رئيس حزب النور لـ {الشرق الأوسط}: لم نرشح «إخوانًا» للبرلمان

مخيون أكد أن إيران متورطة في حادث منى.. والسعودية الدولة الوحيدة في العالم القادرة على رعاية الحجاج

يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر
يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر
TT

رئيس حزب النور لـ {الشرق الأوسط}: لم نرشح «إخوانًا» للبرلمان

يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر
يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر

شن الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر، هجوما على رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك المرشحين في البرلمان، قائلا: «يمارسون نفس أساليبهم التي أسقطت مبارك.. وهناك خطر على الوطن من عودتهم للمشهد السياسي». لكنه راهن على ذكاء المصريين بقوله «عقارب الساعة لن تعود للوراء». وأكد مخيون في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن مطالبات تعديل الدستور كلام خطير وتهدم خريطة طريق المستقبل التي تم التوافق عليها عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وتوقع مخيون، وهو رئيس أكبر الأحزاب المعبرة عن التيار السلفي في مصر وممثل «الدعوة السلفية» عدم تزوير في انتخابات مجلس النواب؛ لكنه توقع أيضا إحجام المصريين عن المشاركة في التصويت، نافيا ترشيح عناصر موالية لجماعة الإخوان المسلمين على قوائمه أو كمستقلين.
وينافس النور في الانتخابات بقائمتين فضلا عن الفردي، وحصل على 25 في المائة من مقاعد آخر برلمان عام 2012 الذي استحوذت على أغلبيته جماعة الإخوان المسلمين؛ لكن مخيون توقع عدم حصول حزبه على هذه النسبة في الانتخابات المقبلة، بقوله: «نأمل أن نكون مؤثرين فقط». وأكد رئيس حزب النور تورط إيران في حادث تدافع الحجاج بمنى لإثارة البلبلة بين الشعوب الإسلامية السنية، لافتا إلى أن «تاريخ الإيرانيين الأسود خير شاهد على كلامي»، وتابع بقوله: «لا توجد دولة في العالم تستطيع أن تقوم بدور السعودية في موسم الحج».. وإلى نص الحوار.
* اتهامات كثيرة تلاحق حزب النور الآن منها استغلاله للأطفال في الدعاية الانتخابية والاستهانة بمكانة المرأة في قوائمه.. ما تعليقكم؟
- هذه الاتهامات معروف هدفها، فوسائل الإعلام في مصر يمتلكها الآن رجال أعمال من رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهم ينافسون في الانتخابات المقبلة، وهذه الهجمة على «النور» لأنهم يشعرون أنه المنافس الأقوى أو الوحيد لهم على الأرض.. وأعتبر هذه حرب «تكسير عظام» قبل الانتخابات بدليل أن هذه الحملة لم تشتد بقوة؛ إلا مع بدء الاستحقاق الانتخابي.. وهذه كلها مكايدة سياسية وكنا نتمنى أن تكون منافسة شريفة من الجميع لمصلحة مصر؛ إنما للأسف الشديد هذه الحملة ضد «النور» غير أخلاقية ومن يقوم بها غير مدرك للوضع الحالي في البلاد، الذي لا يتحمل مثل هذا الإقصاء وهذه التصرفات التي تنم عن ضيق أفق سياسي وقصر النظر على المصلحة الشخصية.. و«النور» يتعالى ولا يرد أبدا على أي اتهامات تلاحقه، فنحن أكثر حزب سياسي في تاريخ مصر وجهت له اتهامات وسباب.. وأعتقد أن هناك أموالا تدفع لتمويل حملة مدبرة لتشويه صورة «النور» بدعم من رجال أعمال معروفين.
* وهل تقصد برجال أعمال.. رموز نظام مبارك؟
- للأسف الشديد بدأ رجال مبارك يعودون بقوة على الساحة السياسية، وهي نفس الوجوه القديمة التي تحاول العودة للمشهد واسترجاع زمن مبارك على أجساد الشعب المصري.. والأمر أولا وأخيرا متروك للشعب المصري، هل لديه استعداد لأن يعود الذين «مصوا» دماءه وأصابوه بالأمراض وأفسدوا الحياة السياسية والاقتصادية مرة أخرى للمشهد؛ ونراهن على أن «عقارب الساعة لن تعود للوراء مرة أخرى».
