بأغلبية 5 أصوات فقط.. البرلمان اليوناني يمنح الثقة لحكومة تسيبراس

بأغلبية 5 أصوات فقط.. البرلمان اليوناني يمنح الثقة لحكومة تسيبراس

المواطنون يتخوفون من إقدام السلطات على خفض الأجور والاستمرار في فرض الضرائب
الجمعة - 25 ذو الحجة 1436 هـ - 09 أكتوبر 2015 مـ رقم العدد [ 13464]
رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس خلال إلقاء كلمته قبل حصوله على ثقة البرلمان أمس (رويترز)
أثينا: عبد الستار بركات

نالت حكومة رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، المؤلفة من حزبي «سيريزا» اليساري، و«اليونانيين المستقلين» اليميني، ثقة البرلمان في وقت مبكر من بداية أمس، وهو ما سيمكنها من بدء العمل على تنفيذ تدابير التقشف والإصلاحات، التي تعهد بها تسيبراس لدائني البلاد، مقابل الحصول على خطة إنقاذ مالي جديدة.

وحصلت الحكومة اليونانية الائتلافية الجديدة، التي تم تشكيلها إثر ظهور نتائج الانتخابات العامة في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، على ثقة 155 نائبا من أصل 300، كما صوتت المعارضة بكامل أطيافها على حجب الثقة، حيث برر فانجليس ميماراكيس، خصم تسيبراس اليميني المحافظ، قرار تصويته بحجب الثقة باتهام رئيس الوزراء بـ«النفاق السياسي»، وبالتسبب في تدهور الوضع الاقتصادي في اليونان.

واختتمت عملية التصويت التي شارك فيها 299 برلمانيا، بعد ثلاثة أيام من النقاشات التي خلت من رهان حقيقي؛ إذ تبقى خريطة طريق الحكومة الجديدة محكومة بالاتفاق الذي أبرم في 13 يوليو (تموز) الماضي بين تسيبراس والجهات الدائنة، أبرزها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي وآلية الاستقرار في أوروبا، بهدف تجنيب البلاد الغارقة في ديون طائلة، الخروج من منطقة اليورو.

وكان تسيبراس قد أكد مجددا قبل التصويت أن هدفه الأول هو الالتزام السريع بتعهداته تجاه الدائنين من أجل الحصول في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على ضوئهم الأخضر لإنجاز إعادة رسملة المصارف بحلول نهاية العام، والشروع في المفاوضات حول تخفيف عبء الديون عن البلاد. وتوقع تسيبراس أن تتمكن اليونان من معاودة اقتراض أموال من الأسواق الدولية في مطلع 2017، مؤكدا أن التطبيق السريع للتدابير التي طالب بها الدائنون يعد أفضل طريقة لإنهاء وصايتهم بشكل سريع، والسماح بخروج نهائي من الأزمة بحلول نهاية ولايته المكونة من أربع سنوات.

وأبلغ رئيس الوزراء اليوناني أعضاء البرلمان، أمس، أنه يجب على أثينا إتمام المراجعة الأولى لبرنامجها الدولي الجديد للدعم المالي خلال نوفمبر المقبل، من أجل أن تبدأ محادثات حول تخفيف أعباء الديون قبل نهاية العام الحالي 2015، على اعتبار أن اليونان وعدت بتنفيذ برنامج الإنقاذ المالي الثالث الذي اتفقت عليه مع مقرضيها في مقابل الحصول على مساعدات مالية بقيمة 86 مليار يورو، خاصة أن أثينا تأمل في أن حدوث تخفيف في أعباء الديون سوف يساعدها على العودة إلى أسواق الديون الدولية لاحقا.

وقبل أن يطلب دعم أعضاء البرلمان بمنحة الثقة، قال تسيبراس لمؤيديه: «لقد وضعنا أيدينا في النار، ونحن فخورون بذلك، لأن اليسار والتقدميين لعبوا دورا مهما، لكن ليس في إظهار المصاعب التي سنواجهها، وليس بالوقوف جانبا لمشاهدة المصاعب والحديث عنها وعن المعركة المقبلة، وإنما لتغيير الأمور وتصدر الخطوط الأمامية للجبهة»، ولكن جميع أحزاب المعارضة صوتت ضد منح الثقة لحكومة الائتلاف.

من جانبه، قال زعيم حزب الديمقراطية الجديدة فانجليس ميماراكيس لتبرير معارضته: «سوف نوافق على كل ما هو إيجابي، ولكننا سنقول لا لكل المقاربات التي تفرض هيمنة الدولة، وتكرس شراكة مضرة.. لا للسياسات التي تنال من المبادرة الخاصة، والتي تضر بالمزارعين وتؤدي إلى اختفاء المهن الصغرى».

وكان تسيبراس قد استقال في 20 أغسطس (آب) الماضي، عقب فقده الغالبية بعدما انشق المتشددون المعادون للاتحاد الأوروبي من حزبه «سيريزا»، احتجاجا على اتفاقه مع الدائنين بسبب مخالفته الوعود التي انتخب على أساسها في يناير (كانون الثاني)، والمبنية على سياسات الحد من إجراءات التقشف. ومع استقالة تسيبراس شهدت اليونان انتخابات جديدة مبكرة، فاز فيها بفارق كبير عن خصومه، وذلك بحصوله على 35.46 في المائة من الأصوات، مقابل 28.10 في المائة لحزب الديمقراطية الجديدة اليميني، الذي يمثل المعارضة الرئيسية.

وفي حكومته الجديدة المكونة من 44 وزيرا، احتفظ تسيبراس بوزرائه الأساسيين، بينهم وزير المال إفكيليديس تساكالوتوس الذي يلقى تقدير نظرائه الأوروبيين، خلافا لسلفه يانيس فاروفاكيس، وأيضا وزير الخارجية نيكوس كوتزياس.

لكن وفقا لبعض المحللين، فإن حكومة تسيبراس، التي حصلت على منح الثقة ببرلمانييها فقط، ستواجه تحديات حقيقية تلوح في الأفق، حيث يواجه الوزراء ضغطا شديدا في إعداد وتمرير كثير من مشاريع القوانين، التي تفرض غالبيتها أعباء كثيرة سوف تقع على كاهل المواطن اليوناني، أهمها خفض الأجور والمعاشات والاستمرار في فرض الضرائب، حتى تقدم الحكومة ما تم الاتفاق عليه مع دائني البلاد، وهو ما يثير مخاوف المواطنين الذين يعانون أزمات مالية خانقة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة