البرلمان الأوروبي يناقش تخصيص 400 مليون يورو لوكالة مراقبة الحدود الخارجية

الرئيس اليوناني: حدود اليونان هي حدود أوروبا ولا بد من حمايتها

رجل يحتضن زوجته عقب الوصول بأمان إلى شاطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أمس (أ.ف.ب)
رجل يحتضن زوجته عقب الوصول بأمان إلى شاطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أمس (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يناقش تخصيص 400 مليون يورو لوكالة مراقبة الحدود الخارجية

رجل يحتضن زوجته عقب الوصول بأمان إلى شاطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أمس (أ.ف.ب)
رجل يحتضن زوجته عقب الوصول بأمان إلى شاطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أمس (أ.ف.ب)

بعد ساعات من إطلاق برنامج إعادة توزيع اللاجئين بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وأيضا إعطاء الضوء الأخضر من الأمم المتحدة لعمل المهمة البحرية الأوروبية «صوفيا» لملاحقة مهربي البشر، يصوت أعضاء البرلمان الأوروبي على تخصيص أكثر من 400 مليون يورو لدعم عمل الوكالات الأوروبية الناشطة في مجال التعامل مع أزمة الهجرة واللجوء، ومن بينها وكالة مراقبة الحدود الأوروبية «فرونتكس».
وسيتم التصويت في أعقاب النقاش الذي سينطلق في البرلمان الأوروبي غدا (الاثنين)، حول سياسات وتوجهات الاتحاد الأوروبي للتعامل مع أزمة اللاجئين. وقال البرلمان الأوروبي ببروكسل إن نقاشا بين الأعضاء حول سياسة الهجرة واللجوء الأوروبية يسبق انعقاد القمة الأوروبية المقررة في بروكسل الخميس، ويبحث في تقييم ما جرى تحقيقه حتى الآن للتعامل مع أزمة اللاجئين. وسيقوم رئيس البرلمان مارتن شولتز بنقل وجهة نظر الأعضاء للقادة الأوروبية أثناء مشاركته في أعمال القمة.
يأتي ذلك بعد أن هبطت طائرة قادمة من إيطاليا تقل 19 إريتريا من بينهم خمس نساء و14 رجلا في السويد الجمعة، إيذانا بانطلاق مشروع للاتحاد الأوروبي من المتوقع أن يشهد إعادة توزيع 160 ألف طالب لجوء في مختلف أنحاء الاتحاد. وقال وزير الداخلية الإيطالي أنجيلينو الفانو: «تعد هذه (المجموعة) رمزا لانتصار أوروبا التي تعرف كيفية إظهار التضامن والمسؤولية».
وقالت وكالة الهجرة السويدية إن الطائرة هبطت بعد الساعة 4.30 بقليل بالتوقيت المحلي (14.30 بتوقيت غرينتش) في مطار لوليا في شمال السويد. وقالت متحدثة إن الإريتريين التسعة عشر سيتم نقلهم بعد ذلك بالحافلة إلى مركز استقبال في مدينة بودن القريبة، حيث سيتم تسجيلهم ويقضون ليلتهم هناك. وبعد ذلك سوف يتم نقلهم إلى مركز استقبال في منطقة جيمتلاند وسط البلاد، حتى يتم النظر في التعامل مع طلبات اللجوء الخاصة بهم.
وقال أوسكار إيكبلاد، رئيس برنامج إعادة التوطين بوكالة الهجرة السويدية، في وقت سابق، إنه سيتم تقييم المشروع عن كثب مع السلطات الإيطالية.
من جهته، أشار وزير الداخلية الإيطالي أنجيلينو ألفانو إلى أنه قبل عامين لقي أكثر من 800 مهاجر حتفهم في البحر المتوسط قبالة جزيرة لامبيدوزا الإيطالية. وقال ألفانو: «لقد تركت إيطاليا وحدها آنذاك لتواجه مأساة ضخمة لم يسبق لها مثيل». وتحملت إيطاليا واليونان عبء أكبر حركة لتدفق المهاجرين وطالبي اللجوء شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
ويتدفق الكثيرون من دول تمزقها الحرب مثل سوريا، ويحق لهم الحصول على حماية دولية إلى الكتلة الأوروبية. ويشمل الوافدون أيضا مواطنين إريتريين، معظمهم يحق لهم الحصول على لجوء في أوروبا بسبب الحكومة العسكرية في الدولة الواقعة شرق أفريقيا. ويؤثر تدفق اللاجئين على الموارد في اليونان وإيطاليا اللتين تسعيان للحد من الوافدين، تاركين الكثير من الأشخاص يواصلون رحلتهم بحرية نحو دول الاتحاد الأوروبي الغنية مثل ألمانيا على أمل طلب اللجوء هناك. ومن أجل المساعدة في معالجة القضية، قررت الدول الأعضاء إعادة توزيع إجمالي 160 ألفا من طالبي اللجوء في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي.
وكانت السويد أول دولة تتعهد بالمشاركة في البرنامج. وقال جان أسيلبورن، وزير خارجية لوكسمبورغ، في روما: «إنهم 19 شخصا فقط، لكن ذلك يرمز إلى أن أوروبا يمكن أن تواجه تلك المشكلة». وتتولى لوكسمبورغ الرئاسة الدورية للاتحاد. وذكر ألفانو أنه في الأسابيع المقبلة سيغادر مائة طالب لجوء آخرون إيطاليا متوجهين إلى دول من بينها ألمانيا وهولندا. وشكك نقاد فيما إذا كانت الخطة ستنجح أم لا، حيث إن معظم المهاجرين يريدون الوصول إلى مجموعة من دول الاتحاد، ويرفضون البقاء في دول أخرى.
وفي برلين، ركز كل من سيغمار غابريال نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، على إيجاد حل أوروبي لأزمة اللاجئين. وطالب المسؤولان، وهما من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في مقال مشترك لهما نشر في بمجلة «دير شبيغل» الإخبارية الألمانية، بتكريس تعاون أوثق بين الدول الثماني والعشرين الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في هذا المجال. وطالب كلاهما بحصص ثابتة في توزيع اللاجئين وبمزيد من القوات القائمة على تأمين الحدود الخارجية الأوروبية. وأضافا بالقول: «إنه ينبغي علينا هنا اتخاذ مزيد من الخطوات الشجاعة لتكريس الاندماج داخل المجتمع»، مشيرين إلى أن الواجب الأهم يبقى مكافحة أسباب اللجوء في منطقة إفرازه.
وحذر كل من غابريال وشتاينماير في الوقت ذاته من الإثقال على ألمانيا، حيث قالا: «لا نستطيع بصفة دائمة استقبال أكثر من مليون لاجئ سنويا ودمجهم في المجتمع». وأوضح الزعيمان الاشتراكيان بالقول: «ستنجح سياستنا على المدى البعيد إذا لم يتم الإثقال على استعدادنا وقدراتنا على مساعدة الآخرين»، ولكي يخف الضغط على ألمانيا فلا بد من «حلول أوروبية» للمشكلة.
يذكر أنه يوم الجمعة الماضي، اتفق وزراء الداخلية والعدل في الاتحاد الأوروبي على سياسة فعالة ومشتركة لإعادة الأشخاص الذين يقيمون على الأراضي الأوروبية بطريقة غير قانونية، ومنهم المهاجرون غير الشرعيين، واللاجئون الذين رفضت طلبات تقدموا بها للحصول على حق الحماية الدولية. ووافق وزراء الداخلية والعدل بدول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ على سياسة فعالة في ما يتعلق بترحيل رعايا «البلدان الثالثة» المقيمين في أوروبا بصورة غير قانونية.
وقال الوزراء في بيان لهم عقب الاجتماع: «إن خطة العمل، فضلا عن دليل العودة حول أفضل السبل لإعادة طالبي اللجوء المرفوضين من الاتحاد الأوروبي إلى بلدانهم الذي قدم في 9 سبتمبر 2015، يحتويان على عناصر واقعية وعملية، بهدف زيادة قدرة الدول الأعضاء على إعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى أوطانهم». وقال المجلس الوزاري الأوروبي في بروكسل إن وجود سياسة متماسكة وذات مصداقية في ما يتعلق بإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم، وفي ظل احترام لحقوق وكرامة الأشخاص المعنيين، واحترام مبدأ عدم اللجوء إلى الإعادة القسرية، إنما يشكل جزءا أساسيا من سياسة شاملة للهجرة في الاتحاد الأوروبي.
وفي الإطار نفسه، أعلن المجلس الوزاري الأوروبي في بروكسل عن موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تخصيص مبالغ مالية إضافية من موازنة 2015 للاستجابة لأزمة الهجرة واللجوء، مما يسهم في سرعة تنفيذ الالتزامات، التي تعهد بها مجلس الاتحاد الأوروبي في قمة 23 سبتمبر الماضي. ووافق المجلس على تعديل مشروع الموازنة رقم 7 لعام 2015، مما يعزز دعم الاتحاد الأوروبي لجدول أعمال أوروبي بشأن الهجرة، والذي يتضمن توفير أكثر من 401 مليون يورو في بند الالتزامات و57 مليون يورو في بند المدفوعات. وفي نهاية الشهر الماضي، وافقت اللجنة السياسية والأمنية على مستوى سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، على إطلاق الخطوة الأولى من المرحلة الثانية من العملية البحرية «صوفيا» ضد مهربي البشر في البحر المتوسط، وذلك عقب توجيه سياسي حول هذا الصدد من جانب وزراء الدفاع والخارجية في الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم الأخير الشهر الماضي.