* بصراحة شديدة.. هل فقد «النور» شعبيته في الشارع؟
- «النور» شعبيته ما زالت كبيرة والدليل على ذلك المؤتمرات التي ينظمها في محافظات مصر، فالثقة تزداد في الحزب يوما بعد يوم، خاصة مع الحملات التي تحاك ضدنا.
* يتردد أن الدولة المصرية تدعم قائمة بعينها للحصول على الأغلبية في البرلمان المقبل.. ما تعليقك؟
- بالفعل هذا الحديث يتردد بقوة كبيرة وهناك أدلة على ذلك مثل أن بعض المرشحين على إحدى القوائم يعلنون صراحة في مؤتمراتهم أن الدولة تدعمهم وكذا الرئيس عبد الفتاح السيسي وأغلبهم رجال أعمال.. وواضح أن هناك دعما كبيرا لهم وهذا ليس في صالح العملية الانتخابية.. وللأسف الشديد كل من كان في عهد مبارك ومارس مؤامرات كانت السبب في إسقاط حكم مبارك، ظهروا الآن ويمارسون نفس السلوك وهناك خطر على الوطن من عودة هؤلاء الرموز من جديد، ولا بد أن يكون هناك انتباه لهذا الخطر.
* هل تتحدث عن قائمة «في حب مصر» على وجه التحديد؟
- لا داعي لذكر أسماء.. فالشعب المصري يعرف عن من أتحدث.
* تعديل الدستور.. هل هو ضمن خريطة الحزب حال فوزه في البرلمان؟
- إلى الآن لم نكمل خريطة طريق مستقبل مصر حتى ننادي بتعديل الدستور، وهل الدستور طبق بعد حتى نعدله؟.. هذا الكلام خطير جدا ويهدم خريطة الطريق التي تم التوافق عليها مع الجيش عقب عزل مرسي المنتمي لجماعة الإخوان.. فالدستور يعد دعامة أساسية من دعائم خريطة الطريق.. و«النور» يرى أن تعديل الدستور ليس أوانه الآن، فلا بد أن نركز اهتمامنا على ضرورة تشكيل برلمان قوي، وبعد ذلك أمر تعديل الدستور متروك لأعضاء البرلمان إذا رأوا في أثناء تطبيق الدستور أن هناك خللا ما لأن من وضعه بشر وهم معرضون للخطأ، من الممكن وقتها أن يغيروه بشروط؛ لكن أن يتحدث أحد عن تعديل الدستور الآن، فهو لا يستشعر خطورة الموقف.
* وكيف ترى حملة «لا للأحزاب الدينية» التي تطالب بحل «النور» و11 حزبا قائما على أساس إسلامي؟
- هذه الحملة «مدفوعة الأجر» ومعروف من وراءها.. والدليل على ذلك أنها لم تطلق إلا بعد تحديد موعد انتخابات البرلمان، فالحملة مصيرها الفشل و«ماتت قبل أن تولد»، وقد تنبه الحزب لأهدافها ولم تجد أي قبول من رجل الشارع المصري، لأن المصريين سئموا هذه الأمور ويبحثون عن الاستقرار.. وهذه الحملة هدفها معروف وهو «إزاحة النور» عن الساحة السياسية لكي تخلو للفاسدين أو المفسدين.
* وهل تتوقع أن تكون هناك مشاركة قوية من الشعب المصري في الاقتراع المقبل؟
- لا أتوقع مشاركة في الانتخابات المقبلة والإقبال على التصويت سيكون ضعيفا، بسبب قلة الحماس عند المصريين، نتيجة لإلغاء الانتخابات من قبل فضلا عن أن هناك كثيرين لديهم إحباط ويأس.
