزب الديمقراطي بهذا الشكل. والحل يكمن في أن يوجه الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية كوادرهم وتنظيماتهم بإيقاف هذه المظاهرات، لأن المظاهرات لا علاقة لها بالمواطنين وهي حزبية»، مبينا أن «فضائية (سحر) الإيرانية تبث رسائل سلبية ضد الإقليم وقيادته، وتقول إن المتظاهرين أحرقوا مقرات الخونة وغير ذلك من كلام سيئ، ووصفنا بالخونة دليل على أن لهم هدفا في تعقيد الأوضاع في الإقليم».
لكن النائب عن حركة التغيير في برلمان الإقليم، شيركو محمد أمين، حذر من أنه «إذا لم ترد حكومة الإقليم بشكل جدي ومقنع على مطالب المواطنين، وإذا استمرت في التصرف ببرود وإهمال، فإن الوضع قد يخرج عن سيطرة كل الأطراف مستقبلا. مطالبات المتظاهرين هي على شقين، شق مرتبط بحياتهم الآن من حيث توفير الرواتب والأزمة الاقتصادية، والآخر المطالبة بإصلاحات جذرية في إقليم كردستان»، نافيا في الوقت ذاته الاتهامات الموجهة لحركته بتغيير اتجاه المظاهرات، واصفا تلك التهم بالتهم التي لا أساس لها.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.