انتفاضة {المدى} تتمدد فلسطينيا.. وضغوط دولية على السلطة لإيقافها

عمليتا طعن في القدس وإسرائيل تقتل 6 فلسطينيين.. و«عرب 48» يدخلون على خط المواجهات

ملثم فلسطيني يرمي جنود الاحتلال بزجاجة حارقة خلال مواجهات في مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس (رويترز)
ملثم فلسطيني يرمي جنود الاحتلال بزجاجة حارقة خلال مواجهات في مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس (رويترز)
TT

انتفاضة {المدى} تتمدد فلسطينيا.. وضغوط دولية على السلطة لإيقافها

ملثم فلسطيني يرمي جنود الاحتلال بزجاجة حارقة خلال مواجهات في مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس (رويترز)
ملثم فلسطيني يرمي جنود الاحتلال بزجاجة حارقة خلال مواجهات في مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس (رويترز)

قتلت إسرائيل 6 فلسطينيين، أمس، مع دخول الهبة الجماهيرية الفلسطينية أسبوعها الثاني، وأصابت العشرات بالرصاص، فيما هاجم فلسطينيون جنودا وإسرائيليين بالسكاكين في منطقة القدس، وخلفوا عدة جرحى بينهم جندي في حالة خطرة، في المواجهات المتصاعدة منذ أسبوع، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 20 «شهيدا» وألف مصاب.
وقتلت قوة إسرائيلية، فجر السبت، الشاب «أحمد صلاح» (19 عاما)، وأصابت 3 آخرين، بعد أن حاولت تنفيذ عملية خاصة داخل مخيم شعفاط للاجئين شمال القدس، فتصدى لها عشرات الشبان، قبل أن تشتعل المواجهات وتتحول إلى كر وفر في شوارع المخيم المحاصر في القدس.
في واشنطن، اعتبرت الولايات المتحدة عمليات الطعن التي نفذها أخيرا فلسطينيون في إسرائيل والأراضي الفلسطينية هجمات «إرهابية»، لكنها امتنعت عن استخدام نفس المصطلح لتوصيف عملية طعن نفذها الجمعة شاب يهودي إسرائيلي ضد فلسطينيين وعرب إسرائيليين. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي، ردا على سؤال في نهاية مؤتمره الصحافي اليومي عن عمليات الطعن العديدة التي نفذها خلال الأيام الأخيرة ناشطون فلسطينيون ضد إسرائيليين، إن واشنطن «تعتبر أعمال العنف هذه (...) أعمالا إرهابية». وأضاف أن «الهجمات بالسلاح الأبيض وإطلاق النار هي إرهاب، نعم».
لكن كيربي رفض استخدام التوصيف نفسه لعملية الطعن التي نفذها شاب يهودي طعن يوم الجمعة الماضي أربعة أشخاص، هم فلسطينيان واثنان من عرب إسرائيل، في أول هجوم بسكين يقدم عليه يهودي منذ بدء موجة العنف في مطلع الشهر الحالي. وقال: «ليست لديّ التفاصيل، وأفضل عدم الدخول في هذه المسألة. لنعالج كل حادث على حدة».
وأكد كيربي أن الولايات المتحدة «تدين بأشد العبارات» موجة العنف الراهنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتطالب بـ«وقفها» و«عودة الهدوء» إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي أن فلسطينيين أطلقوا فجر أمس صاروخا من قطاع غزة على إسرائيل سقط في أرض خلاء جنوبا، من دون أن يسفر عن إصابات، وذلك بعد ساعات من مقتل ستة فلسطينيين برصاص جنود إسرائيليين على الحدود مع القطاع. وقال الجيش في بيان إن «صاروخا أطلق على جنوب إسرائيل سقط على ما يبدو في أرض غير مأهولة في منطقة أشكول. ليس هناك جرحى».
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية لاحقا عن تمكن عناصرها من قتل شابين بزعم أنهما حاولا تنفيذ عمليتين منفصلتين بمدينة القدس، مدعيةً أن الفتى «إسحاق بدران» (16 عاما) من قرية كفر عقب إلى الشمال من المدينة المحتلة قد أصاب إسرائيليين بجروح ما بين المتوسطة إلى الطفيفة، قبل أن ينجح عناصر من الشرطة بقتله في حي المصرارة المجاور لباب العمود. ومن ثم أعلنت عن قتل الشاب «محمد علي» (25 عاما) من مخيم شعفاط، في منطقة باب العمود، بعد أن نفذ عملية طعن لـ3 جنود من حرس الحدود الإسرائيلي، أحدهم أصيب بجروح خطيرة بعد أن أصابته رصاصة بالخطأ من زميل له، وفق بيان الشرطة الإسرائيلية.