وقال المجلس الوزاري الأوروبي في بروكسل إن الخطوة الأولى من المرحلة الثانية هي المرحلة النشطة من العملية البحرية، وانطلقت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستهدف القوارب والسفن التي يشتبه في استخدامها لتهريب البشر، على أن تتم عمليات المراقبة والبحث وتحويل المسار وفقا للقوانين الدولية، وهي المهمة التي حصلت مؤخرا على الضوء الأخضر من الأمم المتحدة. وقد جرى تغيير اسم المهمة البحرية من «يونافور» إلى «صوفيا» نسبة إلى طفلة حديثة الولادة على متن مركب جرى إنقاذها هي ووالدتها قبالة السواحل الليبية في أغسطس (آب) الماضي.
من جهة ثانية أثناء لقائه مع مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون المهاجرين، ديمتريس أفراموبولوس، ووزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسلبورن، أمس (السبت)، وجه الرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس رسالتين واضحتين حول أزمة اللاجئين فيما يخص كلاً من أوروبا وتركيا. وقال بافلوبولوس الرسالة الأولى أن بلدنا سوف تحمي حدودها التي هي حدود الاتحاد الأوروبي، والثانية أن البلاد سوف تتعاون مع تركيا في جهودها لحماية الحدود الأوروبية، واعتراض تدفق الهجرة موضحًا أن سيادة هذه الحدود تحددها الدول الأعضاء. وأشار الرئيس اليوناني إلى أن التعاون في هذا المجال مع الدول المجاورة، لا يعني بأي حال أن يكون هناك تنازلات من اليونان فيما يخص الحدود، وأيضًا من قبل الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية ترسيم الحدود وكيفية حماية الحدود، وأن هذا الموقف من اليونان ليس الموقف الذي يتعلق باليونان فقط. وقال: «حماية حدود اليونان، هي حماية حدود أوروبا».
وأوضح الرئيس اليوناني أيضًا أن التضامن هو أحد المبادئ الأساسية للتكامل الأوروبي. وأضاف: «إننا في الحاجة إلى تحويل قوات حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) إلى قوة أوروبية حقيقية». وفيما يخص خطوة نقل اللاجئين من إيطاليا إلى السويد، قال: «هذه الخطوة تدل على أن الاتحاد الأوروبي أخيرًا يقبل تطبيق أحكام ميثاق الهجرة واللجوء والتضامن خاصة».
من جانبه، أكد أسلبورن وزير خارجية لوكسمبورغ الذي تترأس بلاده حاليًا الاتحاد الأوروبي، أن مشكلة اللاجئين هي تلك التي إن لم تحل، فإن ذلك سوف يؤدي إلى اختبار كبير جدًا وضرب صورة الاتحاد الأوروبي، وأكد على أن أوروبا ممثلة في اللجنة الأوروبية ورئاسة المجلس تبذل الكثير من الجهود، حتى يتم التمكن من إيجاد حل لهذه المشكلة.
من جانبه، طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، أنطونيو جوتيريس، طالب الاتحاد الأوروبي، بالمزيد من المساعدات لليونان لمواجهة أزمة اللاجئين، وحذر جوتيريس في تصريحات له من حدوث ما وصفه بـ«مأساة» للاجئين في فصل الشتاء المقبل، وأكد ضرورة «التمويل الضخم» لتزويد اللاجئين في اليونان بشكل كاف وذلك لمنعهم من خطورة السفر عبر البلقان إلى أوروبا الغربية.
وبحسب منظمة الهجرة الدولية، فإن عدد المهاجرين واللاجئين الكلي وصل إلى 564.031 لاجئ، بحيث استقبلت اليونان 427.473 مهاجر ولاجئ واستقبلت إيطاليا 133.451 في حين استقبلت جزيرة مالطا مائة وإسبانيا 3007 لاجئين ومهاجرين.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن معدل وصول اللاجئين لجزر اليونان ارتفع ليصبح سبعة آلاف يوميًا من 4500 بنهاية شهر سبتمبر (أيلول)، لأسباب ترجع على الأرجح لقرب تحول الأحوال المناخية.
وقال المتحدث باسم المنظمة، جويل ميلمان: «استنادًا لما نراه ستظل الأعداد مستقرة (عند هذا المستوى) ما دامت ظروف الطقس تسمح بذلك.. ما حدث خلال العامين الأخيرين هو أنه كلما ساءت أحوال البحار وزادت برودة الطقس انخفض عدد المقبلين على الرحلة».
وفقًا لتقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن هذا العام حتى الآن عبر البحر المتوسط 526797 لاجئًا ومهاجرًا سعيًا للوصول لأوروبا وتحديدًا لإيطاليا واليونان. وغرق أكثر من ثلاثة آلاف منهم.



ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.


أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
TT

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

لم يُخفِ الكرملين ارتياحه بعد ظهور النتائج شبه النهائية للانتخابات البرلمانية في بلغاريا؛ إذ حمل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية» الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو؛ ليس فقط لأن هذه النتيجة جاءت بعد مرور أيام على هزيمة حليف موسكو العنيد رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، في انتخابات مماثلة، ولكن أيضاً لأن راديف دشن عهده الجديد في رئاسة الوزراء بإعلانه، فور ظهور النتائج، عزمَه تنشيط قنوات الاتصال مع روسيا وحل «المشكلات القائمة» عبر حوار براغماتي.

حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي رفع طيلة سنوات شعارات تندد بالحصار المفروض على روسيا وتؤكد على وحدة العِرق التي تجمع الروس والبلغار بصفتهم أمة سلافية، فاز بنسبة 44.5 في المائة من الأصوات بالانتخابات البرلمانية البلغارية، وفقاً لبيانات اللجنة المركزية للانتخابات، بعد الانتهاء من فرز جميع أوراق الاقتراع.

الفائز بالانتخابات البلغارية رومين راديف يتحدث للصحافيين بعد إغلاق صناديق الاقتراع في صوفيا الأحد (أ.ب)

وتشير النتيجة إلى نجاح التكتل في اكتساح عدد من مقاعد البرلمان تؤهله لاختيار رئيس الوزراء الجديد ووضع الملامح العامة لسياسة البلاد.

وكان راديف صرح مرات عدة خلال الحملات الانتخابية بمعارضته تقديم أي مساعدات عسكرية لكييف، ودعا إلى إعادة النظر في موقف أوروبا حيال الحرب في أوكرانيا، وإلى العودة للحوار الدبلوماسي مع موسكو.

ولم يتأخر الكرملين في إعلان ارتياحه للتطور، وقال الناطق الرئاسي، ديميتري بيسكوف، إن بلاده «لا يمكن إلا أن تؤكد ارتياحها لإعلان السيد رومين راديف، الذي يتصدر حزبُه نتائج الانتخابات البرلمانية في بلغاريا، بشأن استعداد روسيا للانخراط في الحوار».

ووفقاً لتصريح بيسكوف، فقد سعت موسكو دائماً إلى الحوار مع الدول الأوروبية، لكنها لم تجد بعدُ استجابةً مماثلة.

وأكد الناطق الرئاسي أن موسكو قيّمت بشكل إيجابي تصريحات راديف. ورغم أنه رأى أن «من السابق لأوانه استخلاص نتائج بشأن تغيير جذري في مناخ العلاقات بموسكو»، فإنه أضاف: «نحن، بالطبع، معجبون بتصريحات السيد راديف، وبعض القادة الأوروبيين الآخرين، بشأن استعدادهم لحل المشكلات من خلال حوار براغماتي».

بلغارية تدلي بصوتها عبر «ماكينة تصويت إلكتروني» بمركز اقتراع في صوفيا الأحد (أ.ف.ب)

وجرت الانتخابات البرلمانية في بلغاريا وسط أزمة سياسية، وهي ثامن مرة تُعقد فيها خلال السنوات الـ5 الماضية. خلال هذه المدة، استحال تشكيل حكومة مستقرة.