* وهل نفهم من كلامك.. أن المصريين يتوقعون تزوير الانتخابات لأجل ذلك لن يشاركوا؟
- لا أظن أنه سيكون هناك تزوير في الانتخابات المقبلة، لأن هناك ضمانات كثيرة من الدولة المصرية وتوجد رقابة من جهات كثيرة، فضلا عن القانون الذي يجعل فرز الأصوات وإعلان النتيجة في اللجان الفرعية.. وهو ما يصعب معه التزوير.
* لكن التزوير ليس قاصرا على صندوق الاقتراع فقط؟
- بالفعل هذا الكلام صحيح.. وللأسف الشديد لا يوجد تكافؤ فرص بين جميع المشاركين في الاقتراع الانتخابي.. فرجال الأعمال الذين يخوضون الانتخابات يسخرون جميع وسائلهم الإعلامية في خدمة أهدافهم للهجوم علينا والتدليس وإلصاق التهم والأكاذيب من دون سند، حتى القنوات الرسمية التابعة للدولة تحذو حذوهم.. فالجو العام غير حيادي إطلاقا.
* رشحتم مسيحيين على قوائمكم الانتخابية.. رغم اتهام الأقباط للنور بأنه ضدهم في كل مواقفه السابقة؟
- قانون الانتخابات والدستور المصري ينصان على أن تكون هناك نسبة للمسيحيين في القوائم، وهذا الكلام يطبق على جميع القوائم المشاركة في الانتخابات، وهذا القانون لو لم يكن موجودا «لن تجد أي حزب يضع مسيحيا على قائمته»؛ لكن لماذا «النور» هو الحزب الوحيد الذي يسلط عليه الضوء في هذا الأمر؟، فالحزب الوطني (حزب مبارك المنحل) لم يرشح مسيحيا من قبل.. ونحن نحترم القانون ومن ترشح من الأقباط على قوائمنا مقتنع بالحزب، ويرون أنه قدم لهم كل خير.
* لكن تردد عقب ترشيحكم للمسيحيين أن ذلك أحدث خلافا مع «الدعوة السلفية»؟
- هذا الكلام لا أساس له.. فحزب النور لا علاقة له بالدعوة السلفية كناحية إدارية أو تنظيمية، ونحن كحزب سياسي مستقلون في قراراتنا ولدينا رئيس حزب ومجلس رئاسي وهيئة عليا وأمانات في المحافظات.. وننفصل تماما عن الدعوة السلفية.
* البعض يتهم «النور» بأنه رشح عناصر موالية لجماعة الإخوان على قوائمه.. ما تعليقك؟
- هذا الكلام سمعناه كثيرا وهو لا يستحق الرد، ومرشحو الحزب معروفون للجميع وليس بينهم إخواني.
* وكيف ترى دعوات «الإخوان» للتظاهر خارج مصر يوم الاستحقاق الانتخابي؟
- هذه الدعوات «حركة يائسة» ولن تجد مستجيبا لها، فـ«الإخوان» أصبحوا غير قادرين على الحشد في الداخل فما بالنا بالخارج، فعلى «الإخوان» أن يعترفوا بالحقيقة ويعلنوا أنهم فشلوا في إدارة الأزمة، وعلى قيادات الجماعة أن تتنحى وتترك المجال لقيادات أخرى لديها القدرة على قيادة الجماعة خاصة بعد الورطة التي أصبحوا فيها، خسروا الحزب والدعوة نتيجة لرعونة التفكير، واستدرجوا من هنا وهناك حتى سقطوا.
* جامعة القاهرة منعت المنتقبات من التدريس.. و«الدعوة السلفية» رفضت ذلك، ما موقف الحزب؟
- منع المنتقبات يتناقض مع عدة مواد في الدستور منها، الاعتداء على الحرية الشخصية والتمييز، ونملك أكثر من حكم للمحكمة الدستورية والقضاء الإداري يؤكد أن «المنتقبة من حقها أن تمارس حياتها العامة والتدريس ولا يمكن منعها».. وفي الحزب نحن ضد هذا القرار جملة وتفصيلا ونطالب بإلغائه.
* وهل الحزب يتجه لرفع دعاوى قضائية حيال ذلك؟
- صاحبات الشأن من المتضررات فقط من حقهن أن يرفعن قضايا لرفض القرار.. والحزب لا يطلب ذلك منهن.