وتشهد القدس أعنف المواجهات منذ أسبوع. واقتحمت قوات خاصة إسرائيلية، أمس، مستشفيي المطلع والمقاصد في القدس، بحثا عن مصابين ومعتقلين.
وأدان وزير الصحة الفلسطيني جواد عواد «اقتحام قوات الاحتلال لمستشفيي جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية والمطلع». وقال الوزير عواد، في بيان صحافي، إن «اقتحام الاحتلال حرم هذين المستشفيين يعد مؤشرا خطيرا يؤكد تنكر إسرائيل لكل ما هو إنساني، وتنصلها من كل الاتفاقيات الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان». وأشار إلى أن القانون الدولي الإنساني يشدد على ضرورة احترام الحياد الطبي، وتمكين الفرق الطبية من العمل بأمان، كما ينص على منع مهاجمة المسعفين بما في ذلك الأماكن الطبية. وناشد الوزير عواد دول العالم والمنظمات الأممية والحقوقية «ضرورة التدخل لوقف العدوان الإسرائيلي على كل ما هو فلسطيني، وحماية أبناء شعبنا من رصاص جنود الاحتلال وقنابلهم».
وفي قطاع غزة، قتلت إسرائيل فلسطينيين وقضى ثالث متأثر بجراحه. وأفاد مراسل «الشرق الأوسط» بغزة بأن طفلين سقطا في مواجهات السبت، هما «مروان بربخ» (13 عاما) و«خليل عثمان» (17 عاما)، وكلاهما من خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما أصيب بالمنطقة ذاتها نحو 13 شابا من بينهم 4 بحالة خطرة.
وبينما شيع آلاف من الفلسطينيين جثامين 3 شبان قضوا في المواجهات الأخيرة، في الخليل وشعفاط، تواصلت المواجهات في مناطق مختلفة في الضفة الغربية في الخليل ورام الله وبيت لحم ونابلس.
ودخل عرب 48 على خط المواجهات في تطور لافت، وانطلقت ليلة الجمعة - السبت مسيرات كبيرة في مدينة الرملة بمشاركة الآلاف من فلسطينيي الداخل، قبل أن تحدث مواجهات مع عشرات الشبان الذين رشقوا بالحجارة سيارات الشرطة الإسرائيلية التي تصدت لهم واعتقلت 15 منهم، وتمتد إلى مواجهات في الطيبة والرملة والناصرة.
وشهدت مناطق سخنين وقانا وقلنسوة وأم الفحم وعرعرة ورهط والجليل مسيرات حاشدة أحرق خلالها الشبان إطارات للسيارات. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، أمس، عن اعتقال 13 فلسطينيا من الطيبة والناصرة بزعم تورطهم «بأعمال شغب» خلال المسيرات التي يعتقد أن نشر فيديو لعملية إطلاق نار متعمد على سيدة عربية لم تكن تحمل أي سلاح في محطة بمدينة العفولة قد أججها.
وبدت إسرائيل في ورطة مع تمدد المواجهات ومواصلة ما بات يعرف بـ«ثورة السكاكين». وأقر ضابط إسرائيلي كبير بفشل إسرائيل في منع العمليات قبل وقوعها كما جرت العادة في السنوات الأخيرة، قائلا إن ذلك بسبب أنها فردية التخطيط والتنفيذ. وقال الضابط إن «العمليات التي وقعت حتى الآن لا تقف خلفها أي مجموعات منظمة، عدا الهجوم الذي استهدف سيارة للمستوطنين قرب ايتمار منذ أكثر من أسبوعين»، مضيفا «جميع العمليات الأخرى كانت ناتجة عن تخطيط وتنفيذ فردي من قبل شبان غالبيتهم يفعلون ذلك نتيجة تحريض سياسي وإعلامي فلسطيني».
وتوقع الضابط أن تستمر موجة العمليات لفترة قصيرة أخرى، مشيرا لإجراءات إسرائيلية مكثفة بتعزيز القوات الأمنية في كل المناطق لمنع مزيد من العمليات وإحباط أي محاولة لتنفيذ هجمات.
وتتهم إسرائيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتحريض الشبان الفلسطينيين على المواجهات. لكن الحكومة الفلسطينية حملت حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي «المسؤولية الكاملة عن الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنون بحق شعبنا في الأرض الفلسطينية المحتلة». وقالت الحكومة، في بيان لها أمس، إن «جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين يمعنون في ارتكاب الجرائم بحق شعبنا الأعزل على مرأى ومسمع من العالم، بل إن جرائم الاحتلال تَحدُث تحت غطاء وحماية من حكومة الاحتلال التي تُشَرعِن جرائم وانتهاكات جيش الاحتلال بحق شعبنا».