وسارعت وسائل الإعلام الحكومية الروسية إلى الترحيب بالتطور، وكتبت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية أن راديف «يتمتع بثقة كبيرة لدى الشعب، الأمر الذي يثير قلقاً بالغاً في الدول الغربية».

وأوردت الوكالة في إطار استقراء التداعيات المنتظرة في أوروبا حيال فوز راديف، تصريحات مسؤولين وسياسيين، بينهم فاليري هاجر، عضو البرلمان الأوروبي والمقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي أعربت عن قلقها إزاء خطر «تشكيل حكومة موالية للكرملين في لحظة حرجة». كما توقفت عند تعليق صحيفة «تلغراف» البريطانية التي كتبت أن راديف قد يصبح «كابوس الاتحاد الأوروبي الأسوأ». وهو تعليق مماثل لإشارة مجلة «بوليتيكو» إلى أن موقف راديف من أوكرانيا «قريب جداً من موقف موسكو، وقد أوضح مراراً وتكراراً رغبته استئناف استيراد النفط الروسي».

الصفحة الأولى لصحيفة بلغارية تحمل عنوان: «من هنا إلى أين؟» في صوفيا الاثنين (أ.ب)

وكتب المعلق السياسي الروسي، ديميتري بافيرين: «بالنسبة إلى بلغاريا؛ هذا كثير. وهذا في حد ذاته قد صحّح شيئاً ما؛ ففي ثامن محاولة؛ سيحصل البلغار على حكومة لا تُعدّ عاراً على أمة سلافية عريقة، وعلى أكبر الشعوب تأييداً لروسيا في الاتحاد الأوروبي، أي دون كارهي روسيا والجبناء؛ لأن راديف ليس من هؤلاء».

وأشار معلقون مقربون من الكرملين إلى أن السياسيين الغربيين «ينهون بعد فوز راديف، بمرارة، احتفالاتهم التي أطلقوها ليلة هزيمة رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان. ويُفترض أن راديف سيتولى الآن دوره بوصفه (مثيراً للمشكلات)». ورجح بعضهم خطوات سريعة بإعلان فتح قنوات حوار مع موسكو ووقف كل أشكال إسهام بلغاريا في تقديم معونات لأوكرانيا.

وأعاد سياسيون روس التذكير بعبارة راديف التي قالها في وقت سابق: «نحن الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تجمع بين الديانة السلافية والأرثوذكسية الشرقية... يمكننا أن نصبح حلقة وصل بالغة الأهمية في هذه الآلية برمتها... لإعادة العلاقات مع روسيا».

رغم ذلك؛ فإن معلقين شككوا في قدرة السياسي البلغاري الفائز في الانتخابات على إطلاق انقلاب كامل في العلاقات بشكل فوري. مع إشارة إلى أنه «لا يمكن لبلغاريا وحدها أن تعالج العداء المتصاعد بين روسيا والاتحاد الأوروبي».

لكن الرهان الروسي، مع ذلك، يبقى كبيراً على السياسي الذي وُصف خلال توليه الرئاسة في بلاده بأنه صديق الكرملين المقرب، مع إشارة لحاجة بلغاريا إلى «زعيم براغماتي ينطلق من أن بلاده بحاجة إلى دعمٍ من السوق الروسية وموارد الطاقة الروسية. لذلك؛ فسيسعى بكل تأكيد إلى إنهاء الحرب الباردة الثانية بكل جديته المعهودة، وقبل ذلك، سيتخلى عن جميع التزاماته تجاه أوكرانيا؛ ببساطة لأن بلاده لا تستطيع تحمّل تكاليفها».

اللافت أن مواقف راديف خلال توليه الرئاسة طيلة سنوات الأزمة الحالية هي التي عززت مواقف حزبه على الصعيد الشعبي، وفقاً لتحليلات خبراء روس. ورغم أن منصب الرئيس يعدّ بروتوكولياً في بلغاريا، فإن راديف نجح في استغلال الأزمة السياسية الداخلية المستعصية لتعزيز شعبيته، ليصبح في نهاية المطاف السياسي الأعلى شعبية في البلاد. كما أن انتقاده المتكرر إدخالَ اليورو عملةً للبلاد، واستمرارَ تقديم الدعم العسكري لكييف، كانا من بين العوامل التي أسهمت في نجاحه.

Your Premium trial has ended