* لو عرض عليكم المشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة.. هل توافقون؟
- الدستور يحدد أن من يقوم بتشكيل الحكومة الأغلبية.. ونرحب بذلك فلدينا كفاءات كثيرة وخبرات.. ونفترض أننا حصلنا على الأغلبية في النواب - وهذا لن يحدث -، نحب أن ندير ولا نحكم ونستغل جميع الخبرات بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية.. فمبدؤنا المشاركة بالفعل وليس الكلام.
* أنت على أرض الواقع الآن.. بصراحة هل تتوقع نفس النسبة التي حصل عليها «النور» وهي 25 في المائة في آخر برلمان لـ«الإخوان» عام 2012؟
- هذا الأمر يصعب توقعه في ظل الظروف التي نحن فيها الآن، والمتغيرات التي حدثت على الأرض فحدث تغير «دراماتيكي» في المشهد السياسي.. ونحن نجتهد ونأمل أن نحقق عددا من المقاعد يمكننا أن نكون مؤثرين ولنا دور قوي داخل البرلمان.
* كلامك.. يؤكد أن النسبة التي تتوقعها ستكون أقل من 25 في المائة؟
- أكيد.. أقل طبعا.
* ما رأيك في موقف إيران بتسييس موسم الحج في حادث التدافع بمنى، واتهام السعودية بالتقصير مع الحجاج؟
- معروف أن إيران والشيعة لديهم مطامع قديمة للسيطرة على المنطقة وهذا الكلام يصرحون به، وإيران أصلا لا تستطيع أن تنظم مؤتمرا يضم آلافا وليس ملايين.. والسعودية تبذل مجهودات ضخمة لا ينكرها إلا جاحد وحاقد، وإن كانت هناك بعض الأخطاء في الجوانب الفنية قد وقعت - بشرط ثبوت ذلك - تعالج؛ لكن لا أعتقد أنه توجد دولة في العالم تستطيع أن تقوم بما تقوم به السعودية في تقديم الخدمات للحجاج والكل يشهد بذلك؛ لكن إيران استغلت ما حدث وهي وراء ما وقع في منى و«استشهاد» الحجيج.. فتاريخهم الأسود شاهد على ذلك، وفي مواسم كثيرة خلال أعوام سالفة تسببت إيران في إرباك الحجيج.
* أنت إذن لا تستبعد أن تكون إيران هي من دبرت حادث التدافع بمنى؟
- لا أستبعد.. وأؤكد أن طهران لها دور كبير فيما حدث لإثارة البلبلة بين الشعوب الإسلامية السنية.. فهؤلاء قوم مجرمون وتاريخهم أسود، وعام الحج الوحيد الذي سيطر فيه الشيعة على المسجد الحرام أيام القرامطة قتلوا 30 ألف حاج وألقوهم في بئر زمزم واقتلعوا الحجر الأسود وأخذوه لديهم لمدة 40 عاما.
* الرئيس السيسي تحدث كثيرا عن تطوير الخطاب الديني.. هل لدى «النور» خطة في ذلك؟
- أولا لا بد أن نحرر الألفاظ ونعرف ما المقصود بالخطاب الديني، تحدثت مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ذات مرة لأعرف ماذا يعني تطوير الخطاب من وجهة نظره، والرئيس أفهمني أن المقصود بالخطاب الديني «ليس الطعن في الثوابت أو أيا من هذا القبيل»، إنما يقصد مواجهة الخطاب التكفيري الذي أدى لظهور الجماعات الإرهابية، وضرب لي مثلا بضرورة تغيير الفتوى لتتناسب مع الزمان والعصر.. واعتبرته كلاما منضبطا؛ لكن للأسف الجميع فهموا الخطاب الديني «على كيفهم».. وبعض العلمانيين فهموا ذلك، «إننا نخبط في الدين والثوابت ونهاجم رموز الإسلام».. و«النور» يرى أن الخطاب الديني لا بد أن يكون منضبطا بالكتاب والسنة.. خطاب الإسلام الوسطي البعيد عن الخطاب المنحرف.



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.