ودعت الحكومة «مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لتشكيل لجنة تحقيق دولية على وجه السرعة؛ للتحقيق في جميع الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل بحق شعبنا، والتي تمثل خرقا للقانون الدولي والإنساني واتفاقيات جنيف وحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة».
وجددت الحكومة مطالبة المجتمع الدولي والأطراف الدولية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بالتدخل العاجل من أجل الضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي، لوقف جرائمها وانتهاكاتها التي تمارسها على أرضنا المحتلة، ومنح حماية دولية لشعبنا، وذلك في إطار دعم الجهود السياسية والدبلوماسية الفلسطينية، من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ومع قتل إسرائيل 6 فلسطينيين أمس ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قضوا خلال 24 ساعة إلى 13، وأكثر من 220 مصابا بالرصاص الحي والمطاطي. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان رسمي: «بلغ عدد (الشهداء) منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) 20 (شهيدا)، منهم 11 في الضفة الغربية، وأكثر من ألف مصاب بالرصاص الحي والمطاطي، حتى ظهر أمس».
ومن بين المصابين يوجد 48 طفلا، بحسب «الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال» التي قالت في بيان إن 48 طفلا على الأقل أصيبوا بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين خلال الأسبوع الأخير الذي شهد مواجهات عنيفة، وفق البيانات الأولية التي حصلت عليها الحركة.
وقال مسؤول برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد أبو قطيش «إن دعوة المسؤولين الإسرائيليين للمستوطنين إلى حمل السلاح الذي ترخصه حكومتهم وتشجيعهم على ذلك، إضافة إلى تسهيل قواعد إطلاق الرصاص الحي، عدا عن تعزيز ثقافة الإفلات من العقاب لدى جنود الاحتلال، كل ذلك سهل وأسهم في إلحاق أكبر الضرر بالمدنيين الفلسطينيين، خاصة الأطفال».
ويضاف إلى ذلك اعتقال إسرائيل لـ650 فلسطينيا منذ بداية الهبة الحالية. وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن حالات الاعتقال وصلت إلى 650 حالة منذ بداية شهر أكتوبر الحالي، أغلبهم من منطقة القدس ومن الشبان والأطفال، وإن من بين المعتقلين جرحى ونساء، بعضهم لا يزالون يقبعون في المستشفيات الإسرائيلية. وقالت الهيئة في تقريرها إن أغلب المعتقلين اعتقلوا ميدانيا، إضافة إلى مداهمات ليلية للمنازل واعتقال الشبان بتهم مقاومة الجنود والمستوطنين.
وقد اقتيد المعتقلون إلى مراكز التحقيق في المسكوبية والجلمة وعسقلان وبيتيح تكفا، والبعض احتجزوا في معسكرات عصيون وكريات اربع وحوارة، وأغلبهم، حسب شهادات أدلوا بها، قد تعرضوا للضرب الشديد خلال اعتقالهم. وقالت الهيئة إن عددا من المعتقلين احتجزوا في معسكرات للجيش والمستوطنات ساعات طويلة وهم مقيدو ومعصوبو الأعين، وتعرضوا للتنكيل والشتائم والإهانات على يد الجنود.
وذكرت الهيئة حالة الأسرى الجرحى أحمد وليد حامد وعبد الرحمن أبو الذهب ومحمد زيادة، الذين تعرضوا لإطلاق الرصاص الحي عليهم على يد قوات المستعربين ويقبعون في مستشفى هداسا وتشعار تصيدق، وتم اقتيادهم إلى التحقيق رغم تدهور وضعهم الصحي. وقالت الهيئة إن الأسيرة الجريحة شروق دويات تقبع في هداسا عين كارم بعد أن أصيبت بجراح بليغة في القدس.
وأشارت الهيئة إلى مماطلات وتسويفات تقوم بها حكومة إسرائيل للسماح للمحامين بالتقاء المعتقلين الجدد خاصة الجرحى. وأوضحت الهيئة أن كل الأسرى الجرحى تم التحقيق معهم في المستشفيات وهم مقيدون في أسرة المستشفى في ظروف صحية صعبة، وأن عددا من المعتقلين استخدموا دروعا بشرية خلال عمليات الاعتقال.



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».